الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

أثارَ القضَا حُزْني وقد خانني الدَّهْرُ

الحبسيالعصر العثماني · ٣٧٨ قصيدة
٤ قراءة
١
أثارَ القضَا حُزْني وقد خانني الدَّهْرُوضاقتْ علىَّ الأرضُ والنفسُ والصدْرُ
٢
وعن مهجتي عزَّ التجلدُ والصبرُوقد باح ما أكنَنْتُه وفشا السرُّ
٣
عشيَّةَ مات السيد الذمِرُ الحبْرُألا للإله الخالقِ الخَلْقُ والأمرُ
٤
بأنفسنا يا قومُ لو يُقبلُ الفِدافدْينا الفتى الندْبَ الكريمَ محمَّدا
٥
فتى يوسف المعروف خير من اهتدَىفموتَتُه أضحى بها الدهرُ أسودا
٦
إلى الله أشكو جوْرَ دهرٍ قد اعتدىلعل الكريمَ الحرَّ ليس له عمْرُ
٧
تأمل أخي هل مثلَه سيداً ترىوسلْ عنه سكانَ المدائنِ والقُرى
٨
فمن ذا الذي يحكى ابن يوسف في الورىسخيٌ ببذل المال والنفس والقرى
٩
فلا تلد الآسادُ إلا الغضَنْفراكذاك الشجاع الذَّمْرُ والده الذمرُ
١٠
ثوَى في الثرى تحتَ الجلاميدِ والحصَىوكان على الدنيا وليا ومخلصا
١١
كريماً عدوَّ المال إنْ وافدٌ نصىصديقا لدى التقوى عدوا لمن عصى
١٢
وبحراً لدانيه وغيثاً لمن قصىففي مثل هذا يكثرُ الحمدُ والذكرُ
١٣
جرَتْ عَبْرَةٌ من مقلتي بعد عَبْرَةٍلفقد كريم مات مِنْ آل عَبْرِة
١٤
فيا عِبْرةً غطتْ على كل عِبْرةٍفكن صاحبي بالحزن صاحبَ خِبرةِ
١٥
فَمَا الحزنُ إلا حسرةٌ بعد حسرةٍوغزْرٌ من الآماق يتبعه غزْرُ
١٦
حوادثُ فيهنَّ المواعظُ والعِبرْأيا سائلي يكفى العِيازُ عن الخبرْ
١٧
فلُمْ نفسَك الحوباءَ يا صاحِ أو فذَرْفإن قضاءَ اللهِ قد يملك البشَرْ
١٨
إذا رشقتْ أصحابَها أسهُمُ القَدَرْفلا يمنع التحذيرُ منهن والحِذَرْ
١٩
خليليَّ هل مثلُ ابنِ يوسف مقدامُوهل مثلُه حُرٌّ كريم ومِطعامُ
٢٠
وهل مثلُه حر تقي وقمْقامُفلله ليْلاتٌ تقضُتْ وأيامُ
٢١
بكته نساءٌ نائحاتٌ وأقوامُوناح عليه كلُّ من حوت السِّبْرُ
٢٢
دفينَ الثرى أمسى الكريمُ ابنُ يوسفاَوأمسى عليه الكلُّ يبكى تأسَّفَا
٢٣
ودمعُ مآقينا أبي أنْ يُكَفْكِفَاوأنفسُنا كادتْ تموت تلهُّفا
٢٤
وقد كدَّر الحزنُ المعيشة والصفاوعبَّس وجهُ اليسْرِ وابتسم العسْرُ
٢٥
ذُرا معقلِ الغبِّي بكى ثم أَعوَلاعشية خيرُ الأكرمينَ تحوَّلا
٢٦
وصاح عليه كلُّ باكٍ ووَلْوَلاَفذلك أمر قد تبيَّن للملا
٢٧
أشدَّ وأدهى في الأمور وأهْولاألا فاعتبرْ يأيها العاقلُ الحرُّ
٢٨
رَثينْاك يا منْ طابَ فيه الرَّثا لناوقد طاب فيه مدحُنا ومقالُنا
٢٩
مضيْتَ وخلفتَ الجوى والجَفا لنابكيناك حتى نوقُنا وجِمالنا
٣٠
وعزَّ علينا صبرُنا واحتمالُناوقد كلَّتِ الأعضاءُ وانكسر الظهرُ
٣١
زمانكمُ ما إن تُضاهيه أزْمُنٌبغيضٌ غليظٌ كالِبٌ متخشِّنُ
٣٢
ألا فكِّروا في هذه وتبيَّنوافما ظَنُّنا أن الشموسَ تُكَفَّنُ
٣٣
وتوضعُ في بطن الثرى ثم تدفنُوأن بدورَ التِّم مغربُها القبرُ
٣٤
سقى اللهُ قَفراً فيه قبرُ محمدٍبمثْعَنْجرٍ هامٍ من الجُون أسودِ
٣٥
مُلِثِّ الندى مُغْلَنْطِفِ المزْن مُرْعدِيضل به الخِرِّيتُ طوراً ويهتدى
٣٦
يحيِّرُ طرْفَ القائفِ المتعَوِّدِحياً مكْفَهِر السحب أدمعُه غمْرُ
٣٧
سألتك يا أللهُ يا خيرَ غفَّارِسلامةَ نفسي والنجاةَ من النارِ
٣٨
وحُطّ ذنوبي يا إلهي وأوزارِيوأسألُك التوفيق في الدار والدارِ
٣٩
وحسنَ العزا والصبر في القدر الجارىسألتكَ يا ألله يا ربُّ يا بَرُّ
٤٠
هو الحي لا يَفْنى ولا يتغَيرُألا فتعزَّوْا أيها القومُ واصبِروا
٤١
وأوبُوا إلى الربِّ المهيْمنِ واشكرُواجميعاً فإن العسرَ من بعده يُسْرُ
٤٢
صروفُ القضا صبرى عليهنَّ أحسنُفإنْ لم أطقْ صبراً فما أنا محسنُ
٤٣
تعالى الإله المستعانُ المكوِّنُعليمٌ بما نُخفِى وما نحنُ نعلنُ
٤٤
وما أنا إلا عارف متيقِّنوأعلمُ أن الموتَ من بعده حشرُ
٤٥
ضحِكنا وطبْنا أنفساً وحِمامُنايروح ويغدو خلفَنا وأمامَنا
٤٦
ونأمل في الدنيا طويلَ مُقامِناويصَلُح فيها شربُنا وطعامُنا
٤٧
لعمرك ما آمالُنا وكلامُناإذا ما احتوانا الطينُ والرمل والصخرُ
٤٨
طِوالٌ بها آمالُنا وذنوبُناعظامٌ ولا تحصَى بعدٍّ عيوبنُا
٤٩
ولم تنتفعْ بالموعظات قلوبُناولم ترْتدعْ والحادثاتُ تَنُوبنا
٥٠
إذا كان كالشم الشناخيب حُوبُنافأين يكون الاعتذارُ وما العذرُ
٥١
ظللَنا نقاسى حبَّ دُنْيتِنا عشقاوما إِنْ نبالى في الحياة بما نلقى
٥٢
ظنَنَّا بأن نبقى لها ولنا تبقىوذلك ظنٌّ لم يكن مُغنياً حقا
٥٣
إذا بلغَ الروحُ اللهيَّة والحلقافكن لي مجيباً ما جوابك يا غِرُّ
٥٤
عزيز اصطبارٍ منْ به حرقُ الحزنِفيا عاذلي أقصرْ ويا لائمي دعنى
٥٥
أقاسي أسىً أودى من الضرب والطعْنِعلى فقد من قد نابَه الجور والفقرُ
٥٦
غرامى وحزني واشتياقي وفكرتيتسيل بخدي مرةً بعد مرةِ
٥٧
فما كفكفَتْ إلا همَتْ واسبكرَّتِوفي القلب نار ليس يخبو لها جمرُ
٥٨
فوا أسفا لو يُستفاد التأسُّفويا لهف لو يفيد التلهفُ
٥٩
وما أنا إلا خائف متخوِّفُعلى عمُري لو يُستفاد التخوُّف
٦٠
ولكن لنا رب بنا هُو ألطفُفمنه العطاء الجمُّ والفتح والنصرُ
٦١
قريب سميعٌ لا يزال مهيْمِناوما زال علاَّماً سلاماً ومؤمنا
٦٢
شكرنا له شكراً كما قد أمدَّنابمسعود أولى من تقاصى ومن دنا
٦٣
وخيرا امرئٍ بالبرقد قد أصلح الدُّنافأعوانه التوفيقُ والنصرُ والصبْرُ
٦٤
كريمُ كِرامٍ من كِرامٍ أطايبِقئولٌ فعولُ الخيرِ معْ كلِّ واجبِ
٦٥
بطلعته زالُ اسودادُ الغياهبِلقد سادنا رغم العدوِّ المحارب
٦٦
وقاه إلهُ العرشِ شرَّ النوائبفلا الخيرُ نا آهُ ولانابه الشرُّ
٦٧
له رتبة تعلو على كل سامكِمسالكه رُشداً خيارُ المسالكِ
٦٨
فصارت له بكر العلا غيرَ فاركِهو العدل والى ابْنَ ابْنِ سيفِ بن مالكِ
٦٩
إمامُ الهدى مُلْقى العدا في المهالكِفلم يحْمهمْ منه حضيضٌ ولا وعرُ
٧٠
معاقلُه طالتْ على كلِّ معقلِهوالعَبْهلُ المقدامُ في كلِّ جحفلِ
٧١
يخاف لقاه كلُّ قيْل وعبْهلويعرفه يوم اللقا كلُّ مُنَصل
٧٢
هو العدل بعدَ الطاهر المتزمِّلبه قد يموت الجور والظلمُ والكفرُ
٧٣
نعم كلنا نسعى إليه ونلْتجِىونخشى ومنه الخيرَ والعفوَ نرْنجى
٧٤
قطعنا إليه كلَّ سهلٍ وسَجْسَجنسير بنورٍ بين سارٍ ومُدْلج
٧٥
ما سجسجُ الشوق مثل جاحمهولا صريح الهوى كمؤتَشِبِهْ
٧٦
وسرنا أماناً منه في كل منهجبه ودَّنا القالي وساعفنا الدهرُ
٧٧
وقاه إله العرش شرَّ الحوادثِونجاه من باغٍ وعاتٍ وعائِثِ
٧٨
ومن حاسدٍ قال ردىٍّ ونافثِونجاه من كيد الخَلوبِ المباحثِ
٧٩
وأبعد عنه الشرَّ من كل حادثِوقد فارقاه في الدنا السقم والضر
٨٠
هنيئاً لك الملك الكبيرُ المعظمُوعدلُك والركنُ الذي ليس يُهدمُ
٨١
وحظك والجيشُ الخميسُ العَرمْرَمُوواليك مسعود الكريمُ المكرَّمُ
٨٢
ودمْ أيها الليثُ الكريمُ الغشْمشَمُوعش وابق ما داما بها الحرُّ والقرُّ
٨٣
لأنكمُ بدرُ الزمان وشمسُهوإنسان عين الدهر أنتم ورأسُه
٨٤
وأنكمُ أُنسُ الحزين ونفسُهوصحةُ جسمى في يديكم ونكسُه
٨٥
ومن أمركم حتفُ الكفور وحبسُهفدأبكمُ الهيجاء والعفو والقسْرُ
٨٦
يحبكمُ قومٌ أحبوا نفوسَهمْأناسٌ كرامٌ طالعاتٌ شموسُهُم
٨٧
وبُبغضكم مَن قيل لوَّوْا رؤوسَهمأهيلُ نفاقٍ لم تخفْ قط بُوسَهُمْ
٨٨
وشابوا بكاسات الغموم كؤوسَهمفعيشهمُ في دهرهم علقمٌ مُرُّ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن الحبسي

شاعر عماني كفّ بصره في صغره، فكان قلبه وعصاه ديوانه. تنقّل بين قرى الظاهرة والرستاق حتى استقرّ في نزوى حيث وافته المنية. عاصر أيام إمامة ابن سلطان، ونظم في اليعربيين ووقائعهم قصائد جمعها ديوان شرحه بعض العلماء.

قصائد أخرى لـالحبسي الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة