الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
وصبت ورَيعانُ الشبيبةِ مونقُوجفت وقد لبس المشيب المفرقُ
٢
والغيدُ طوعَ نسيمِ رَيعانِ الصِبايهتزُّ غصن شبابهنَّ المورق
٣
والشيبُ إن حطَّت عقابُ نهارهفغرابُ ليلةِ وصلِهنَّ محلِّق
٤
أدرت فتاةُ الحيِّ إنِّي مذ نأتقلبي أسيرُ هوًى ودمعي مُطلق
٥
أنا والجوى والدمعُ وهي ومُهجتيطوعُ البعادِ مغرّبٌ ومشرّق
٦
عافت أخا دمعي العقيقَ وثغرُهاأمسى يَضيءُ به أخوه الأبرق
٧
لله موقفنا صبيحةَ أجمعتبيناً له جزعاً بريقي أشرق
٨
ومسكتُ قلبي كي يقرَّ وإنَّهليكادُ يلفظه الزفيرُ فيحرق
٩
وكظمتُ أنفاسي الغداةَ وفوقَهاكادت مجامعُ أضلعي تتفرَّقُ
١٠
جاذبتُها فضلَ الرداءِ فأقبلتبالعُنف تجمعُ ما جذبتُ وأرفق
١١
ومذ استقلَّ بها الفراقُ دعوتُهابالدمع إذ هو مِن لِساني أطلق
١٢
ألله يا ذات النطاقِ بواجمٍلسُنُ المدامع عن جواه تنطِق
١٣
وتذكَّري عهدَ المودَّةِ بينناأيَّامَ أوقاتي بلهوكِ تُنفق
١٤
متألّفين بحيثُ لا ظلُّ الهوىصاحٍ ولا صفوُ الودادِ مرنَّق
١٥
في روضة عذراءَ لم يبرح بهايمري مذانبه الغمام المغذق
١٦
يسري النسيمُ عليلةٌ أنفاسهُفيها بنشرٍ من عبيركِ يعبَق
١٧
وعيون نرجسُها المُندَّى غازلتمنكِ المحيَّا وهو شمسٌ تشرق
١٨
فكأَنَّ في أجفانِهنَّ الطلَّ منأنوار وجهكِ أدمعٌ تترقرق
١٩
ولهوتُ منكِ بذات خدرٍ زانَهاثوبُ الشبابِ الغضّ لا الإستبرق
٢٠
طوراً تعاطيني الحديثَ وتارةًراحاً بها شملُ الهمومِ يفرَّق
٢١
قالت وقد عاقرتُها من كفِّهاصرفاً لها نورٌ يروقُ ورونق
٢٢
ألها نظيرٌ قلت خلقُ محمَّدٍفي لُطفِه منها أرقُّ وأورق
٢٣
خلقٌ لأبلجَ غير معقودِ الندىديمُ الغمامِ غدت به تتخلَّق
٢٤
عذُبت بفيه نعم فليس بغيرهايلقى الذي من جُوده يسترزق
٢٥
ويودّ أنَّ بكلِّ منبتِ شعرةٍمنه بقول نعم لسانٌ ينطق
٢٦
أثرى من الحسب الكريم وكلّ مَنأثرى بلا حسبٍ مقلٌّ مملق
٢٧
فانظر لمن عُرُبُ القوافي في الورىتُنشى وأبكارُ المعاني تخلق
٢٨
ما فيهم إلاَّ محمَّد صالحٌبالمدح جيدُ علائهِ يتطوَّق
٢٩
المستجارُ من الزمان بظلِّهإن جاءَ يرعدُ بالخطوب ويبرق
٣٠
والمستضاءُ بوجهه إن يدجُ مندُهُمِ الحوادثِ ليلُهنَّ الأورق
٣١
ومسددُ الآراءِ أسهُم رأيهغرضَ القضايا الغامضاتِ تطبّق
٣٢
يقضانَ قد سبرت تجاربُ حزمهغورَ الزمانِ بأيِّ فنٍّ يطرق
٣٣
إن أبهمت يوماً مطالعُ شبهةٍعمياءَ فيها الحقُّ لا يتحقَّق
٣٤
يغشى نُعاسُ الجهلِ تحت ظلامهابصرَ القلوبِ المدركاتِ فتخفق
٣٥
فعمودُ صبحِ بيانهِ بضيائِهغسقَ العمى لذوي البصائر يفلِق
٣٦
وإذا تحيَّرت العقولُ بمشكلٍصعبٍ مجال الوهم فيه ضيّق
٣٧
جَمعَ العقولَ على الصوابِ بحجَّةٍفيها احتمالُ الريبِ لا يتطرَّق
٣٨
فمن السكينةِ والوقارِ سكوتهُوله المقالُ الفصلُ ساعةَ ينطق
٣٩
وعُلاؤه الآفاقُ ضِقنَ بعظمهاوبعظمِ معجزه البسيطةُ أضيق
٤٠
إمَّا أقامَ فمنه طرفُ الناس فيإنسان عينِ زمانِهم تتعلّق
٤١
وبأيّ أرضٍ قد سرى ففعالهعن أهلها عين الحوادثِ تَطبِق
٤٢
فالناسُ في جدواه شخصٌ واحدٌوبمدحه الدنيا جميعاً تنطق
٤٣
ونداه لو سكتوا لنوَّه باسمهإنَّ الندى لهو الخطيبُ المفلق
٤٤
وإذا ترادفتِ المُحولُ تشعَّبتمنه غمائمُ للبلاد تطبّق
٤٥
وغدا يرفُّ على البريَّة ظلُّهاوبريّق النعماءِ فيهم تغدق
٤٦
حتَّى تمجُّ الأرضُ ماءَ نعيمهاريَّا وبالعشب الثرى يتشقَّق
٤٧
فتبيتُ حاليةً بوشي ربيعهاولساكنيها العيشُ غضًّا يونق
٤٨
مننٌ تفوت الواصفينَ وإنَّماوصفُ الأنامِ ببعضها يستغرق
٤٩
وإذا انتمى فلدوحة الشرف التيتنمو على مرِّ الزمانِ وتورق
٥٠
وشجت قديماً سارياتُ عروقهاحيث المجرَّةُ نهرُها يتدفَّق
٥١
فأصولُها فوقَ السما وفروعُهاشرفاً إلى مالا نهايةَ تبسق
٥٢
وطريفُ علياهُ يُريكَ تليدَهافمن المكذِّبُ والطريفُ مصدّق
٥٣
لا كالذي بينَ البريَّةِ أصلُهخبرٌ على عَلِكِ اللسان يُلفَّق
٥٤
مَلِكٌ على أُولى الزمانِ قبيلهُبذوائب الشرف الرفيع تعلَّقوا
٥٥
طلبوا سماءَ المجد فابتدرت بهمتسمو قُدامى عزِّهم وتحلِّق
٥٦
حتَّى ارتقوا أفلاكها وغدا لهمدون البريَّة غربُها والمشرق
٥٧
وإلى انقطاعِ الدهرِ فخرُ علاهمأبداً بهالتها الرفيعة محدق
٥٨
فكفاهم فخراً بأنَّ عشيرَهمفيه وفي عبد الكريم معرّق
٥٩
فهما معاً كفَّا نداً وُصِلا بِهموهُمُ لتاج العزّ قدماً مِفرق
٦٠
فرعا عُلاهم في حديقةِ مجدهمما أثمراه طيّبٌ مستوسق
٦١
ضربا بعرقٍ واحدٍ في طينةٍهي من سواها في المكارم أسبق
٦٢
مَثَلانِ كلّ منهما ما برّزافي السبقِ رهنَ ذوي المعالي يغلق
٦٣
كالعين تبلغُ اختُها الشأوَ الذيبلغته إن كلٌّ إليه تحدّق
٦٤
يا نيّري فلكِ المعالي مَن غدالهما بكلّ سماءِ مجدٍ مَشرِق
٦٥
قرَّت بانسانيهما عيناكماوعلى القذى أغضى الحسودُ المحنق
٦٦
فلقد تباشرتِ النفوسُ بأوبة الهادي وجُمَّع أنسُها المتفرّق
٦٧
وسما المكارِم أشرقت لمَّا بدانورُ الحسينِ بأُفقها يتألَّق
٦٨
قَدِما معاً والسعدُ طائرُ يُمنِهغَرِدٌ يرفُّ عليهما ويرنّق
٦٩
ولئن تشوّقت البلادُ إليهمافإِلى لقائِهما المعالي أشوق
٧٠
لا مسَّ أيدي الرامياتِ إلى مِنًىنَصَبٌ ولا منها عُقِرنَ الأسوُق
٧١
فلكعبة البيت الحرام بكعبتيأملِ العفاةِ سرت خفائف تُعنِق
٧٢
وبثقل أجرهما ثقيلاتُ الخطاصدرت كأَنَّ لها الرواسي أوسق
٧٣
المُحرِمَينِ وإن أحلاّ دائماًزهداً بما تهوى النفوسُ وتعشق
٧٤
فكأَنَّ كلَّ مقامٍ احتلاّ بهحرمٌ وحجٌّ كلَّ يومٍ يُخلق
٧٥
والركنُ يشهدُ أنَّ كفهما التياستلمَته لا إثمٌ بها متعلّق
٧٦
نحرا غداةَ النَفر هدياً قال لميُقبل سوايَ لوَ انَّ هدياً ينطق
٧٧
وسرينَ من حرم الإِله جوانحاًبهما إلى حرم النبيّ الأينق
٧٨
بيتٌ لو البيتُ استطاعَ لجاءهُبالركنِ يسعى سعيَ مَن يتملّق
٧٩
فالدهرُ فيه محرّمٌ فمقصِّرٌوالفخرُ فيه طائفٌ فمحلِّق
٨٠
عكفا به يتمسَّكانِ فناشقٌلَثمَ الضريحَ ولاثمٌ يتنشَّق
٨١
واستقبلا حرمَ الوصيِّ وإنَّهحرمُ الإِله به الملائكُ تحدِق
٨٢
وحمًى يُجيرُ من السعير لأنَّهنفحاتُ عفو الله منه تعبِق
٨٣
فاستشفعا لله فيه ويمّمانادٍ بغير العزِّ ليسَ يُروَّق
٨٤
رُفِعت بأعلا الكرخ منه سُرادقٌبعلائِها العيّوق لا يتعلّق
٨٥
جمعَ الصلاحَ على التُقى أطرافهُوغدا لواءُ الفخرِ فيه يخفق
٨٦
فلتلبس الزوراءُ حلَّة زهوِهافالعيشُ رغدٌ والهنا نُستوسِق
٨٧
أوما ترى كأسَ المسرَّة تُجتلىلعشيرة الشرفِ الرفيعِ وتُدهَق
٨٨
عقدوا النديَّ وللوفاءِ محبُّهميُنشي المديحَ مُهنياً وينمّق
٨٩
والزهرُ من أبنائهم ما بينَها الندبُ الرِضا في خُلقه تتخلَّق
٩٠
قد أحدقت منهُ بأزهدِها كماتُمسي بأزهرها الكواكبُ تحدق
٩١
تسمو لواحظُهم إليه مُطرِقاًوإذا سمت منه اللواحظُ تُطرِق
٩٢
لو أنصفته الكاشحون بنعلهلتتوجوا وبشسعِها لتمنطقوا
٩٣
عبِقت شمائلهُ فما رَيَّا الصَباممطورةَ الأنفاسِ منها أعبق
٩٤
وجلت محيَّا الدهرِ بهجةُ وجههفارتدَّ وهو من النضارة مُشرِق
٩٥
وجهٌ يلوحُ عليه عنوانُ النُهىويروق فيه من الطلاقةِ رَونَق
٩٦
ومن الخلالِ الصالحاتِ قد احتوىمجموعَ ما هو في الورى مُتفرّق
٩٧
فبعزِّه صرفُ الزمانِ مقيدٌوبجوده جودُ العفاةِ مطوّق
٩٨
أمراهنيه في الفخار وراءَكمعمَّن إذ ابتدرَ المدى لا يُلحق
٩٩
ودعوا الندى فله محمَّدُ جعفرٌيسقي رياضَ المكرماتِ فتورِق
١٠٠
ضرغامُ هيجاءٍ إذا ذُكر اسمهفي يوم روعٍ للجموع تفرَّقوا
١٠١
خُلِقت أنامل راحتيه أبحراًيروي بها طوراً وطوراً يغرِق
١٠٢
نشأت لهنَّ غمائم بين الورىعشرٌ بوارقها تضيء وتحرق
١٠٣
في السلم وابلُها النُضار وإنَّمافي الحرب وابلُها دمٌ يتدفَّق
١٠٤
ولها تبسمهُ بريقٌ في الندىوبسيفه يومَ الكريهة تَبرُق
١٠٥
لو قيلَ يومَ الروع من تِربُ الوغىلأشارَ من بُعدٍ إليه الفيلق
١٠٦
أو قيلَ أيُّ الناسِ أسبقُ للندىقلنا محمدٌ الجواد الأسبقُ
١٠٧
لججٌ أسرَّةُ راحتيه ووجهُهمنه سهيلٌ طالعٌ يتألَّق
١٠٨
فاعجب لأنضاء الوفود وأُنسهابسناه إن وردت وليست تفرقُ
١٠٩
ملأَ الزمان فواضلاً وفضائلاًبهما يكلُّ من الفصيح المَنطِق
١١٠
يا مَن رباعُهم غدت مملوَّةًبالوفد من كلِّ الأماكنِ تُطرق
١١١
فتحوا لهم بابَ السماحِ بهنَّ فيزمنٍ به بابُ السماحةِ مُغلق
١١٢
قد زفَّ فكري من عقائِله لكمعذراءَ ليس لغيركم تتشوّق
١١٣
أضحت بجيب الدهرِ جَونَة عنبرفي نشر ذكركم تضوعُ وتعبق
١١٤
جاءَت كما اقترحَ الوفاءُ وإن يكنكثرُ القصيدُ فغيرُها لا يُعشق
١١٥
وترى الوفا نفسُ الكريم لأهلهفرضاً ولو بأَدائه هي تزهق
١١٦
وتمجُّه نفسُ اللئيم ولو لَهاما دُمتَ بالعسل المصفّى تُلعِق

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن حيدر الحلي

عُرف حيدر الحلي بشاعر أهل البيت في العراق، وقد ارتبط اسمه بمدينتي الحلة والنجف؛ إذ وُلد في الأولى ودُفن في الثانية. نشأ يتيمًا في كنف عمه مهدي بن داود بعد وفاة والده وهو طفل. ترفّع بشعره عن المدح والاستجداء، ووُصف بالسخاء، وأشهر ما كتبه حولياته في رثاء الحسين. جمع شعره في ديوان أسماه «الدر اليتيم»، وله مؤلفات أخرى منها «العقد المفصل في قبيلة المجد المؤثل» و«الأشجان في مراثي خير إنسان» و«دمية القصر في شعراء العصر».

قصائد أخرى لـحيدر الحلي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة