الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
يا جهل أَنت برغم العلم والأدبِممتع بعلو الجاه والرتبِ
٢
يا جهل يأتيك عفواً ما تحاولهيا جهل من غير سعي منك أو تعب
٣
لا شيء في الشرق أَعلى منك منزلةيا جهل حسبك هذا العز من حسب
٤
العلم يعجز عن إدراك بغيتهوأنت تبلغ ما ترجوه من كثب
٥
تأَتي المحافل محفوفاً بتكرمةوالعلم يرجع مطروداً إلى العقب
٦
من أَين للعلم أردان مزخرفةمن أَينَ للعلم أطواق من الذهب
٧
يا جهل قد ساعدتك الحال فاعلُ وتِهوارفُل كما شئت في أثوابك القشب
٨
قَد أَصبحَ الوطن المحبوب تربتهألعوبةً في يد الأحداث والنوب
٩
يُملى له الحيف من حزب التقهقر مايمليهِ قسراً لسان النار للحطب
١٠
الحلم ثبطه عن ثأر واترهوَما الحليم بمأمونٍ على الغضب
١١
وهل تعوق إذا حيته معدلةشعاع وتتجن ألواح من الخشب
١٢
ما أَنقذ القوم نصحي من غوايتهمولا أَفادهمُ شعري ولا خطبي
١٣
إذا أَقمتم فإن المال منتزعوإن رحلتم فإن النار في الطلب
١٤
يا باذلاً لولاة السوء ما ملكتيداه من كل موروث ومكتسب
١٥
يرجو بها رتبةً شماءَ راقيةكيما يقال فلان من ذوي الرتب
١٦
من ذا يعولك والأيام محوجةإذا بقيت بلا مال ولا نشب
١٧
لا يرحم القوم من بانت مفاقرهفبات في القوم مطوياً على سغب
١٨
الدهر خان وكبار البلاد قضواودولة الترك سادت أمة العربِ
١٩
والمرء في وصف أمر لا يشاهدهبمنزل بين صدق الظن والكذب
٢٠
وإنما العقل نبراسٌ لحاملهيضئ ما حوله في سدفة الريب
٢١
لا يحدث الشيء من تلقائه عرضالكل حادثة لا بر من سبب
٢٢
العدل كالغيث يحيى الأرض وابلهوالظلم في الملك مثل النار في القصب
٢٣
يا عدل بعدك من للاهفين ومنللواقفين تجاه الموت والعطب
٢٤
يا عدل من لمروع بات مرتجفاًوَصارخ قد دعا بالويل والحرب
٢٥
من ذا إذا ما اِستَجار الخائفون بهيرد عن ذي حقوق كفَّ مغتصب
٢٦
يا عدل هل أنت في يوم معاودنافبعدك العيش لم يحسن ولم يطب
٢٧
يا عدل حسنك بعد اللَه نعشقهحتَّام أنت عن العشاق في حُجُب
٢٨
لو أسعف العدل لم نحتج إلى حرسفي طلعة البدر ما يغني عن الشهب
٢٩
وقائل قد حرمت الجاه قلت لهما الجاه في دولة الأوغاد من أَربي
٣٠
والجاه ليس بأَلقاب مفخمةتهدَى لمنغمسٍ في الإثم منتهب
٣١
بل إنما الجاه في مجد تطول بهوإنما المجد كل المجد في الأدب
٣٢
وإنما العز مشروح خلاصتُهفي متن أبيضَ ماضي الغرب ذي شطب
٣٣
لا تقربنَّ كثيراً من حكومتهمفإن مكروبها أعدى من الجرب
٣٤
لقد وضعت يدي والعين باكيةعلى فؤاد من الأحزان مضطرب
٣٥
عثرت في جوف ليل للخطوب دجابذيل جيش من الأهوال ذي لجب
٣٦
والأمن قد غاب عن عينيَّ مشهدُهفليت ما غاب عن عيني لم يغب
٣٧
إذا لعبت تجدُّ الحادثات وإنجددت في الأمر فالأحداث تلعب بي
٣٨
وهكذا أنا بالأحداث مرتهنٌأقطِّع العمر بين الجد واللعبِ
٣٩
أرى ظلاماً أمامي غير منصرفعني بحال وأني منه في عجب
٤٠
عميت أم طال ليلي فوق مدتهِأم أَخَّر الفجر ما في الجو من سُحب
٤١
لو كان قومي أباة ما تهضَّمنيوغدٌ من الترك معزوٌّ لغير أب
٤٢
ليس الفتى بذليل في قبيلتهِلحكم آخر إن كانوا ذوي عصب
٤٣
فالمرء ما كان محمياً بأسرتهكالليث عرّس في عِيصٍ له أشب
٤٤
كن يا دعيُّ إلى الأمجاد منتسباًفإنما المرءُ مأمون على النسب
٤٥
واذكر لمن لجَّ في الانكار بينةًفذاك أكشف بين الناس للرِيبَب
٤٦
لا تنتحل نسباً من غير بينةٍفقد يضرُّك أن تعزى إلى الكذب
٤٧
ماذا عليك وأنت اليوم مقتدرٌإذا افتخرت بما أولوك من لقب
٤٨
وأي نقص لمثرٍ فاته حسبأليس في المال ما يغني عن الحسب
٤٩
ألا رعى اللَه أَوطاناً لنا امتهنتمحبوبة السهل والوديان والكثب
٥٠
فحبَّذا تلك من سهل وأوديةوحبذا هضب الأوطان من هضب
٥١
الماء يجري فراتاً في مسائلهاوالريح طلقاً على الأغوار والحدب
٥٢
ومنبت الشيحٍ والحَوذان تربتهاومغرس النخل والرمان والعنب
٥٣
قد أَضرم الجور ناراً في مساكنهاوأهلها بين نفاخ ومحتطب
٥٤
واعصوصب الشر حتى لا ترى أَحداًإلا يئن من الأرزاء والنوب
٥٥
ورب حرّ رأَى الأوطار صائرةإلى الدَّمار بحكم العسف والنكب
٥٦
يقول قد وجب اليوم النزاع لهاكأنه قبل هذا اليوم لم يجب
٥٧
أما لقد رقّ شعرٌ كان قائلهيبكي كثيراً على باكٍ ومنتحب
٥٨
ولا تخالنّ أن الشعر أنقذنيمن المصائب والآفات والكُرب
٥٩
لو ساعدتني الليالي سرت من وطنيإلى مكان بعيد منه منشعب
٦٠
لا غرو إن فرّ حرٌّ خوف محنتهفكل ذي رهب يأوي إلى هرب
٦١
إني على الرغم مني ساكن بلداًما إن بها من أَنيسٍ لي سوى كتبي

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن جميل صدقي الزهاوي

شاعر بغدادي جمع بين الشعر والفلسفة، وُصف بأنه من طلائع نهضة الأدب العربي الحديث ورائد من روّاد التفكير العلمي. نشأ في بيت علم ووجاهة، إذ كان أبوه مفتي بغداد، فنظم بالعربية والفارسية منذ حداثته. تقلّب في مناصب تعليمية وقضائية ونيابية، من أستاذية الفلسفة الإسلامية في الآستانة إلى عضوية مجلس الأعيان العراقي. كتب في الفلسفة وترجم رباعيات الخيام شعرًا ونثرًا، وسمّاه رفائيل بطي فيلسوف بغداد في القرن العشرين.

قصائد أخرى لـجميل صدقي الزهاوي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة