الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
يمثلُ لي حتى يجسَّم في فكريويعظم بي حتى يضيقُ بهِ صدري
٢
وأطلق أفكاري إرتياداً لوصفهِفألقاه مني فوق مرتبة الفكر
٣
وانظُم فيه الشعر رفعاً لقدرهفيغلو به شعري ويعلو به قدري
٤
ويخفق مني القلب حين احتلالهلقلبي فيمسي في أحرَّ من الجمر
٥
أراه وقد خاض الصفوف مظفراًبطعنته النجلاءِ والفتكة البكر
٦
يشاغل عن بيضٍ وسمرٍ فؤادهويبني أساس العرش بالبيض والسمر
٧
أراه وقد قاد الألوف فما مشىإِلى الحرب إِلا تحت الوية النصر
٨
يسيّر للأعداءِ أبطال جيشهِفيسبق هذا الجيش جيش من الذعر
٩
أراه بوادي النيل والجند حولهظماءٌ إِلى مجد عطاشٌ إِلى فخر
١٠
يقول انظروا الإدهار ترنو إليكممشيراً بيمناه إِلى هرمي مصر
١١
أراه وقد أضحى بباريس قنصلاًولم يتوغل بعدُ في حلبة العمر
١٢
يؤيّد جمهورية القوم ظاهراًويهدمها كي يبلغ الملك بالسّر
١٣
أراه مليكاً لم يخف جور دهرهبلى كان يُخشى إن يجورَ على الدهر
١٤
يقلِّد تيجاناً وينشي ممالكاًوينظر بسَّاماً لكوكبه الدرّي
١٥
أراه ولا كفران تبسط نفسهله فتح أبواب السموات بالقسم
١٦
فلم يبقَ ما بين السماءِ وتاجهِبأعين أصحاب المجاز سوى فتر
١٧
أراه أسيراً في بقاع جزيرةتسامت به حتى غدت ربَّة البحر
١٨
مقيماً على صخر يرى عرشه وقدتصدَّع لما لم يؤسس على صخر
١٩
فلما دعا داعي المنون ومثلتلعينيه أشباح الردى هوَّة القبر
٢٠
وأطفأَ ريب الدهر أنوار نجمهِوقصت يداه جانحي ذلك النسر
٢١
وفكر في ماضيه دون ندامةٍولم يختس في الآتي عقاباً على وزر
٢٢
وحدَّق بالأكفان لم يرَ فوقهاسلاحاً ينيل الفتح في موقف الحشر
٢٣
جرت دمعةٌ من عينه وهو مطرقفكانت لأقلام التواريخ كالحبر
٢٤
ولم يك هذا الدمع إِلاَّ لأنهتمنى الردى ما بين عسكره المجر
٢٥
ولم يكنِ الأطراق إِلاَّ تعامياًعن الناس حتى لا يرى أثر الغدر
٢٦
فلم يعجب التاريخ في صفحاتهبأخلقَ من هذا المخلد بالذكر
٢٧
ولم أره فيما مضى من جلالهبأعظمَ منه حين قُيّد بالأسر

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن طانيوس عبده

صحافي وأديب لبناني من الجيل الذي حمل همّ التنوير في أواخر القرن التاسع عشر، اختار الإسكندرية مسرحًا لمشروعه الصحافي، فأصدر فيها صحيفة فصل الخطاب، ثم جريدة الشرق اليومية ومجلة الراوي الأسبوعية. وإلى جانب الصحافة، خاض غمار الرواية تأليفًا وترجمة، حتى بلغت سلسلته القصصية أربعين عددًا. رحل سنة 1926م بعد أن ترك أثرًا في الصحافة والرواية العربيتين.

قصائد أخرى لـطانيوس عبده الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة