الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

بدتِ المنازل فاْتَّئِدْ يا حادي

أحمد تقي الدينالعصر الحديث · توفي ١٬٩٣٥م · ١٨٨ قصيدة
٣ قراءة
١
بدتِ المنازل فاْتَّئِدْ يا حاديهذي معاهدُ حِكمتي ورَشادي
٢
هذي ربوعُ الأشرفيةِ كلّمابانت تلفّت للرّبوع فؤادي
٣
هذا هو القفص الذي فارقتُهوالقلبُ طائرُ هذه الأعواد
٤
فإذا حننتُ إلى مجاثم أَسرهفكما يحنّ الحرّ للأصفاد
٥
هذا هو الصرح الذي يفعتْ بهنفسي فغنَّتْ آيةَ الإنشاد
٦
صرحٌ حمى بعلومه عَلَمَ الهُدىوحمى بنهضته لِواءَ الضّاد
٧
وخرجتُ للدنيا أَزفُّ شَهادتيثمِلاً كأني أعظمُ القوّاد
٨
فرأيت أَني في الحياة كمبتدٍورأيت ما حصّلتُه كمبادي
٩
فرجعت تلميذاً أُزجّي قاربيفي بحرها المتلاطم الإزباد
١٠
ورأيت من أنوائه وخُطوبهما يستخفُّ بأَثقل الأَطواد
١١
ماء أُجاج لا يَطيب لشاربفإذا شربتَ فأَنتَ دوماً صادي
١٢
ورجعت للبرّ الأمين ترابُهفوجدت فيه سُنّةَ الآساد
١٣
هذي هي الدنيا يسودُ قويُّهاوضعيفُها يمشي إلى اْستعباد
١٤
ودخلتُ في سلك القضاء مجاهداًوحمِدتُ في فتح القلوب جهادي
١٥
ومشيتُ في روح التُّقى والدينِمكتفياً باخلاصي وقلّةِ زادي
١٦
فأَنا الغنيُّ بعفةٍ وعدالةٍوأَنا الفقيرُ لحكمةٍ وسَداد
١٧
ودعوتُ للإصلاح دعوةَ فاهمٍللدّينِ لا يرضى عن الإلحاد
١٨
فرأيت تيّار التجدّد جارفاًعبثاً يُحاوَلُ ردُّه بعِناد
١٩
فلنمشِ في بحر الجديد بحكمةٍفهي السفينةُ والنبيُّ الهادي
٢٠
ونظرتُ في الأوطان نظرةَ مصلحٍوجد العلوم مطيّةَ الإسعاد
٢١
فرأيت أن الغرب يرقى للسُّهىوالشرقُ يلهو في ثَرَى الأجداد
٢٢
عبثاً نرى الإصلاح إن لم نطَّرِحْما قد ورَثِنا من سَقيم تِلاد
٢٣
ونظرتُ في الأزياء كيف تحكَّمتْوغدت حِلاها رِبقةَ الأجياد
٢٤
فرأيت أّن الزّي في أحكامهمَلِكُ الملوك وسيدُ الأمجاد
٢٥
عبثاً نصادم بالكلام فُتوحَهوجيوشُه تحتلّ في الأكباد
٢٦
فَلْنَبغِ منه رحمةً فلعلّهيعفو عن الفقراء والزُّهًّاد
٢٧
ونظرتُ في الشعراء نظرةَ صاحبفرأيت سوق الشعر رهنَ كسَاد
٢٨
كثرت بضاعتُنا وقلّ مريدُهالخلّوها من مُسحةِ الإنشاد
٢٩
الشعر صوتُ النفس في أعماقهافإذا نطقتَ به فأنتَ الشادي
٣٠
وإذا نظمتم فانظموا في نهضةِالأوطان لا في زينبٍ وسُعاد
٣١
ونظرتُ في الأخلاق ما بين الورىفرأيتُها تبكي على الأَجداد
٣٢
في كل يوم للغَواية مشهدٌوبكل صَقع للخَلاعة نادي
٣٣
فإذا أردتم للهداية معهداًفاْبنوا بيوت العلم فهو الهادي
٣٤
ونظرتُ في لبنانَ مَوردٍعذبٍ على المصطاف والوَرّد
٣٥
فرأيت في أبنائه عجباً هُمُفيه ضِعافٌ في خمول بادي
٣٦
وإذا نأوا عنه رأيتَ ضعيفَهميستصغر الأخطار كالآساد
٣٧
مجموعُهم في أرضه مستضعَفٌوالفردُ ممتاز على الأفراد
٣٨
فهموا من الأديان عكس مُرادِهالا ما أراد نبيُّها والفادي
٣٩
والدّينُ إن يُفَهم وإن يُتبَع هدىًودِعايةٌ للخير والإسعاد
٤٠
لكنه في الشرق آفةُ أَهلهللنقص في الأخلاق والإرشاد
٤١
هذي بلادي والبلادُ عزيزةٌعندي ولو جارتْ عليَّ بلادي
٤٢
وأَنا اْبنُ لبنانٍ ووارثُ أّرزهوموّرِثٌ لولائه أَولادي

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن أحمد تقي الدين

جمع أحمد تقي الدين بين منصة القضاء ودفتر الشعر، فكان قاضياً في المحاكم اللبنانية منذ عام 1915 حتى وفاته، ومرجعاً في مسائل طائفته الدرزية. تخرّج في المدرسة الداودية بعبيه ثم مدرسة الحكمة في بيروت، ودرس الشريعة على كبار العلماء. وصفه من عرفه بأنه شاعر عبقري حكيم، يتناول أدواء الأمة بفكر راسخ ورأي سديد وإدراك واسع. بعد رحيله مُنح وسام الاستحقاق اللبناني، ورُفع رسمه في دار الكتب الوطنية عام 1974، وخُصص ريع ديوانه لإنشاء … المزيد

قصائد أخرى لـأحمد تقي الدين الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة