وَفَدَ الرَّبِيعُ ِلَيْكِ قَبْلَ أَوَانِهِ
خليل مطرانالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٩م · ١٬٠٧٩ قصيدة
٣ قراءة
١
وَفَدَ الرَّبِيعُ إِلَيْكِ قَبْلَ أَوَانِهِيُهْدِي حِلَى جَنَّاتِهِ الْفَيْحَاءِ
٢
مِنْ كُلِّ بَارِعَةِ الْجَمَالِ يُرَى بِهَاشَبَهٌ لِبَعْضِ خِلاَلِكِ الحَسْنَاءِ
٣
فِي النَّظْمِ أَوْ فِي النَّثْرِ مِنْ طَاقَاتِهَالُطْفُ البَيَانِ وَرَوْنَقُ الإِخْفَاءِ
٤
نَمَّ البَدِيعُ بِحُسْنِهَا فَرَأَى النُّهَىمِنْ فَإنِّهَا مَا لَيْسَ بِالمُتَرَائِي
٥
أَبْهِجْ بِإِكْلِيلِ الزَّفَافِ وَقَدْ جَلاَلِلْعَيْنِ كُلَّ أَثِيرَةٍ غَرَّاءِ
٦
لَوْ شِئْتِ صِيغَ مِنَ الفَرِيدِ وَمَا وَفَىلَكِنْ أَبَيْتِ وَكَانَ خَيْرَ إِبَاءِ
٧
هَلْ فِي يَدِ الدِّهْقَانِ أَبْهَجُ زِينَةًمِنْ زِينَةِ البُسْتَانِ لِلْعَذْرَاءِ
٨
صَفَتِ السَّمَاءُ فَخَالَفَتْ مِنْ عَهْدِهَاوَالفَصْلُ لِلأَمْطَارِ وَالأَنْوَاءِ
٩
شَفَّافَةً يُبْدِي جَمِيلُ نَقَائِهَامَا فِي ضَمِيركِ مِنْ جَمِيلِ نَقَاءِ
١٠
جَادَتْ عَلَيْكِ بِشَمْسِهَا وَكَأَنَّهَالَكِ تَسْتَقِلُّ جَلاَلَةَ الإِهْدَاءِ
١١
هَذِي مَلِيكَاتُ الَّلآلِيءِ أَقْبَلَتْتَفْتَرُّ عَنْ قِطَعٍ مِنَ اللأْلاَءِ
١٢
بَادٍ صَفَاءُ القَطْرِ فِي قَسِمَاتِهَاوَتَنَافُسِ الأَلْوَانِ وَالأَضْوَاءِ
١٣
ظَلَّتْ تَكَوَّنُ فِي حَشَى أَصْدَافِهَاكَتَكَوُّنِ الأَنْوَارِ فِي أَفْيَاءِ
١٤
وَقَضَتْ عُصُوراً سَيِّدَاتِ بِحَارِهَايُسْعَى لَهَا مِنْ أَبْعَدِ الأَنْحَاءِ
١٥
حَتَّى إِذَا حُمِلَتْ إِليْكَ سَبِيَّةًمَجْلُوبَةً فِي جُمْلَةِ الْآلاَءِ
١٦
وَجَدَتْ عَزَاءً فِي رِحَابِكِ طَيِّباًعَنْ عَزِّهَا المَاضِي وَأَيَّ عَزَاءِ
١٧
بِلِقَائِهَا حُسْناً يُضَاعِفُ مَا بِهَامِنْ رَوْنَقٍ وَنَفَاسَةٍ وَبَهَاءِ
١٨
وَجِوَارِهَا شِيَماً كَرَائِمَ صُنْتِهَافِي خِدْرِ عِصْمَتِهَا عَنِ الرُّقَبَاءِ
١٩
لاَ غَرْوَ أَنَّ المَاسَ أَكْرَمُ جَوْهَرٍخَبَأَتْهُ أَرْضٌ مِنْ كُنُوزِ سَمَاءِ
٢٠
كَمْ فِي مَنَاجِمِهِ تَسَهَّدَ كَوْكَبٌمُتَوَاقِّداً كَأَخِيهِ فِي الظَّلْمَاءِ
٢١
يَشْتَاقُ أَنْ يَلْقَى الصَّبَاحَ وَلَوْ تَوَىوَيُسَاءُ أَنْ يَبْقَى سِرَاجَ مَسَاءِ
٢٢
حَتَّى حَلِيتِ بِهِ فَقَرَّ مُنَعَّماًوَغَدَا تَحَرُّقُهُ تَوَهُّجَ مَاءِ
٢٣
وَلَعَلَّ مُنْفَرِداً بِجِيدِكِ عَالِقاًمُتَفَوِّقاً قَدْراً عَلَى النُّظَرَاءِ
٢٤
دُعِيَ اليَتِيمُ مِنَ التَّوَحُّدِ فَادَّعَىحَقًّا عَلَيْكِ لِكُلِّ حِلْفِ شَقَاءِ
٢٥
وَمِنَ الكِيَاسَةِ وَهْوَ أَصْلَبُ جَوْهَرٍأَنْ رَقَّ رِقَّةَ أَدْمُعِ الْفُقَرَاءِ
٢٦
فَأَصَابَ عِنْدَكِ وَالشَّفَاعَةُ لاسْمِهِحَظَّ اليَتيمِ وَفَازَ بِالإِيوَاءِ
٢٧
مَا يَغْلُ مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ لِحِكْمَةٍجَلَّتْ غَلاَءَ المَاسِ فِي الأَشْيَاءِ
٢٨
هُوَ بِالْمَتَانَةِ وَالسَّنَى مِرْآةُ مَابِكِ مِنْ وَفَاءٍ ثَابِتٍ وَذَكَاءِ
٢٩
يَا مَعْدِنَ الذَّهَبِ الَّذِي فِي لَوْنِهِلِلشَّمْسِ مَسْحَةُ بَهْجَةٍ وَرُوَاءِ
٣٠
يَا مُدْنِيَ الأَرَبِ البَعِيدِ مَنَالُهُوَلَقَدْ أَقُولُ مُنِيلُ كُلِّ رَجَاءِ
٣١
يَا مُرِخصاً مِنْ كُلِّ نَفْسٍ مَا غَلاَحَاشَا نُفُوسِ العِلْيَةِ النُّبَلاَءِ
٣٢
إِنْ أَلَّهَتْكَ النَّاسُ كُنْ عَبْداً هُنَاوَاخْضَعْ لِهذِي الشِّيمَةِ الشَّمَّاءِ
٣٣
وَزِنَ الَّتِي دَفَعَتْ ضَلاَلَكَ بِالْهُدَىوَسَوَادَ مَكْرِكَ بِاليَدِ البَيْضَاءِ
٣٤
عَجباً أَرَى وَلَعَلَّ أَعْجَبَ مَا يُرَىدُنْيَا الخَلاَئِقِ تَنْبَرِي لِفِدَاءِ
٣٥
لماحَةً لِلْغَيْبِ شَاعِرَةً بِهِحَتَّى لَيَحْضُرُهَا الْخَفِيُّ النَّائِي
٣٦
تِلْكَ الرَّوَاعِي كُلَّ أَخْضَرَ نَاعمٍمِنْ كُلِّ نَاعِمَةِ الْخُطَى مَلْسَاءِ
٣٧
مَنْ بَثَّ فِيهَا وَهْيَ تَقْنِي قَزَّهَامِنْ بَذْلِهَا أَعَمَارَهَا بِسَخَاءِ
٣٨
أَنَّ الَّذِي تَقْضِي شَهِيدَةَ نَسْجِهِلَكِ فِيهِ سَعْدٌ وَامْتِدَادُ بَقَاءِ
٣٩
هَبَّتْ صَبِيَّاتُ المَزَارِعِ بُكْرَةًيَخْطِرْنَ بَيْنَ السَّيْرِ وَالإِسْرَاءِ
٤٠
مِنْ كُلِّ عَاصِيَةِ النُّهُودِ بِهَا تُقًىمِطْوَاعَةِ الأَعْطَافِ ذَاتِ حَيَاءِ
٤١
نَادَى بِهَا الْبُشَرَاءُ حَيِّ عَلَى الْجَنَىفَعَدَتْ تُلَبِّي دَعْوَةَ الْبُشَرَاءِ
٤٢
وَالْقُطْنُ مُوفٍ ضَاحِكٌ بِبَياضِهِوَصَفَائِهِ مِنْ كُدْرَةِ الْغَبْرَاءِ
٤٣
يَشْقُقْنَ مِثْلَ السِّتْرِ مِنْ جَنَبَاتِهِوَيَخُضْنَ شِبْهَ الْبَحْرِ في الأَثْنَاءِ
٤٤
مُتَغَنِّيَاتٍ مِنْ أَهَازِيجِ الصِّبامَا شَاءَ وَحْيُ هَوَىً وَطِيبُ هَوَاءِ
٤٥
يُنْشِدْنَ مِنْ وَصْفِ المَخِيلَةِ جَلْوَةًلَعَرُوسِ شِعْرٍ زَيْنَةٍ هَيْفَاءِ
٤٦
حُورِيَّةٍ عَيْنَاءَ أَبْهَى مَا يُرَىفِي الْغِيدِ مِنْ حُورِيَّةٍ عَيْنَاءِ
٤٧
وَفَرَ الإِلَهُ لَهَا الَعْطَاءَ فَلَمْ يَعُدْعَنْ بَابِهَا عَافٍ بِغَيْرِ عَطَاءِ
٤٨
وَبِأَمْرِهَا تَعْرَى الْحُقُولُ فَتَنْثَنِيأُمُّ الْعُرَاةِ بِمِيرَةٍ وَكِسَاءِ
٤٩
تِلْكَ الَّتِي أَكْبَرْنَهَا وَنَعَتْنَهَابِأَحَاسِنِ الأَوْصَافِ وَالأَسْمَاءِ
٥٠
كَانَتْ عَرُوسَ تَوَهُّمٍ فَتَحَقَّقَتْبِصِفَاتِهَا وَغَدَتْ مِنَ الأَحْيَاءِ
٥١
أَعَرَفْتَها فَلَقَدْ أَكُونُ بِمَسْمَعٍمِنْهَا أَقُولُ الشِّعْرَ وَهْيَ إِزَائِي
٥٢
للهِ أًجْهِزَةُ الْحَدِيدِ مُدَارةًتَأْتِي بِأَثْوابٍ زَهَتْ وَمُلاَءِ
٥٣
عَجَبٌ ضَخَامَتُهَا وَدِقَّةُ صُنْعِهَاكَمْ رِقَّةٍ معي غِلْظَةِ الأَعْضَاءِ
٥٤
مَنْ كَانَ يَحْسِبُ أَنَّ عَنْتَرَةً يُرَىمُتَفَوِّقاً ظَرْفاً عَلَى الشُّعَرَاءِ
٥٥
قَالَ امْرُؤٌ مِنْ سَامِعِي ضَوْضَائِهَاوَشُهُودِ تِلْكَ الْجَهْمَةِ السَّوْدَاءِ
٥٦
إِنَّ ابْتِساماً لاَحَ مِنْهَا عِنْدَ مَاجَاءَتْ بِهذِي الْحُلَّةِ البَيْضَاءِ
٥٧
أَليَوْمَ عِيدٌ فِي تَقَاسُمِ حَظِّهِلِلْبَائِسِينَ رِضىً وَلِلسُّعَدَاءِ
٥٨
مَا اسْطَاعَ فِيهِ الدَّهْرُ أَشْكَى كُلَّ ذِيشَكْوَى وَهَادَنَ كُلَّ ذِي بُرَحَاءِ
٥٩
عَمَّ السُّرُورُ وَتَمَّ حَتَّى لَمْ يَكَدْأَثَرٌ يُرَى لِتَفَرُّقِ الأَهْوَاءِ
٦٠
كُلٌّ بِهِ مِنْ شَاهِدٍ أَوْ غَائِبِأَثْنَى عَلَيْكِ وَقَدْ ثَنَى بِدُعَاءِ
٦١
بِنتَ السَّلِيمِ وَجَلَّ مِنْ رَجُلٍ سَمَابِصَوَادِقِ العَزَمَاتِ وَالآرَاءِ
٦٢
أَلفَخْرُ حَقُّ مَنِ الثُّرَيَّا أُمُّهَانَسَباً وَوَالِدُهَا أَخُو الْجَوَزَاءِ
٦٣
مِنْ أُسْرةٍ هُمْ أَهْلُ كُلِّ مُروُءَةٍيَوْمَ الْحِفَاظِ وَأَهْلُ كُلِّ ثَنَاءِ
٦٤
إِنْ عَالَنُوا لِتِجَارَةٍ فَلَطَالَمَابَذَلُوا النَّوَالَ الْجَمَّ رَهْنَ خَفَاءِ
٦٥
بِتَرَفُّعِ عَنْ كُلِّ فَخْرٍ بَاطِلٍوَتَجَنُّبِ فِي البِرِّ لِلْغَوْغَاءِ
٦٦
لِيَكُنْ لَكِ الْحَظُّ الَّذِي تَرْجِينَهُفَلَقَدْ ظَفِرْتِ بِأَكْرَمِ الأَكْفَاءِ
٦٧
نَسْلِ الأَمَاجِدِ مِنْ أَمَاجِدِ قَدْ زَكَتْأَنْسَابُهُمْ فِي دَوْحَةِ العَلْيَاءِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.