الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
أقدّم قبل القصد شكرا لمنعمعلينا بما أربى على كل أنعم
٢
على عزّ هذا الدين والملّة التيلحقتها فازت بفضل التقدّم
٣
وأتبعه أزكى الصلاة مسلّماعلى أشرف المخلوق قدرا وأعظم
٤
نبيّ له وصف النبوة ثابتوآدم بين الماء والطين فافهم
٥
محمّد من قد أظهر اللّه دينهبمكّة ذي البيت العتيق المعظّم
٦
وأعلاهُ بالأنصار إذ حلّ طيبةفحيّا بوجه مشرق ذي تبسّم
٧
وما زال محروس الجناب مؤيّدابكلّ إمام بالعلا ذي تهمّم
٨
محوطاً إلى أن آل تدبير أمرهوحفظ حماه بالخميس العرمرم
٩
لحيّ حلال يعصم الناس أمرهمإذا طرقت إحدى الليالي بمعظم
١٠
كرام فلا ذو الضغن يدرك تبلهلديهم ولا الجاني عليهم بمسلم
١١
ملوك بني عثمان سلسلة العلاغصون نمت غذ فرّعت من غطمطم
١٢
فللّه ما قد شيّدوا من بنائهوما هدموا للكفر من كل معلم
١٣
لقد أحكموا أمر الجهاد بما أتوابأعظم صنع فيه من بعد أعظم
١٤
فكان لهم واللّه يكلأ مجدهمبما فعلوا حقّا على كل مسلم
١٥
وقد رمت في ذا النظم جمع ملوكهموجمع مزاياهم لتروى فتعلم
١٦
فأوّلهم عثمان باكورة العلامذيق الردى من بأسه كلّ مجرم
١٧
له فتحت بورسا فاضحت سريرهمفكان لها في ذاك فضل التقدّم
١٨
وثانيهم أرخان من قد أتت بهكريمة من صلب الوليّ المعظّم
١٩
شجاعتهُ قد أظهرتها حروبهفعنه بما تختار فيها تكلّم
٢٠
وثالثهُم من نال فضل شهادةمراد محلي القرن حمزة عندم
٢١
فذاك الذي قد فضّ ختم أدرنةفذاقت به برد الهنا والتنعّم
٢٢
ورابعهم شمس العلا بايزيدهممواقفه في الحرب مرّة مطعم
٢٣
لئن كان مع تيمور ما أنفذ القضافإنّ ارتكاب الغدر منشا التثلّم
٢٤
ولا عجب للأسد إن ظفرت بهاكلاب الأعادي من فصيح وأعجم
٢٥
فحربة وحشيّ سقت حمزة الردىوحتف عليّ من حسام ابن ملجم
٢٦
وخامسهم فخر الملوك محمدمجدّد هذا الملك بعد التصرّم
٢٧
وسادسهم ثاني المرادين من رقىمن العزّ مرقى لا ينال بسلّم
٢٨
تخلّى عن الأمر اختياراً لشبلهوعاد مجبر الحال خوف تألّم
٢٩
وسابعهم فحل الفحول محمّدله فتح اسطنبول أشرف مغنم
٣٠
عقيلةٌ عن صيد الملوك تمنّتوكلّهم في وصلها ذو تهمّم
٣١
لقد جاءها يختال في العزّ مودعاخبايا المنايا عند جيشٍ عرمرم
٣٢
لدى أسد شاكي السلاح مقذفله لبدٌ أظفاره لم تقلّم
٣٣
فزحزح عنها سيّد الروم خاسئالدى حيث ألقت رحلها أمّ قشعم
٣٤
وحلّ بها لمّا تناءت جنودهبتكبير منشي العالمين ومعدم
٣٥
وقد وسم السيف العدى في رؤوسهمكأنهم قد حصّبوها بعظلم
٣٦
فما الحرب إلا ما رأوا من بلائهوما هو عنها بالحديث المرخّم
٣٧
وثامنهم فرعٌ لهم بايزيدهمأخو الجود من ذا سدّ خلّة معدم
٣٨
وتاسعهم مفتاح فتح ممالكغدت في جبين الدهر غرّة أدهم
٣٩
سليم الذي قد حلّ بالشاه بأسهفأدبر يطوي الأرض من قرب جهضم كذا
٤٠
ولاح بتبريز سناه فأصبحتعروسا تجلّت في وشاح منمنم
٤١
ومن برقت بالشام أنوار برقهدعته دعاء البائس المتظلم
٤٢
فسكّن منها روعة بقدومهوضمّت عليه سورها ضمّ معصم
٤٣
وواجه مصر بالذى إذ تلكّأتفأجرى بها نيلا تدفق بالدم
٤٤
وقد غرّها الغوي فغار بدافقوأقبل طومان كذئب لضيغم
٤٥
فأصبح مطلوبا بباب زويلةيداس بأقدام ويوطأ بمنسم
٤٦
ولم يبق من أبناء جركس ناعقٌكأنهم قد لامسوا عطر منشم
٤٧
وأضحى سليم للمقامين خادمابذاك ينادي للسلاطين خدّمي
٤٨
وعاشرهم ذو الرأي والبأس والنداسليمانُ جرّاع العدى كاس علقم
٤٩
قد انتظمت بغداد في سلك ملكهفصار له أمر العراقين ينتمي
٥٠
وقد ظهرت آثاره بحديثهاحداة الورى تحدو به كلّ موسم
٥١
فمنها ويا للّه غزوة رودستغنّي بها طير الفلا بترنم
٥٢
وفي سكتوار بعد أن فتحت لهأجاب إلى المولى بقلب مسلّم
٥٣
فلاحت بأفق الملك طلعة شبلهسليمن عظيم القدر فرع معظّم
٥٤
لهمّته العليا قبرص أذعنتتقابل مسعاه بوجه مغشّم
٥٥
وفي يمن من بعد بدء فتوحهلواحد الأرض اتى بالمتمّم
٥٦
وأحيا به الرحمان تونس عندماغدت بعد عزّ شامخ في تحطّم
٥٧
فشدّ بضبعي سعدها فأقامهوكان بقهر الأسر صاحب محتم
٥٨
ومن بعده قد بايع الناس فرعهمرادا كريم النفس وابن مكرّم
٥٩
ويتلوه في دست الإمامة شبلهمحمد مغضي الطرف عن فعل مأتم
٦٠
أقام على أغرى كذا فأبدى بأفقهاسحائب حرب أمطرت كلّ لهزم
٦١
وغفّر للرحمان في الأرض وجههفئاب بفتح للطواغيت مرغم
٦٢
وقام ابنه ذو الحسن أحمد بعدهيحيّ ببدر تحت تاج منظّم
٦٣
ومن بعد هذا مصطفى بن محمّدأقيم ولكنّ عقده غير مبرم
٦٤
فبويع عثمان بن أحمد بعدهوأنزل عن قرب لأمر محتّم
٦٥
وقد عاد بعد الخلع خاقان مصطفىوأنزل بعد العود مثل المقدّم
٦٦
فجاء مراد نجل أحمد بعدهفكان كعلم لاح إثر توهّم
٦٧
أطلّ على دار السلام بجيشهفأنقذها من رافضيّ مذمّم
٦٨
وقد لبست ما زانها لمسرّةوألقت بما قد شان من ثوب مأتم
٦٩
وعادت إلى عاداتها دار سنّةتجرّرُ أذيال انهى والتنعّم
٧٠
وقد قام إبراهيم وهو ابن أحمدفللّه من حزم وحسن توسّم
٧١
بعنويّة منه وقد جاس أرضهابأسياف أجناد له نهش أرقم
٧٢
أقاموه عن كرسيّه وتقدّموالمن هو في عهد الصبا والتنعّم
٧٣
محمد فرع منه فانصدع البناوهبّ من الكفار كل تضرّم
٧٤
ولكنّه لما تكامل واستوىبدا منه حزم فاضح كل أحزم
٧٥
فتمّم فتحا كان سنّه والدٌبكنديّة أعظم به من متمّم
٧٦
وناهيك من فتح يضيق بيانهعن النظم فانظر للتواريخ تعلم
٧٧
ومن بعد هذا تم بالخلع أمرهفيالك من فعل قبيح مذمّم
٧٨
فقام سليمان أخوه مقامهولم يأل جهدا في صلاح المحطّم
٧٩
ومن بعده قد قام أحمد صنوهفبانت جراح لا تداوى بمرهم
٨٠
وأعقب هذا مصطفى بن محمّدوأخر عما ناله من تقدّم
٨١
فقام أخوه أحمد بعد خلعهوسلم لمّا شام برق التألم
٨٢
وقد فتحت تبريز قهرا ومورةبأيّامه وجه الزمان المطهّم
٨٣
فبويع للسلطان محمود بعدههو ابن أخيه مصطفى المتقدّم
٨٤
ومن بعده قد قام عثمان صنوهومن بعد هذا مصطفى ذو التقدّم
٨٥
إلى الموسكو إذ وجّه العزم نحوهوجرّد في حرب له كل أصرم
٨٦
ومن بعده عبد الحميد إمامناأخوه عظيم من عظيم مفخّم
٨٧
أبان له اللّه الهدى وأنالهرشادا وتسديداً لدى كل مهمم
٨٨
فهاك سلاطين الزمان جمعتهمبنظم كسمط باللئالي منظّم
٨٩
وعدّتهم سبع وعشرون قد غدتسماء العلا منهم تضيء بأنجم
٩٠
ودولتهم خمس الهنيدات عمّرتوفي طول هذا العمر لم تك تهرم
٩١
وذا في ثمان بعد تسعين ضمّهاإلى مائة من بعدها ألف تعلم
٩٢
وناظمها العبد الفقير محمّدأقلّ الورى المشهور فيهم ببيرم
٩٣
يقول تناديني المعالي بقولهاإليك الذي قد قلت فيهم به اختم
٩٤
أيا دولة أربت على كل سابقعليها لعزّ الدين والملّة اسلمي
٩٥
وقد سلمت حتّى رأت في سريرهاهماما به الدين الحنيفيّ يحتمي
٩٦
سليم نن خاقان الخواقين مصطفىله فتح مصر قد غدا خير مغنم
٩٧
له حصلت من بعد هذا شهادةبها نال في الفردوس طيب التنعّم
٩٨
كما حصلت من بعده لابن عمّهوذا مصطفى فادع له بالترحم
٩٩
تلاه إمام العصر محمود صنوهجليل عظيم من جليل معظّم
١٠٠
أطل يا إلاه العرش في الخير عمرهوصنه لحفظ الدين ربّا وسلم
١٠١
ولا زال هذا البيت للدين قائماإلى زمن المهديّ عيسى ابن مريم

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن محمد بيرم الثاني

عالم دين تونسي عاش في العاصمة، وارتبط اسمه بفترة شهدت تحولات فكرية واجتماعية في البلاد. وُلد في أواخر العقد الخامس من القرن الثامن عشر ورحل في مطلع الثلاثينيات من القرن التاسع عشر، تاركًا أثرًا في الحياة الدينية التونسية.

قصائد أخرى لـمحمد بيرم الثاني الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة