الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

رأى مدح خير الخلق صعبا فأحجما

يوسف النبهانيالعصر الحديث · توفي ١٬٩٣٢م · ٨٩ قصيدة
٥ قراءة
١
رَأى مدحَ خيرِ الخلقِ صَعباً فَأَحجماوَقادتهُ أنوارُ المَعاني فأَقدما
٢
بَدا بدرهُ والكونُ يعبسُ مُظلمافبثَّ بهِ نورَ الهدى فتبسّما
٣
عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّمابَرا نورَهُ الخلّاق قبل العوالمِ
٤
ونبّأهُ مِن قبلِ طينة آدمِوَشفّعهُ فيهِ وَفي كلِّ آثم
٥
وَحكّمهُ في ملكهِ فتحكّماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
٦
وَمِن نورهِ كانَ الوجودُ بأسرهِوَلولاهُ ما بانَت حقيقة سرّهِ
٧
وَما زالَ مطويّاً بعالمِ أمرهِوَلكِن عليهِ الحقُّ بالخلقِ أنعما
٨
عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّماأَبو الناسِ طرّاً أعرفُ الناسِ أرفعُ
٩
أبو كلِّ هَذا الخلقِ والفضل أوسعُوَلا عَملٌ واللَّه للَّه يرفعُ
١٠
إِذا لَم يكُن من بابه قد تقدّماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
١١
مُقدّم كلِّ الأنبياءِ خِتامهممعوَّلُهم في المعضلات إمامهُم
١٢
فَلا فضلَ جلّت فيه حظّاً سهامُهمعلى الخلقِ إلّا سهمهُ كان أعظما
١٣
عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّمامحمّدٌ المختارُ من آل هاشم
١٤
وَمِن كلّ أهلِ الأرض أولاد آدمِوَأهلِ السما طرّاً وكلّ العوالمِ
١٥
فَما مثلهُ خلقٌ بأرضٍ ولا سماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
١٦
تَشرّفتِ الكتبُ القديمةُ باِسمهِوَوصفِ مَزاياه وإظهار حكمهِ
١٧
نَعَم هيَ كانت من أبيه وأمّهِبِأوصافهِ العلياء أدرى وأعلما
١٨
عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّماتَناقلهُ الأخيارُ من عهد آدم
١٩
كرامُ الورى في الطاهرات الكرائمِبكلِّ نكاحٍ من صحيحٍ ولازم
٢٠
وَما اِقترفوا فيه سفاحاً محرّماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
٢١
لَقَد شرّف اللَّه الجدودَ بسرّهِبُطوناً ظهوراً والوجودَ بأسرهِ
٢٢
تَولَّد مِن شمسِ الكمال وبدرهِفحلَّ بِهذا الكون نوراً مجسّما
٢٣
عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّماوَكَم مُعجزاتٍ أعجزَ الخلقَ دحضُها
٢٤
أَطاعَت فأبدَتها سَماها وأرضُهابِليلةِ ميلادٍ له كانَ بعضُها
٢٥
ومِن بعدها بعضٌ وبعضٌ تقدّماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
٢٦
سَلِ الفيلَ ما هذا الحرانُ الّذي جرىأَرادوا لهُ التقديمَ وهو تأخّرا
٢٧
أَكانَ لنورِ المصطفى شاهداً يرىوَتضليلُ كيدِ الجندِ كان لهم عَمى
٢٨
عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّماوَمِن أَين جاءَتهم طيورٌ أبابيل
٢٩
رَمَتهم بسجّيلٍ بهِ الكلُّ مقتولُأَكانَ دَعاها حين عصيانهِ الفيلُ
٣٠
عَليهم فلبّتهُ فُرادى وتَوأَماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
٣١
وَفي ليلةِ الميلادِ شهبُ الكواكبِدَنَت وتدلّت كالسهام الثواقبِ
٣٢
وَنُكّست الأصنامُ من كلِّ جانبوَقَد أعظَمت في وقتهِ أن تعظّما
٣٣
عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّماأَضاءَت قصورُ الشامِ مِن ضوء نورهِ
٣٤
فأبصَرها المكّيُّ من وسط دورهِوَقَد فُتحَت في قربِ عهد وزيرهِ
٣٥
فَكانَ إِليه الدينُ أسرعَ أدوَماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
٣٦
وَأَطفأَ ذاكَ النورُ ناراً لفارسفَكَم عابدٍ أبكته عبرة قابسِ
٣٧
بُحيرتُهم صارَت دموع الأراجسِوَمِن بعدهِ أبكاهمُ صبحهُ الدما
٣٨
عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّماوَإِيوانُ كِسرى قَد هوت شرفاتهُ
٣٩
وَصاحبهُ بالشقّ مرّت حياتهُوَسارَت برُؤيا الموبذانِ رواتهُ
٤٠
سَطيحٌ بِبُشرى الهاشميِّ ترنّماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
٤١
وَناغاهُ بدرُ التمِّ وهو بمهدهِلِيقبسَ نوراً ذاكراً حسن عهدهِ
٤٢
وَمِن بعدُ قَد ناداهُ من أفق سعدهِوَقالَ اِنقَسم قِسمين خرَّ مُقسّما
٤٣
عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّماحَليمةُ سَعدٍ ضاعفَ اللَّه برّها
٤٤
عَلى حينِ تسقي درّة الكونِ درَّهاوَقَد شاهدَت منهُ نماءً فَسرّها
٤٥
فيومٌ كشهرٍ وهو كالعام قد نَماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
٤٦
وَعاشَ يتيماً مِن أبيه وأمّهِلَدى جدّهِ حتّى مضى فلعمّهِ
٤٧
وَما زالَ لطفُ اللَّه أوفر سهمهِإِلى أَن نَشا فيهم عَزيزاً مُكرّما
٤٨
عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّماوَما شاركَ الأقوامَ حيناً بأمرِهم
٤٩
وَلا سارَ يَوماً في الملاهي بسيرهِموَلَم يَرضَ فيما هُم عليه بكفرهِم
٥٠
وَكانَ بِهم يُدعى الأمينُ المُحكّماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
٥١
وَلمّا أرادَ اللَّهُ إظهارَ دينهِوَكشفُ المخبّا من خبايا شؤونهِ
٥٢
حَباهُ علومَ الرسلِ في أربعينهِوَجبريلهُ كانَ السفيرَ المعلّما
٥٣
عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّماتخيّرُه الرحمنُ مِن كلّ ناطق
٥٤
وَأرسلهُ طرّاً لكلّ الخلائقِوَأولاهُ علماً في جميع الحقائقِ
٥٥
فكانَ عَلى الرسلِ الإمامَ المُقدّماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
٥٦
وَكَم طاوعَ الشيطانَ فيهِ حواسدعليهِ لَهُم مِن كلّ شيءٍ شواهدُ
٥٧
وَلكنّ أَشقى الناسِ غاوٍ معاندرَأى نورَ طه ثمّ ما زال مُجرِما
٥٨
عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّماأَتى وَظلامُ الشركِ في الناسِ حالك
٥٩
وَشيطانهُ في كلّ دين مشاركُوَفي كلِّ قلبٍ للظلامِ مبارك
٦٠
فَجلّى بنورِ الحقِّ ما كانَ مُظلِماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
٦١
فَبعضٌ أصلّتهُ النجومُ الطوالعُوَبعضٌ لأصنامِ الغواية راكعُ
٦٢
وَبعضٌ لأشجارِ الضلالة خاضعُهداهُم فَصاروا أعقلَ الناس أفهما
٦٣
عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّمافَلا عزَّ للعُزّى ولا لِمناتِهم
٦٤
يغوث يعوق النسرَ إهلاكُ لاتهِمعَلا دينُهم بالرغم عن سرواتهِم
٦٥
وَهدّمهُ مِن أصلهِ فَتهدّماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
٦٦
وَعاداهُ مِنهم كلّ شيخٍ مضلّلعليهِ لأهلِ الشرك كلّ معوّلِ
٦٧
لَقَد أَقدَموا في حربِ أفضل مرسلفَما زادهُ الإقدامُ إلّا تقدّما
٦٨
عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّماعليهِ على حكمِ الضلالِ تعصّبوا
٦٩
وَمِن كلِّ أوبٍ في أذاه تألّبواقَدِ اِجتَمعوا في كُفرِهم وتحزّبوا
٧٠
فَأهلكَ بعضَ القوم والبعضُ أسلماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
٧١
وَكَم مِن رؤوسٍ حانَ وقتُ حَصادهاسَعَت ضدّهُ مِن جهلها بِمعادها
٧٢
فَحارَبها مِن بعدِ يأسِ رَشادهاوَأَوصلَها بالسيفِ قطعاً جهنّما
٧٣
عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّماوَأَولاهُ مَولاهُ كرامَ أصاحب
٧٤
تخيّرهم مِن قومهِ والأجانبِأَطاعوهُ حتّى في حروبِ الأقاربِ
٧٥
فَما سالَموا منهم أباً ضلّ واِبنَماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
٧٦
دَعاهُم أَجابوا واحِداً بعد واحدِعَلى خيفةٍ مِن شرِّ كلِّ معاندِ
٧٧
تنحّى بِهم مِن قلّةٍ في المعابدِوَزادوا فَصاروا بعدُ جَيشاً عَرَمرما
٧٨
عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّمابِهِم أيّدَ الجبّارُ في الأرض دينهُ
٧٩
أعزَّ بِهم مختارهُ وأمينهُفَلَم يَبرَحوا في أمرهِ يتبعونهُ
٨٠
إِذا شاءَ شيئاً كان أمراً مُحتّماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
٨١
فَمِنهم بَنو أجدادهِ كلُّ باسلخَبيرٍ بأحوالِ الوغا غير ناكلِ
٨٢
يُرى معهُ في الحربِ في زيِّ راجلِوَأنتَ إِذا حقَّقت أبصرتَ ضَيغما
٨٣
عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّمالَقَد هجَروا مِن أجلهِ الدارَ والأهلا
٨٤
وَقَد قَطعوا في حبّهِ الحَزنَ وَالسهلاوَقَد لبِسوا العرفانَ إِذ خَلعوا الجَهلا
٨٥
وَصاروا بهِ أَهدى البريّة أَعلماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
٨٦
وَأَنصارهُ الأبطالُ أفضلُ أنصارجَبانُهم في الحربِ كالأسدِ الضاري
٨٧
أَطاعوهُ بالأرواحِ والمال والدارِفَروحي فِداهم ما أعزَّ وأكرما
٨٨
عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّماوَلا تَنسَ صَحباً مِن هُنا وهنالكا
٨٩
أطاعوهُ خاضوا في رضاهُ المَعاركاوَمِنهم مَوالٍ ثمّ عادوا موالكا
٩٠
بأحمدَ نالوا العزّ فذّاً وتوأماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
٩١
صحابتهُ كلٌّ عدولٌ أفاضلُوَما منهمُ إلّا بهِ الفضل كاملُ
٩٢
أئمّتَنا مَهما نَفى الحقّ جاهلُهَداهُم فكانوا في سما الدينِ أنجُما
٩٣
عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّمالَقَد جاهَدوا في اللَّه حقّ جهادهِ
٩٤
وَقَد فتَحوا بالسيف جلَّ بلادهِودينَ الحِجازي عمّموا في عبادهِ
٩٥
وَلولاهمُ ما جاوزَ الدين زمزماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
٩٦
وَلا سيّما الصدّيقُ وَالفاتح الثانيعليٌّ أبو الأشراف من بعد عثمانِ
٩٧
عَليهم وكلِّ الصحبِ أفضلُ رضوانِفَقَد خَدموا المُختارَ حيّاً وبعدما
٩٨
عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّماوَيا حبّذا الأطهارَ آل محمّد
٩٩
وأكرِم بِزوجات النبيِّ ومجّدِحَوَت بنتهُ الزهراءُ أفضل سؤدد
١٠٠
بهِ فاقتِ الزوجات طرّاً ومريَماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
١٠١
وَأَبناؤُها حتّى القيامة أفضلُمنَ الناس طرّاً لا نبيٌّ ومرسلُ
١٠٢
فهُم بضعةٌ للمصطفى من يفضّلُسِواها غَدا بالجهلِ لا العلمِ معلما
١٠٣
عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّماوَطهّرهم مِن كلّ رجسٍ مطهّرُ
١٠٤
هو اللَّه فاِفهم فالمُهيمن أخبرُوَعَن جدّهم جاءَ الحديث يبشّرُ
١٠٥
وَفاطمةٌ قَد أَحصنتهُ فحرّماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
١٠٦
وَسائرُ زوجاتِ النبيّ كرائمُعليهنَّ رضوانُ المهيمن دائمُ
١٠٧
فَضلنَ النِسا والفضل فيهنَّ لازمُوَكُنّ لديهِ أقربَ الناس ألزما
١٠٨
عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّمامَواليه كلٌّ منهمُ سادَ قومهُ
١٠٩
وَقَد جعلَ المختارُ كالأهل حكمهُفَلا غروَ أَن خلّى أباهُ وعمّه
١١٠
وَجاءَ له مولاه زيدٌ قد اِنتمىعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
١١١
خَوادمهُ والخادمونُ عليهمُسَلامٌ منَ الرحمنِ يسري إليهمُ
١١٢
فَخِدمتهُ كانت فخاراً لديهمُوَقَد كانَ حسّادهم أنجمُ السما
١١٣
عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّماصِفاتكَ يا خيرَ الخلائق تعظمُ
١١٤
عنِ المدحِ مهما بالغ المتكلّمُوَلَكنّ شَرطي فيك عقدٌ منظّمٌ
١١٥
وَدونكهُ قد تمّ عقداً منظّماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن يوسف النبهاني

ارتبط اسمه بقرية إجزم في شمال فلسطين، حيث وُلد ونشأ، ثم انتقل إلى الأزهر ليتابع تحصيله. جمع بين القضاء والتصنيف والشعر، فتولّى مناصب قضائية عدة آخرها رئاسة محكمة الحقوق في بيروت، وأقام بها سنوات. غلب على نتاجه الاشتغال بالمدائح النبوية تأليفًا ونقلًا وإنشاءً، وله مؤلفات متنوعة في الحديث والفضائل.

قصائد أخرى لـيوسف النبهاني الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة