١
زمانُ التصابي يا مواصلتي مضَىوأصبحتُ منه بالمشيب معوَّضا
٢
فإنْ تصلبني لم أحِدْ لك بغتةًولو نلتُ منك الحب بالسخط والرضى
٣
ولستُ أبالي إنْ هجرتك بعدماغدتْ ليلتي صبحاً وجسمي مُمرَّضا
٤
وما ذكرُ ما يحظَى به المرءُ نافعٌإذا اجْتاحه البينُ المشَتَّتُ وانقضى
٥
فإن تعتُبى فالوعظ أحكمُ حاكمألسنا مماليك المقدَّر والقضا
٦
فلا تسألي هلْ صار حبك باقبالدى مهجتي أم صار ماءً مغيَّضا
٧
ولكن دعيني بعد ما شاب عارضيإذا لم أكنْ خِلاًّ فلم أك مُبغضا
٨
نضا من قذالى الدهرُ ثوبَ شبيبتيوعمّمني ثوبا من الشيب أبيضا
٩
فلم تزل الأيامُ تبْتزُّ قوَّتيوتُنقصُني حتى أموتَ وأُقْبضا
١٠
فما كان حالي أن توسَّدت سِلْمةوأُودعْتُ لحداً ضيِّقا متقبِّضا
١١
وصاحبتُ فيه الدودَ معْ حشَراتِهوجاورْت تحت الترب صِلاًّ مُنضْنِضا
١٢
وما إنْ أبالي بعد ما أسكنُ الثرىأَحِبٌّ رثى لي أم عدوٌّ تبغَّضا
١٣
ولستُ بمسموعٍ ولست بسامعٍولم أستطيعنَّ النهوض فأنهضا
١٤
وما هي إلا ليلة إثْر ليلةٍويوم إلى يوم به الأمر يُقتضى
١٥
عِشارٌ تَرى منْ ولدهن عجائباًفلا تكُ غِرّاً للجفون مُغمِّضا
١٦
يُعِشْن الذي يحيا عليهنَّ غافلاويُسْكِنَّ من يُودَى ثرى بلقع الفضا
١٧
إلى أنْ تراه بعد يومٍ وليلةٍنبيلة كلبٍ أو كنيفاً مُبيَّضا
١٨
ومن بعد هذا موقفٌ لو علمتَهلغيَّضْتَ ماء المحجريْن نغيُّضا
١٩
عظيمٌ ترى الولدانَ شِيباً لهولهفلا تكُ با مغرورُ للرأس مُنْغِضا
٢٠
ونارٌ تلظّى بقصر الوصفُ دونهالأهل الشّقا صارتْ مِهادا ومرْبضا
٢١
بها يُسحبُ العاصي على حُرِّ وجههفيا ويلَ من ضلَّ السبيلَ وأَعْرضا
٢٢
فطوراً يُرى مسْتسلماً لعقاربٍوطوراً بأنياب الأفاعي مُعضّضا
٢٣
وطوراً بها يُسقى الحميمَ وتارةًيكون بمقماع الحديد مُرَضّضا
٢٤
فلا هو حي يتّقي لفحاتِهاولا هو ميْتٌ يستريح إذا قضى
٢٥
فقل للذي يؤذى الأنام بكبرهفما كِبْر من قد صار روْثاً مُفَضّضا
٢٦
وقد صار تنتاش الذبابة طرحهوطوراً تراعى شاربْيه تعرُّضا
٢٧
تعَجَّبْتُ ما لي ما بذلتُ نصيحةًلذى الجهلِ إلا عابها وتقبَّضا
٢٨
وما أَسْمَعت نفسي الجهول مقالةًمن الوعظ إلا سار عنيَ مُعرضا
٢٩
فلا تطلبنَّ الوُد من متملقٍولا تحسبنَّ الدين ثوباً محرَّضا
٣٠
وكن لازماً تقوى الإله وكنْ لهمُطيعاً إليه كلَّ أمرٍ مُفَوِّضا
٣١
فإن تتَّقِ الرحمنَ يحْطُطْ بفضلهورحمتِه وزراً لظهرك مُنْقِضا
٣٢
ويدخلْك جناتٍ النعيمِ مُرافقاًنبيَّ الهدى والصحْبَ معْ كل مُرْتضى
٣٣
ولو يدري ما وصْف الجِنان مُفَكرٌلسارع فيها لا عدمتُك مُوفضا
٣٤
لك الخيرُ فيها ما تَلذ عيونُهموما يُشْتهَي فيها وما هو يُرْتضى
٣٥
ففيها قصور من لجْين وزُخرُفٍترى الحورَ فيها قاعداتٍ ورُوَّضا
٣٦
وأشجارُها الرمَّان والكرم والأشاوطمح وسدْرٌ لا من البان والغضا
٣٧
وأنهارها شهدٌ ومحضٌ وقرْقفٌوماءٌ نميرٌ لم تجدْه مُعْرمِضا
٣٨
بها خدم يسعى إليك بكل ماأردتَ فتلقاه لديك مُعرَّضا
٣٩
فمن لحم أطيارٍ ومن كل طيِّبٍوأقداح مشروبٍ تراهنَّ فُيَّضَا
٤٠
تقول لك الولدانُ كلْ يا ولىَّ مَنْهداك ومن لا يظلم الناسَ في القضا
٤١
بها بطأُ الماشون فوقَ نمارقٍولم يطئُوا تُربا من الشمس أرمضا
٤٢
وليس بها بردٌ مُضِرٌّ ولا أذىًولاها لها برقٌ من الخوف أوْمضا
٤٣
أعِدَّتْ لعبد تابَ لله مخلصاوأصبح فوهِ بالصوابِ مُمَضْمَضا
٤٤
إلى مثلها سارعْ وكنْ ذا عزيمةٍكمنْصَلتٍ ماضى الغراريْن مُنتَضَى
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.