الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

هيفاءُ زينَ خَدّها وَردُ الصِّبَى

إسماعيل صبريالعصر الحديث · توفي ١٬٩٢٣م · ٣١١ قصيدة
٣ قراءة
١
هيفاءُ زينَ خَدّها وَردُ الصِّبَىفتمايلت كالغُصنُ حَرَّكهُ الصَّبا
٢
حسناءُ طاهرةٌ كزهرةِ روضةٍما مَسَّها غير ُالنسائِم والندى
٣
بيضاءُ يُحدِقُ شعرُها بجبينهافتُريكَ وجهَ الصبحِ في غسَقِ الدُّجى
٤
نَشَأَت وحيدةَ أهلها في قريةٍكالزَّهرِ ينشأُ زاهياً بين الرُّبا
٥
لم تدرِ غير الحقلِ والنَّبتِ الذييزهو عليه وَوَردُهُ الغَضُّ الجني
٦
والشمسُ غاربَةٌ تُوَدِّعُها متىغابت وتلقاها متى لاحَ الضُّحى
٧
والبدر تنظُرُهُ فتحسبُ رَسمَهافيه ويحسبُ رَسمَهُ فيها بدا
٨
وَقَفَت على بابِ الخِباءِ عَشِيَّةًكالشمسِ قد وقفت على أُفقِ الضِّيَا
٩
وجرى النسيمُ بها يُلاعِبُ شَعرَهاحيناً فيخفقُ مثلما خفقَ اللِّوَا
١٠
وإذا بِوَقعِ حَوَافِرٍ في قُربهاوفتىً على سرج الجوادِ قد استوى
١١
ذُو قامةٍ هيفاءَ تُزرى بالقناولواحِظٍ نجلاءَ تُزرى بالظُّبى
١٢
وقد انتضى سيفَ القتالِ ولحظُهُامضى وأفتكُ مقتلاً مما انتضى
١٣
وعلى ملابسِه الحلى لوامِعٌكالبدرِ في زُهرِ النجومِ قد انجلى
١٤
وافى فحيّا باسِماً متلطفاًودنا لها مستسقياً يشكو الظَّما
١٥
فمضت فجاءته بكأسٍ وانثنَتترنو لطلعتِهِ كما ترو المهى
١٦
يحسُو الشىابَ وتحتسي من حسنهِخمراً بها قلبُ الفتاةِ قد انكوى
١٧
حتى اكتفى وأعادَ كأسَ شرابهِمملوءةً بعد المياهِ من الثَّنا
١٨
ومضى فودَّعتها وأودَعَ قلبهابدلاً لبردِ شرابِها حرَّ الجوى
١٩
دَخَلَ الهوى قلباً خلياً لم يكنيدري الهوى حتى تملكه الهوى
٢٠
فقضت دياجي ليلِها في ظُلمةٍلليأسِ يُوشِكُ لا يضيء بها الرجا
٢١
يهفو النعاسُ بجفنها فَيَرُدُّهُممن تملَّكها خيالٌ قد سرى
٢٢
حتى إذا ذهب الظلامُ وأشرَقَتشمسُ الضُّحَى تزهو على تلك الرُّبا
٢٣
وافى رسولٌ من حبيبِ فؤادهابهديةٍ تهدى لرباتِ البَها
٢٤
ودنا وقال هديةٌ من سيديتُهدى لسيدتي وسلَّمَ وانثنى
٢٥
كانت جزاءً للشَّرابِ وليتَ لميكن الشَّرَابُ ولَم يكن هذا الجزا
٢٦
فلقد سَبَا قلبَ الفتاةِ صبابةًوهوىً لذيَّاكَ الجميلِ وما دَرَى
٢٧
كالقَوسِ أطلَقَ سهمَهُ فجنى ولالومٌ عليه فليسَ يَدري ما جنى
٢٨
ما زال يُذكيها الهوى ويُذيبُهاحتى غَدَت شبحاً أرَقَّ من الهوا
٢٩
وهوت على مَهدِ السَّقَامَ عَليلةًتَشكُو الذي يَبدُو وتكتمُ ما اختَفَى
٣٠
حارَ الجميعُ بها فلم يَدرُوا لهاداءً تكابِدُهُ ولم يدروا الدَّوَا
٣١
وأقام يندب وَالِدَها حَسرةًوأَسىً وما يُجدى التَّحَسُّرُ والأَسَى
٣٢
والظبىُ مخفيةٌ حقيقةَ دائهاوتقولُ لا ادرى فذا حكمُ القَضَا
٣٣
حتى إذا ذهبَ الظَّلامُ وأشرَقتَشَمسُ الضُّحى تَزهُو عَلى تلكَ الرُّبا
٣٤
وافى رَسُولٌ من حبيب فُؤَادِهابهديَّةٍ تُهدى لربَّاتِ البَهَا
٣٥
سمعت بقربِ الباب وقعَ حوافرٍورأَت حبيبَ فُؤادِها مِنهُ أَتى
٣٦
وافى ولكن بعد ما انقطعَ الرَّجاووفى ولكن حين لا يجدي الوفا
٣٧
وحنى عليها وهو يسألُ جازِعاًويقولُ كيفَ أصابَها سهمُ الردى
٣٨
فَرَنَت إليه بمُقلَةٍ فتَّانةٍوكسى اصفرارَ جبينها وردُ الحيَا
٣٩
وتنهدَت أسفاً وقالت إنَّ بيسَهماً أصابَ القلبَ من عيني فتى
٤٠
هَذا هو الدَّاءُ الذي أقضى بهحُباً وكم من عاشقٍ قبلي قضى
٤١
فأجابَ من هذا الفتى فتناوَلَتمُهداتِهِ بيدٍ يُصافِحُها الفتى
٤٢
وَرَنَت وقالت عِندَما يَبدُو الضُّحىوتكونُ رُوحى فارَقَت هَذا الملا
٤٣
إن شِئتَ تَعرِفُ من قضَيتُ بِحُبِّهِانظُر إلى المرآةِ تَلقى من جَنى

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن إسماعيل صبري

عُرف إسماعيل صبري باشا بلقب شيخ الشعراء، وجمع بين العمل في القضاء والإدارة وبين نظم الشعر. كان يكتب قصائده على هوامش الكتب والمجلات، وينشرها أصدقاؤه من دون علمه، وكثيرًا ما كان يمزق ما يكتبه قائلًا إن أحسن ما عنده ما زال في صدره. تولى مناصب قضائية وإدارية في مصر، ورفض مقابلة كرومر حين قيل له إن ذلك قد يمهّد لرئاسته الوزارة، فآثر ضميره. سكت في الحرب العامة الأولى ولزم الصمت حتى وفاته بالقاهرة، وجُمع ما بقي من شعره في … المزيد

قصائد أخرى لـإسماعيل صبري الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة