١
تأسَّفَ لكن حين عزَّ التأسَّفُوكفكف دمعاً حين لا عين تذرِفُ
٢
ورام سُكوناً وهو في رِجل طائرٍونادى بأنس والمنازلُ تهتِفُ
٣
أراقبُ قلبي مرَّةً بعد مرَّةٍفألفيه ذيّاك الذي أنا أعرفُ
٤
سقيمٌ ولكن لا يُحِسُّ بدائِهِسوى مَن له في مأزِقِ الموتِ موقفُ
٥
وجاذبَ قلباً ليس يأوي لمألفٍوعالجَ نفساً داؤها يتضاعفُ
٦
وأعجبُ ما فيه استواءُ صفاتهإذا الهمُّ يشقيه أو السرُّ يُترِفُ
٧
إذا حلَّتِ الضرّاءُ لم ينفعل لهاوإن حلَّتِ السراء لا يتكيَّفُ
٨
مذاهبُه لم تُبدِ غايةَ أمرِهِفؤادٌ لعمري لا يُرى منه أطرفُ
٩
فما أنا من قوم قُصارى هموهمبنوهُم وأهلوهم وثوبٌ وأرغفُ
١٠
ولا ليَ بالإِسراف فكرٌ مُحدِّثٌسيبو حبيبي أو بشيريَ مُطرفُ
١١
ولا أنا ممن لهوهُ جُلُّ شأنهِبروضٍ أنيقٍ أو غزالٍ يُهَفهِفُ
١٢
ولا أنا ممن أنسهُ غايةُ المنىبصوتٍ رخيمٍ أو نديمٍ وقرقفُ
١٣
ولا أنا ممن تزدهيه مصانعٌويُسليهِ بستانٌ ويُلهيه مَخرَفُ
١٤
ولا أنا ممن همه جمعُها فإنتوارت يَتُب يسعى لها وهو مُرجِفُ
١٥
على أن دهري لم تدع لي صروفهُمن المالِ إلا مُسحَتا أو مُجلَّفُ
١٦
ولا أنا ممن هذه الدارُ همُّهُوقد غرَّه منها جمالٌ وزُخرُفُ
١٧
ولا أنا ممن للسؤال قد انبريولا أنا ممن صان عنه التَعَطُّفُ
١٨
ولا أنا ممن نجَّح اللَه سعيهُمفهِمَّتُهم فيها مُصلّى ومصحف
١٩
فلا في هوىً أَضحى إلى اللهو قائداًولا في تُقىً أمسى إلى اللَه يُزلِفُ
٢٠
أحارب دهري في نقيضِ طباعِهِوحربُك من يقضي عليك تَعجرُفُ
٢١
وأنظُرُه شَزراً بأصلفِ ناظرٍفيُعرض عني وهو أزهى وأصلَفُ
٢٢
وأضبِطُه ضبط المحدِّث صُحفَهُفيخرُجُ في التَوقيعِ أنتَ المُصحِّفُ
٢٣
ويأخذ منّي كل ما عزَّ نيلُهُويبدو بجهلي منه في الأَخذِ محتف
٢٤
أَدُوُر له في كل وجهٍ لعلَّنيسأثبتهُ وهو الذي ظلَّ يَحذِفُ
٢٥
ولما يئسنا منه تهنا ضرورةًفلم يبقَ لي فيها عليه تشوُّف
٢٦
تكلَّفتُ قطعَ الأَرضِ أطلُبُ سلوةًلنفسي فما أجدي بتلك التكلفُ
٢٧
وخاطرت بالنفسِ العزيزةِ مقدِماًإذا ما تخطّى النصلُ أقصدَ مُرهَفُ
٢٨
وصرَّفت نفسي في شؤونٍ كثيرةٍلحظّي فلم يظفُر بذاك التصرَّفُ
٢٩
وخُضتُ لأنواعِ المعارفِ أبحُراًففي الحينِ ما استخرجتُها وهي تنزِفُ
٣٠
ولم أحلَ من تلك المعاني بطائلٍوإن كان أهلوها أطالوا وأسرفوا
٣١
وقد مرَّ من عمري الألذُّ وها أناعلى ما مضى من عهده أتلهَّفُ
٣٢
وإني على ما قد بقي منه إن بقيلحرمةِ ما قد ضاع لي أتخوَّفُ
٣٣
أعُدُّ ليالي العمر والفرضُ صومُهاوحسبُك من فرضِ المحالِ تعسُّفُ
٣٤
على أنها إن سلِّمت جدليةًتعارض آمالاً عليها نُهفهفُ
٣٥
تُحدثني الآمال وهي كَدينِهاتُبدِّل في تحديثها وتحرِّفُ
٣٦
بأنيَ في الدنيا سأقضي مآربيوبعدُ يحقُّ الزُهد لي والتقشُّفُ
٣٧
وتلك أمانٍ لا حقيقةَ عندهاأفي قرنيَ الضدين يبقى التألفُ
٣٨
ورُبَّ أخلاءٍ شكوتُ إليهمُولكن لفهم الحالِ إذ ذاك لم يفوا
٣٩
فبعضهُم يُزري عليَّ وبعضهميغُضذُ وبعضٌ يرثِ لي ثمَّ يصدِفُ
٤٠
وبعضهُم يومي إليَّ تعجُّباًوبعضٌ بما قد رابهُ يتوقَّفُ
٤١
يُسيء استماعاً ثم بعدُ إجابةًعلى غير ما تحذوه يحذو ويخصِفُ
٤٢
ولا هو يبدي لي عليَّ تغافُلاًولا هو يرثي لي ولا هو يعنُفُ
٤٣
وما أمرُنا إلا سواء وإنَّماعرَفنا وكلٍّ منهُم ليسَ يعرِفُ
٤٤
فلو قد فَرَغنا من علاجِ نفوسِنالحطّوا الدنايا من عيوبي وأنصفوا
٤٥
أنا لهمُ من علَّة أرِمَت بهمولم يعرِفوا أغوارَها وهي تُتلفُ
٤٦
وقفنا لهم في الكُتب عن كُنهِ أمرهمومثليَ عن تلك الحقائقِ يكشِفُ
٤٧
وصنَّفتُ في الآفاق كل غريبةٍفجاء كما يهوي الغريبُ المصنَّفُ
٤٨
وليس عجيباً من تركُّبِ جهلهِمبأن يُحجبوا عن مثل ذاك ويُصرفوا
٤٩
فإن جاءنا بالسُحف من نَزو عقلِهِإذا ما مَثَلنا فهو أوهَى وأسخَفُ
٥٠
فما جاءنا إلا بأمرٍ مناسبٍأينهض عن كفِّ الجبانِ المثقَّفُ
٥١
ولكن عجيبُ الأمر علمي وغَفلَتيفديتُكم أيَّ المحاسِن أكشِفُ
٥٢
ألا إِنَّها الأَقدارُ يظهرُ سرُّهاإذا ما وفى المقدورُ ما الرأي يُخلِفُ
٥٣
أيا ربِّ إن اللُبَّ طاشَ بما جرىبه قلمُ الأَقدارِ والقلبُ يرجُفُ
٥٤
وإِنا لندعوهم ونخشى وإنَّماعلى رسمك الشرعي من لك يَعكِفُ
٥٥
أقول وفي أثناءِ ما أنا قائلٌرأيتُ المنايا وهيَ لي تتخطَّف
٥٦
وإنّي مع الساعات كيف تقلَّبتلأسهُمها إن فوَّقت مُتَهَدَّفُ
٥٧
وما جرَّ ذا التسويفَ إلا شبيبتيتُخيَّلُ لي طولَ المدى فأُسوِّفُ
٥٨
إذا جاء يومٌ قلت هوَ الذي يليووقتك في الدنيا جليسٌ مخفَّفُ
٥٩
أُقدِّم رِجلاً عند تأخير أختهاإذا لاحَ شمسٌ فالكواكب تُكسَفُ
٦٠
كأنَّ لِداتي في مراقدهم ولمأودِّعهُمُ والغصنُ ريانُ ينطِفُ
٦١
وهبني أعيشُ هل إذا شابَ مفرِقيوولّى شبابي هل يُباحُ التسوُّف
٦٢
وكيف ويستدعي الطريقُ رياضةًوتلكَ على عصرِ الشَبابِ تُوَطَّفُ
٦٣
ولو لم يكُن إلا ظُهورٌ لسرِّهإذا ما دنا التَدليس هانَ التنطُفُ
٦٤
أمولى الأُسارى أنت أولى بعزِّهموأنت على المملوك أحنى وأعطفُ
٦٥
قُذِفنا بلُجِّ البحرِ والقيدُ آخذٌبأرجلِنا والريحُ بالموجِ تعصِفُ
٦٦
وفي الكون من سِرِّ الوجود عجائبٌأطلَّ عليها العارفونَ وأشرفوا
٦٧
أكلَّت عليهم نُكتةٌ فتأخرواودِدتُ بأنَّ القومَ بالكُلِّ اسعفوا
٦٨
فليس لنا ألا نحُطَّ رقابَنابأبوابِ الاستسلامِ واللَهُ يلطُفُ
٦٩
فهذا سبيلٌ ليس للمرءِ غيرهُوإلّا فماذا يستطيعُ المُكَلَّفُ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.