سَلِ الْفَلَكَ الدَّوَّارَ ِنْ كَانَ يَنْطِقُ
محمود سامى البارودىالعصر الحديث · توفي ١٬٩٠٤م · ٣٧٩ قصيدة
٣ قراءة
١
سَلِ الْفَلَكَ الدَّوَّارَ إِنْ كَانَ يَنْطِقُوَكَيْفَ يُحِيرُ الْقَوْلَ أَخْرَسُ مُطْرِقُ
٢
نُسائِلُهُ عَنْ شَأْنِهِ وَهُوَ صَامِتٌوَنَخْبُرُ مَا فِي نَفْسِهِ وَهْوَ مُطْبَقُ
٣
فَلا سِرُّهُ يَبْدُو وَلا نَحْنُ نَرْعَوِيوَلا شَأْوُهُ يَدْنُو وَلا نَحْنُ نَلْحَقُ
٤
وَكَيْفَ تَنَالُ النَّفْسُ مِنْهُ لُبَانَةًوَأَقْرَبُ مَا فِيهِ عَنِ الظَّنِّ أَسْحَقُ
٥
فَضَاءٌ يَرُدُّ الْعَيْنَ حَسْرَى وَمَسْرَحٌيَقُصُّ جَنَاحَ الْفِكْرِ وَهْوَ مُحَلِّقُ
٦
أَقَامَ عَلَى رَغْمِ الْفَنَاءِ وَكُلُّ مَاتَرَاهُ عَلَى وَجْهِ الْبَسِيطَةِ يَنْفُقُ
٧
فَكَمْ ثَلَّ عَرْشَاً وَاسْتَبَاحَ قَبِيلَةًوَفَرَّقَ جَمْعَاً وَهْوَ لا يَتَفَرَّقُ
٨
تَحَسَّى مَرَارَاتِ الْكُبُودِ فَلَمْ تَزَلْبِهِ صِبْغَةٌ مِنْ لَوْنِهَا فَهْوَ أَزْرَقُ
٩
نَهَارٌ وَلَيْلٌ يَدْأَبَانِ وَأَنْجُمٌتَغِيبُ إِلَى مِيقَاتِهَا ثُمَّ تَشْرُقُ
١٠
تَرِفُّ كَزَهْرٍ طَوَّحَتْهُ عَوَاصِفٌبِلُجَّةِ مَاءٍ فَهْوَ يَطْفُو وَيَغْرَقُ
١١
سَوَابِحُ لا تَنْفَكُّ تَجْرِي لِغَايَةٍيُقَصِّرُ عَنْهَا الْكَاهِنُ الْمُتَعَمِّقُ
١٢
فَيَا أَيُّهَا السَّارِي عَلَى غَيْرِ هُدْيَةٍرُوَيْدَاً فَإِنَّ الْبَابَ دُونَكَ مُغْلَقُ
١٣
أَتَحْسَبُ أَنَّ الظَّنَّ يُدْرِكُ بَعْضَ مَاتُحَاوِلُهُ وَالظَّنُّ لِلْمَرْءِ مُوبِقُ
١٤
وَكَيْفَ يَنَالُ الْحِسُّ وَهْوَ مُحَدَّدٌسَرِيرَةَ غَيْبٍ دُونَهَا الْحِسُّ يَصْعَقُ
١٥
فَلا تَتَّبِعْ رَيْبَ الظُّنُونِ فَكُلُّ مَاتَصَوَّرَهُ الإِنْسَانُ وَهْمٌ مُلَفَّقُ
١٦
وَلا تَحْسَبَنَّ الْحَدْسَ يُدْرِكُ مَا نَأَىفَمَا كُلَّ حِينٍ قَائِفُ الْحَدْسِ يَصْدُقُ
١٧
وَأَيْنَ مِنَ الْمَخْلُوقِ إِدْرَاكُ حِكْمَةٍبِهَا يُنْشِئُ اللَّهُ الْقُرُونَ وَيَمْحَقُ
١٨
فَلَوْ عَلِمَ الإِنْسَانُ حَالَةَ نَفْسِهِكَفَاهُ وَلَكِنَّ ابْنَ آدَمَ أَخْرَقُ
١٩
إِذَا الْمَرْءُ لَمْ يَمْلِكْ بَوَادِرَ وَهْمِهِعَنِ الْقَوْلِ فِي مَا لَمْ يُفِدْ فَهْوَ أَحْمَقُ
٢٠
فَإِيَّاكَ وَالدُّنْيَا فَإِنَّ نَعِيمَهَايَزُولُ وَمَلْبُوسُ الْجَدِيدَيْنِ يَخْلُقُ
٢١
فَإِنْ هِيَ أَعْطَتْكَ اللّيَانَ فَإِنَّهَاسَتَخْشُنُ مِنْ بَعْدِ اللّيَانِ وَتَخْرُقُ
٢٢
فَلا وُدُّهَا يَبْقَى وَلا صَفْوُ عَيْشِهَايَدُومُ وَلا مَوْعُودُها يَتَحَقَّقُ
٢٣
فَكَمْ أَخْلَفَتْ وَعْدَاً وَمَلَّتْ صَحَابَةًوَخَانَتْ وَفِيَّاً فَهْيَ بَلْهَاءُ تَنْزَقُ
٢٤
وَكَيْفَ يَعِيشُ الدَّهْرَ خِلْواً مِنَ الأَسَىسَقِيمٌ يُغَادَى بِالْهُمومِ وَيُطْرَقُ
٢٥
لَعَمْرُ أَبِي إِنَّ الْحَيَاةَ وَإِنْ صَفَتْمَسَافَةَ يَوْمٍ فَهْوَ صَفْوٌ مُرَنَّقُ
٢٦
فَفِيمَ يَوَدُّ الْمَرْءُ طُولَ حَيَاتِهِوَفِي طُولِهَا شَمْلُ الْهَنَاءِ مُفَرَّقُ
٢٧
وَمَا الدَّهْرُ إِلَّا مُسْتَعِدٌ لِوَثْبَةٍفَحِذْرَكَ مِنْهُ فَهُوَ غَضْبَانُ مُطْرِقُ
٢٨
كَأَنَّ هِلالَ الأُفْقِ سَيْفٌ مُجَرَّدٌعَلَيْنَا بِهِ وَالنَّجْمَ سَهْمٌ مُفَوَّقُ
٢٩
أَبَادَ بَنِيهِ ظَالِمَاً غَيْرَ رَاحِمٍفَيَا عَجَبَاً مِنْ وَالِدٍ لَيْسَ يُشْفِقُ
٣٠
فَلا تَبْتَئِسْ بِالأَمْرِ تَخْشَى وُقُوعَهُفَقَدْ يَأْمَنُ الإِنْسَانُ مِنْ حَيثُ يَفْرَقُ
٣١
فَمَا كُلُّ مَا تَهْوَاهُ يَأْتِيكَ بِالْمُنَىوَلا كُلُّ مَا تَخْشَاهُ فِي الْدَّهْرِ يَطْرُقُ
٣٢
وَكُنْ وَاثِقَاً بِاللَّهِ فِي كُلِّ مِحْنَةٍفَلَلَّهُ أَوْلَى بِالْعِبَادِ وَأَرْفَقُ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.