١
لَكُم مِنِّيَ الوُدُّ الَّذي لَيسَ يَبرَحُوَلي فيكُمُ الشَوقُ الشَديدُ المُبَرِّحُ
٢
وَكَم لِيَ مِن كُتبٍ وَرُسلٍ إِلَيكُمُوَلَكِنَّها عَن لَوعَتي لَيسَ تُفصِحُ
٣
وَفي النَفسِ مالا أَستَطيعُ أَبُثُّهُوَلَستُ بِهِ لِلكُتبِ وَالرُسلِ أَسمَحُ
٤
زَعَمتُم بِأَنّي قَد نَقَضتُ عُهودَكُملَقَد كَذَبَ الواشي الَّذي يَتَنَصَّحُ
٥
وَإِلّا فَما أَدري عَسى كُنتُ ناسِياًعَسى كُنتُ سَكراناً عَسى كُنتُ أَمزَحُ
٦
خُلِقتُ وَفِيّاً لا أَرى الغَدرَ في الهَوىوَذَلِكَ خُلقٌ عَنهُ لا أَتَزَحزَحُ
٧
سَلوا الناسَ غَيري عَن وَفائي بِعَهدِكُمفَإِنّي أَرى شُكري لِنَفسِيَ يَقبُحُ
٨
أَأَحبابَنا حَتّى مَتى وَإِلى مَتىأُعَرِّضُ بِالشَكوى لَكُم وَأُصَرِّحُ
٩
حَياتي وَصَبري مُذ هَجَرتُم كِلاهُماغَريبٌ وَدَمعي لِلغَريبَينِ يَشرَحُ
١٠
رَعى اللَهُ طَيفاً مِنكُمُ باتَ مُؤنِسيفَما ضَرَّهُ إِذ باتَ لَو كانَ يُصبِحُ
١١
وَلَكِن أَتى لَيلاً وَعادَ بِسُحرَةٍدَرى أَنَّ ضَوءَ الصُبحِ ٍإن لاحَ يَفضَحُ
١٢
وَلي رَشَأٌ ما فيهِ قَدحٌ لِقادِحٍسِوى أَنَّهُ مِن خَدِّهِ النارُ تَقدَحُ
١٣
فُتِنتُ بِهِ حُلواً مَليحاً فَحَدِّثوابِأَعجَبِ شَيءٍ كَيفَ يَحلو وَيَملَحُ
١٤
تَبَرَّأَ مِن قَتلي وَعَينِي تَرى دَميعَلى خَدِّهِ مِن سَيفِ جَفنَيهِ يَسفَحُ
١٥
وَحَسبِيَ ذاكَ الخَدُّ لي مِنهُ شاهِدٌوَلَكِن أَراهُ بِاللَواحِظِ يُجرَحُ
١٦
وَيَبسِمُ عَن ثَغرٍ يَقولونَ أَنَّهُحَبابٌ عَلى صَهباءَ بِالمِسكِ تَنفَحُ
١٧
وَقَد شَهِدَ المِسواكُ عِندي بِطيبِهِوَلَم أَرَ عَدلاً وَهوَ سَكرانُ يَطفَحُ
١٨
وَياعاذِلي فيهِ جَوابُكَ حاضِرٌوَلَكِن سُكوتي عَن جَوابِكَ أَصلَحُ
١٩
إِذا كُنتُ ما لي في كَلامِيَ راحَةٌفَإِنَّ بَقائي ساكِتاً لِيَ أَروَحُ
٢٠
وَأَسمَرَ أَمّا قَدُّهُ فَهوَ أَهيَفٌرَشيقٌ وَأَمّا وَجهُهُ فَهوَ أَصبَحُ
٢١
كَأَنَّ الَّذي فيهِ مِنَ الحُسنِ وَالضِياتَداخَلَهُ زَهوٌ بِهِ فَهوَ يَمرَحُ
٢٢
كَأَنَّ نَسيمَ الرَوضِ هَزَّ قَوامَهُلِيُخجِلَ غُصنَ البانَةِ المُتَطَوِّحِ
٢٣
كَأَنَّ المُدامَ الصَرفَ مالَت بِعِطفِهِكَما مالَ في الأُرجوحَةِ المُتَرَجِّحُ
٢٤
كَأَنِّيَ قَد أَنشَدتُهُ مَدحَ يوسُفٍفَأَطرَبَهُ حَتّى اِنثَنى يَتَرَنَّحُ
٢٥
وَإِنَّ مَديحَ الناصِرِ بنِ مُحَمَّدٍلَيَصبو إِلَيهِ كُلُّ قَلبٍ وَيَجنَحُ
٢٦
مَديحاً يُنيلُ المادِحينَ جَلالَةًوَمَدحاً بِمَدحٍ ثُمَّ يَربو وَيَمنَحُ
٢٧
وَلَيسَ بِمُحتاجٍ إِلى مَدحِ مادِحٍمَكارِمُهُ تُثني عَلَيهِ وَتَمدَحُ
٢٨
وَكُلُّ فَصيحٍ أَلكَنٌ في مَديحِهِلِأَنَّ لِسانَ الجودِ بِالمَدحِ أَفصَحُ
٢٩
وَقَد قاسَ قَومٌ جُودَ يُمناهُ بِالحَياوَقَد غَلِطوا يُمناهُ أَسخى وَأَسمَحُ
٣٠
وَغَيثٌ سَمِعَتُ الناسَ يَنتَجِعونَهُفَأَينَ يُرى غَيلانُ مِنهُ وَصَيدَحُ
٣١
لَئِن كانَ يَختارُ اِنتِجاعَ بَلالِهِفَإِنَّ بَلالاً عَينُهُ تَتَرَشَّحُ
٣٢
دَعوا ذِكرَ كَعبٍ في السَماحِ وَحاتَمٍفَلَيسَ يُعَدَّ اليَومَ ذاكَ التَسَمُّحُ
٣٣
وَلَيسَ صَعاليكُ العُرَيبِ كَيوسُفٍتَعالَوا نُباهِ الحَقَّ وَالحَقُّ أَوضَحُ
٣٤
فَما يُوسُفٌ يَقري بِنابٍ مُسِنَّةٍوَلا العِرقُ مَفصودٌ وَلا الشاةُ تُذبَحُ
٣٥
وَلَكِنَّ سُلطاني أَقَلُّ عَبيدِهِيَتيهُ عَلى كِسرى المُلوكِ وَيرجَحُ
٣٦
وَبَعضُ عَطاياهُ المَدائِنُ وَالقُرىفَمَن ذا الَّذي في ذَلِكَ البَحرِ يَسبَحُ
٣٧
فَلَو سُئِلَ الدُنيا رَآها حَقيرَةًوَجادَ بِها سِرّاً وَلا يَتَبَجَّحُ
٣٨
وَإِنَّ خَليجاً مِن أَياديهِ للوَرىيُرى كُلُّ بِحرٍ عِندَهُ يَتَضَحضَحُ
٣٩
فَقُل لِمُلوكِ الأَرضِ ما تَلحَقُونَهُلَقَد أُتعِبَ الغادي الَّذي يَتَرَوَّحُ
٤٠
كَثيرُ حَياءِ الوَجهِ يَقطُرُ ماؤُهُعَلى أَنَّهُ مِن بَأسِهِ النارُ تَلفَحُ
٤١
كَذا اللَيثُ قَد قالوا حَيِيٌّ وَإِنَّهُلَأَجرَأُ مَن يُلقى جَناناً وَأَوقَحُ
٤٢
مَناقِبُ قَد أَضحى بِها الدَهرُ حالِياًفَها عِطفُهُ مِنها مُوَشّىً مُوَشَّحُ
٤٣
مِنَ النَفَرِ الغُرِّ الَّذينَ وُجوهُهُممَصابيحُ في الظَّلماءِ بَل هِيَ أَصبَحُ
٤٤
بَهاليلُ أَملاكٌ كَأَنَّ أَكُفَّهُمبِحارٌ بِها الأَرزاقُ لِلناسِ تَسبَحُ
٤٥
فَكَم أَشرَقَت مِنهُم شُموسٌ طَوالِعٌوَكَم هَطَلَت مِنهُم سَحائِبُ دُلَّحُ
٤٦
كَذاكَ بَنو أُيّوبَ مازالَ مِنهُمعَظيمٌ مُرَجّىً أَو كَريمٌ مُمدَّحُ
٤٧
أُناسٌ هُمُ سَنّوا الطَريقَ إِلى العُلاوَهُم أَعرَبوا عَنها وَقالوا فَأَفصَحوا
٤٨
وَلَم يَتبَعوا مَن جاءَ في الناسِ بَعدَهُملَقَد بَيَّنوا لِلسالِكينَ وَأَوضَحوا
٤٩
لِيَهنَ دِمشقَ اليَومَ صِحَّتُكَ الَّتيبِها فَرِحَت وَالمُدُنُ كَالناسِ تَفرَحُ
٥٠
فَلا زَهرَ إِلاّ ضاحِكٌ مُتَعَطِّفٌوَلا دَوحَ إِلاّ مائِسٌ مُتَرَنِّحُ
٥١
وَلا غُصنَ إِلاّ وَهوَ نَشوانُ راقِصٌوَلا طَيرَ إِلاّ وَهوَ فَرحانُ يَصدَحُ
٥٢
وَقَد أَشرَقَت أَقطارُها فَاِغتَدى لَهاشُعاعٌ لَهُ فَوقَ المَجَرَّةِ مَطرَحُ
٥٣
وَشَرَّفتَ مَغناها فَلَو أَمكَنَ الوَرىلَطافوا بِأَركانٍ لَها وَتَمَسَّحوا
٥٤
وَوَاللَهِ مازالَت دِمشقُ مَليحَةًوَلَكِنَّها عِندي بِكَ اليَومَ أَملَحُ
٥٥
عَرَضتُ عَلى خيرِ المُلوكِ بِضاعَتيفَأَلفَيتُ سوقاً صَفقَتي فيهِ تَربَحُ
٥٦
وَقَد وَثِقَت نَفسي بِأَنّي عِندَهُسَأَزدادُ عِزّاً ما بَقيتُ وَأُفلِحُ
٥٧
وَأَنَّ خُطوباً أَشتَكيها سَتَنجَليوَأَنَّ أُموراً أَبتَغيها سَتَنجَحُ
٥٨
وَأَنّ صَلاحَ الدينِ ذا المَجدِ وَالعُلالِما أَفسَدَت مِنّي الحَوادِثُ يُصلِحُ
٥٩
يُشَرِّقُ غَيري أَو يُغَرِّبُ إِنَّنيلَدى يوسُفٍ في أَنعُمٍ لَستُ أَبرَحُ
٦٠
أَمَولايَ سامِحني فَإِنَكَ لَم تَزَلتُسامِحُ بِالذَنبِ العَظيمِ وَتَسمَحُ
٦١
لَكَ العُذرُ ما لِلقَولِ نَحوَكَ مَرتَقىًمَقامُكَ أَعلى مِن مَقالي وَأَرجَحُ
٦٢
فَما كُلُّ لَفظٍ في خِطابِكَ يُرتَضىوَما كُلُّ مَعنىً في مَديحِكَ يَصلُحُ
٦٣
أَتَتكَ وَإِن كانَت كَثيراً تَأَخَّرَتفَإِنَّكَ تَعفو عَن كَثيرٍ وَتَصفَحُ
٦٤
وَهَب لِيَ أُنساً مِنكَ يُذهِبُ وَحشَتيوَيَبسُطُ قَلباً ذا اِنقِباضٍ وَيَشرَحُ
٦٥
وَجُد لِيَ بِالقُربِ الَّذي قَد عَهِدتُهُوَأَرضى بِبَعضٍ مِنهُ إِن كُنتُ أَصلُحُ
٦٦
وَإِنّي لَدَيكَ اليَومَ في أَلفِ نِعمَةٍوَلَكِن عَسى ذِكري بِبالِكَ يَسنَحُ
٦٧
لَعَمرُكَ كُلُّ الناسِ لا شَكَّ ناطِقٌوَلَكِنَّ ذا يَلغو وَهَذا يُسَبِّحُ
٦٨
وَقَد يُحسِنُ الناسُ الكَلامَ وَإِنَّماكَلامي هُوَ الدُرُّ المُنَقّى المُنَقَّحُ
٦٩
كَلامٌ يُنَشّي السامِعينَ كَأَنَّمالِسامِعِهِ فيهِ الشَرابُ المُفَرِّحُ
٧٠
نَسيبٌ كَما رَقَّ النَسيمُ مِنَ الصَباوَغازَلَهُ زَهرُ الرِياضِ المُفَتَّحُ
٧١
وَمَدحٌ يَكونَ الدَهرُ بَعضَ رُواتِهِفَيُمسي وَيُضحي وَهُوَ يَسري وَيَسرَحُ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.