تِلْكَ المَنَارَةُ فِي المَكَانِ الْعَالِي
خليل مطرانالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٩م · ١٬٠٧٩ قصيدة
٣ قراءة
١
تِلْكَ المَنَارَةُ فِي المَكَانِ الْعَالِيتَرْمِي الدجَى بِشُعَاعِهَا الجَوَّالِ
٢
شَيَّدُتُمَاهَا زِينَةً وَهِدَايَةًلِلنَّاسِ مِنْ حِجَجٍ مَضَيْنَ طِوَالِ
٣
مِرْآتُهَا عُلْوِيَّةٌ كَشَّافَةٌلِغَوامِضِ الأَشْيَاءِ والأَحْوَالِ
٤
عَيْنٌ تُطَالِعُ سِرَّ كلِّ حقِيقَةٍوَتَرُودُ كُلَّ مَظِنَّةٍ بِسُؤْالِ
٥
وَقَفَ النُّبُوغُ وَرَاءَهَا مُسْتَشْرِفاًكُنْهَ الْبَقَاءِ وَغَايَةَ التَّرْحَالِ
٦
يَسْمُو إِلى نَجْمِ السَّمَاءِ وَيَنْثَنِيفَيَزُورُ نَجمَ الأَرْضِ فِي الأَدْغَالِ
٧
يَجْتَازُ أَجْوَازَ الْغُيُوبِ فَيَجْتَلِيفِيهَا شُمُوساً لَمْ يَدُرْنَ بِخَالِ
٨
يَرْنُو إِلى الذَّرِّ الدَّقِيقِ مِنَ الثَّرَىفَيَرَى دَرَارِيَ لَمْ تُضَأ بِذُبَالِ
٩
يُلْقِي ابْتِسَاماً وَالْخِضَمُّ مُقَطَّبٌوَالمَوْجُ فَوْقَ حُدُودِهِ مُتَعَالِي
١٠
فَيَنُمُّ وَجْهُ اللُّجِّ عَمَّا فِي الْحَشَىوَتُصَادُ مِنْ أَصْدَافِهِنَّ لآلِي
١١
مَا زَالَ يَقْتنِصُ الأَوَابِدَ دَائِباًبِحَبَائِلٍ مِنْ نُورِهَا وَحِبَالِ
١٢
وَيُعِيرُ مِنْ حَسَنَاتِهَا قَلْبَيْكُمَاآيَاتِ سِحْرٍ لِلْعُقُولِ حَلالِ
١٣
فَتُوَافِيَانِ الْقَارِئِينَ عَلَى صَدًىمِنْهُمْ بِمَا يُرْوَى مِنْ الأَقْوَالِ
١٤
وَتُطَالِعَانِ أُولِي النُّهَى بِطَرائِفٍتَلِجُ القُلُوبَ بِلُطْفِ الاِسْتِرْسَالِ
١٥
فِي دِفَّتَيْ سِفْرٍ تَضَمَّنَ مَا غَلاَمِنْ حِكْمَةِ الأَحْقَابِ وَالأَجْيَالِ
١٦
مُتَجَدِّدٍ عَدَدَ الشُّهُورِ رَبِيعُهُحُلْوُ الجَنَى وَبِكُلِّ حُسْنٍ حَالِي
١٧
لَوْ نُضِّدَتْ أَوْرَاقُهُ مِنْ كَثْرَةطَالَتْ عَلَى مُتَطَاوِلِ الأَجْبَالِ
١٨
أَنْشَأْتُمَاهَا لِلعُلُومِ مَجَلَّةًكسِبَتْ طَرَائِفهَا فُنُونَ جَمَالِ
١٩
سَهِرَتْ عُيُونُكُمَا عَلَى إِتْقَانِهَافَمِنَ السُّطُورِ بِهَا سَوَادُ لَيَالِي
٢٠
وَمِنَ المِدَاد دَمٌ أُرِيقَ وَإِنْ بَدَامُتَنَوِّعَ الأَلْوَانِ وَالأَشْكَالِ
٢١
يَعْقُوبُ فِي إِحْيَاءِ مَجْدِ بِلادِهِوَبَقَاءِ تَالِدِهَا مِنَ الأَبْدَالِ
٢٢
هُوَ فَيْلَسُوفٌ سِيرَةً وَسَرِيرَةًمُتَطَابِقُ الأَقْوَالِ وَالأَفعَالِ
٢٣
أَدْنى الرِّجَالِ إِلَى الكَمَالِ وَلَمْ يَكُنْفِي العَصْرِ شَيْءٌ مُغْرِياً بِكَمَالِ
٢٤
وَفَتَى المَوَاقِفِ فَارِسٌ مَا فَارِسٌفِي حَوْمَة أَدَبِيَّةٍ وَسِجَالِ
٢٥
حَلاَّلُ مُعْضِلَةِ الأمُورِ إِذَا غَدَتْوَالوَجْهُ قَدْ أَعْيَا عَلَى الحُلاَّلِ
٢٦
هَلْ بَيْنَ أَقْطَابِ الفَصَاحَةِ مِثْلُهُسَبَّاقُ غَايَاتٍ بِكُلِّ مَجَالِ
٢٧
يَا فَرْقَدَيْ أَدَبٍ وَنُبْلٍ أَدْرَكَاأَسْمَى المُنَى مِنْ رِفْعَةٍ وَجَلاَلِ
٢٨
يَهْنِيكُمَا شَرَفُ المَقَامِ وَخَيْرُهُعَلْيَاءُ قَدْرِكُمَا بِغَيْرِ تَعَالِ
٢٩
وَالعِيدُ عِيدُ النِّصْفٍ مِنْ مِئَةٍ مَضَتْفِي خِدْمةٍ هِيَ مَضْرِبُ الأَمْثَالِ
٣٠
عِيدٌ بِلاَدُ الشَّرْقِ فِيهِ بَلْدَةٌوَلأَهْلِهِ فِيهِ اشْتِرَاكُ الآلِ
٣١
وَإِذَا ذَكَرْنَا العيدَ فَلْنَذْكُر أَخاًلَكُمَا يُنَادِيهِ المَكَانُ الخَالِ
٣٢
لَمْ يَنْصُرِ العِرْفَانَ نُصْرَتَهُ امْرُؤءٌبِشَمَائِلٍ خُلِقَتْ لَهَا وَخِلاَلِ
٣٣
إِنْ فَاتَ عَيْنَيْهِ شَهَادَةُ يَوْمِهِهَذَا رَآهُ بِأَعْيُنِ الأَشْبَالِ
٣٤
صَحْبٌ كَمَا شَاءَ الوَفَاءُ ثَلاَثَةٌكَانُوا لأَهْلِ الشَّرْقِ خَيْرَ مَثَالِ
٣٥
بَدَأُوا جِهَادَهُمْ وَسَارُوا سَيْرَهُمْيَبْغُونَ مَطْلُوباً عَزِيزَ مَنَالِ
٣٦
صَبْراً عَلَى الأَيَّامِ حَتَّى أَقْبَلَتْمِنْ كلِّ وَجْهٍ أَيَّمَا إِقْبَالِ
٣٧
أَخْلاَقُ جِدٍّ لا تَتِمُّ بِغَيْرِهَافِي الْعَالَمِينَ جَلاَئِلُ الأَعْمَالِ
٣٨
لَيسَ الكِبَارُ مِنَ الرِّجَالِ هُمُ الأُولَىضَرَبُوا الطَّلى فَدُعُوا كِبَارَ رِجَالِ
٣٩
قَدْ يَحْسَبُ الْعِزَ الرَّفِيعَ مُجَازِفٌفِي طَرْقِهِ غِيلاً عَلَى الرِّئْبَالِ
٤٠
أَوْ يَقْحَمُ المَوْتَ الجَسُورُ وَعَلَّهُقَدْ جَرَّأَتْهُ عَقِيدَةُ الآجَالِ
٤١
أَمَّا الأْولَى دَأَبُوا وَذَبُوا حِسْبةًلإِنَارَةٍ وَهُدًى وَكَشْفِ ضَلاَلِ
٤٢
وَشَرَوْا بِرَاحَتِهِمْ هَنَاءَ بِلاَدِهِمْفَهُمُ لَعَمْرِي خِيرَةُ الأَبْطَالِ
٤٣
لَهُمُ الوِلاَيَةُ وَالْقُلُوبُ عُرُوشُهُمْوَلَهُمْ مَكَانَتُهُمْ مِنْ الإِجْلاَلِ
٤٤
يَا مَنْ مَدَحْتُهُمَا فَلَمْ تَفِ مِدْحَتِيبِلُبَانَةٍ وَالْعُذْرِ مِنْ إِقْلاَلِي
٤٥
قَدْ قَامَ مَجْدُكُمَا كَطَوْدٍ شَامِخٍمَاذَا يُمَثِّلُ مِنْه لَمْعُ الآلِ
٤٦
وَهَلِ الرَّوِيُّ وَإِنْ تَسَلْسَلَ شَافياًكَالرِّدِّ مِنْ يَنْبُوعِهِ السَّلْسَالِ
٤٧
لَا بِدْعَ فِي تَقْصِيرِ شِعْرِي دُونَهُشَتَّانَ بَيْنَ حَقيقَةٍ وَخَيَالِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.