١
أفنيتُ عمرى في دجى الأحلاكحتى اكتشفت غوامض الأفلاك
٢
وتخذت في قمم الجبال صوامعاًقد عشت فيها عيشة النساك
٣
وبمرصدى أحييت ليلى قائلاللعين لا تتمتّعى بكراك
٤
قوى عيوني هرشل في سعيهقصد اجتلاء مجرة وشماك
٥
فكشفت من تلك الغوامض سرهاوجريت في الزرقاء جرى مذاكى
٦
لو كنت في زمن الرشيد أريتكمآيات سحر فائق الإدراك
٧
يا قبة قد رصعت بنجومهاأنت الفتاة يشوقنى مرآك
٨
فالطرف لم يفتن بغيرك منظراوالقلب لم يطرب بغير بهاك
٩
فبشهبك الغراء طاب تغزلىولسان حالى مفصحا حياك
١٠
أنت اكتسيت من الزمرد حلةوتختمت بالنيرين يداك
١١
وشددت خصرك في نطاق مجرةونظمت من درر النجوم حلاك
١٢
للّه در كسائك المنسوج إذقد طرزته أصابع الحياك
١٣
نسجته كف النور في منوال ليل والهلال يلوح كالمحواك
١٤
لما رأيت مودتي لك أخلصتطول المدى أسررت لي نجواك
١٥
كم تدعى بالوهم فضلا كاذباوأنا لشخص العلم خير ملاك
١٦
كبرت كل صغير جسم للملامن عالم الحيوان والأسماك
١٧
وكشفت مكروبا يعالجه الطبيب فكم شفى من دائه الفتاك
١٨
لو كان بقراط درى بمنافعىما كان في الدنيا عليل شاك
١٩
ولكنت قد أغنيتكم عن شرح تذكرة الحكيم بصيرنا الأنطاكي
٢٠
فلكم أعدت خرافة نسجت عناكبنا عليها لحمة كشباك
٢١
فأريتهم أثر الخلائق حيةفي غير أرض ناصب الأشراك
٢٢
وخدعت أعينهم ببعض مناظرفي الثابتات وكل ذات حراك
٢٣
فالناس من جرائها في شبهةأدت لنشر تخاصم وعراك
٢٤
يا أرضنا الخضراء مضمار السنايسرحت عيني في بديع رباك
٢٥
إن الطبيعة قد حبتك محاسناوالشمس قد رشفت كؤوس نداك
٢٦
فلأنت في أزهارك الغراء قدفقت السماء وربنا يرعاك
٢٧
وشواعر الإنسان تدرك حسنك الزاهى وتطنب في مديح سناك
٢٨
فالناس بين مفضل وموفقكم شاكر منهم وآخر شاك
٢٩
والحق أن لكل شيء موقعاكتعاقب الأنوار والأحلاك
٣٠
فاجن المنافع وانبذ الأضرارإن حماية الأزهار بالأشواك
٣١
فكمجهر لا تحقرن صغائراًوكمرقب كن واسع الإدراك
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.