١
تَقَطَّعَتِ الأَرحامُ بَينَ العَشائِرِوَأَسلَمَهُم أَهلُ التُقى وَالبَصائِرِ
٢
وَحَلَّ اِنتِقامُ اللَهِ مِن خَلقِهِ بِهِملِما اِجتَرَموهُ مِن رُكوبِ الكَبائِرِ
٣
فَلا نَحنُ أَظهَرنا مِنَ الذَنبِ تَوبَةًوَلا نَحنُ أَصلَحنا فَسادَ السَرائِرِ
٤
وَلَم نَستَمِع مِن واعِظٍ وَمُذَكِّرٍفَيَنجَعَ فينا وَعظُ ناهٍ وَآمِرِ
٥
فَنَبكي عَلى الإِسلامِ لِما تَقَطَّعَترَحاهُ وَرَجى خَيرَها كُلُّ كافِرِ
٦
فَأَصبَحَ بَعضُ الناسِ يَقتُلُ بَعضَهُمفَمِن بَينِ مَقهورٍ ذَليلٍ وَقاهِرِ
٧
وَصارَ رَئيسُ القَومِ يُحَمِّلُ نَفسَهُوَصارَ رَئيسَاً فيهُمُ كُلُّ شاطِرِ
٨
فَلا فاجِرٌ لِلبَرِّ يَحفَظُ حُرمَةًوَلا يَستَطيعُ البَرُّ دَفعاً لِفاجِرِ
٩
فَمِن قائِمٍ يَدعو إِلى الجَهلِ عامِداًوَمِن أَوَّلِ قَد سَنَّ عَنّا لِآخِرِ
١٠
تَراهُم كَأَمثالِ الذِئابِ رَأَت دَماًفَأَمَّتهُ لا تَلوي عَلى زَجرِ زاجِرِ
١١
إِذا هَدَمَ الأَعداءُ أَوَّل مَنزِلٍبِسَعيِهِمُ قاموا بِهَدمِ الأَواخِرِ
١٢
فَأَصبَحَتِ الأَغنامُ بَينَ بِيوتِهِمتَحُثُّهُم بِالمُرهَفاتِ البَوائِرِ
١٣
وَأَصبَحَ فُسّاقُ القَبائِلِ بَينَهُمتَشُدُّ عَلى أَقرانِها بِالخَناجِرِ
١٤
فَنَبكي لِقَتلى مِن صَديقٍ وَمِن أَخٍكَريمٍ وَمِن جارٍ شَفيقٍ مُجاوِرِ
١٥
وَوالِدَةٍ تَبكي بِحُزنٍ عَلى اِبنِهافَيَبكي لَها مِن رَحمَةٍ كُلُّ طائِرِ
١٦
وَكَفَت بِحُسنِ الصَّبرِ بَعدَ اِنتِحابِهاعَلَيهِ وَلكِن دَمعُها غَيرُ صابِرِ
١٧
وَذاتِ حَليلٍ أَصبَحَت وَهِيَ أَيِّمٌوَتَبكي عَليهِ بِالدُموعِ البَوادِرِ
١٨
تَقولُ لَهُ قَد كُنتَ عِزّاً وَناصِراًفَغُيِّبَ عَنِّيَ اليَومَ عِزّي وَناصِري
١٩
وَأَبكي لِإِحراقٍ وَهدمِ مَنازِلٍوَقَتلٍ وَإِنهابِ النِهى وَالذَخائِرِ
٢٠
وَإِبرازِ رَبّاتِ الخُدورِ حَواسِراًخَرَجنَ بِلا خُمرٍ وَلا بِمآزِرِ
٢١
تَراها حَيارى لَيسَ تَعرِفُ مَذهَباًنَوافِرَ أَمثالِ الظِباءِ النَوافِرِ
٢٢
كَأَن لَم يَكُن دينٌ وَلَم تَكُ غَيرَةٌفَيُخرِجُهُم عَن هَتكِ سِترِ الحَرائِرِ
٢٣
كَأَن لَم تَكُن بَغدادُ أَحسنَ مَنظَراًوَمَلهىً رَأَتهُ عَينُ لاهٍ وَناظِرِ
٢٤
بَلى هَكَذا كانَت فَأَذهَبَ حُسنَهاوَبَدَّدَ مِنها الشَملَ حُكمُ المَقادِرِ
٢٥
وَحَلَّ بِهِم ما حَلَّ بِالناسِ قَبلَهُمفَأَضحَوا أَحاديثاً لِبادٍ وَحاضِرِ
٢٦
أَبَغدادُ يا دَارَ المُلوكِ وَمُجتَنىصُنوفِ المُنى يا مُستَقَرَّ المَنابِرِ
٢٧
وَيا جَنَّةَ الدُنيا وَيا مَطلَبَ الغِنىوَمُستَنبَطَ الأَموالِ عِندَ المُتاجِرِ
٢٨
أَبيني لَنا أَينَ الَّذينَ عَهِدتُهُميَحُلّونَ في رَوضٍ مِنَ العَيشِ ناضِرِ
٢٩
وَأَينَ المُلوك في المَواكِبِ تَغتَديتُشَبَّهُ حُسناً بِالنُجومِ الزَواهِرِ
٣٠
وَأَينَ القُضاةُ الحاكِمونَ بِرَأيِهِملِوَردِ أُمورٍ مُشكِلاتِ المَصادِرِ
٣١
أَوِ القائِلونَ الناطِقونَ بِحِكمَةٍوَرَصفُ كَلامٍ مِن خَطيبٍ وَشاعِرِ
٣٢
وَأَينَ الجِنانُ المُؤنِقاتُ بِحُسنِهاوَأَينَ قُصورُ الشَطِّ بَينَ العَوامِرِ
٣٣
وَأَينَ مَراحٌ لِلمُلوكِ عَهِدتُهامُزَخرَفَةً فيها صُنوفُ الجواهِرِ
٣٤
تُرَشُّ بِماءِ المِسكِ وَالوَردِ أَرضُهاتَفوحُ بِها مِن بَعدُ ريحُ المَجامِرِ
٣٥
وَراحَ النَدامى فيهِ كُلَّ عَشِيَّةٍإِلى كُلِّ فَيّاضٍ كَريمِ العَناصِرِ
٣٦
وَلَهوُ قَيانٍ يَستَجيبُ لِنَغمِهاإِذا هُوَ لَبّاها حَنينُ المَزامِرِ
٣٧
فَما لِلمُلوكِ الغُرِّ مِن آلِ هاشِمٍوَأشياعِهِم فيها اِكتَفوا بِالمَفاخِرِ
٣٨
يَروحونَ في سُلطانِهم وَكَأَنَّمايَروحونَ في سُلطانِ بَعضِ المَعاشِرِ
٣٩
تَخاذَلَ عَمّا نابَهُم كُبَراؤُهُمفَنالَتهُم بِالظُلمِ أَيدي الأَصاغِرِ
٤٠
فَأُقسِمُ لَو أَنَّ المُلوكَ تَناصَروالَذَلَّت لَها خَوفاً رِقابُ الجَبابِرِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.