الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

لَم أشكُ صَدَّا وَلَم أذعَر بِهُجرَان

ابن حزم الأندلسيالمغرب والأندلس · ١٧٣ قصيدة
٤ قراءة
١
لَم أشكُ صَدَّا وَلَم أذعَر بِهُجرَانوَلاَ شَعُرتُ مَدَى دَهري بِسُلوَانِ
٢
أسمَاءُ لَم أدر مَعنَاهَا وَلا خَطَرَتيَوماً عَلَيَّ وَلاَ جَالَت بِمَيدانِي
٣
لَكِنَّمَا دَائِيَ الأدوَى الذي غَضبَتعَلَىَّ أروَاحُهُ قِدماً فَأعيَانِي
٤
تَفَرَّقَ لَم تَزَل تَسري طَوَارقُهُإلَيَّ بِجَامِع أحبَابِي وَخِلاَّنِي
٥
كَأنَّمَا البَينُ بِي يَأتَمُّ حَيثُ رَأىلِي مَذهَباً فَهوَ يَبلُونِي وَيَغشَانِي
٦
قَد كُنتُ أحسِبُ عِندَيَ النَّوَى جَلِداًإذَا عَنَى فِي بَوَادي شَجوهَا العَانِي
٧
فَقَابَلَتنِي بِألوَانٍ غَدَوتُ بِهَامُقَابَلاً مِن صَبَابَاتِي بِألوَانِ
٨
بِالله أنسَى أخاً لِي قَد لَهِجتُ بِهنَفسِي تُحَدّثُنِي أن لَيسَ يَنسَانِي
٩
فَإن يَكُن فِيه ظَنِّي صَادقاً فَلَقَدعَهِدتُّ ظَنِّي قَديماً غَيرَ خَوَّانِ
١٠
هَذَا عَلَى قِسمَة الأيَّام لَيسَ عَلَىأنِّي أخَافُ عَلَيه طَبعَ نِسيَانِ
١١
قَد كُنتُ ألقَى زَمَانِي مِنهُ مُدَرّعاًعَلَى تَغَوُّل أيَّامِي وَأزمَانِي
١٢
درعاً يَقُولُ الرَّدَى مِن أجلِهَا حَذَراًما شأنُكَ اليَومَ يا هَذَا وَمَا شَانِي
١٣
فَالآنَ أظلَمَت الدُّنيَا لِغَيبَتِهفَأللَّيلُ عِندي وَغَيرُ اللَّيل سِيَانِ
١٤
وَحُقَّ لِي ذَاكَ إذ فِي كُلّ شَارقَةٍكَانَت تَلُوحُ لِعَينِي مِنهُ شَمسَانِ
١٥
فَالآنَ أعدَمَنِي أضوَاهُمَا قَدَرٌتَجرِي بِأحكَامِهِ فِينَا الجَدِيدَانِ
١٦
لَكِنَّني قَائِلٌ قَولاً يُحَقِّقُهُكُلُّ البَرِيَّةِ عَن نُورٍ وَبُرهَانِ
١٧
عَجِبتُ مِنِّي إذَا أشكُو تَوَحُّشَهُوَأَسفَحَ الدَّمعُ سَحَّا غَيرَ ضِنَانِ
١٨
وَوَجَهُهُ نُصبَ عَينِي مَا يُفَارِقُنِيوَطَيفُهُ مُؤنِسِي فِي نِصفِهِ الثَّانِي
١٩
وَمُهجَتِي عِندَهُ وَالقَلبُ مَسكَنُهُهَذَا وَجَدّكَ عَينُ الحَاضِر الدَّانِي
٢٠
وَشَخصُهُ مَاثِلٌ فِي نَاظِرِي أبَداًوَفِي ضَمِيرِي إذَا مَا نِمنَ أجفَانِي
٢١
أدعُوهُ دَعوَةَ مُرتَاحٍ لِرُؤيَتِهِحَسبَ ارتِيَاحِي لَهُ إذ كَانَ يَلقَانِي
٢٢
يَا عُذرَ دَهرِيَ مِن مَاضِي إسَاءَتِهِوَمِن تَسَاوِي وَلِيِّي فِيهِ وَالشَّانِي
٢٣
كِلاَهُمَا حَاسِدٌ لِي مِن أخُوَّتِهِعَلَى غَلاَ الدَّهرِ مَوصُولاً بِرُضوَانِ
٢٤
قَد كَانَ مِنكَ فُؤَادِي حَاسِداً بَصَرِيوَالآنَ يَحسُدُ فِيكَ القَلبَ عَينَانِ
٢٥
حَتَّى لَقَد صَارَ دَهرِي فِيكَ يَحسُدُنِيفَبَانَ عَنِّيَ مَغلُوباً وَأنآنِيِ
٢٦
عَذِرتُ فِيكَ لَعَمرِي كُلَّ ذِي حَسَدٍمَن لَيسَ يُحسَدُ فِي دُنيَا سُلَيمانِ
٢٧
وَحُقَّ لي عُذرُهُم إذ صِرتُ أعرِفُ مِقدَارَ الذِي مِنكَ كَانَ اللهُ أولاَنِي
٢٨
لَقَد حَبَانِيَ حَظَّا مِن إخَائِكَ لاَيُجزَى بِسِترٍ وَلاَ يُلقَى بِكُفرَانِ
٢٩
لَو كانت الأرضُ لِي حاشَاهُ مَا غَنِيَترُوحِي وَإنِّي بِهِ عَن غَيرِهِ غانِي
٣٠
شَخصٌ نَفِيسٌ خَطِيرٌ لَو بَدَلتُ بِهِنَفسِي أخَذتُ الذِي يَبقَى علَى الفَانِي
٣١
ذَاكَ الذِي لَستُ أدرِي مَا أقَابِلُهُبِهِ مِنَ الشَكّ فِي سِرّي وَإعلاَنِي
٣٢
وَاسلَم وَدُم لِيَ فِي عِزّ وَفِي دَعَةٍمَالاَحَ فِي اللُّجَّةِ الخَضرَاءِ نَجمَانِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن حزم الأندلسي

برز ابن حزم في قرطبة عالمًا متعدد الجوانب: فقيه ظاهري أعاد إحياء مذهبه بعد اندثاره في المشرق، ومتكلّم وأديب وشاعر ونسّابة، وعالم برجال الحديث. جمع بين العلم والسياسة، إذ عمل وزيرًا لبني أمية، لكن خصومه من المالكية دفعوه إلى مغادرة وطنه. قضى آخر عمره في منزل عائلته بمنت ليشم قرب ولبة، حيث توفي.

قصائد أخرى لـابن حزم الأندلسي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة