١٥١
فَكَسا الحياءُ وُرُودَ خديها دماًومشت وَذَيلُ قميصها يرعاني
١٥٢
وتمايَلَت كالغُصنِ حَرَّكَهُ الصَّباوتستَّرَت عن ناظري وعياني
١٥٣
ناحت لها الورقاءُ عند فِراقِهاوأحاط جَيشُ الليلِ بالبُستانِ
١٥٤
وبقيتُ كالتمثالِ ليس بجوفِهِقلبٌ يَدُقُّ بفرقَةٍ وتدانى
١٥٥
لم أستطع تحريك أعضائي ولميَجسُر على نُطقِ الكلامِ لساني
١٥٦
لو أنها عَرَضَت لأقيالٍ لماهامَ الملوكُ ببهجة التِّيجانِ
١٥٧
ولو انها عرضت لأشمَطَ عابدٍألفَ السُّجودَ مَحَبَّةَ الغُفرانِ
١٥٨
لرنا لطلعتها وألهاه الهوىعن ذِكرِ آي الواحد الدَّيَّانِ
١٥٩
أنا لم أكن من هؤلاء وليس ليأملٌ بأن أغدو وحيدَ زماني
١٦٠
لكنما ما حيلتي والسَّهمُ قدراش الفؤادَ وبات طَيَّ جناني
١٦١
هذا جزاءُ فتىً تلاعبَ بالهوىفاعتاض حلو العَيشِ بالأحزانِ
١٦٢
وظَلِلتُ أنتظرُ الغَزالَ وإنمانارُ الغزالةِ أحرقت أبداني
١٦٣
وسألتُ نفسي هل تكونُ شقييقةًللبدرِ أم هذا مَلاكٌ ثانِ
١٦٤
ظَهَرَ الغزالُ وَثُغرُهُ مُتَبَسِّمٌسَرعانَ ما بيمينهِ حَيَّاتي
١٦٥
هَجَمَ السرورُ عليَّ حتى أنهمن فَرطِ ما قد سَرَّني أبكاني
١٦٦
لله ما أبهى جميلَ ردائهِثوبٌ يُغازِلُ حلَّةَ السُّلطانِ
١٦٧
لو أنَّ كسرى كان في أيامهِلاختارهُ لخلافةِ الإيوانِ
١٦٨
مدَّ اليمينَ مصافحاً ومصبحاًخلتُ الثريا علقت ببناني
١٦٩
صافحته وضغطت باليسرى علىقلبي أخفف وطأةَ الخفقانِ
١٧٠
وسألتُهُ ماءً لأطفئ ما بدافي القلب من ظم إومن نيرانِ
١٧١
فأشار نحو القصرِ ثم تلَهَّبَتوجناتُهُ كعشيقِ بنتِ الحانِ
١٧٢
وافرحتي لو تسمحن بزيارتيفأقابل الأحسانَ بالشكرانِ
١٧٣
نقضى قصير الةقت حتى ينقضيوقت الهجير براحةٍ وأمانِ
١٧٤
فتحركت قدماي تتبع سيرهوالفرح عاق عن الثناء لساني
١٧٥
وولجت داراً بالجمال تسربلتما حازها قِدماً أنو شروانِ
١٧٦
ما أمها ليلٌ ولم تدر الدُجىوتكادُ تجحَدُ دورة الملوانِ
١٧٧
وجلست أرشفُ كأس حبٍ طاهرٍضنَّ الزمانُ بها على التيجانش
١٧٨
وخلوتُ بالظبي الجميلِ وبينَنَاغزَلٌ كعذبِ الماءِ للظمآنِ
١٧٩
طوراً نُكَلِّمُ بالشِّفاهِ وتارةًيكفى العُيُونَ الهمسُ بالأَجفانِ
١٨٠
ما كان أشهى خلوتي بِمُسامريلو كانَ يسمحُ أن يدومَ زماني
١٨١
غاب العواذِلُ والوُشاةُ ولم يكُنبالسرِّ يعلمُ غيرُ غُصنِ البانِ
١٨٢
ولو اعتقدت بأنه واشٍ بمغاقُلنا لَصُنتُ السرَّ بالكِتمانِ
١٨٣
ولئن وشى للزهر ما من زهرةًإلا بعينِ صبابتي تَرعاني
١٨٤
خَفَتَ النسيمُ يُذيع أسرارَ الهوىويبوح بالمكنون من أشجاني
١٨٥
فسألتهُ كتمان ما قد لاحَظَتخَطَرَاتُهُ والسَّمعُ والعَينانِ
١٨٦
فأجابني خَفِّض عليكَ وليتنيكَهفٌ أعوقُكَ طارئَ الحدَثَانِ
١٨٧
وجرى يُقبِّلُ وجنتيهِ وينثنييُهدى إلى قلائدَ العقيانِ
١٨٨
فتبودلت بيني وبين مغازليقبلٌ يقطعها غرامٌ هاني
١٨٩
يهفو الفؤادُ لوقعها فيردُهباللطفِ صوتُ الطهرِ والإيمانِ
١٩٠
ما أسعد الوَلهانَ حينَ يضمُّهُبيتُ المحبِّ بخلوةٍ وأمانِ
١٩١
يا ليتها كانت تدومُ وليتنيقبلَ انقضاها كنتُ في الأكفانِ
١٩٢
سَرعانَ ما تجري أُوَيقاتُ الهناومن المُحَالِ يدومُ وقتُ تداني
١٩٣
نوريتُ والظبي الجميل تفضلايدعوكما الطاهي إلى الألوانِ
١٩٤
بِئسَ النداءُ فقد حُرِمنا خَلوَةًكانت دَواءً للفؤادِ العاني
١٩٥
ما كان أقصَرَ مُدَّةً أنِسَت بهامنهُ العيونُ فكان وصلَ غواني
١٩٦
كرَّت ولكن لم تَطُل فكأنهاطَيفُ الخيالِ يَلَذُّ للوسنانِ
١٩٧
لو أنَّ أيامي تفي ثمناً لهالبدَلتُ أيَّامي لها بثواني
١٩٨
أو أنَّ عمرَ المرءِ طوعُ بنانهلجعلتها عُمري وَقُلتُ كَفَاني
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.