١٥١
بسقيطِ اللؤلؤ المُنحدرثم حيَّاها نسيمُ السحَر
١٥٢
وجَلاها فوق كرسيِّ الرُبالمعُ برقٍ من ثنايا الأَبرق
١٥٣
أعرسَ الروضُ بنوَّارٍ حلاعندليبُ الأَيكِ فيهِ هَلهَلا
١٥٤
رقصَ القطرُ فغنَّى وعلىمنبرِ الأغصانِ لمَّا خطبا
١٥٥
عقدَ البانَ وقال اعتنقيفي ربيعٍ بالتهاني زَهَرا
١٥٦
فرشَ الأرضَ بهاراً بَهَراودَنانيراً عليها نَثَرا
١٥٧
بيد الوسميِّ ليست ذهبابل خدودُ الجلّنارِ المونقِ
١٥٨
كم شقيقٍ قد جلى عن نظرةٍمن بياضٍ مُشربٍ في حمرةٍ
١٥٩
ومن الريحانِ كم من وفرةٍرفرفت ما بين أنفاسِ الصَبا
١٦٠
فوق قدٍّ من قضيب مُورقوعلى خدٍّ من الوردِ بدا
١٦١
صدغُ آسٍ بلَّهُ طلُّ الندىفي رياضٍ غضَّةٍ فيها غدا
١٦٢
ضاحكاً ثغرُ الأقاحي عَجَباوبها النَرجِسُ ساهي الحدقِ
١٦٣
في الرياحين يطيبُ المجلسُلبني اللهوِ وتحلو الأكؤُسُ
١٦٤
نُزَهٌ ترتاحُ فيها الأنفسُلمدامٍ عتّقوها حُقبا
١٦٥
ونديمٍ ناشئ ذي قُرطُقِبين سمطي ثغره للمستلَذ
١٦٦
خمرةٌ لم يعتَصِرها مُنتَبذإن تغنَّى هَزَجاً قلتُ اتخذ
١٦٧
مِعبداً عبداً وبعه إن أبىوعلى إسحاقَ بالنعلِ اسحقِ
١٦٨
ذي دلالٍ يتكفَّى غَنَجافاقَ أنفاسَ الخُزامى أرَجا
١٦٩
كلَّما شَعشها تحتَ الدُجىخلتهُ أوقد منها لَهبا
١٧٠
كادَ أن يَحرِقَ ثوب الغسقأيها المخجلُ ضوءَ القمرِ
١٧١
حرِّك الشوق بجسِّ الوترفإلى ريقك ذاك الخَصِر
١٧٢
طربَ الصبُّ فزده طربابغنًى يصبي ذوات الأطوق
١٧٣
واجلها وجنةَ خدٍّ أشرِبتماءَ وردِ الحسنِ حتَّى شرقت
١٧٤
وبكأسٍ من ثناياك حَلَتعاطِنيها خمرَ ريقٍ أعذبا
١٧٥
من جنى النحلِ وربّ الفلقكم ليالٍ بالهنا مُبيضةٍ
١٧٦
نعَّمتنا بفتاةٍ غضَّةصيغ حسناً نحرُها من فضَّةٍ
١٧٧
وهي تلويه وشاحاً مُذهبافوق خصرٍ مثلُه لم يُخلَق
١٧٨
ذاتُ خدٍّ وردُه للمقتطِفعقرب الصدغِ عليه تَنعطِف
١٧٩
وعلى فرشٍ من الجعدِ تَرِفْطالما العاشقُ منها قلّبا
١٨٠
حلوةَ المرشَفِ والمعتنَقحيِّها عاقدةً زِنَّارَها
١٨١
كم قضت مِن صبِّها أوطارَهاودعت في خِدرِها مَن زارَها
١٨٢
لبني الأتراكِ أفدي العَرَبافظُباهم خدرُها لم يُطرقِ
١٨٣
لو تَطيقُ العربُ من إشفاقِهاحمت الطيف على مُشتاقِها
١٨٤
وغواني التركِ مع عُشَّاقِهاكلَّما مدَّ الظلامُ الغَيهبا
١٨٥
كم لها في مَضجعٍ من عَبَقمن عذيري من غزالٍ ثملٍ
١٨٦
ثعلي الجفن لا من ثعلراش بالأهدابِ سهمَ المُقلِ
١٨٧
لو رمى من حاجب فيمن صباحاجباً راح بقوسٍ غلق
١٨٨
يا خليليَّ على ذكرِ المُقلِخلتُما همتُ ومَن يسمَع يخَل
١٨٩
لا وما في الرأس من شيبي اشتعَلإنَّما كان غرامي كَذِبا
١٩٠
وحديثي في الهوى لم يَصدقِإن ريعانَ الشباب النظِر
١٩١
وطرُ العمرِ وعمرُ الوَطِرفخذا غيدَ الطلى عن بَصري
١٩٢
فاتني العشق وفي عصرِ الصِباخسرت صفقةُ من لم يَعشق
١٩٣
كانَ ذيَّاك السوارُ المنقلِبشافعاً عندَ العذارى لم يَخِب
١٩٤
فأتى الشيبُ ولي قلبٌ طَرِبفبماذا أبتغي وصل الظِبا
١٩٥
ولها عندي بياضُ المِفرقوعظ الحلمُ فلبَّاه النُهى
١٩٦
ونهى جهل التصابي فانتهىفبِما راع بفوديَّ المَها
١٩٧
خبّراها إنَّ طرفي قد نباعنكِ يا ذاتَ المحيَّا المُشرق
١٩٨
قد وهبنا لسُلَيمى قدَّهاوعلى اللثمِ وفرنا خدّها
١٩٩
بَرُد الشوقُ فعفنا بردَهاواقتبلنا فرحةً قد أعربا
٢٠٠
حسنُها عن جدّةً لم تخلقِإن في عرسِ الحسينِ ذي النهى
٢٠١
حيّز الكون جميعاً قد زهىوبهاءُ الغرب للشرقِ انتهى
٢٠٢
يَبهجَ العينَ ويجلو الكُرُباوإلى الغرب بهاءُ المشرق
٢٠٣
بشِّر الدينَ به أن سَيلدمَن حُبا الدينِ عليهم تَنعقد
٢٠٤
والمعالي هنِّها أن سَتجدمنه في أُفقِ سناها شُهبا
٢٠٥
وهو بين الشهبِ بدرُ الأُفقفله الأملاكُ لمَّا عَقَدوا
٢٠٦
كلُّهم للهِ شكراً سَجَدواوعلى المهديِّ طُرًّا وفدوا
٢٠٧
ثمَّ هنُّوهُ وقالوا لا خبانورُ هذا الفرحِ المؤتلقِ
٢٠٨
يا صَبا البشرِ بنشرٍ رَوِّحيشيبةَ الحمدِ وشيخَ الأبطحِ
٢٠٩
وعلى الهادي بريَّاكِ انفحيولأنفِ المرتضى والنُقَبا
٢١٠
ولده عرفَ التهاني انشقيوعلى الفيحاء زهواً عرِّجي
٢١١
وانقلي فيها حديث الأرجوانشري وسطَ حِماها المُبهج
٢١٢
لا عن الشيح ولا عودِ الكبابل عن المهديِّ طيبَ الخُلقِ
٢١٣
مَن به الدينُ الحنيفيُّ اعتضدوالهدى فيه اكتسى عزّ الأبد
٢١٤
جدَّ في كسبِ المعالي واجتهدوسواه يَستجيدُ اللقَبا
٢١٥
فوق فرشٍ حفَّها بالنِمرقِضَمنَ الفخرَ بمُثنى بُردِه
٢١٦
ووطى الشهبَ بعالي جَدّهكانَ نصفاً لو أعادي مَجدهِ
٢١٧
كلَّما حلّت لمرآه الحُبارفعت نعلَيه فوقَ الحُدقِ
٢١٨
نَشَرَ المطوي عمَّن سَلَفوافطوى مَن نَشرتهُ الصُحفُ
٢١٩
أينَ منهُ وهو فينا الخَلفُإنَّه أعلمُ ممَّن ذَهَبا
٢٢٠
من ذوي الفضلِ وأعلى من بقييابن مَن قد عُبِدَ اللهُ بهم
٢٢١
ولهم من سَلَّم الأمرَ سَلِمإن أنفاً إن مدحناك رُغم
٢٢٢
ليتَه ما شمَّ إلاَّ الترباأو أطاحته مُدَى معترقِ
٢٢٣
لكَ لا مُدَّت من الدهرِ يدٌفلأَنتَ الروحُ وهو الجسدُ
٢٢٤
وهو الباعُ وأنت العضدُكم ألنَّا بكَ منهُ المنكبا
٢٢٥
بعد ما كان شديد المِرفَقِتزدهي الأمجادُ في آبائِها
٢٢٦
وتباهى الصيدَ من أكفائِهاونرى هاشمَ في عَليائِها
٢٢٧
أنت قد زيَّنتَ منها الحسبافاكتسى منكَ بأبهى رَونقِ
٢٢٨
فالورى شخصٌ بجدواك كماأصبحت في مدحك الدنيا فما
٢٢٩
لو بتقريضِك أفنى الكَلِمالم يصف معشارَ ما قد طَلبا
٢٣٠
من معانيك لسانُ المُفلقِدارك الدنيا وأنتَ البشرُ
٢٣١
ولك الوِردُ معاً والصَدَرُوبتعليمك جادَ المطرُ
٢٣٢
فالورى لو كفرت منك الحَبالكفى شكرُ الغمامِ المغدق
٢٣٣
هي أرضٌ أنتَ فيها مَلِكٌأم سماءٌ أنتَ فيها مَلَكُ
٢٣٤
دارُ قدسٍ يتمنَّى الفَلكُلو حوى ممَّا حوته كوكبا
٢٣٥
ولها كلُّ نجومِ الأُفقِكلُّ ذي علمٍ فمنهم يستمد
٢٣٦
وإليهم كلُّ فضلٍ يستَندوبتطهيرِهم اللهُ شهد
٢٣٧
حَنق الخصمُ فقلنا اذهباعنهمُ الرجسَ لأهلِ الحنق
٢٣٨
حسدت شمسُ الضحى أمَّ الهدىفتمنَّت مثلهم أن تَلدا
٢٣٩
وابنُها البدرُ لهم قد سجداوحياءً منه مهما غَرُبا
٢٤٠
ودَّ من بعد بأن لم يشرقكلُّهم جعفرُ فضلٍ من يَرد
٢٤١
خُلقَه العذب ارتوت مِنه الكَبدأبداً في الوجهِ منه يطّرد
٢٤٢
ماءُ بشرٍ من رآه عَجباكيف قد رقَّ ولمّا يُرق
٢٤٣
ففداءً لمحيَّاه الأغرّأوجهٌ تُحسبُ قُدَّت من حجر
٢٤٤
أين هم من ذي سماحٍ لو قدروعلى قدرِ عُلاهُ وهبا
٢٤٥
وهبَ المغربَ فوق المشرقلا تفقه والورى في حلبةٍ
٢٤٦
فلقد بان بأعلى رتبةٍولئن كانَ وهم من منبتٍ
٢٤٧
فالثرى يُنبتُ ورداً طيباوصريماً ليس بالمنتشق
٢٤٨
جاءَ للمجدِ المُعلّى صالحابحرَ جودٍ بالمزايا طافحا
٢٤٩
فغدا فكريَ فيه سابحايُبرز اللؤلؤُ عِقداً رَطبا
٢٥٠
والعُلى تَلبسَهُ في العنقفرعُ مجدٍ كرمت أخلاقه
٢٥١
فكستها طيبَها أعراقُهيهجر الشهدَ لها مشتاقُه
٢٥٢
لو بكأسِ الدهر منها سكباثمل الدهر ولمَّا يَفِقِ
٢٥٣
وَرِعٌ أعمالُه لو وزّعتفي الورى عنها الحدودُ ارتفعت
٢٥٤
أو بتقواه الأنامُ ادَّرعتلَوَقَتها في المعادِ اللَّهبا
٢٥٥
أو لنارٍ لهبٌ لم يُخلَقبأبي القاسم قد حلَّت لنا
٢٥٦
راحةُ الأفراحِ أزرارَ المنىلم يُزنه بل زين الثنا
٢٥٧
أُفحِمَ المُطرِي فكنَّى مُغرِباإذ رأى ذكرَ اسمه لم يُطَقِ
٢٥٨
بالحسينِ استبشروا آلَ الحسبوابلغوا في عُرسِه أسنى الأرب
٢٥٩
ولكم دام مدى الدهر الطرَببختان الطيبينَ النجبا
٢٦٠
خيرِ أغصانِ العلا المُعرقاجتلي الكأس فذي كفُّ الصَبا
٢٦١
حَدرَت عن مبسمِ الصبح اللثاماواصطحبها من يَدي غضِّ الصِبا
٢٦٢
أغيدٍ يجلو محيَّاهُ الظلامابنتُ كرمٍ زُوِّجت بابنِ السحب
٢٦٣
فتحلَّت في لآلٍ من حَبَبمذ جلاها الشربُ في نادي الطرَب
٢٦٤
ضَحِكت في الكاسِ حتَّى قَطّباكلُّ مَن كانَ لها يُبدي ابتساما
٢٦٥
وانثنى الزامرُ يشدو مُطرِباغرِّقوا بالراحِ كِسرى يا ندامى
٢٦٦
هيَ نارٌ في إناءٍ من بَرَدعجباً ذابت به وهو جَمد
٢٦٧
أبداً تحرقُ نمرودَ الكمدوإذا منها الخليلُ اقتربا
٢٦٨
غُودرت بَرداً عليه وسلامافاحتسي أعذبَ من ماءِ الربى
٢٦٩
خمرةً أطيبَ من نشرِ الخُزامىأشبهت صافيةً في الأكؤس
٢٧٠
دمعةَ الهجرِ بخدَّي ألعسإن أُديرت مَثَّلت للمحتسي
٢٧١
وجنةَ الساقي بها فاستُلبارشدهُ حتَّى تراه مُستهاما
٢٧٢
ليس يدري وجنةً قد شرباأم سُلافاً عتّقت عاما فعاما
٢٧٣
تنشئ الخفَّة في روحِ النسيموتروضُ الصعبَ منهم للكرم
٢٧٤
لو حساها وهو في اللؤمِ عَلَممادرٌ منه إذاً لانقلبا
٢٧٥
ذلكَ اللؤمُ سماحاً مُستداماودعى خذ مع عقلي النشبا
٢٧٦
آخرَ الدهر ودعني والمداماكم على ذاتِ الغضا مِن مجلس
٢٧٧
قد كساه الروضُ أبهى مَلبسفيه بتنا تحت بُردِ الحندس
٢٧٨
نتعاطى من كؤوسٍ شُهباتطردُ الهمَّ وإن كان لزاما
٢٧٩
إذ به نامت عيونُ الرُقباليتها تبقى إلى الحشر نياما
٢٨٠
ونديمي مِن بني الترك أغَنشهدةُ النحل بفيه تُختَزن
٢٨١
هبَّ يثني عطفَه سُكرُ الوسنبمدامٍ خلتُ منها خُضّبا
٢٨٢
أنملاً أبدى بها الحسنُ وشاماوكأَن خدَّيه منها أُشرِبا
٢٨٣
خمرةً إذ زفَّها جاماً فجامارشأٌ جُسّد صافي جسمِه
٢٨٤
من شعاعِ الخمرِ لا من جُرمِهخَفيت صهباؤُه من كتمِه
٢٨٥
لسناه مذ عليها غلبانورُ خدَّيه فما تدري الندامى
٢٨٦
أسنا خدَّيهِ أبدى لهباأم سنا الكاس لهم أبدى ضَراما
٢٨٧
إن يقل لليلِ عَسعِس شعرُهقال للصبحِ تنفَّس ثَغرهُ
٢٨٨
أو من الردف تشكَّى خصرُهقال يا زادك مَن زانَ الظِبا
٢٨٩
بالخصورِ الهيفِ ضعفاً وانهضاماًولكاسِيكَ الوشاحَ المُذهبا
٢٩٠
زاد جفنيه فتوراً وسَقامايا أليفي صبوتي بُشراكما
٢٩١
جاء ما قرَّت به عيناكماذا جديدُ الأُنسِ قد حيَّاكما
٢٩٢
وخلاصاً لكما قد جلباناقلاً من صفةِ الراحِ النظاما
٢٩٣
فاجعلاه للتهاني سببافعلَ من يرعى لذي الودِّ الذماما
٢٩٤
خلِّيا ذكرَ أحاديثِ الغَضاواطويا من عهدِ حزوى ما مضى
٢٩٥
وانشرا فرحةَ إقبالِ الرضاوأخيه المصطفى ابن المجتبى
٢٩٦
إنَّ إقبالَهما سَرَّ الأناماوكذا الدنيا استهلت طربا
٢٩٧
إذ معاً آبا وقد نالا المُرامابوركا في الكرخ من بدري عُلا
٢٩٨
شعَّ برجُ المجدِ لمَّا أقبلاومحيَّا الفخرِ بالبِشرِ انجلى
٢٩٩
وغدا زهواً ينادي مَرحبابمُنيرَي أبرجَ المجدِ القُدامى
٣٠٠
بكما قرَّت عيونُ النُجباآلِ بيتِ المصطفى السامي مقاما
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.