الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

أَفي رُسومِ مَحَلٍّ غَيرَ مَسكونِ

عروة بن أذينةالعصر الأموي · ٧١ قصيدة
٣ قراءة
١
أَفي رُسومِ مَحَلٍّ غَيرَ مَسكونِمِن ذي الأَجارِعِ كادَ الشَوقُ يُبكيني
٢
قَفرٍ غَفا غَيرَ أَوتادٍ مُنَبَّذَةٍوَمُنحَنٍ خُطَّ دونَ السَيلِ مَدفونِ
٣
وَهامِدٍ كَسَحيقِ الكُحلِ مُلتَبِدٍأَكنافَ مَلمومَةٍ اِثباجُها جونِ
٤
عَوارِفٌ ذُلُلٌ أَمسَت مُعَطَّلَةًفي مَنزِلٍ ظَلَّ فيه الدَمعُ يَعصيني
٥
وَبِالسُقا وَإِلى مَثنى قَرابِنِهِرَسمٌ بِهِ كانَ عَهدُ الرَبرَبِ العينِ
٦
أَيّامُ سُعدى هَوى نَفسي وَنيقَتِهامَن لامَ زَيَّنَها عِندي بِتَزيينِ
٧
لِلظَّبيَةِ البِكرُ عَيناها وَتَلعَتُهافي حُسنِ مُبتَسَمٍ مِنها وَعِرنينِ
٨
تَنوءُ مِنها إِذا قامَت بِمُردَفَةٍكَأَنَّها الغُرُّ مِن أَنقاءِ مَعرونِ
٩
لا بُعدُ سُعدى مَريحي من جَوى سَقَمٍيَوماً وَلا قُربُها أَن حُمَّ يَشفيني
١٠
أَمسَت كَأُمنِيَةٍ سُعدى مُلاوِذَةًكانَت بِها النَفسُ أَحياناً تُمَنّيني
١١
إِذا الوُشاةُ لَحَوا فيها عَصَيتُهُمُوَخِلتُ أَنّ بِسُعدى اللَومَ يُغريني
١٢
وَما اِجتِنابُكَ مَن تَهوى تُباعِدُهُظُلماً وَتَهجُرُهُ حيناً إِلى حينِ
١٣
إِنّي اِمروءٌ لَم يَخُن وُدّي مُكاذَبَةٌوَلا الغِنى حِفظَ أَهلِ الوُدِّ يُنسيني
١٤
وَقَد عَلِمتُ وَما الإِسرافُ مِن خُلُقيأَنَّ الَّذي هُوَ رِزقي سَوفَ يَأتيني
١٥
أَسعى لَهُ فَيُعَنّيني تَطَلُّبُهُوَلَو قَعَدت أَتاني لا يُعَنّيني
١٦
وَأَنَّ حَظَّ اِمرىءٍ غَيري سَيَأخُذُهُلا بُدَّ لا بُدَّ أَن يَحتازَهُ دوني
١٧
فَلَن أُكَلِّفِ نَفسي فَوقَ طاقَتِهاحِرصاً أُقيمُ بِهِ في مَعطِنِ الهونِ
١٨
أَبيتُ ذلِكَ رَأياً لَستُ قارِبَهُوَلا مُعَرِّضَهُ عِرضي وَلا ديني
١٩
مَن كانَ مِن خَدَمِ الدُنيا أَشَتَّ بِهِحَتّى يُقالَ صَحيحٌ مِثلُ مَجنونِ
٢٠
نُعالِجُ العَيشَ أَطواراً تَقَلُّبُهُفيه أَفانينُ تُطوى عَن أَفانينِ
٢١
باليُسرِ وَالعُسرِ وَالأَحداثُ مُعرِضَةٌلا بُدَّ مِن شِدَّةٍ فيها وَمِن لينِ
٢٢
حَتّى تَكِلَّ وَتَلقى في تَطَرُّدِهاأَطباقَ مُلهىً بِها حَيرانَ مَفتونِ
٢٣
وَلَو تَخَفَّضَ لَم يَنقُض تَخَفُّضُهُمَكتوبَ رِزقٍ لَهُ ما عاشَ مَضمونِ
٢٤
فَما اِمرؤٌ لَم يُضِع وَلا حَسَباًبِفَضلِ مالٍ وَقى عِرضاً بِمَغبونِ
٢٥
كَم مِن فَقيرٍ غَنِيِّ النَفسِ تَعرِفُهُوِمَن غَنِيٍّ فَقيرِ النَفسِ مِسكينِ
٢٦
وَمِن مُؤاخٍ طَوى كَشحاً فَقُلتُ لَهُإِنَّ اِنطِواءَكَ هذا عَنكَ يَطويني
٢٧
لا تَحسِبَنَّ مُؤاخاتي مُقَصِّرَةًوَلا رِضاكَ وَقَد أَذنَبتَ يُرضيني
٢٨
لا خَيرَ عِندَكَ في غَيبٍ وَفي حَضَرٍإِلا أَهاويلُ مِن خَلطٍ وَتَلوينِ
٢٩
بِأِيِّ رَأيِكَ في أَمرٍ عُنيتُ بِهِوَفَضلِ مالِكَ يَوماً كُنت تَكفيني
٣٠
فَلَيتَ شِعري وَما أَدري فَتُخبِرُنيبِأَيِّ قَرضي مِن الأَيامِ تَجزيني
٣١
أَبِالَّذي كانَ مِنّي مَرَّةً حَسَناًأَم بِالقَبيحِ وَما أَقبَحتُ تَرميني
٣٢
فَما حَفِظتَ وَما أَحسَنتَ رِعيَتَهسِرّاً أَمِنتَ عَلَيهِ غَيرَ مَأمونِ
٣٣
عَجزاً عَن الخَيرِ تَلويهِ وَتَمطُلُهُبُخلاً عَلَيَّ بِهِ وَالشَرَّ تَقضيني
٣٤
ما كُنتُ مِمَّن تُجاريني بِديهَتُهُوَلا مِنَ الأَمَدِ الأَقصى يُغاليني
٣٥
مَنَّتكَ نَفسُكَ أَمراً لا تُؤَلِّفُهُحَتّى تُؤَلِّفَ بَينَ الضَبِّ وَالنونِ
٣٦
النونُ يَهلِكُ في بَيداءَ مُقفِرَةٍوَالضَبُّ يَهلِكُ بَينَ الماءِ وَالطينِ
٣٧
لا تَغضَبَنَّ فَإِنّي غَيرُ مُعتِبِهِمَن كَنتُ أَولَيتثهُ ما كانَ يوليني

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن عروة بن أذينة

شاعر من أهل المدينة المنورة، عُرف بالغزل حتى غلب شعره على ما سواه من علمه. كان إلى جانب ذلك من الفقهاء والمحدثين، ومن الثقات الذين حملوا الحديث النبوي، وروى عنه الإمام مالك في الموطأ. ومن شعره بيت يتمثل به كثيرون في الرزق والقناعة، يقول فيه إن ما قسم له سيأتيه وإن جلس عن السعي.

قصائد أخرى لـعروة بن أذينة الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة