الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

لقد كنت للمظلوم عزا وناصرا

كثير عزةالعصر الأموي · ٢٧٤ قصيدة
٤ قراءة
١
لَقَد كُنتَ لِلمَظلومِ عِزّاً وَناصِراًإِذا ما تَعَيّا في الأُمورِ حُصونُها
٢
كَما كانَ حِصناً لا يُرامُ مُمَنَّعاًبأَشبالِ أُسدٍ لا يُرامُ عَرينُها
٣
وَلِيتَ فَما شانَتكَ فينا وِلايَةٌوَلا أَنتَ فيها كُنتَ مِمَّن يَشينُها
٤
فَعَفّت عَنِ الأَموالِ نَفسُكَ رَغبَةًوَأَكرِم بِنَفسٍ عِندَ ذاكَ تَصونُها
٥
وَعَطَّلتَها مِن بَعدِ ذَلِكَ كَالَّذينَهى نَفسَهُ أَن خالَفَتهُ يُهينها
٦
كَدَحتَ لَها كَدحَ اِمرِىٍ مُتَحَرِّجٍقَد أَيقَنَ أَنَّ اللَهَ سَوفَ يَدينُها
٧
فَما عابَ مِن شَيءٍ عَلَيهِ فَإِنَّهُقَد اِستَيقَنَت فيهِ نفوسُ يقينُها
٨
فَعِشتَ حَميداً في البَرِيَّةِ مُقسِطاًتُؤَدّي إِلَيها حَقَّها ما تَخونُها
٩
وَمُتَّ فَقيداً فَهيَ تَبكي بِعَولَةٍعَلَيكَ وَحُزنٍ ما تَجِفُّ عُيونُها
١٠
إِذا ما بَدا شَجواً حَمامٌ مُغَرِّداًعَلى أَثلَةٍ خَضراءَ دانٍ غُصونُها
١١
بَكَت عُمَرَ الخَيراتِ عَيني بِعَبرَةٍعَلى إِثرِ أُخرى تَستَهِلُّ شُؤونُها
١٢
تَذَكَّرتُ أَيّاماً خَلَت وَلَيالِياًبِها الأَمنُ فيها العَدلُ كانَت تَكونُها
١٣
فَإِن تُصبِحِ الدُنيا تَغَيَّرَ صَفوُهافَحالَت وَأَمسَت وَهيَ غَثٌّ سَمينُها
١٤
فَقَد غَنِيَت إِذ كُنتَ فيها رَخِيَّةًوَلَكِنَّها قِدماً كَثيرٌ فُنونُها
١٥
فَلَو كانَ ذاقَ المَوتَ غَيرُكَ لَم تَجِدسَخِيّاً بِها ما عِشتَ فيها يَمونُها
١٦
فَمَن لِليَتامى وَالمَساكينِ بَعدَهُوَأَرمَلَةٍ باتَت شَديداً أَنينُها
١٧
وَلَيسَ بِها سُقمٌ سِوى الجوعِ لَم تَجِدعَلى جوعِها مِن بَعدِها مَن يُعينُها
١٨
وَكُنتَ لَها غَيثاً مَريعاً وَمَرتَعاًكَما في غَمارِ البَحرِ أَمرَعَ نونُها
١٩
فَإِن كانَ لِلدُنيا زَوالٌ وَأَهلِهالِعَدلٍ إِذا وَلّى فَقَد حانَ حينُها
٢٠
أَقامَت لَكُم دُنيا وَزالَ رَخاؤُهافَلا خَيرَ في دُنيا إِذا زالَ لينُها
٢١
بَكَتهُ الضَواحي وَاِقشَعَرَّت لِفَقدِهِبِحُزنٍ عَلَيها سَهلُها وَحُزونُها
٢٢
فَكُلُّ بِلادٍ نالَها عَدلُ حُكمِهِشَديدٌ إِلَيها شَوقُها وَحَنينُها
٢٣
فَلَمّا بَكَتهُ الصالِحاتُ بِعَدلِهِوَما فاتَها مِنهُ بَكَتهُ بُطونُها
٢٤
وَلَمّا اِقشَعَرَّت حينَ وَلّى وَأَيقَنَتلَقَد زالَ مِنها أُنسُها وَأَمينُها
٢٥
وَقالَت لَهُ أَهلاً وَسَهلاً وَأَشرَقَتبِنورٍ لَهُ مُستَشرِفاتٍ بُطونُها
٢٦
فَإِن أَشرَقَت مِنها بطونٌ وَأَبشَرَتلَهُ إِذ ثَوى فيها مُقيماً رَهينا
٢٧
وَقَد زانَها زيناً لَهُ وَكَرامَةًكَما كانَ في ظَهرِ البِلادِ يَزينُها
٢٨
لَقَد ضُمِّنَتهُ حُفرَةٌ طابَ نَشرُهاوَطابَ جَنيناً ضُمِّنَتهُ جَنينُها
٢٩
سَقى رَبُّنا مِن دَيرِ سَمعانَ حُفرَةًبِها عُمَرُ الخَيراتِ رَهناً دَفينها
٣٠
صَوابِحَ مِن مُزنٍ ثِقالٍ عَوادِياًدَوالِحَ دُهماً ما خِضاتٍ دُجونها

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن كثير عزة

عُرف كثير عزة بلقبين آخرين: ابن أبي جمعة، والملحي نسبة إلى قبيلته بني مليح. ارتبط اسمه بالمدينة التي كان أكثر إقامته فيها، وبحب عزة بنت حميل الضمرية الذي ظل فيه عفيفاً؛ سُئل هل نال منها شيئاً فذكر أنه كان يأخذ يدها ويضعها على جبينه فيجد راحة. وقد رآه المرزباني شاعر أهل الحجاز في الإسلام لا يقدَّم عليه أحد، ووفد على عبد الملك بن مروان فازدرى منظره أول الأمر ثم رفع مجلسه لما عرف أدبه.

قصائد أخرى لـكثير عزة الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة