الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

بَلَغتُ مِن لَذَّةِ الدُّنيَا ذُرَى أرَبِي

ابن حزم الأندلسيالمغرب والأندلس · ١٧٣ قصيدة
٤ قراءة
١
بَلَغتُ مِن لَذَّةِ الدُّنيَا ذُرَى أرَبِيفِي لَذَّة العَيش وَالسُّلطَانِ وَالنشَبِ
٢
فَأذهَبَت دُوَلُ الأيامِ مَنزلَتِيوَزَادَ فَقديَ اللذَّات فِي كَرَبِي
٣
وَكَانَ مَالِي لِهَذَا كلِّه تَبَعاًبَل صَارَ عَوناً لأعدَائِي عَلَى طَلَب
٤
لَكِن رَجَعتُ وَقَد جَدَّ الزَّمَانُ إلَىكَنز مِنَ العِلم وَالأخلاَق والأدَب
٥
فَأعجَزَ الدَّهرَ أن يؤذَى بِوَاحِدَةمِنهَا وَأقصَرَ عَنِّي وَاهِيَ السبَب
٦
لاَ أختَشِي تَضَعُ الأيامُ مَنزلَتِيمَدَى الزَّمَان وَعِندي أغلَبُ الطَلب
٧
لاَ يَستَطِيعونَ عَزلِي عَن ولاَيَتِهَاإذ كل وَال لَهم بِالعَزل فِي العُقَب
٨
هَذَا بِلاَ كلفَة مِنِّي وَلاَ حَرَسوَلاَ عَديدٍ وَلاَ إنفاق مُكتَسَبِ
٩
وَكَم أخ لِيَ مصف غَير مضطَربٍلأنَّ مَا فِيه آخَى غَيرُ مضطَرب
١٠
وَكل مَن كَانَ فِي دُنيَايَ يَصحَبنِينَادَيتُهُ حِينَ خَانَتنِي فَلَم يُجِب
١١
كَلاَمُ مَن جَرَّبَ الأمرَين وَانفَتَحَتله المَذاهِبُ من جِدّ وَمن لَعِب
١٢
أنَا ابنُ مَن دَبَّرَ الدنيَا بِخَاتَمِهعِشرينَ عَاماً وَعَشرٌ بَعدُ لَم يَرب
١٣
وَإنَّ مَنزلَتِي فِي العِلم مَنزلَةٌفِي المُلك خَطُّ كَخَطّ الصَّادق النسَب
١٤
مَازَلتُ أدخِرُهُ دَهري وَأنفِقُهُكَفِعلِه في اللجَين المَحض وَالذَّهضب
١٥
وَإننِي لَبَخِيلٌ بِالسلاَم إذَابَخِلتُ بِالعِلم مِن لَفظِي وَمن كُتُبِي
١٦
لَوَاستَطَعتُ مَنَحتُ الناسَ كُلَّهُمُمَا قَد تَجَمعُ فِي حَفظِي وَفي كَسَبِي
١٧
أأبذُلُ المَالَ يُفنِي البَذلُ حَاصِلَهُوَلَستُ أبدلُ مَا يَنمِي عَلَى النهَب
١٨
وَكَيفَ أستُرُ مُعلِي رُتبَتِي أبَداًوَمَن يُخَلِّدُ ذِكري آخِرَ الحِقب
١٩
وَمَن يُكَثِّرُ لِي أهلِي وَيَجعَلُنِيصَديقَ مَن شئِتُ مِن عُجمٍ وَمن عَرَب
٢٠
أنِيسُ رُوحِي إذَا ما الدَّهرُ أوحَشَنِيوَنُورُ عَقلِي وَجَالِي غُمةَ النكَب
٢١
سَائِل بِأيّ عُلُوم العَالَمِينَ تَجِدعِندي يَنَابِيعَ ذاكَ العِلم من كُتُب
٢٢
لاَ أنثَنِي لِسِوَى البُرهَان أسألُهثوَلاَ إلَى مَقَال البَاحِث اللجِبِ
٢٣
لَكِن إذَا أشكَلَت دُنيَا مُعَضّلَةٌقَابَلتُهَا بِسَنَا ذَِهنِي وَحَسبُكَ بِي
٢٤
مِن فِكرَتِي لِيَ عَينٌ لاَ تَغِيضُ وَمِنمَاضِي لِسَانِي مَا يَمضِي مَضَى الشُّهُبِ
٢٥
فَإن أضَفتُ إلَى ذَا الحَظّ مِن عَمَلِيشَيئاً أفُوزُ بِهِ فِي يَومِ مُنقَلَبِ
٢٦
فَقَد حَصُلتُ عَلَى الآمَالِ أجمَعِهَاوَخَابَ مَن فِي سِوَى ذَا كَانَ ذا تَعَبِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن حزم الأندلسي

برز ابن حزم في قرطبة عالمًا متعدد الجوانب: فقيه ظاهري أعاد إحياء مذهبه بعد اندثاره في المشرق، ومتكلّم وأديب وشاعر ونسّابة، وعالم برجال الحديث. جمع بين العلم والسياسة، إذ عمل وزيرًا لبني أمية، لكن خصومه من المالكية دفعوه إلى مغادرة وطنه. قضى آخر عمره في منزل عائلته بمنت ليشم قرب ولبة، حيث توفي.

قصائد أخرى لـابن حزم الأندلسي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة