الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

ذا ما بدا من باطن حالة الزجر

الشريشي السلويالعصر الأيوبي · ١ قصيدة
٣ قراءة
١
إذا ما بدا من باطن حالة الزجرفاهو الا البر من منح البر
٢
ومن حكم حال الانتباه إذا بداشهودك حال النفس في غاية الفقر
٣
فتستغفر الرحمن من كل زلةوتسأله عفوا يرى البشر في النثر
٤
وإن ذكرت دنيا اعتبرت وإن جرىلأخراك ذكر كنت منشرح الصدر
٥
وإن ذكر الجبار رجل جلالهنشرت على العلياء أولةي الفخر
٦
ومن بعده الحال الذي هو يقظةورود يرد الكسر في غاية الجبر
٧
تشاهد أنحاء النحاة فتنتحيعلى ثقة ما ليس بالمسلك الوعر
٨
فيبدو مقام التوب وهو ممهدفدونك فاقرع بابه قرع مضطر
٩
ومن بعده الشيخ الذي هو قدوةيلقى مراد الحق في السر والجهر
١٠
فقم واجتنب ما ذمه العلم واجتلبلما خصه بالمدح فهو جنى الدر
١١
وان تسم نحو الفقر نفسك فاطرحهواها وجانبه مجانبة الشر
١٢
وضعها بحجر الشيخ طفلا فالهاخروج بلا فطم عن الحجر والحجر
١٣
ومن لم يكن سلب الارادة وصفهفلا يطمعن في شم رائحة الفقر
١٤
وهذا إن كان العزيز وجودهولكنه في العزم خال من العسر
١٥
وللشيخ آيات إذا لم تكن لهفا هو الا في ليالي الهوى يسر
١٦
إذا لم يكن علم لديه بظاهرولا باطن فاضرب به لجج البحر
١٧
وإن كان إلا أنه غير جامعلوصفيهما جمعا على أكمل الأمر
١٨
فاقرب أحوال العليل إلى الردىإذا لم يكن منها الطبيب على خبر
١٩
ومن لم يكن إلا الوجود أقامهوأظهره منشور ألوية النصر
٢٠
فأقبل أرباب الإرادة نحوهبصدق يخلى الهش في جلد الصخر
٢١
وآياته إن لا يميل إلى هوىفدنياه في طيّ وأخراه في نشر
٢٢
وإن كان ذا جمع لأكل طعامهمريد فلا تصحبه يوما من الدهر
٢٣
وأما بيان الشيخ عنه لناوتعيينه يغنى عن البحث والسير
٢٤
ولا تسألن عنه سوى ذي بصيرةخليّ من الأهواء ليس بمغتر
٢٥
قن صدئت مرآة ناظر فهمهأرته بوجه الشمس من كلف البدر
٢٦
ومن لم يكن يدري العروض فربمايرى القبض في التطويل من أظهر الكسر
٢٧
ولا تقدمن قبل اعتقادك أنهمرب ولا أولى بها منه في العصر
٢٨
فإن رقيب الالتفات لغيرهيقول لمحبوب السراية لا تسر
٢٩
ولا تعترض يوما عليه فإنهكفيل بتشتيت المريد على هجر
٣٠
ومن يعترض والعلم عنه بمعزليرى النقص في عين الكمال ولا يدر
٣١
ومن لم يوافق شيخه في اعتقادهيظل من الانكار في لهب الجمر
٣٢
فذوا العقل لا يرضى سواه وإن نأىعن الحق ناي الليل عن واضح الفجر
٣٣
ولا تعرفن في حضرة الشيخ غيرهولا تملأن عينا من النظر الشزر
٣٤
ولا تنطقن يوما لديه فإن دعاإليه فلا تعدل عن الكلم النزر
٣٥
ولا ترفعوا أصواتكم فوق صوتهولا تجهروا جهر الذي هو في فقر
٣٦
ولا ترفعن بالضح صوتك عندهفلا قبح إلا دون ذلك فاستقر
٣٧
ولا تقعدن قدامه متربعاولا بإديار جلا فبادرا إلى الستار
٣٨
ولا باسطا سجادة بحضورهفلا قصد إلى السعي للخادم البر
٣٩
وسجادة الصوفي بيت سكونهولا وكر إلا أن يطير عن الوكر
٤٠
وما دمت لم تفطم فلا فرجيةعليك ولا تلفى عليها بمستجر
٤١
ولا ترين في الأرض دونك مؤمناولا كافرا حتى تغيب في القبر
٤٢
فإن ختام الأمر عنك مغيبومن ليس ذا خسر يخاف من المكر
٤٣
ولا تنظرن يوما إلى الخلق إنهيخلى طليق الصفو في كدر الأسر
٤٤
وإن نظم الحق الكرامات أسطرافلا تبدين حرفا لغيرك من سطر
٤٥
سوى الشيخ لا تكتمه سرا فإنهبساحة كشف السر يجرى على بحرد
٤٦
وفي الكشف إن كوشفت راجعه إنهلا إيضاح سر الكشف مبتسم الثغر
٤٧
ولا تنفرد عنه بواقعة جرتففي عشا عيناك والسمع في وقر
٤٨
وفر إليه في المهمات كلهافإنك تلقى النصر في ذلك الفر
٤٩
ولاتك ممن يحسن الفعل عندهفيفسد إلا أن تفر إلى الكر
٥٠
ومن حل من صدق الإنابة منزلايرى العيب في أفعاله وهو مستبر
٥١
وإن مقام التوب فيه لحفظهمجاهدة لا تنتحي بسوى الصبر
٥٢
فصبر على المفروض وقت أدائهوصبر مع الأزمان عن مورد الحظر
٥٣
وصبر على المندوب في كل حالةوصبر على المكروه من غير ما قهر
٥٤
وفيه بذاك الحفظ حفظ مقامهمحاسبة لا وزر تبقى مع الأجر
٥٥
بحفظك للأنفاس في كل لحظةووصف الحواس الخمس بالضبط والحصر
٥٦
وإن تك للأوقات راع ومؤثرالكل مهم في السماحة والقهر
٥٧
وفي التوب حال الخوف والصبر والرضافأكرم به للحق من تائب بر
٥٨
وفيه مقام الخوف والصبر والرضافأكرم به للحق من تائب بر
٥٩
وفيه مقام الخوف والصبر والرضاكذاك الرجاء المداولي من القصر
٦٠
ويلزم عنه أن يراعى سرهفلا خاطر مزر عليه بذى أمر
٦١
ملاحظة للحق في كل لحظةوفي لفظة لو لم يفه بسوى عمرو
٦٢
وهذا مقام لا يفوز بدركهسوى ورع في صفو باطنه يسر
٦٣
ولا ورع حق ولا متورعإذا لم يكن بالصبر معتضد الأزر
٦٤
فصبر على النعماء منه إذا سمتإليك سموا الطير في البر والبحر
٦٥
وصبر على الضراء يبلغ أن يرىسواء إلهي وارد النفع والضر
٦٦
فما يغتذى إلا بما بان أصلهولو لم يكن إلا ليالي في الشهر
٦٧
فلا تك ممن لا يفارق خبزهفديمة جود الحق دائمة القطر
٦٨
وفي الناس من لا ينتمى لتورعويكفيه عند الجوع مص نوى التمر
٦٩
وأي يقين في ادخارك كسرةلقد جئت شيأ عيب من أضعف الذر
٧٠
وأقبح منه أن تقدم للقرىسءواها وتبدى النكر فيما به تقر
٧١
وإن كنت في الأسفار كان مكانهاأمامك دون الكل من سفر السفر
٧٢
وهذا وإن لم يبد منك لظنةفللبخل منه جانب غير مزور
٧٣
ولن يخلص الاخلاص يوما التاركطعاما لما ضاهاه كالأرز والبر
٧٤
وفي كل مطعوم وفي كل ملبستورع أصحاب التورع لوتدر
٧٥
فلاتك ممن خص بالبعض حكمهوأهمله فيما سوى ذلك القدر
٧٦
وفي البقل يجرى حكمه وهو ظاهروفي الملح والكمون والسعتر البر
٧٧
وفي الخل والماء الذي هو لازمولا سيما ماء الصهاريج في الثغر
٧٨
ومن كان هذا عن يقين مقامهفلا يشتري شيا بنقد ولا يشر
٧٩
وقد جاء وقت الزهد أهلا ومرحبامكانك بين السحر مني والنحر
٨٠
خلوت عن الأملاك طرافلا أرىأميل إلى ملك ولو كان ذا خطر
٨١
لك الصبر عن حمد الورى ولك الثناولا خير في عز يفارق في الحشر
٨٢
وإن مقام الزهد ما حله سوىبرىء من التدبير والحول والجبر
٨٣
يشاهد وعد الحق عين يقينهفلا أمن في وفر ولا خوف في فقر
٨٤
ففي التوب والزهد المقامات كلهافروضهما من طيبه عبق النشر
٨٥
ولم يبق إلا أن تداوم كل ماتكون به عبد الى آخر العمر
٨٦
وتكمل أركان الولادة فاخترقبها ملكوت السبع من غير ما حجر
٨٧
ومن خير ما تعطى الدوام فلا تزلتطير إلى العليا بأجنحة الشكر
٨٨
فلاتك الا تاليا أو مصلياودائم ذكر القلب أيد من ذكر
٨٩
وأفضل ذكر المرء حين لقلبهحضور يغيب الذكر فيه عن الذكر
٩٠
فإن يك تلوين فذو العلم حبهمحاضرة من خلف منسدل الستر
٩١
وإن يك ذاعين اليقين فحظهمكاشفة جلت عن النظر الفكر
٩٢
وإن يك تمكين فذوا الحق حقهمشاهدة من غير حجب ولا ستر
٩٣
يشاهد أنوار التجلى حقيقةفلا خوف يوما من حجاب ولا ستر
٩٤
يشاهدها سر الذي ذكر قلبهعتيد وإن كف اللسان عن الذكر
٩٥
وللكل من كأس المحبة شربةسرى فيه سرى الماء في الغصن النضر
٩٦
فذوا العلم طوع الحب والحب عندهموافقة المحبوب في العسر واليسر
٩٧
فلو قال طأفي النار والنار جمرهاله لهب يرمى الشرارة كالقصر
٩٨
لما كان لمح البرق أسرع ما يرىبأسرع منى في امتثالي للأمر
٩٩
ولي منه بشرى لو حللت بقعرهاأبت لي أن أدرى ببرد ولا حر
١٠٠
وإن وجودي أن أرى فيك فانياولاحظ لي من دون ذلك في أمر
١٠١
فطاعته قربى وأنسى عبادتيولا أنس الا في العبادة للحر
١٠٢
أرى بطريق الفعل في كل لحظةوجود يقين من وجودك في سر
١٠٣
فأنفى صدور الفعل عن كل ممكنوأبقى على حكم المشيئة في أمر
١٠٤
وهذا مقام في الوصول وفوقهمقامات أقوام علا قدرهم قدر
١٠٥
وإن اشتياقي نحوها ليطيربيلاقر بها منى بأجنحة النسر
١٠٦
وذو العين لاستيلاء سلطان حالهعليه له سكر يزيد على السكر
١٠٧
أدار عليه الحب كأس مدامهفلا سكر إلا دون ذلك من خمر
١٠٨
ولا بسط الا في أوائل حالهفلا صدر في قبض ولا قبض في صدر
١٠٩
وفي غلبات الوجد مكنون سرهمذاع فلا سدل بستر على سر
١١٠
ومظهر هذا الحب يوشك أن يرىقتيلا لمحبوب يغار على السر
١١١
وإن وجودي في فنائي فإنهفناء صفات النفس عن محكم البشر
١١٢
وفيه لنا محو واثباتنا لدىطلوع كؤس الحب كالأنجم الزهر
١١٣
تجردت عن كلى وعن كل خاطريلم سوى المحبوب بالقلب والفكر
١١٤
تعرفت منه القرب وهو مؤيدبه فوجوه اللطف ظاهرة البشر
١١٥
ولي منه تجريد وتفريد غائبعن الكسب لا يدري بشفع ولا وتر
١١٦
وها أنا منه حاضر غير غائبولى غيبة بالحق عن كل ما يجر
١١٧
وأنى به في عين جمع فإن أقفلديه بلا فرق فإني في خسر
١١٨
وإن اعتقاد الاتحاد جهالةفسل عنه من يدريه أن كنت لا تدر
١١٩
إذا كان من لا تقبل الضدد ذاتهبحال محال إن يرى قابل الضير
١٢٠
فليس يجيز الاتحاد بربهسوى فاقد للعقل أو جاهل غمر
١٢١
إذا طالع القلب الكريم صفاتهفلى أنس ذى أمن وهيبة ذي ذعر
١٢٢
وهذا مقام في الوصول وفوقهمقام محب دونه رتبة النسر
١٢٣
وذو الحق لماطالع الذات صاحيابروح سماوى من العالم الأمر
١٢٤
سقته براحات المحبة راحهافلولا دوام الشرب لم يصح من سكر
١٢٥
ولما سرت في النفس زكت وطهرتوطارت بروح البر في منهج البر
١٢٦
فمدت إليه رحمة يد جاذبفناهيك من برو ناهيك من بشر
١٢٧
هنالك للأوصاف أشرف خلعةعليه وللاخلاق فخر على فخر
١٢٨
وهذا مقام في الوصول وحفظهبباعث شوق من فؤاد على جمر
١٢٩
وإن اعتقادات الحلول ضلالةإذا لم يكن كفر فلا يخل من كفر
١٣٠
وليس يحل الحادثات منزهعن النقص والتغيير فاهجر ذوي الهجر
١٣١
وللروح اطراق لأجل جلالهوإجلاله إن الحياء لذو حصر
١٣٢
وإن لديه في كمال جمالهللذة أمن أمنت طارق الذكر
١٣٣
وقد كان في كشف الصفات فناؤهيغيب به عن عالم الخلق والأمر
١٣٤
وفي النور مهما شاهد النور سرهولو أنه بين المثقفة السمر
١٣٥
وهذا لأهل القرب في الوصل رتبةولكنها من دون ذلك في القدر
١٣٦
وكان وجود الهجر هجر اختيارهفناء فأفناه البقاء عن الهجر
١٣٧
فلا عدم بعد الوجود فإنهبمودع سر العين في باطن النسر
١٣٨
وإنى به في جمع جمع مؤيدومحو واثبات إلى منتهى عمر
١٣٩
وللنور في كلية العبد سارىسراية ماء الزهر في ورق الزهر
١٤٠
فيحظى بها روحا وقلبا وقالباونفسا ألا أكرم بذلك من بر
١٤١
وهذا لأهل القرب أشرف رتبةومن فوقها ما لم يمر على فكر

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن الشريشي السلوي

عُرف الشريشي السلوي بتصوّفه على مذهب مالك، وببراعته في علم الكلام وأصول الفقه، إلى جانب نظمه للشعر. وُلد في سلا قرب الرباط، ثم نشأ بمراكش وتعلّم بها وبفاس وبالأندلس، ورحل إلى الحجّ فلقي علماء بغداد ومصر. أخذ التصوف عن أبي حفص السهروردي، واستقرّ في الفيوم بمصر حيث توفي، واشتهرت له قصيدة صوفية رائية شرحها أحمد بن يوسف الفاسي في مجلد مخطوط.

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة