الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

عرَّفت ناسكةَ ذاتُ اللمى

حيدر الحليالعصر الحديث · توفي ١٬٨٨٦م · ٢٨٩ قصيدة
٣ قراءة
٣٠١
رجع السعدُ إلى مطلعِهوالبها رُدَّ إلى موضعه
٣٠٢
والندى عادَ إلى منبعِهبسِراجي شرفٍ قد أذهبا
٣٠٣
بالسنا من أُغف الكرخ الظلاماوخضمَّي كرمٍ قد عَذُبا
٣٠٤
مورداً يروي من الصادي الأُواماهل بَناتُ السير في تلك الفلا
٣٠٥
علمت عادَ بها ما حملاوبماذا بوقارٍ وعُلى
٣٠٦
رحلت بالأمس تطوي السبسباحَدَراً تهبطُ أو تعلو أُكاما
٣٠٧
وأُريحت بالمصلَّى لُغباقد برت أقتابُها منها السَناما
٣٠٨
حملت من حرمِ المجد الكرَموانبرت تسعى إلى نحوِ الحرم
٣٠٩
وألمَّت لا لتمحيصِ اللممبمقام البيتِ لكن طَلَبا
٣١٠
لمزيد الأجرِ وافينَ المقاماوبمغناه طرحنَ القتبا
٣١١
بغيةَ الفوز وألقين الخُطاماقَرَّبت منه ومُنشي الفَلكِ
٣١٢
صفوتي بيتِ التُقى والنُسُكبالسما أُقسمُ ذاتِ الحُبك
٣١٣
لهما بالحجِّ حازا رُتباما حبا في مثلِها اللهُ الأناما
٣١٤
هي كانت من سواها أقرباعنده زُلفى وأعلاها مقاما
٣١٥
رتباً لا يتناهى قدرُهايسعُ الخلقَ جميعاً برُّها
٣١٦
حيثُ لو عادَ إليهم أجرُهاواستووا في الإِثم شخصاً مذنبا
٣١٧
لمحى اللهُ به عنه الإِثاماوله من حسناتٍ كتبا
٣١٨
ضِعفَ مَن حجَّ ومن صلَّى وصامابهما سائِل تجد حتَّى الحجر
٣١٩
شاهداً أنَّهما بين البشرخيرُ من طافَ ولبَّى واعتمر
٣٢٠
وهما مُذ للحطيم اقتربامسحاهُ بيدٍ تنشئ الحُطاما
٣٢١
هي بالجودِ لأجزالِ الحَباكَعبةٌ تعتادُها الوفد استلاما
٣٢٢
حيثُ كلٌّ منهما أين يُحلّبين إحرامٍ عن الإثم وحِلّ
٣٢٣
ويرى للهدي بالنحرِ يصلِكلَّ يومٍ ويميحُ النشبا
٣٢٤
بيدٍ لم يحكِها الغيثُ انسجاماكان طبعاً جودُها محتلبا
٣٢٥
لا كما تحتلبُ الغيثَ النُعاماثمَّ لمّا أكملا الحجَّ معاً
٣٢٦
ودَّعا مكَّة فيمن ودَّعاوإلى يثرب منها أزمعا
٣٢٧
قصد من ألبس فخراً يثرباوحباها شرفَ الذكرِ دَواما
٣٢٨
وبه فاقَ سناها الشهُبافاشتهت تغدو لها الشهبُ رُغاما
٣٢٩
ونحى كلٌّ ضريحَ المصطفىناشقاً طيبَ ثراه عرفا
٣٣٠
وبه طاف ومنه عطفانحوَ مغنى المرتضى مرتغِبا
٣٣١
لسواه عنه لا يلوي الزِمامافقضى مِن حقِّه ما وجبا
٣٣٢
وأتى الكرخ فحيّا وأقاماكم لأيدي العيسِ يا سعدُ يدُ
٣٣٣
أبداً مشكورةٌ لا تُجحدُفعليها ليسَ ينأى بلدُ
٣٣٤
وبها وخداً سَرَتْ أو خبَبايدرك الساري أمانيه الجساما
٣٣٥
ويرى أوطأَ شيءٍ مركباظهرَها من طَلِبَ العزَّ وراما
٣٣٦
أطلعت بالكرخ من حجب السرىقمري سعدٍ بها قد أزهرا
٣٣٧
وغراماً بهما أمُّ القُرىلو أطاقت لهما أن تصحَبا
٣٣٨
حين آبا لأتت تسعى غراماوأقامت لا ترى منقلبا
٣٣٩
عن حمى الزوراءِ ما دامت دواماأوبةٌ جاءت بنيلِ المِنَحِ
٣٤٠
ذهبت فرحتُها بالترحفبهذا العامِ أمَّ الفرحِ
٣٤١
وَلَدتها فأجدَّت طربابعد ما جاءت بها من قبلُ عاما
٣٤٢
ولها الإقبالُ قد كان أباسعدُه أخدَمَه اليمنَ غُلاما
٣٤٣
فاهنَ والبشرى أبا المهديّ لكتلك علياكَ لبدرَيك فلك
٣٤٤
قد بدا كلٌّ بها يجلو الحلكفترى الأقطارَ شرقاً مغرِبا
٣٤٥
لم يدع ضوؤهما فيها ظلاماوالورى أبعدَها والأقربا
٣٤٦
بهما تَقتسمُ الزهو اقتسامامَلَت القلبَ سروراً مثلما
٣٤٧
قد ملأتَ الكفَّ منها كَرَماواحتبت زهواً تهنّيك بما
٣٤٨
خصَّك الرحمنُ من هذا الحَباحيث لا زلتَ لها ترعى الذماما
٣٤٩
جالياً إن وجهُ عامٍ قَطّباللورى وجهاً به تُسقي الغماما
٣٥٠
ففداءُ لك يا أندى يدامن بني الدهرِ وأزكى مَحتِدا
٣٥١
معشرٌ ما خُلِقوا إلاَّ فدالبسوا الفخرَ مُعاراً فنبا
٣٥٢
عن أُناسٍ تلبسُ الفخرَ حراماكلّ من فيهم على الحظّ أبى
٣٥٣
قدرهم عن ضعةٍ إلاَّ الرغاماتَشتكي من مسِّ أبدانِهمُ
٣٥٤
حللٌ ترفعُ من شانِهمُوإذا صرَّ بأيمانِهمُ
٣٥٥
قلمٌ فهو ينادي عَجباصرتُ في أنملةِ اللؤمِ مُضاما
٣٥٦
من بها قرَّ مُقيماً عُذِّباإنها ساءت مقرًّا ومُقاما
٣٥٧
هب لهم درهمهم أصبحَ أبفسما فيهم إلى أعلا الرُتب
٣٥٨
كرامٌ هم لدى نصّ النسبن يعدّوا نسباً مُقتَضَبا
٣٥٩
لا عريقاً في المعالي أو قدامىعدموا الجودَ معاً والحسبا
٣٦٠
فبماذا يتسمّونَ كراماعَبَدوا فلسَهمُ دهرَهمُ
٣٦١
وعليه قَصروا شكرَهمُفاطّرِح بين الورى ذكرَهمُ
٣٦٢
وأعِد ذكرَ كرامٍ نُجباقصروا الوفرَ على الوفدِ دواما
٣٦٣
وبنوا للضيفِ قدماً قِببارفعت منها يدُ المجد الدُعاما
٣٦٤
إذ على تقوى من الله الصمدأُسِّس البنيانُ منها وَوطد
٣٦٥
من له كلُّ يدٍ تشكرُ يَدمصطفى الفخرِ وفيها أعقبا
٣٦٦
عَشرةَ ألقى له الفضلُ الزماماإذ سهامُ الفضلِ عشرٌ قَصبا
٣٦٧
فيه كلُّ فحوى العشر السِهاماأعقبَ الصالحَ فيها خَلَفا
٣٦٨
وأبا الكاظم من قد شُرِفاوالرضا الهادي حسيناً مصطفى
٣٦٩
وأميناً كاظماً ن أغضباوجواداً جعفراً كلاًّ هُماما
٣٧٠
صبيةٌ سادوا ولكن في الصِبابأبي المهديّ قد سادوا الأناما
٣٧١
معشرٌ بيتُ عُلاهم عامرُبهم للضيفِ زاهٍ زاهرُ
٣٧٢
فيه يا أمُّ الأماني عاقرٌتَلِدُ النجحَ فتكفي الطَلَبا
٣٧٣
وأبو المالِ لا يشكوا العُقاماوعلى أبوابِه مثلُ الدَبي
٣٧٤
نَعَمُ الوفد لها تلقي الزماماأرضعت أمُّ العُلى ما ولدوا
٣٧٥
فزكى ميلادُهم والمولِدُنّهم طفلُهم والسؤدُد
٣٧٦
يستهلاّنِ فداعٍ للحباذا وهذا قائلٌ طبتَ غلاما
٣٧٧
بقَ في حجر المعالي حقبالا ترى من لبنِ العليا فِطاما
٣٧٨
صفوةَ المعروفِ قِرّوا أعيناواهنئوا بالصفوِ من هذا الهنا
٣٧٩
لكم السعدُ جلا وجهَ المُنىبيدِ اليمنِ ومنه قرَّبا
٣٨٠
لكم الإقبالُ ما ينأى مرامافالبسوا أبرادَ زهوٍ قُشُبا
٣٨١
منكم لا نزُعَت ما الدهرُ داماوليكم غادةً وشّحتُها
٣٨٢
وبريّا ذكركم عَطّرتُهاولى علياكم أرفقتُها
٣٨٣
فلها جاءَ افتتاحاً طيّبانشرُ راح الأنسِ منكم لا الخزامى
٣٨٤
ولها تشهدُ أنفاسُ الصَبامن ثناكم مسكه كانَ ختاما

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن حيدر الحلي

عُرف حيدر الحلي بشاعر أهل البيت في العراق، وقد ارتبط اسمه بمدينتي الحلة والنجف؛ إذ وُلد في الأولى ودُفن في الثانية. نشأ يتيمًا في كنف عمه مهدي بن داود بعد وفاة والده وهو طفل. ترفّع بشعره عن المدح والاستجداء، ووُصف بالسخاء، وأشهر ما كتبه حولياته في رثاء الحسين. جمع شعره في ديوان أسماه «الدر اليتيم»، وله مؤلفات أخرى منها «العقد المفصل في قبيلة المجد المؤثل» و«الأشجان في مراثي خير إنسان» و«دمية القصر في شعراء العصر».

قصائد أخرى لـحيدر الحلي الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة