١
ما بال دمعك لاهامٍ ولا جارهل اكتفيت بما في القلب من نارِ
٢
جفت دموعك من عينيك واستترتفيها لواعج أحزان وأكدار
٣
ضاع الصواب ونفس المرء ساهمةما بين أقضية تجري وأقدار
٤
بينا الفتى يطأ النيا بأخمصهصبحاً اذا هو أمسى رهن أحجار
٥
يا طائر البين لا قرّبت من سكنولا هدأت بأفنان وأوكار
٦
نعيت خير فتى كنا نؤملهيوم الرجاء لاوطان وأوطار
٧
فاخلع علينا جناح منك نلبسهحزناً على صادق العزمات مغوارد
٨
أودى الهزبر فهل من بعد أسدعبل الذراعين يحمى حوزة الدار
٩
ليت المنون التي اصمته ما علقتالا بكل خؤون العهد غدار
١٠
فليمرح الذئب ما شاءت مهانتهفقد عفت عنه عين الضيغم الضاري
١١
لا أيَّد اللَه أعداءً أذلهمُحتى أقاموا بدار الذل والعار
١٢
إن يشمتوا فكؤس الموت دائرةيأتي على الناس ساقيها بأدوار
١٣
يا بائع الصبر ان الناس في جزعفبع لهم كل مثقال بدينار
١٤
لا كان يومٌ دفنَّا عند مغربهبدر السناء خبا من بعد إسفار
١٥
ما زال يدأب حتى خانه قدرألقى اليه عصا دأب وتسيار
١٦
أبدى الاطباء ما أخفت ضمائرهمخوف الهلوع وباحوا بعد إضمار
١٧
قالوا براه سُرىً أدمى حشاشتهفعاد منه طريحاً نضو أسفار
١٨
نعم براه رقيُّ الصعب يوم جرىيسابق الشمس في بيد وامصار
١٩
فلم يجد منبراً الا أسرَّ لهما بالجوانح من شجو واسرار
٢٠
ولم يجد معركا الا أناف بهوالموت ما بين إقبال وإدبار
٢١
وكم تهاون بالأيام تدفعهالى مواقف أهوال وأخطار
٢٢
وكم أهاب وكف الدهر صائلةعلى العباد بعزم غير خوار
٢٣
فما تراجع حتى فلَّ مقولُهُحسامَ كل عنيد الرأي جبار
٢٤
له اليراع الذي كانت تجردهكف الزمان لإيراد وإصدار
٢٥
خذ عنه رأي بني التاميز فاطبةمحافظين ذوي حقد وأحرار
٢٦
وسل جراي يخبر أنه قلمقد كاد يصرعه في كل إنذار
٢٧
تكفي الشهادة في الدنيا لطالبهامن معشر عرفوه بعد إنكار
٢٨
فان ضحي ظله أحبت محامدَهآثارُ ابلج بزّت كلَّ آثار
٢٩
أعزز على حامليه فوق أعينهمأن يرجعوا بأكف منه أصفار
٣٠
كأنما النعش عرش زانه ملكيمشي الهوينا باجلال وإكبار
٣١
كأنما العلم المصريُّ جللهدم ترقرق فوق المنصل العاري
٣٢
كأنما الراية الخضراء خافقةجناح جبريل يغشى صاحب الغار
٣٣
كأنم ذاك السواد الجون مرتفعاًسحمٌ من الطير حطت فوق أشجار
٣٤
كأنما الناس حول النعش مائجةأمواج مضطرب الآذىّ زخار
٣٥
فلو يعدون ما أوفى بهم عددكصيب القطر لا يحصى بمقدار
٣٦
كأن أدمعهم تنهل واكفةتهطال غيث ملث الودق مدرار
٣٧
كأن أعينهم والحزن يقرحهامن البكاء زناد القادح الواري
٣٨
كأنما لجب الباكين من هلعهزيم رعد أجش الصوت هدار
٣٩
كأنما السهل طرس فيه قد نظمتمن الهموم صفوف مثل أسطار
٤٠
كأنما الارض قد سدت طرائقهابالناس من ثابت فيها وسيار
٤١
قبر كاملَ بالصحراء وجهتهميبدو لهم بين أضواء وأنوار
٤٢
أم حجرة المصطفى من يثربَ انتقلتوالناس ما بين طوّاف وزوَّار
٤٣
يا من لبست من العلياء أنفسهاكيف ارتضيت بأسمال وأطمار
٤٤
وكيف خلفت شوط المجد ينهبهقوم شأوتهمُ في كل مضمار
٤٥
وكيف أصحرت في بيداء بلقعةنزلتها بين إمحال وإقفار
٤٦
شلت يد الموت ما أقساه مفترساًأنحي عليك بأنياب وأظفار
٤٧
إنَّا أمنا من الأيام غائلهاومن حتوف الليالي خوض اغمار
٤٨
هيهات يثأر ريب الدهر من أحدسودَ الثياب ولم تعبأ بأنظار
٤٩
رأين أنَّ دموع القوم حائلةفلم يقفن حياءً خلف أستار
٥٠
وقد ظننت السحاب الجود منهمراحتى التفت فكان المدمع الجاري
٥١
نم هادئ الطرف واترك كل معضلةمن الأمور لأعوان وأنصار
٥٢
فقد غرست بوادي النيل نابتةعلمّها كيف تأتينا بأثمار
٥٣
غادرت أجفانهم مذ غبت ساهدةكأن أهدابها شدّت بأثمار
٥٤
كأن صبغ الدجى حبات أفئدةذابت لفقدك أو أحداق أبصار
٥٥
في ذمة اللَه يا من حين أذكرهتجري الدموع دماً في كل تذكار
٥٦
خذ من رياض القوافي كل عاطرةتغنى ضريحك عن باقات أزهار
٥٧
لك الفراديس فانزل من أرائكهافي ظل دانية الاغصان معطار
٥٨
وقف عليك رثاء لا سواك لهأنت الشريف وهذا دمع مهيار
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.