الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

بُشراكَ من طُولِ التَّرَحُّلِ والسُّرى

ابن دراج القسطليالعصر العباسي · ١٨٧ قصيدة
٣ قراءة
١
بُشراكَ من طُولِ التَّرَحُّلِ والسُّرىصبحٌ بِرَوْحِ السَّفْرِ لاحَ فأَسْفَرا
٢
مِنْ حاجِبِ الشَّمس الَّذِي حَجبَ الدجىفَجراً بأَنهارِ الندى مُتفجِّراً
٣
نادى بِحَيَّ عَلَى النَّدى ثُمَّ اعتلىسُبُلَ العُفاةِ مُهلِّلاً ومُكَبِّرا
٤
لَبَّيكَ أَسْمعنا نِداكَ ودُونَنانَوْءُ الكواكِبِ مُخْوِياً أَوْ مُمْطِرا
٥
مِنْ كُلِّ طارِقِ لَيلِ همِّي ينتحيوَجْهي بوجهٍ من لقائِكَ أَزْهَرَا
٦
سارٍ ليعِدَل عن سَمائكَ أنجُمِيوَقَدِ ازْدَهاها عنْ سَناكَ مُحيِّرا
٧
فكأَنَّما أَغْرَتْهُ أَسبابُ النَّوىقدَراً لِبُعْدِيَ عن يَديكَ مُقدَّرا
٨
أَوْ غارَ من هممي فأَنْحى شأْوَهافَلَكَ البُرُوجِ مُغرِّباً ومُغَوِّرا
٩
حَتَّى عَلِقتُ النَّيِّرَيْنِ فأَعْلقَامَثنى يَدِي مَلِكَ الملوكِ النَّيِّرا
١٠
فَسَريْتُ فِي حَرَمِ الأَهِلَّةِ مُظلِماًوَرَفَلْتُ فِي خِلَعِ السّمومِ مُهجِّرا
١١
وَشَعَبْتُ أَفلاذَ الفُؤَادِ وَلَمْ أَكَدفحذَوْتُ من حَذْوِ الثُّريَّا مَنظرا
١٢
سِتٌّ تَسرَّاها الجَلاءُ مُغرِّباًوحَدا بِهَا حادِي النَّجاءِ مُشْمِّرا
١٣
لا يَستفيقُ الصُّبحُ منها مَا بَدافَلَقاً ولا جَدْيُ الفراقِد مَا سرى
١٤
ظُعنٌ أَلِفْنَ القفرَ فِي غَوْلِ الدُّجىوَتَرَكْنَ مأْلوفَ المعاهِدِ مُقفرا
١٥
يَطلُبْنَ لُجَّ البحر حَيْثُ تقاذَفتْأَموَاجُهُ والبَرَّ حَيْثُ تنكَّرَا
١٦
هِيمٌ وَمَا يَبْغِينَ دونكَ مَوْرِداًأَبَداً وَلا عن بَحرِ جُودِكَ مَصدَرا
١٧
من كُلِّ نِضوِ الآلِ مَحبوكِ المُنىيُزْجِيهِ نَحوَكَ كُلُّ مَحبوكِ القَرَا
١٨
بُدُنٌ فَدَتْ مِنَّا دِماءَ نُحورِهابِبِغائِها فِي كُلِّ أُفقٍ مَنحرا
١٩
نَحرَتْ بنا صَدْرَ الدَّبورِ فأَنْبطَتقَلَقَ المضاجِعِ تَحْتَ جوٍّ أَكدَرَا
٢٠
وَصَبتْ إِلَى نَحوِ الصبا فاسْتخلَصتْسَكَنَ الليالي والنَّهارَ المُبصِرا
٢١
خُوصٌ نَفَخْنَ بنا البُرا حَتَّى انْثَنَتْأَشلاؤُهُنَّ كَمِثلِ أَنْصافِ البُرَا
٢٢
نَذَرَتْ لَنَا أَلّا تلاقي رَاحَةًمِمَّا تُلاقِي أَوْ تُلاقيَ مُنذِرَا
٢٣
وَتَقاسَمَتْ ألَّا تُسيغَ حَياتَهادونَ ابْنِ يَحيَى أَوْ تَموتَ فَتُعذَرا
٢٤
للهِ أَيُّ أَهِلَّةٍ بَلَغَتْ بنايُمْناكَ يَا بَدْرَ السَّماءِ المُقمِرَا
٢٥
بَلْ أَيُّ غُصنٍ فِي ذَرَاكَ هَصَرْتَهُنَخِرٍ فأوْرَقَ فِي يَدَيْكَ وأَثْمرا
٢٦
فَلَئِنْ صَفَا ماءُ الحياةِ لَدَيْكَ ليفَبما شرِقْتُ إِليكَ بالماءِ الصَّرى
٢٧
ولئِنْ خَلَعْتَ عَليَّ بُرْداً أَخضَرافلَقَدْ لبستُ إِليْكَ عَيشاً أَغْبَرا
٢٨
ولَئِنْ مَدَدْتَ عليَّ ظِلّاً بارِداًفلكم صُلِيتُ إِليكَ جَوّاً مُسعرا
٢٩
وكَفاكَ مَنْ جعلَ الحياةَ بضاعةًورأَى رِضَاكَ بِهَا رخيصاً فاشتَرى
٣٠
فَمَنِ المُبَلِّغُ عن غريبٍ نازِحٍقَلباً يكادُ عَليَّ أَنْ يتفَطَّرا
٣١
لَهْفَانَ لا يَرْتَدُّ طَرْفُ جفونِهِإِلَّا تذكَّرَ عَبْرَتي فاسْتَعبَرا
٣٢
أَبُنَيَّ لا تَذْهَبْ بنفسِكَ حَسرَةٌعن غَوْلِ رَحْلي مُنجِداً أَوْ مُغْوِرا
٣٣
فلَئِنْ ترَكْتَ اللَّيلَ فَوْقيَ دَاجِياًفلقد لقيتُ الصُّبحَ بعدَكَ أَزْهَرَا
٣٤
ولَقدْ وردْتُ مياهَ مارِبَ حُفَّلاًوأَسَمْتُ خيلي وسْطَ جنَّةِ عبقرا
٣٥
وَنَظَمْتُ للغيدِ الحِسانِ قَلائِداًمن تاجِ كِسرى ذِي البهاءِ وقيصرا
٣٦
وحللْتُ أَرْضاً بُدِّلت حَصباؤُهاذَهَباً يَرِفُّ لناظِرَيَّ وجَوْهَرا
٣٧
وليَعلمِ الأَمْلاكُ أَنِّيَ بَعدهُمألفيتُ كُلَّ الصَّيدِ فِي جَوْفِ الفرا
٣٨
ورمى عَليَّ رِداءهُ منْ دُونِهِممَلِكٌ تُخُيِّر للعُلا فَتَخَيَّرا
٣٩
ضَرَبُوا قِداحَهُمُ عَليَّ ففازَ بِيمَنْ كَانَ بالقِدْحِ المُعلَّى أَجْدرا
٤٠
مَنْ فكَّ طِرْفي من تكاليفِ الفَلاَوأجارَ طَرْفي من تبارِيحِ السُّرى
٤١
وكفى عِتابي من أَلامَ مُعذِّراًوتَذَمُّمِي مِمَّنْ تَجَمَّلَ مُعذِرا
٤٢
ومُسائِلٍ عنِّي الرِّفَاقَ ووُدُّهُلَوْ تنبذُ الساداتُ رحلي بالعرا
٤٣
وبقيتُ فِي لُججِ الأَسى مُتضَلِّلاًوَعَدَلْتُ عن سُبلِ الهُدى مُتحيِّرا
٤٤
كَلّا وَقَدْ آنستُ من هُودٍ هُدىًولَقيتُ يعرُبَ فِي القُيُولِ و حِميَرا
٤٥
وأَصَبتُ فِي سَبأٍ مُورَّث مُلكِهِيَسبي المُلوك ولا يَدُبُّ لَهَا الضَّرا
٤٦
فكأنما تابَعتُ تُبَّعَ رافِعاًأَعلامَهُ مَلكاً يدينُ لَهُ الورى
٤٧
و الحارِثَ الجَفنيَّ ممنوعَ الحِمىبالخيلِ والآسادِ مَبذولَ القِرى
٤٨
وحَططْتُ رحْلي بَيْنَ نارَيْ حاتِمٍأيام يقري مُوسِراً أَوْ مُعسرا
٤٩
ولَقيتُ زَيد الخَيلِ تَحْتَ عَجاجَةٍيكسو غلائِلُها الجِياد الضُّمَّرا
٥٠
وعَقدْتُ فِي يَمنٍ مَواثِقَ ذِمَّةٍمشْدودةِ الأَسبابِ مُوثَقةِ العُرى
٥١
وأَتيت بَحدلَ وهو يَرفَع مِنبراًللدِّينِ والدُّنيا ويخفضُ مِنبرا
٥٢
وَخَطَطْتُ بَيْنَ جِفانِها وجفونهاحَرماً أَبَتْ حُرُماتُهُ أَن تُخفرا
٥٣
تِلْكَ البحُورُ تتابعتْ وخلَفْتَهاسعياً فكنتَ الجوهر المُتَخَيِّرا
٥٤
ولقد نمَوْكَ وِلادَةً وسِيادةًوكسَوْك عزّاً وابتنوا لَكَ مَفخرا
٥٥
فعَمَرْت بالإِقبالِ أكرمَ أَكرمٍمُلكاً ورِثتَ عُلاهُ أَكبر أَكبرا
٥٦
وشمائِلٍ عَبِقت بِهَا سُبُلُ الهوىوأَلذَّ فِي الأَجْفانِ من طَعمِ الكرى
٥٧
ومَشاهِدٍ لَكَ لَمْ تكنْ أَيَّامُهاظَنّاً يريبُ ولا حَديثاً يُفترَى
٥٨
لاقَيتَ فِيهَا المَوتَ أَسْوَدَ أَدْهَماًفَذَعَرْتَهُ بالسيفِ أَبيضَ أَحْمرا
٥٩
ولَوِ اجتلى فِي زيِّ قِرْنِكَ مُعلَماًلتركْتَهُ تَحْتَ العجاجِ مُعفَّرا
٦٠
يا مَنْ تَكَبَّرَ بالتَّكَرُّمِ قَدْرُهُحَتَّى تكرَّمَ أن يُرى مُتكبِّرا
٦١
و المُنْذِرُ الأَعداءَ بالبُشرى لَنَاصَدَقتْ صِفاتُكَ مُنذِراً ومُبشِّرا
٦٢
ما صُوِّرَ الإِيمانُ فِي قلبِ امْرِئٍحَتَّى يراكَ اللهُ فِيهِ مُصوَّرا
٦٣
فارْفَع لَهَا عَلَمَ الهُدى فَلِمِثْلِهارَفَعتكَ أعلامُ السِّيادَةِ فِي الذرى
٦٤
وانصُرْ نُصِرتَ من السماءِ فإِنماناسَبتَ أَنصارَ النَّبيِّ لِتُنصرا
٦٥
واسْلَمْ ولا وَجدوا لِجوِّكَ مَنفساًفِي النَّائِباتِ ولا لِبَحرِكَ مَعبرا

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن دراج القسطلي

شاعرٌ وكاتبٌ أندلسيٌّ ارتبط اسمه بخدمة الحاجب المنصور بن أبي عامر، فكان شاعر بلاطه وكاتب الإنشاء في أيامه. وُلد في قرطبة لأسرةٍ أصولها من بربر صنهاجة، وكانت تسكن قرية «قسطلة دراج» غرب الأندلس، فنُسب إليها. وصفه الثعالبي بأنه في الأندلس كالمتنبي في الشام، وأورد ابن بسام الشنتريني في «الذخيرة» نماذج من رسائله وشعره، وله ديوان شعر مطبوع.

قصائد أخرى لـابن دراج القسطلي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة