الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

ما تنَقَضي حَسرَةٌ مِنّي وَلا جَزَعُ

منصور النمِريالعصر العباسي · ٥٩ قصيدة
٣ قراءة
١
ما تنَقَضي حَسرَةٌ مِنّي وَلا جَزَعُإِذا ذَكَرتُ شَباباً لَيسَ يُرتَجَعُ
٢
بانَ الشَبابُ وَفاتَتني بِشرَّتِهِصَروفُ دَهرٍ وَأَيّامٌ لَها جُدَعُ
٣
ما كانَ أَحسَنَ أَيذامَ الشَبابِ وَماأَبقى حَلاوَةَ ذِكراهُ الَّتي تَدَعُ
٤
ما كُنتُ أُوفي شَبابي كُنهَ عِزَّتِهِحَتّى اِنقَضى فَإِذا الدُنيا لَهُ تَبَعُ
٥
تَعَجَّبَت أَن رأَت أَسرابَ دَمعَتِهِفي حَلبَةِ الخَدِّ أَجراها حَشاً وَجِعُ
٦
إِن كُنتِ لضم تَطعَمي ثُكلَ الشَبابِ وَلَمتَشجي بِغُصَّتِهِ فالعُذرُ لا يَقَعُ
٧
لَو قَد لَبِستِ قِناعَ الشَيبِ كانَ لَناعُذرٌ لَدَيكِ وَراحَ اللَومُ وَالوَلَعُ
٨
أَبكي شَباباً سُلِبناه وَكانَ وَلاتُوفي بِقِيسَتِهِ الدُنيا وَما تَسَعُ
٩
ما كُنتُ أَوَّلَ مَسلوبٍ شَبيبَتَهُمَكسوَّ شَيبٍ فَلا يَذهَب بشكَ الجَزَعُ
١٠
تِلكَ الأُسى مِن لِداتي في رُؤوسِهِمُعَمائِمُ الشَيبِ مُنجابٌ لضها الصَلَعُ
١١
لا تَعذُليني فَإِنّي غَيرُ كاذِبَتيعَنكِ الكَذوبُ وَلا في وُدِّكُم طَمَعُ
١٢
قَد كُنتُ فِيكُنَّ ذا جاهٍ وَذا مِقَةٍأَيّامَ غُصنُ شَبابي لَيّنٌ تَرِعُ
١٣
إِنّي لَمُعتَرِفٌ ما فيَّ مِن أَرَبٍلِلغانياتِ فَما لِلنَّفسِ تَنخَدِعُ
١٤
ما واجَهَ الشَيبَ مِن عَينٍ وَإِن وَمِقَتإِلّا لَها نَبوَةٌ عَنهُ وَمُرتَدَعُ
١٥
قَد كِدتَ تَقضي عَلى فَوتِ الشَبابِ أَسىًلَولا تَعَزيِّكَ أَنَّ العَيشَ مُنقَطِعُ
١٦
لا بَل بَقاءُ أَميرِ المُؤمِنينَ لَنافيهِ الغِنى وَحَياةُ الدينِ وَالرِفَعُ
١٧
إِن أَخلَفَ الغَيثُ لَم تُخلِف مَخايلُهُأَو ضاقَ أَمرٌ ذَكَرناهُ فَيتَتَّسِعُ
١٨
إِنَّ الخَليفَةَ هارونَ الَّذي امتَلأتمِنهُ القُلوبُ رَجاءً تَحتَهُ فَزَعُ
١٩
مَفروضَةٌ في رِقابِ الناسِ طاعَتُهُعاصيهِ مِن رِبقَةِ الإِسلامِ مُنقَطِعُ
٢٠
أَيُّ امرىءٍ باتَ مِن هارونَ في سَخَطٍفَلَيسَ بِالصَلواتِ الخَمسِ يَنتَفِعُ
٢١
أُثني عَلى اللَهِ إِحساناً وَأَشكُرُهُأَن لَيسَ لي عَن وَليِّ الأَمرِ مُنقَطَعُ
٢٢
أَصفَيتُ وُدّي لِهارونٍ وَشيعَتِهِلَما تَفَرَّقَتِ الأَحزابُ وَالشيَعُ
٢٣
لَمّا أَخَذتُ بِكَفّي حَبلَ طاعَتِهِأَيقَنتُ أَنّي مِنَ الأَحداثِ مُمتَنِعٌ
٢٤
هُوَ الإِمامُ الَّذي طابَ الجِهادُ بِهِوَالحَجُّ لِلنَّاسِ وَالأَعيادُ وَالجُمَعُ
٢٥
حِصنٌ بَنَتهُ يَمينُ اللَهِ يَسكُنُهُ الإِسلامُ صَعبُ المَراقي لَيسَ يُطَّلَعُ
٢٦
يَقري العَدوَّ المَنايا وَالعُفاةَ نَدىًمِن كُلِّ ذاكَ النَدى أَحواضُهُ تُرَعٌ
٢٧
صَبٌّ إِلى اللَهِ زَوّارٌ لِكَعبَتِهِفي كُلِّ عامٍ وَإِن زّارُها شَسَعوا
٢٨
لا يَحفِلُ البُعدَ مِن دارٍ وَلا وَطَنٍإِذا سَرى بِوفودِ اللَهِ وَاتَّبَعوا
٢٩
عَزّافَةُ النَفسِ لا يَلوي عَلى دَعَةٍوَقَد يَرى خَفضُ مَن يَلهو وَيتَدَّعُ
٣٠
بَرٌّ بِمَكَّةَ لَم يُجمَع إِلى بَلَدٍإِلّا تَخَرَّقَ فيهِ الريُّ وَالشِبَعُ
٣١
تُزهى بِهِ عَرَفاتٌ حينَ يَنزِلُهاوَالمَشعَرانِ وَتأسى حينَ يَندَفِعُ
٣٢
تِلكَ المَنازِلُ إِن غَبَّت زِيارَتُهُحَنَّت كَما يَستَحِنُّ الوالِهُ النَزِعُ
٣٣
يَقظانُ لا يَتَعايا بِالخُطوبِ إِذانابَت وَلا يَعتَريهِ الضيقُ وَالزَمَعُ
٣٤
مُستَحكِمُ الرأيُ مُستَغنٍ بِوَحدَتِهِعَنِ الرِجالِ بِرَيبِ الدَهرِ مُضطَلِعُ
٣٥
لا يَملِكُ البُخلُ مِن هارونَ أَنمُلَةًوَالجودُ يَملِكُهُ وَالمالُ يُنتَزَعُ
٣٦
إِذا بَلَغنا جَمالَ الدينِ لَم تَرَنالِلحادِثاتِ بِحَمدِ اللَهِ نَختَشِعُ
٣٧
أَدّى إِلَيكَ مَطايانا وَأَرحُلَناتَقاذُفُ السَيرِ إِنَّ الخَيرَ مُتَّبَعٌ
٣٨
مِن كُلِّ سَمحِ الخُطا أَو كُلِّ يَعمَلَةٍخُرطومُها باللُغامِ الجَعدِ مُلتَقَعُ
٣٩
رَكبٌ مِنَ النَمرِ عاذوا بابنِ عَمَّتِهِممِن هاشِمٍ حينَ لَجَّ الأَزلَمُ الجَذَعُ
٤٠
مَتّوا إِلَيكَ بِقُربى مِنكَ تَعرِضُهالَهُم بِها في سَنامِ المَجدِ مُطَّلَعُ
٤١
قَومٌ هُمُ وَلَدوا العَبّاسَ والِدَكُموَأَنتَ بَرٌّ وَعِندَ المَرءِ مُصطَنَعُ
٤٢
يُعشي العُيونَ إِذا هارونُ واجَهَهانورٌ تَكادُ لضهُ الأَبصارُ تَلتَمِعُ
٤٣
مُباشِرٌ لأُمورِ المُلكِ مُبتَذِلٌفيها قَريحَةَ رأيٍ ما بِهِ طَبَعُ
٤٤
تَهديهِ في ظُلُماتِ الرّأيِ تَحزُبُهُعَينٌ مِنَ الحَزمِ ما في ماقِها قَمَعُ
٤٥
إِنَّ المَكارِمَ وَالمَعروفَ أَوديَةٌأَحَلَّكَ اللَهُ مِنها حَيثُ تَجتَمِعُ
٤٦
إِذا رَفَعتَ امرُأً فَاللَهُ يَرفَعُهُوَمَن وَضَعتَ مِنَ الأَقوامِ يَتَّضِعُ
٤٧
نَفسي فِداؤُكَ وَالأَبطالُ مُعلَمَةٌيَومَ الوَغى وَالمَنايا بَينَهُم قُرَعُ
٤٨
كَم ضَربَةٍ لَكَ تَحكي فا قُراسيَةٍمِنَ المَصاعِبِ في أَشداقِها شَنَعُ
٤٩
أَو طَعنَةٍ نَفَذَت حَتّى بَدا وَضَحٌمِنَ السِنانِ وَراءَ المَتنِ مُذَّرَعُ
٥٠
يا رُبَّ قِرنٍ تَخَطَّيتَ الحُتوفَ إِلىحَوبائِهِ وَعَجاجُ المَوتِ يَرتَفِعُ
٥١
كَم شَدَّةٍ لَكَ لَو كانَت عَلى جَبَلٍلانهَدَّ مِن وَزنِها أَو كادَ يَنقَلِعُ
٥٢
لَيلٌ مِنَ النَقعِ لا نَجمٌ وَلا قَمَرٌإِلّا جَبينُكَ والمَذروبَةُ الشُرُعُ
٥٣
أَلقى بَنو الأَصفِرِ الأَذقانَ واِشتَمَلواذُلَّ الخُنوعِ وَكانوا قَطُّ ما خَنَعوا
٥٤
والَيتَ حَولاً مُغاراً في بِلادِهِمُوَلِلمَنايا سَحابٌ لَيسَ يَنقَطِعُ
٥٥
لضمّا أَناخَ أَميرُ المُؤمِنينَ بِهِموَالخَيلُ عابِسَةٌ وَالمَوتُ مُكتَنِعُ
٥٦
خاضَت إِلَيهِم خَليجَ البَحرِ هَيبَتُهُفأَذعَنوا بأَداءِ الخَرجِ واِنتَجَعوا
٥٧
عاذوا بِسَبعَةِ حيطانٍ فَسَوَّرَهاجُندٌ مِنَ الرُعبِ لَمّا نالَهَم خَضَعوا
٥٨
حُكمُ الخَليفَةِ هارونٍ يَذَكِّرُناأَحكامَ أَحمَدَ بَل أَخلاقُهُ جُمَعُ
٥٩
مَشابِهٌ مِن نَبيِّ اللَه تَنزعُهُإِلى المَحاسِنِ وَالأَشباهُ تُنتَزَعُ
٦٠
وَمِن إِمامِ الهُدى المَنصورِ يَلحَقُهُقَهرُ الأُمورِ وَحَزمٌ حينَ يَقتَرِعُ
٦١
وَتُشبِهُ القائِمَ المَهديَّ مَرحَمَةٌمِنهُ وَبضحرُ نَوالٍ حينَ يُنتَجَعُ
٦٢
وَما أَخَلَّ وَصيُّ الأَوصياءِ بِهِمُحَمَّدُ بنُ عَليٍّ نورُهُ الصَدِعُ
٦٣
ذُرِّيَّةٌ بَعضُها مِن بَعضٍ اِصطُنِعَتفالحَقُّ ما نَطَقوا وَالحَقُّ ما شَرَعوا
٦٤
يا ابنَ الأَئِمَّةِ مِن بَعدِ النَبيِّ وَيا بنَ الأَوصياءِ أَقَرَّ الناس أَم دَفَعوا
٦٥
إِنَّ الخِلافَةَ كانَت إِرثَ والِدِكُممِن دونِ تَيمٍ وَعَفوُ اللَهِ مُتَسِعُ
٦٦
لَولا عَديٌّ وَتَيمٌ لَم تَكُن وَصَلَتإِلى أُمَيَّةَ تَمريها وَتَرتَضِعُ
٦٧
تِسعينَ عاماً إِلى عَشرٍ مُجَرَّمَةٍمِنَ السِنينَ وَأَنفُ الحَقِّ يُجتَدَعُ
٦٨
وَما لآلِ عَليٍّ في إِمارَتِكُمحَقٌّ وَما لَهُمُ في إِرثِكُم طَمَعُ
٦٩
يا أَيُّها الناسُ لا تَعزُب عُقولُكُمُوَلا تَضيفكُم إِلى أَكنافِها البِدَعُ
٧٠
العَمُّ أَولى مِن ابنِ العَمِّ فاِستَمِعواقَولَ النَصيحِ فَإِنَّ الحَقَّ يُستَمَعُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن منصور النمِري

شاعر عربي ينتمي إلى جيل المُحدِّثين في العصر العباسي الأول. عُرف باسم منصور النمري، وكنيته أبو الفضل. توفي سنة 190 هـ.

قصائد أخرى لـمنصور النمِري الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة