الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
الطفل فوق سريره رقداوالنّار فيه تحرق الكبدا
٢
نزلت به الحّمى فما تركتإلا فؤاداً بات متقّدا
٣
والموت أرسل فوقه ملكاًبسط الجناح ليخطف الولدا
٤
والأمّ جاثية ومقلتهاينهل منها دمعها بردا
٥
لا صوت يسمع في الدّيار سوىزفراتها والأنس قد فقدا
٦
وإذا شقيقته الفتاة وقدكانت تعاني الدّرس والجهدا
٧
هي مثل عمر البدر مكتملاًنوراً تمايل عطفها ميدا
٨
جاءت فشاهدت الصّغير علىذاك السّرير وليس فيه جدا
٩
صرخت أخي روحي حبيبي ماذا نابك انطق وادفع النّكدا
١٠
قد كنت عند الصّبح سلوتناوالآن لا سلوى ولا رغدا
١١
ورنت إلى العلياء ضارعةًفرأت ملاك الموت قد رصدا
١٢
ماذا تريد أخي وحيد أبيدعه يعش فالأنس فيه غدا
١٣
أمّا إذا ما شئت تضحيةًفأنا أكون عن الشّقيق فدى
١٤
أحنى ملاك الموت هامتهقال اتبعيني واقطعي الأمدا
١٥
فمشت ومرّ على حديقتهاحيث الجمال يموج متّحدا
١٦
ورأت رفيقات الدّروس كما الغزلان تقفز والسرور شدا
١٧
وبدت ضمامات الزهور علىأعناقهن صففنها عقدا
١٨
وتمثلت قبراً يغيّبهاويضمّ منها ذلك الجسدا
١٩
فبكت وقد رجفت جوانحهالا تبتغي أن تترك البلدا
٢٠
أنا لي أبٌ يحنو عليّ وليأمٌ تذوب لفرقتي كمدا
٢١
أنا لي حبيب مدّ لي يدهأأمد طوعاً للمنون يدا
٢٢
خارت قواي ومتّ من جزعيفاشفق عليّ بحقّ من عبدا
٢٣
قال ارجعي فمضت إليه وقدعاد الملاك يظلّ من رقدا
٢٤
وإذا أبو الطّفل انثنى عجلاًمن شغله للبيت مفتقدا
٢٥
فرأى ابنه دنفاً يذوب وطرف الأمّ من آلامها سهدا
٢٦
كفّ تجسّ بها يديه وبالأخرى تهدئ قلبها جلدا
٢٧
وبدا ملاك الموت فوقهماظلاً رهيباً يرعب الأسدا
٢٨
هذا وحيدي يا ملاك ولاأرجو سواه في الورى عضدا
٢٩
دعه يعش في الدار فهو بهاكالبدر زين نوره الجلدا
٣٠
أما إذا ما شئت تضحيةًفأنا أكون عن الوليد فدى
٣١
قال اتبعني للردى ومشىفمشى الأب المسكين مرتعدا
٣٢
مرَّا على الأسواق يعمل فيساحاتها الإنسان مجتهدا
٣٣
هذا يبيع وذاك يقبض ماربحت بضاعته كما قصدا
٣٤
وأفاء إخوان الصفاء إلىنادٍ بفتيان الندى احتشدا
٣٥
الروض زاهٍ في حدائقهوالماء يعقد حوله الزبدا
٣٦
لما رأى ما قد رآه بكىوتقطعت أحشاؤه كمدا
٣٧
أنا بعد في سن الشباب وليمستقبلٌ أرقى به صعدا
٣٨
إن الحياة عزيزةٌ وجهولٌ من يريد الموت معتمدا
٣٩
فأجابه عُد واحي يا رجل الدنيا وأعدِد للصفا عُدَدا
٤٠
بسط الجناحين الملاك على الطفل المريض وحوط الجسدا
٤١
والطفل يلفظ من جوانحه الرمق الأخير وجسمه همدا
٤٢
ذهبت نضارة وجهه سقماًوسواد باصرتيه قد جمدا
٤٣
والأمّ جاثيةٌ بلا أملٍفي حزنها تتنفّس الصّعدا
٤٤
صاحت إلهي أين أنت أمابك للحزانى رحمةٌ وندى
٤٥
أأرى وحيدي الآن يؤنسنيوغداً أفيق فلا أرى أحدا
٤٦
وإذا بها كاللّبوة انتفضتفرأت ملاك الموت مفتقدا
٤٧
سر يا ملاك إلى الرّدى فمشىمتعجباً بالأمر منتقدا
٤٨
عبثاً أراها الغيد سارحةًوقد ارتدت زهر الرّبى بردا
٤٩
عبثاً أراها الأرض مفعمةًخيراً وأهلوها ارتقت عددا
٥٠
هتفت به أسرع فإنّي لنأحيا لأن ّ الكون قد فسدا
٥١
كم حرّفوا آياً وكم كذبواعن ربهم والقول ما وردا
٥٢
كم ماكرٍ واشٍ ينمّ علىحرّ ويظهر غير ما اعتقدا
٥٣
والسّيف يهلك كلّ نابغةٍوالسجن يدفن كلّ من رشدا
٥٤
لا الأذن تسمع ما تريد ولاعيني ترى أوهامك الجددا
٥٥
كلّي فؤاد وهو مع ولديفاصرم حياتي واحفظ الولدا
٥٦
وتقدّمته للمنون فقاللها قفي واسترجعي الرّشدا
٥٧
أنت الجديرة بالحياة وهذاالعبد بين يديك قد سجدا
٥٨
عودي إلى ابنك فهو يبحث عنأمٌ تفوق بفضلها الشّهدا
٥٩
إنّ المحّبة فيك خالدةٌوسوى حنان الأمّ ما خلدا
٦٠
رجعت فألفت نجلها يقظاًيفتر عن ثغرٍ حوى بردا
٦١
أماه روحي جاوبته وقدبسطت ذراعيها له سندا
٦٢
وتعانقا ملكين ما وجدتعيناي مثلهما ولن تجدا

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن إبراهيم المنذر

شاعر لبناني عُرف بكنيته أبا صلاح، جمع بين الشعر والصحافة والعمل السياسي، وكان نائبًا في البرلمان اللبناني أكثر من مرة. ينحدر من أسرة بني المعلوف ذات الجذور الغسانية، وقد عُرفت أسرته بمكانتها في زمن الأمراء المعنيين. وُلد في بلدة بكفيا وتوفي فيها، وخلّف شعرًا يخاطب لبنان وأهله.

قصائد أخرى لـإبراهيم المنذر الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة