١
جاءَ الرَبيعُ فاينَ مَن اهواهُكيما اسيرَ مرافقاً اياهُ
٢
نَختال ما بين الخمائل نحبتنيورداً نضيراً مثلَهُ خدّاهُ
٣
وَنَجوسُ هاتيك الغياضَ كانَّنالِصّانِ نَبغي في الخبا اقصاهُ
٤
وَنَغُلُّ في ذاك الضرآءِ ومآؤُهُوَغصونُهُ وَحمائمٌ بِحِماهُ
٥
بِخَريرهِ وَحَفيفها وَهَديرهاكَرَقيبِ صَبٍّ قام يَصرُخُ ها هو
٦
أَو كاللواتي خِفنَ منّا فاِنتَضَينَسِلاحَ صَوتٍ ما لهنَّ سواهُ
٧
لا صَوتَ الّا صوتهنَّ بِهِ كمالا غيرَ أَرجُلنا هناك تَطاهُ
٨
حتىّ نروحَ وقد توغَّلنا بِهِوكأَنَّنا من قلبهِ سِرّاهُ
٩
او صائِدان من السمُاة تبطَّناخَمَراً اثيثاً يَقنِصانِ ظِباهُ
١٠
او مِثلُ صَيدٍ فرَّ من صيَّادِهِاو هاربٍ لِحقَت بِهِ أَعداهُ
١١
او عاشقٍ جارٍ بإِثر حبيبهِوَقَد اِختفى عنهُ فما يَلقاهُ
١٢
مُتَسايرَين وَتارة مُتَخاصرَينِأَضُمُّهُ وَيَضُمُّني زنداهُ
١٣
متجاذَبين من الحديثِ ارَقَّ مايُملي الغَرامُ وحبَّذا إِملاهُ
١٤
هَذا وقد بَسط الرَبيعُ بِساطَهُفي ظِلِّ قُبَّتهِ الَّتي تَغشاهُ
١٥
هيَ قُبَّةُ الأَغصانِ والأَوراقِ قدقد حَجَبت عن النظر الحديدِ سَماهُ
١٦
حَتىّ تَدَلَّت كالحمائل عُلِّقتبِحُسام مآءٍ لِلغَدير نَراهُ
١٧
ظَلَلٌ من الماءِ القَراح كأَنَّهُزَندُ الحَبيب ومن حَصاهُ حِلاهُ
١٨
يَجري على مثل الجُمانِ وحولَهُمِثلُ الزَبَرجَدِ وَاللُجينُ نَقاهُ
١٩
متمعّجاً كالافعوان وإِنَّمامن مآئِهِ يَجِد اللديغُ شفاهُ
٢٠
صافٍ فَلَولا صوتُهُ وَخَيالُ مافيهِ تمثَّل لاختفى مَرآهُ
٢١
وَالريحُ تمزحُ معهُ لاعبةً بِهِطَرداً وعكساً حولَهُ وإِزاهُ
٢٢
وَقَد اِنحنى متهدِّلُ الأَغصان ذاقد غاص فيهِ وَذا لَهُ مَسعاهُ
٢٣
كأَراقمٍ عَطشى تَدَلَّت وارِداًأَو فاتِحاً لِلورد منها فاهُ
٢٤
وَكأَنَّ برُغُمَ كلِّ أُملودٍ بهارأَسٌ لأَرقَمَ مُطبَقٍ فكّاهُ
٢٥
حتىّ اذا رَويتَ بِهِ سَبحت ولمتَسطِع تفارِقُ طيبَةُ وَهَناهُ
٢٦
وكأَنَّما مُتَساقِطُ الاوراق ذوشَوقٍ لَهُ غَلَبَ الهوى فَرَماهُ
٢٧
وَترى جُذورَ النبت مُغرَمةً بِهِفتجولُ فيهِ تَرتَوي بِرواهُ
٢٨
من احمرٍ او اصفرٍ او ابيضٍكجوارِن الحَيّات في أَنحاهُ
٢٩
واذا دنا من شاهقٍ في جَريهِزَلَّت فراحَ محطَّماً قدَماهُ
٣٠
لكنهُ في الحال يرجع سالماًمثل الزجاج اذا سكبتَ إِناهُ
٣١
وكانهُ حَذَرَ البلوغ لِشاهقٍعند التجعُّد راجِعٌ لِوَراهُ
٣٢
حتىّ اذا بلغ الحَضيضَ انساب فيتلك الرياض كأَنَّهُنَّ خِباهُ
٣٣
فَتناوَلَتهُ ومثَّلتهُ لنفسهافغدت بِذاك غصونُها مَجراهُ
٣٤
فتمثَّل الوردَ الانيقَ وَنَرجِساًوَبَنفسجا وَنظيرُها الأَشباهُ
٣٥
فَغَدا هو الإِثنين مِمّا يَنتَفيمنهُ عن القلب الشجيّ اساهُ
٣٦
وَهناك من تلك المُروج مَطارِفٌخَضرآءُ زخرَفَها الحَيا بنَداهُ
٣٧
وَالزَهر لاحَ بها وفاح كانهُزُهرٌ واين الزُهر من رَبّاهُ
٣٨
وَالطير صاح عَلى الغصون فصفَّقتاوراقها وَتَثَنَّت الأَمواهُ
٣٩
وَتَراقَصَت تلك الغصون فمَجلِسٌلِلَّهوِ ثَمَّ كَجَنَّةٍ بصفاهُ
٤٠
هُوَ جنَّةٌ وَمَلاكُها حبي الَّذيهوَ للمحاسن وَالجمال إِلهُ
٤١
لِلَّه ذَيّاك الحَبيب وَما أَرىشَيئاً اشبههُ بِهِ إِلّاهُ
٤٢
هُوَ ما أُشبِّههُ بِهِ فكأَنَّهُهُوَ فانظروا باللَه ما أَحلاهُ
٤٣
احلى من الآمال حتىّ إِنَّنيلأُقولُ من أَملي بنَيل لِقاهُ
٤٤
وأَشَدُّ فرطَ حلاوةٍ من وَصلهِفَبِمَن اشبه حسنهُ وَبَهاهُ
٤٥
فاجلس هنالك ايها الغَزِلُ الطَروبُ بمعشرٍ مَلمومةٍ أَحشاهُ
٤٦
واسمع وذُق واطرَب وَعِش فالعيشُ ذاحيناً من الزَمن الطويلِ مداهُ
٤٧
واهتِف بكلِّ اخي غنىً وعَناً بِهِأَيَفي تُرى هَذا الغنى بعناهُ
٤٨
هَذا هُوَ العَيشُ الصَحيح وقلَّ مَنيَسطيعُهُ وَيرومهُ لِشقاهُ
٤٩
وَمُريدُهُ لا يَستَطيعُ فقد غَداإِسماً بلا جسمٍ فوا أَسفاهُ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.