١
بأبي شخصك الذي لا يغيبعن عياني وهو البعيد القريب
٢
يا مقيماً في الصدر قد خِفتأن يؤذيك للقلب حرقة ووجيب
٣
وأرى الدمع ليس يطفيء حرَّ الوجدإن جاد غيثه المسكوب
٤
كل يوم لنا رشوقِيَ ما بينضلوعي بماء جفني لهيب
٥
وكذا الصَّب يحسن الجور فيالحبِّ لديه ويعذب التعذيب
٦
لا يهاب الأسود في حومةالحرب ويقتاده الغزال الربيب
٧
ويجازى عن النفار منالأحباب بالقرب إنَّ ذا لعجيب
٨
يا مليح القوام عطفاً فقد يعطفمن لينه القضيب الرطيب
٩
لك قلب أقسى علينا من الصخروما هكذا تكون القلوب
١٠
وبحكم العدو تحكم ألحاظكفي قلبنا وأنت الحبيب
١١
أنت عندي مثل ابن سبراي منهالداء يردي النفوس وهو الطبيب
١٢
ما لدمعي يسقى به ورد خديكومرعاه فوق خدَّي جديب
١٣
ولأهل الصفاء ما منهم الآنخليل إذا دعوت يجيب
١٤
ما ظننَّا نفوسهم بانصداع الشمليوماً ولا الفراق تطيب
١٥
يا أخلاي بالشآم لئن غبتمفشوقي إليكمُ لا يغيب
١٦
غصبتنا الأيام قربكم منَّاولا بد أن تردُّ الغصوب
١٧
ولكم إن نشطتم عندنا الإكراموالرفد والمحل الخصيب
١٨
قد علمتم بأن غيث أياديناعلى الناس بالنضار سكوب
١٩
وبنا يدرك المؤمل ما يرجوهقدماً وينقذ المكروب
٢٠
نحن كالسحب بالبوارق والرعدلدينا الترغيب والترهيب
٢١
تارة نسعر الحروب على الناسوطوراً بالمكرمات نصوب
٢٢
كره الشام أهله فهو محقوقبألا يقيم فيه لبيب
٢٣
إن تجلَّت عنه الحروب قليلاًخلفتها زلازل وخطوب
٢٤
رقصت أرضه عشية غنَّى الرعدفي الجو والكريم طروب
٢٥
وتثنت حيطانه فأمالتهاشمال بزمرها وجنوب
٢٦
لا هبوب لنائم من أمانيهوللعاصفات فيها هبوب
٢٧
وأرى البرق شامتاً ضاحك السنوللجو بالغيوم قطوب
٢٨
ذكروا أنه تذوب به السحبفما للصخور أيضاً تذوب
٢٩
أبذنب أصابها قدر اللّهفللأرض كالأنام ذنوب
٣٠
إنَّ ظني والظن مثل سهام الرميمنها المخطي ومنها المصيب
٣١
إنَّ هذا لان غدت ساحة القدسوما للاسلام فيها نصيب
٣٢
منزل الوحي قبل بعث رسولاللّه فهو المحجوج والمحجوب
٣٣
نزلت وسطه الخنازير والخمروبارى الناقوس فيها الصليب
٣٤
لو رآه المسيح لم يرض فعلاًزعموا أنه له منسوب
٣٥
أبعد الناس عن عبادة ربِّالناس قوم إلههم مصلوب
٣٦
لهف نفسي على ديار من السكانأقوت فليس فيها عريب
٣٧
ولكن حلتُّها فأنسته أوطان صباهوالأهل يوماً غريب
٣٨
فاحتسب ما أصاب قومك مجدالدين واصبر فالحادثات ضروب
٣٩
هكذا الدهر حكمه الجور والقصدوفيه المكروه والمحبوب
٤٠
إن تخصصكم نوائب ما زالتلكم دون من سواكم تنوب
٤١
فكذاك القناة يكسر يوم الروعمنها صدر وتبقى كعوب
٤٢
ولعمري إن المناصح في الدينعلى اللّه أجره محسوب
٤٣
وجهاد العدو بالفعل والقولعلى كل مسلم مكتوب
٤٤
ولك الرتبة العلية في الأمرينمذ كنتَ إذ تشبُّ الحروب
٤٥
أنت فيها الشجاع مالك في الطعنولا في الضراب يوماً ضريب
٤٦
وإذا ما حرضت فالشاعرالمفلق فيما تقوله والخطيب
٤٧
وإذا ما أشرت فالحزم لا ينكر أن التدبير منك مصيب
٤٨
لك رأي يقظان إن ضعف الرأيعلى حاملي الصليب صليب
٤٩
فانهض الآن مسرعاً فبأمثالكما زال يدرك المطلوب
٥٠
والق عنَّا رسالة عند نور الدينما في القائها ما يريب
٥١
قل له دام ملكه وعليهمن لباس الإقبال برد قشيب
٥٢
أيها العادل الذي هو للدينشباب وللحروب شبيب
٥٣
والذي لم يزل قديماً عن الاسلامبالعزم منه تجلى الكروب
٥٤
وغدا منه للفرنج إذا لاقوهيوم من الزمان عصيب
٥٥
إن يرم نزف حقدهم فلأشطانقناة في كل قلب قليب
٥٦
غيرنا من يقول ما ليس يمضيهبفعل وغيرك المكذوب
٥٧
قد كتبنا إليك فأوضح لناالآن بماذا عن الكتاب تجيب
٥٨
قصدنا أن يكون منَّا ومنكمأجل في مسيرنا مضروب
٥٩
فلدينا من العساكر ما ضاقبأدناهم الفضاء الرحيب
٦٠
وعلينا أن يستهل على الشاممكان الغيوث مال صبيب
٦١
أو تراها مثل العروس تراهاكلَّه من دم العدا مخضوب
٦٢
لطنين السيوف في فلق الصبح على هام أهلها تطريب
٦٣
ولجمع الحشود من كلِّ حصنسلب مهمل لهم ونهوب
٦٤
وبحول الإِله ذاك ومنغالب ربي فإِنه مغلوب
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.