١
أَمِن ذكرِ أطلالٍ ببرقةِ ثهمدِشَجاك بكاءُ الصادحِ المتغرّدِ
٢
شَجاك بكاءٌ من حمامٍ بَكى علىقَوامٍ منَ الأغصانِ غير مخضّدِ
٣
شدا ونسيمُ الريحِ يجري فَلم يزلمَتى تهف بالأغصانِ يشدو وينشدُ
٤
وذكَّرني عصراً ليلاتهُ مَضتبِعهدٍ هنيِّ العيشِ غير منكّدِ
٥
لَياليَ أغدو في الشبابِ فأَطّبيبشرخِ شبابي كلّ ألعس أغيدِ
٦
وَإِذ أنا مسموع الإمارة والدعالَدى البهكناتِ البيض والدهر مسعدِ
٧
وحظّي مع البيضِ الكواعب أبيضٌمُضافٌ إِلى لونٍ من الشعرِ أبيضِ
٨
وَشمسُ نهارٍ تحتَ ليلٍ بدت علىقَضيبٍ رطيبٍ ناعمٍ متأوّدِ
٩
تَعمّدتُها بِالضمِّ ليلة زرتهافَكان شفاء عند ذاك التعمّدِ
١٠
وَقبّلت صدغي رأسها فَتمايَلَتعَليَّ بجيدٍ باللّجينِ مقلّدِ
١١
وَقَد سَمَحت لي مِن مجاجةِ ريقهابأعذبَ مِن ماءِ الغمامِ وأبردِ
١٢
مُهفهفة غيلاء طاوية الحشابرود الثنايا بضّة المتجرّدِ
١٣
تَلوحُ كمثلِ الشمسِ خلف غمامةٍإِذا لاحَ منها الوجهُ من خلف برجدُ
١٤
يكلُّ لدى أَلحاظِها السيفُ مضرباًوَيخجل منها الغصنُ عند التأوّدِ
١٥
وَلا عجباً أن ذبت نفساً ومهجةًبِها وَخلعت الآن ثوب التجلّدِ
١٦
وَقَد مضتِ الآلافُ قبلي وإنّنيبهم في ميادينِ الصبابةِ مقتدي
١٧
وَلَم أَنسها يَوم النوى حينَ ودّعتوَداعَ كئيبٍ مشفقٍ متودّدِ
١٨
وَمذ أَيقَنَت منّي على كونِ علمهارَحيلاً لعلمٍ باليقينِ مؤكّدِ
١٩
تَداعَت غَراماً بالبكا وتشبّثتبِقائمِ سَيفي واِحتوت يدها يدي
٢٠
وَلاذَت بِأعطافي وقَد سالَ دَمعُهاعَلى وردةٍ من خدّها المتورّدِ
٢١
وَقالت إِلى أَينَ الرحيلُ فقل لنافَديناكَ بالآباء من قبل نقتدِ
٢٢
فَقلتُ إِلى الزاكي أبي العربِ الفتىسلالة سلطان ابن مالك مقصدي
٢٣
جوادٌ يَرى أنّ السماحةَ سنّةٌلَهُ لَحقت منه بسنّة أحمدِ
٢٤
يَعود على وفّاده كلّ سابحٍوكلّ أمون الظهر وجناء جلعدِ
٢٥
همى مزنُ كفّيه بمنبجسِ الندافَأيسرَ منهُ كلّ عافٍ ومحتدِ
٢٦
تَتيهُ به أيّامه وعصورهُإِذا ماسَ في بردي ثناءٍ وسؤددِ
٢٧
تُلاقي فضول البرّ منه إِذا اِبتدىبِأسمح من كعب الأيادي وأجودِ
٢٨
وَأشهر من أوسِ بن سعدٍ وخالدٍوَأحلم مِن قيسٍ وعمرو بن مزيدِ
٢٩
فَيا سائلاً عنه فهذي فِعالهُمَدى الدهرِ فاِسأل عنه إِن شئت واِزددِ
٣٠
وَعظّمه تعظيماً تحيط بشأنهِإِذا ما تجلّى وهوَ في الدست مبتدي
٣١
وَقبّل ترابَ الدستِ واِلثم بساطهوَطأطئ لهُ بالرأسِ في الدست واِسجدِ
٣٢
أَيا ملكاً لولاك ما جئت مسرعاًتروحُ بي الحربُ الأمون وتغتدي
٣٣
أَلم ترَ أنّي قد أطالت مقامتيوَسارقت الآن منك أعذبَ موردِ
٣٤
ولكنّني عهدي بأهلٍ وأفرخٍوَحكمُ النوى فيهم يجورُ ويغتدي
٣٥
فَيا طولَ وَجدي يومَ كنتُ رأيتهميَطوفونَ في يوم الوداع بمقعدِ
٣٦
يَطوفونَ بي خوفَ النوى وجفونهمتسحُّ بدمعٍ واكف العين منتدِ
٣٧
فَلَو لم أعلّلهم بذكراك خيفةًهنالكَ من كثر البكا والتنهّدِ
٣٨
لَما برحوا يشجون مَن كانَ حولهمبِصوتٍ شجيٍّ في البكا متردّدِ
٣٩
فَهبنيَ منكَ الصفحَ علّي إِليهمأَؤوب بيسرٍ حادثٍ متجدّدِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.