١
إن العدالة ويك اليوم في الطلبِيا ظلم فاِستخف أَو فالجأ إلى الهربِ
٢
قد كانَت العين قبل اليوم باكيةمن الأسى وهي تَبكي اليوم من طرب
٣
البرق أَهدى لنا بشرى بها هدأتأرواحنا بعد طول الخوف والرهب
٤
بشرى كَما تَبتَغي الآمال صادقةأجلها الناس من قاص ومقترب
٥
لَقَد أَقر لعمري أَعيناً سخنتما ناله فئة الأحرار من أَرب
٦
صاحت لفرحة هذا العيد أفئدةكانت تئن من الإرزاء والنوبِ
٧
صاحت سروراً وكانت قبل فرحتهاتدعو على كربها بالويل والحرب
٨
العدل في الناس برد الصبح ينفحهاوالظلم في الناس مثل النار في الحطب
٩
بدا وكلُّ قوى الآمال تتبعهكأنه قائد في عسكرٍ لجب
١٠
يا عدل سيفك محمود صرامتهفي حده الحد بين الجد واللعب
١١
جرده من غمده يا عدل مقتدراًواحكم به بين مغصوب ومغتصب
١٢
يعود منك إلى بغداد شوكتهامما مضى عهده في سالف الحقب
١٣
نعم يعود إليها كل ما فقدتمن دولة العلم والعرفان والأدب
١٤
كم قد تعبنا ولم نظفر بحاجتناواليوم فزنا بها من غير ما تعب
١٥
مرت علينا ليالٍ قد حكت حقباًبعداً لها من ليال هن كالحقب
١٦
سود غرابيب ما في جوّها قمرولا على أفقها لمعٌ من الشهب
١٧
لها سماءٌ تهاب العين رؤيتهالما على وجهها الداجي من السحب
١٨
ما كنت أحسبها واليأس معذرةتبدي صباحاً ينير الكون في العقب
١٩
أبدت نعم ليَ فجراً صادقاً سطعتأنواره ليس بالموهوم والكذب
٢٠
أمي بما نلت من حرية فرحتوإنها وطني المحبوب إي وأبي
٢١
يا أَيُّها الناس إن العدل غانيةفتانة الوجه والعينين واللبب
٢٢
في نحرها ماسة كالنجم ساطعةوفوق مفرقها تاج من الذهب
٢٣
تالله قد سلبت لبِّي غداة بدتهيفاء ترفل في أثوابها القُشب
٢٤
أَخال ليلى وَلَيلى العدل قد رضيتعن المحبين بعد السخط والغضب
٢٥
أمَّلتُ بالأمس عن بعدٍ زيارتهافواصلت فوق ما أمَّلتُ عن كثب
٢٦
أظنها رقّ منها القلب فانعطفتلما رأَت ما لدمعي أمسِ من صبب
٢٧
إن لم يكن دمع عيني أمسِ رقَّقهافإن زورتها من أعجب العجب
٢٨
ماذا الَّذي جعل الحسناء ترحمنالا بد من سبب لا بد من سبب
٢٩
بل لقد رقَّ منها القلب حين رأَتعيني تجود بقاني دمعها السرب
٣٠
جودي بوصلك ليلي يا حبيبتناجودي على كل مشتاق ومكتئب
٣١
يكفي الذي فيك كابدناه من ألمٍيكفي الذي فيك قاسيناه من نصب
٣٢
بما بعينيك من سحر ومن دعجوما بثغرك من ظلم ومن شنب
٣٣
لانَت احسن ما شاهدت من حسنوأَنت أَكبر ما منيت من أَرب
٣٤
عَمَّ البِلاد سرور لا ينغِّصُهُإلا وَفاة أَبي أَحرارها رجبِ
٣٥
ذاكَ الَّذي كانَت الآمال تطلبهلدفع ما حاق بالأوطان من كرب
٣٦
لمّا نعاه ليَ الناعي يخبرنيسكتُّ من دَهشي حيناً وَلَم أُجب
٣٧
كأن جذوة نارٍ أَحرقت كَبديأَو كَهربائية سارَت على عصبي
٣٨
نعيُّهُ جاءَ في إِبّان فرحتنافنحن في مأتم منه وَفي طرب
٣٩
أَفراحنا برزايانا قَد اِختلطتفَقلتُ قد طابَت الدنيا وَلَم تطب
٤٠
أَبكيتَ يا موت عين السيف فيه كَماأَبكيت يا موت عين العلم والأدب
٤١
ما كان ضرك لو أخرته فنجتبه البلاد من الأخطار والنوب
٤٢
لهفي على العلم منه والنهى وعلىتلك الفصاحة في ألفاظه النخب
٤٣
لَقَد بكتك مَعاليك الَّتي اِشتهرتوَهذه الناس من ترك ومن عرب
٤٤
كبرت بالنفس والأفعال شاهدةلا بالمناصب والألقاب وَالرتب
٤٥
حوى ضَريحك محبوباً لمملكةسقى ضَريحَك هطال من السحب
٤٦
فغاب شمسك عنا بعد أن سطعتفليت شمسك ذات النور لم تغبِ
٤٧
وليت شمسَك كل الدهر بازغةتجلو العمى عن عيون ظَلن في الريب
٤٨
خلَّفتَ بعدك ذكراً خالداً حسناًوَذاكَ أَفضَل من مال ومن نشب
٤٩
نجاد إنك لا تجزع ستخلفهنجاد إنك خير ابن لخير أب
٥٠
نجاد إنك معروف بحكمتهفاصبر فإن جميع الناس للعطب
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.