الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

طالِبُ العَزمِ بِحَقٍّ مُقبِل

محمد توفيق عليالعصر الحديث · توفي ١٬٩٣٧م · ٢٥٢ قصيدة
٣ قراءة
١
طالِبُ العَزمِ بِحَقٍّ مُقبِلوَبِدُنيا باطِلٍ لا تَحفِلِ
٢
وَاِصبِري يا نَفسُ إِن رُمتِ العُلاأَو فَطيري عَن ضُلوعي وَاِرحَلي
٣
وَاِصرِفي الهَمَّ فَفي إِدمانِهِذَبحَةُ الصَدرِ وَحَزُّ المِفصَلِ
٤
ما الَّذي صارَ وَجِدّي فاضِلٌأَن جَدّي عاثِرٌ لَم يَفضُلِ
٥
شُعَراءَ العَصرِ تيهوا بِأَبٍكُلُّنا مِنهُ حُسَينٌ أَو عَلي
٦
يا عَذارى الوَحيِ مِن فِردَوسِهالِسماءِ النيلِ تَهتَزُّ اِنزِلي
٧
وَاِرقُصي في مهرَجانٍ شائِقٍعالَمَ الإِعجازِ فيهِ مَثِّلي
٨
طَرِّبي في ساحَتَيهِ وَاِصفِريغَرِّدي في رَوضَتَيهِ وَاِهدِلي
٩
وَاِشهَدي لِلشَرقِ عُرساً زاهِراًعَن عُكاظٍ في مجاليهِ سَلي
١٠
زُفَّتِ العَلياءُ فيهِ ناهِداًلِأَميرِ الشِعرِ في أَبهى الحُلي
١١
مَن لَهُ آياتُ فَضلٍ باهِرٍهُنَّ عَن ريبِ الرَدى في مَعزِلِ
١٢
صاغَها لِلنيلِ حَلياً شَيخنافَاِنثَنى يَختالُ عَذبَ المَنهَلِ
١٣
فَهيَ وَالأَهرامُ تيجانٌ لَهُبَيدَ أَنَّ الدُرَّ غَيرُ الجَندَلِ
١٤
أَحمدانِ فيهِما الشَرقُ زَهاوَاِهتَدى الثاني بِنورِ الأَوَّلِ
١٥
مُرسَلٌ بِالنَثرِ وافى مُعجِزاًبَعدَهُ بِالنَظمِ وافانا وَلي
١٦
أَحمَدُ صَلّوا عَلَيهِ ذو أَتىبِالمَثاني مُحكَماتٍ مِن عَلِ
١٧
وَأَتى شَوقي عَلَيهِ سَلِّموابِالأَغاني مِن رَحيقٍ سَلسَلِ
١٨
غَنَّت الأَطيارُ في الرَوضِ بِهاوَشكَا لِلزَهرِ صافي الجَدوَلِ
١٩
أَنشَأَت مِصرُ تُناغي أَهلَهافَاِسمَعوا مُطرِبَ صَوتِ البُلبُلِ
٢٠
جَذَلٌ تَكريمُ شَوقي إِنَّمابِحَياتي ضاعِفوا لي جَذَلي
٢١
أَكرِموا لي عَبقَرِيّاً مِنكُمُيَمنَعُ النيلَ بِسُمرِ الأَسَلِ
٢٢
لا أَرى رَبَّ يَراعٍ بَطَلاًمُغنِياً عَن رَبِّ سَيفٍ بَطَلِ
٢٣
في التِجاراتِ الَّتي كُنّا بِهانَفتَحُ الدُنيا وَلَمّا نَقفِلِ
٢٤
في الزِراعاتِ الَّتي كانَت بِهاخُلدُ عَنخٍ طاقَةٌ لَم تَذبُلِ
٢٥
في الوَغى في الطَعنِ في ضَربِ الطُلىفي قِراعِ الدارِعِ المُستَبسِلِ
٢٦
طالِعينا بَعدَ حينٍ وَالسُهاصَيدُنا في أَيدِنا المُستَرسِلِ
٢٧
وَلَنا جَيشٌ إِذا صُلنا بِهِعاصِفاً لُذنا لِأَسمى مَعقِلِ
٢٨
يَتَلاشى البَرُّ مِنهُ في قُوىًتَتَرامى فَيلَقاً في جَحفَلِ
٢٩
يَتَوارى البَحرُ وَالجَوُّ بِهِبَينَ أَسرابِ المَنايا الجُوَّلِ
٣٠
نَحنُ مِن قَحطانَ في شُمِّ الذُرىيا بَني لَيثِ العَرينِ المُشبِلِ
٣١
بَأسُ عَمرٍو تَحتَ أَطباقِ الثَرىجَمرَةٌ مَن شاءَ فيها يَصطَلي
٣٢
نَحنُ أَبناءُ الفَراعين الأُولىدَوَّخوا الدُنيا بِحَدِّ المُنصلِ
٣٣
تاجُ رَمسيسَ عَلى البُعدِ صُوىًلِلأُولى مِنّا سَرَوا في مَجهَلِ
٣٤
كَفُّ إِبراهيمَ قالَت فَاِسمَعواجَنَّةَ الفِردَوسِ ظِلُّ القَسطَلِ
٣٥
فَاِفتَدوا تاجَ فُؤادٍ شِبلهُبِنُفوسٍ في العُلا لَم تَبخَلِ
٣٦
ما رَأَينا كَوكَباً ذا ذَنبٍلاحَ في آفاقِنا لَم يَأفلِ
٣٧
إِنَّ شَعباً سَعدُ مِن آبائِهِلَيسَ مِن ضَعفٍ وَلَما يَفشَلِ
٣٨
سَمِعَت مِصرُ حَديثي فَبَكَتقُلتُ يا أُمَّ الرِجالِ اِستَرجِلي
٣٩
إِنَّ شَعباً مِن بَنيهِ مُصطَفىلَيسَ من يَأسٍ وَلَمّا يَخمَلِ
٤٠
وَاِذكُري كُلَّ صَباحٍ كامِلاًتَذكُري عَهدَ الرَجاءِ الأَمثَلِ
٤١
وَاِسأَلي اللَهَ لِسَعدٍ صِحَّةًوَعَلى اللَهِ نَصيراً عَوَّلي
٤٢
وَاِذكُري كُلَّ كَريمٍ مُخلِصٍمِن بَني مِصرَ مُعِمٍّ مُخوِلِ
٤٣
وَاِذكُري عَدلي وَرُشدي كُلَّماقُلتُ يا تاريخَ مِصرٍ سَجِّلِ
٤٤
وَاِسقُطي في خبرَةٍ مِنّا عَلىقُلَّبٍ ما اِربَدَّ خَطبٌ حُوَّلِ
٤٥
فَاِستَرابَت وَأَدارَت مُقلَةًبِسِوى نِيّاتِهِم لَم تُكحَلِ
٤٦
فَكَأَنّي أُشرِعَت هِندِيَّةٌلِيَ مِن عَينَي مَهاةٍ مُطفِلِ
٤٧
قُلتُ روحي لَكِ يا مِصرُ فِدىًسامِحيني عانِقيني قَبِّلي
٤٨
وَاِنتَشَينا فَتَلاقَينا عَلىنِعمَةِ الحُبِّ وَغَيظِ العُذَّلِ
٤٩
وَاِجتَنَينا مِن عَفافٍ طاقَةًبِسوى آدابنا لَم تَجمُلِ
٥٠
وَجَرى دَمعي عَلى أَعطافِهاجادَها الوَسمِيُّ مِنهُ وَالوَلي
٥١
قَلَمي قَد عَقَّني كُلّ أَخٍ وَحَميمِفَاِرثِ في المِحنَةِ لي
٥٢
أَيقِظِ الأَوقافَ مِن أَحلامِهاهزَّ مِنها كُلَّ رُكن زلزِلِ
٥٣
هَل مَنِ اِستَأجَرَ أَرضاً يُبتَلىبِوَباءٍ جارِفٍ مُستَأصِلِ
٥٤
قَوِّمي يا مِصر مِن تَشريعِناأَعوجاً مِثلَ قُرونِ التَيتَلِ
٥٥
أَجرُ مَن جَدَّ كَفافٌ أَو غِنىلا عَذابٌ واقِع لا يَنجَلي
٥٦
أَنصِفوا فَلاحَكم لا تُنكِرواحَقَّةَ في مَلبَسٍ أَومَأكَلِ
٥٧
إِنَّ كُلَّ العَدلِ يَستَأهِلهُعامِلٌ عَن نَفعِكُم لَم يَعدِلِ
٥٨
أَو فَقولوا بَعدَ حينٍ تَصدُقوايا سُهولَ النيلِ خُضراً أَمحِلي
٥٩
وَاِحرُثيها أَنتِ يا أَوقافَهُموَاِنعَبي فيها غُراباً وَاِحجِلي
٦٠
وَاِحمِلي يا نَفسُ مَحتومَ الأَذىوَاِصنَعي ما شِئتِ إِن لَم تَحمِلي
٦١
نِصفُ أَلفٍ كُلَّ عامٍ عَسجَداًلِلتَكايا مِن أَديبٍ مُعيلِ
٦٢
مِن شَقِيٍّ شاعِرٍ مُستَفلِحٍمِن دُموعٍ مِن نَقيعِ الحَنظَلِ
٦٣
مِن بَريءٍ مِن دَمٍ مِن عَرَقٍمِن خَرابٍ كامِلٍ مُستَعجَلِ
٦٤
مِن شَهيدٍ ضابِطٍ مُضطَهَدٍفي هَوى أَوطانِهِ مُستَقتِلِ
٦٥
حينَما السَيفُ بِكَفَّيهِ نَباحاربَ اليَأسَ بِحَدِّ المِنجَلِ
٦٦
آذَنَ الصّيفُ بِحبٍّ وَوَفافَاِحتَصِد تِبناً وَقَمحاً وَاِكتَلِ
٦٧
مَوِّن الأَوقافَ أَشبع جوعَهاإِنَّها مِن حِقبَةٍ لَم تَأكُلِ
٦٨
وَاِعزِق القطنَ لَها إِذ سوقُهُأَصبَحَت أرجوحَةً لِلمغزَلِ
٦٩
وَاِسلُ يا تَوفيقُ عَن نَظمِ الظُباوَاِنظِم الشِعرَ وَهَلهِل وَاِصقُلِ
٧٠
وَاِصطَفِ الأَلفاظَ مِن دَمعِ النَدىوَالمَعاني مِن أَنينِ الشَمأَلِ
٧١
رَبِّ إِنّي صابِرٌ مُحتَسِبٌفَكَما شِئتَ مَصيري فَاِجعَلِ
٧٢
أَنتِ يا أَوطانُ أَهراءُ الغِنىلِمَ حَظّي حَبَّةٌ مِن خَردَلِ
٧٣
أَنا يا نيلُ مُحِبٌّ صادِقٌفَاِنسني أَذكُركَ وَاِهجُر أَو صِلِ
٧٤
أَنتِ يا مِصرُ فَتاةٌ حُسنُهايَبعَثُ الوَجدَ إِلى قَلبِ الخَلي
٧٥
فَاِنثُري مِن خَدِّكِ الوَردَ عَلىلُؤلُؤٍ مِن عبرَتي لا تَخجَلي
٧٦
رَبِّ بارك في اللآلي إِنَّهاثَروَتي في كُلِّ كَربٍ يبتَلي
٧٧
أَطلُبُ التَحكيمَ يا مِصرُ أَنالَستُ بِالباغي وَلا بِالمُبطِلِ
٧٨
إِنَّني أَختارُ سَعداً حَكَماًإِن يُرِد عَدلاً نَجيبٌ يقبَلِ
٧٩
لجنةُ التَوفيقِ أَرضى حُكمَهاإِن أَبى سَعدٌ وَإِن يَستَثقِلِ
٨٠
أَيُّها الشَّعبُ لك الحُكم فلاتتلكَّأ وَاستَقِل أَو فَافصِلِ
٨١
يَسأَلُ النوابَ عَنّي رَبُّهُميَومَ لا عُذرَ لِمَن لا يَعدِلِ
٨٢
يَسأَلُ الأَوقافَ عَنّي رَبُّهايَومَ مِحراب الأَذى أَسفَلِ
٨٣
قَلَمي ما أَنتَ مِنّي أَو أَرىقِمَّةَ الإِرهاقِ تَحتَ الأَرجُلِ
٨٤
فَاِنقُض الباطِلَ مِن آساسِهِشَرِّدِ الإجحافَ عَنّي جَندِلِ
٨٥
قَلقِل الصَخرَةَ مِن مَقلَعِهاصَخرَةِ الظُلمِ صِفاة الخَجَلِ
٨٦
قُم بِها يُنجِدُكَ اللَهُ عَلىنَحسِها في غَفلَةٍ مِن زُحَلِ
٨٧
خُذ جَناحَينِ مِنَ الوَحي وَطِرلِلسَّماواتِ بِجَرمِ الثِقَلِ
٨٨
طُف عَلى جَوِّ المُحيطاتِ بِهاوَاِقذِف الهادي بِأُمِّ الجَبَلِ
٨٩
هُدَّها كَم مِن نُفوسٍ روّعَتكَم رُبوعٍ خرّبَت لَم تُؤهَلِ
٩٠
أَسقط الجَوَّ رُجوماً فَوقَهاوَعَلَيها سَيلَ نارٍ أَرسَلِ
٩١
أَسقَمتني عَذَّبتَني هَدَّمتصَرحَ آمالي بِأَلفَي مِعوَلِ
٩٢
قَلَمي قَد قامَت الحَربُ عَلىساقِها فَاِهتَزَّ رُمحاً وَاِحمِلِ
٩٣
دَولَةٌ تَسلِبُ مِن أَبنائِهاشاعِراً فَاِعجَب لِبَأسِ الدُوَلِ
٩٤
أُمَّةٌ تَنهَبُ مِنّي رَجُلاًواحِداً فَاِغضَب لِهَذا الرَجُلِ
٩٥
يغضبُ الإيمانُ وَالكُفر مَعاًلِأَذى الحُرِّ وَضَيمِ البَطَلِ
٩٦
يا شُعوبَ الأَرضِ حَقّي كَهرَباحَوِّلي وَجهَكِ عَنهُ حَوِّلي
٩٧
عَنهُ فِرّي تَسلَمي مِن نارِهِوَالمَسِيهِ تُصعَقي أَو تُقتَلي
٩٨
يا نُيوبَ البَغي لَحمي كولِيرافَإِن اِسطَعتِ فَمِن لَحمي كُلي
٩٩
أَنا بِالحَقِّ قَوِيٌّ وَالَّذيرَبُّهُ في صَفِّهِ لَم يُخذَلِ
١٠٠
رَبِّ سامِح مِصرَ وَاِغفِر ذَنبَهاوَاِهدِها لِلرُشدِ في المُستَقبَلِ
١٠١
وَأَعِضني مِن تُراثي نُزُلاًمِن هَواها صالِحاً لَم يُنزَلِ
١٠٢
فَقَليلٌ شِقوَتي في حُبِّهاوَاِحتِمالي كُلَّ غُرمٍ مُثقِلِ
١٠٣
وَقَليلٌ في هَواها ناظِريوَدَراريهِ وَفَصدُ الأَكحَلِ
١٠٤
فَهيَ رَيحاني وَراحي وَالصِباوَشَبابي وَحَبيبي الأَوَّلِ
١٠٥
وَهيَ أَبنائي وَأُمّي وَأَبيوَهيَ ظِلّي الزائِلِ المُنتَقِلِ
١٠٦
وَقَليلٌ في هَوى أَوطانِناما بَذَلناهُ وَما لَم نَبذُلِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن محمد توفيق علي

شاعر من مدرسة الإحياء والبعث، خرج من قرية زاوية المصلوب في بني سويف، وتلقى تعليمه أولًا في قريته ثم في القاهرة. دخل الجيش المصري وترقى فيه حتى رتبة يوز باشي، ثم استقال ليعود إلى قريته يشتغل بالزراعة والتجارة حتى وفاته. وصفه عبد الحليم حلمي بأنه جمع بين سهولة العبارة وجمال الأسلوب، وله ديوان التوفيق.

قصائد أخرى لـمحمد توفيق علي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة