١
ظننت بأن الشعر يغني فما أَغنىوَكَم شاعر في موقفي أخطأ الظنَّا
٢
لَقَد كانَ شعري يحسن اللحن إن شدافَما بال شعري اليوم لا يحسن اللحنا
٣
وكنت لأسفار الحياة اتخذتهرفيقاً أَصافيه المودة أَو خدنا
٤
وكانَ يبث الشجو في الناس شدوهإلى أَن يهيج السمع والروح والذهنا
٥
يغني فَيُبكي السامعين غناؤُهُكذلك يُشجي العندليب إذا غنّى
٦
وأَحسن من غنَّى من الطير بلبلتبوأ في غناء من جنة غصنا
٧
على فنن لدنٍ نزا وهو صائحفهز وأحنى تحته الفنن اللدنا
٨
وأَكثر إحسانا من الطير شاعرإذا قال راعَى في صناعته الفنا
٩
وَما اليَوم عجز الشعر عن خوَر بهولكنها الأشجان لا تقبل الوزنا
١٠
كأني إليه لم أَمتَّ بقربةوَلَم أَكُ للمطبوع منه أباً وابنا
١١
من الشعر ما يَلقى الردى قبل ربهإذا قصر المعنى المراد فما أَغنى
١٢
وَأَمّا الَّذي قد كانَ معناه فائضاًفَيَفنى الَّذي قد قاله وهو لا يفنى
١٣
وَللشعر جسم ناعم هو لفظهوَللشعر روح ذو شعور هو المعنى
١٤
أَرى الشعر بعد الوحي أَكرم هابطٍمن الملأ الأعلى إلى الملأ الأدنى
١٥
وَلا خير في شعرٍ وإن راق لفظهإذا كان عنه في الهداية يستغنَى
١٦
وَقَد يتفشَّى الشعر كالنور سائحاًفيركب متن الصبح إن لم يجد متنا
١٧
وَقَد تسمع الأذنان جعجعةً لهولا تشهد العينان عوضُ له طحنا
١٨
تناءَيت عَن لَيلى الحقيقة مرغماًفَما جامعي دار إليها ولا مغنى
١٩
يَقولون طارحها الصبابة تنجذبوأَنّى لمثلي أن يطارحها أنَّى
٢٠
وَرب قلوب لنَّ بعد قساوةوعلّك يا قلب الحقيقة مستثنى
٢١
تلقيت في بغداد من عصبة قلىًوَقاسيت في بغداد من ثلة ضغنا
٢٢
لَقَد طالَ فيما بيننا الطعن موجعاًفدنّا كَما دانوا ودانوا كما دنا
٢٣
وكنت أَرى بغداد مِمّا لقيتهببغداد من كربٍ شقيتُ به سجنا
٢٤
وَكانَت تَقول النفس مني لجهلهاسأحمل عبء الهم جلداً ولا أضنى
٢٥
وَلست أُبالي بعد ستين حجةأَأَبكي الزَمانُ العينَ أَم أَضحك السنا
٢٦
وَلكنني ألفيت أن احتمالهيشق على من يَشتَكي مثليَ الوهنا
٢٧
على العلم شن الجهل بالأمس غارةًوَكَم غارَة من قبلها الجهل قد شنا
٢٨
وأبعدت عن حتف يسوء برحلتيوَقَد كانَ مني قابَ قَوسين أَو أَدنى
٢٩
يريدون مني أن أغني باسمهموأي هضيم باسم أَعدائه غنّى
٣٠
على أن في بغداد لي من شبابهاإذا ضقت أَنصاراً ومن حولهم حصنا
٣١
وإن بها صحباً عن الحق ذادةأبوا أن يهد الحيف من شرفي ركنا
٣٢
إذا النقد شبت ناره أَدبيةعَدَوا ثم لاقى كل قرن له قرنا
٣٣
أتوا يدفعون الشر عني بمثلهولم يظهروا في كل ما أَظهروا جبنا
٣٤
فَلِلَّه إخوانٌ بهم زدت عدةوَلِلَّه إخوان رجحتُ بهم وزنا
٣٥
وَهَل أَنا إلا ابن لبغداد نازحإذا ذكروا بغداد يوماً له حنا
٣٦
كَما لَيسَ يَصبو الطفل إلا لأمهوَلَيسَ بمختار على حضنها حضنا
٣٧
نهبت فجاج الأرض في ليلة دجتبسيارة تطوي البعيد ولا تضنى
٣٨
إلى أن بدا صبح يشق بضوئهقديراً إِهاب الليل من بعد ما جنا
٣٩
وقد ذر قرن الشمس يلمع نورهفأطريت منها النور يلمع والقرنا
٤٠
تَبارك يوم سرني بلقاء منأحب فبعد اليوم لا أَشتَكي الحزنا
٤١
وجدت رياض الشام ريّا أَنيقةوأخلاق أهل الشام طافحةً حسنا
٤٢
وجدت بها علماً وجدت بها حجىًوجدت بها عدلاً وجدت بها أمنا
٤٣
سأثني على قوم رعوني بفضلهمومن نال ما قد نلت من حظوة أثنى
٤٤
أَرى المجمع العلميَّ خير وسيلةليَزداد ذو علم على شأنه شأنا
٤٥
أَرى المجمع العلمي أَكبر منقذمن الفقر للشعب الَّذي رام أن يغنى
٤٦
أَرى المجمع العلمي يستثمر النهىأَرى المجمع العلمي يستحضر الذهنا
٤٧
سيجني شباب الشام منه فوائداًوَعلماً لهم والعلم أَحسن ما يُجنى
٤٨
وإني لفضل المجمع اليوم مكبرٌفَقَد جاد بالعلم الغَزير وما ضنّا
٤٩
سيشكر ما للمجمع القوم من يدكَما شكرت أَرض على الوابل المُزنا
٥٠
فبالعلم يبنَى المجد في كل أُمَّةوأَما بغير العلم فالمجد لا يبنى
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.