١
لست أَدري كخابط في ظَلامِأَوَرائي سَعادَتي أَم أَمامي
٢
حيرة في الحياة قد صدفتنيعَن بُلوغي من الحَياة مَرامي
٣
وَقضت أنني أَطيل وقوفاًفي ممر الشكوك والأوهام
٤
ضجرت نَفسي من توالي اللياليواستملّت تعاقب الأيام
٥
وَيك نَفسي إن السعادة خودٌلا تَزور العشاق غير لمام
٦
كل جرح له التئام مع الدهر وجرحى باق بغير التئام
٧
إنما المرءُ في صباه سعيدغير أن الصبا بغير دوام
٨
ذهبت تلكم السَعادة عنيفاِذهَبي يا سَعادَتي بسلام
٩
قل لشيخ قد أتعبته اللياليلك أن تستريح تحت الرغام
١٠
أيها الشيخ لا تذمَّ المنايافالمنايا نهاية الآلام
١١
أنا في مثل يقظة من حياتيفهل الموت بعدها كالمنام
١٢
هو نوم نعم نعم هو نومهو نوم لكن بلا أحلام
١٣
بعد حين يقال عني فلانغاله الموت غبّ داء عقام
١٤
لست أدري وإن تحقق موتيبعد شهر أموت أم بعد عام
١٥
طيران الحمام مهما تعالىليس ينجيه من دنوّ الحِمام
١٦
المنايا مصيبةٌ كلّ حيّوالبِلى غاية الوجوه الوسام
١٧
إن أمت خائباً فكم حسراتبقيت في نفوس ناس عظامِ
١٨
نحن في غفلة نيام وعنانائبات الزمان غير نيامِ
١٩
نحن في دولة تداركها اللَهُ تبيح المحظور للحكام
٢٠
وعدها بالإصلاح جم ولكنلا يجوز الإصلاح حد الكلام
٢١
كم وكم في رجالها من جَهولٍصدره ساطع بأَبهى وسام
٢٢
نحن قوم قضت إرادة شخصواحد أن نعيش كالأنعام
٢٣
قد لجأنا إلى الكرام بكاةًوإذا بالكرام غير كرام
٢٤
أيها الظالم اغتصبت حقوقاًقد حباها الأنام ربُّ الأنام
٢٥
وتهضمتني وآلمت قلبيبتجرِّيك أيما إيلامِ
٢٦
تبتغي بالذي فعلت صَغارىومقام الصغار غير مقامي
٢٧
فسأشكوك ما حييت وإن مت تشكتك في ضريحي عظامي
٢٨
رب قوم من العدالة محرومين فازوا بها بحد الحسام
٢٩
بزغت والنفوس ترنو إليهابعيون مملوءة من غرام
٣٠
وتجلَّت لهم كما يتجلَّىمن وراء السحاب بدر التمام
٣١
جعل اللَه كل قوم تحاشواأَن يثوروا في آخر الأقوام
٣٢
أيّ قوم نالوا نجاة من الأسر بغير اقتحام أمر جسام
٣٣
طلبت نَفسي أن أَكون مطيعاًلِهَواها فقلت هاك زِمامي
٣٤
إنني إن عصيت نَفسي هواهاخاصمتني نَفسي أَشد الخصام
٣٥
ثُمَّ لما اتَّبعتُ رغبة نَفسيحملتني نَفسي عَلى الآثام
٣٦
ورطتني وبعد ما ورطتنيأَخذت في مذمتي وَملامي
٣٧
وَلَقَد كانَت الملاوم منهاكَسِهام يصبن إِثر سهام
٣٨
قَد تحملتها فَلِلَّه صبريوَبأعباء النائبات قيامي
٣٩
صالحيني يا نفس فالصلح لو فكرت في الأمر سيّد الأحكام
٤٠
أفلا تنظرين أني رهينبالعنا في حكومة الظلام
٤١
لهلاكي يبرى العدو سهاماًيرتميني وأنني غير رام
٤٢
ويريني الزمان وجهاً عبوساًفأدارى عبوسهُ بابتسامي
٤٣
إن للكائنات ربا كبيراًمنح الكائنات أرقى نظام
٤٤
وحبا الإنكليز بحراً عليهتسبح المنشآت كالأعلام
٤٥
دولة بالعدالة استمسكت والعدل في الملك سُلَّم للتسامي
٤٦
أمم الغرب عمَّموا العلم حتىوفَّروا قوة مع الأيام
٤٧
أترى المسلمين يأتون نهضاأم ترى الذل لازم الإسلام
٤٨
هل نفوس إلى الدنايا عطاشكنفوس إلى المَعالي ظوامي
٤٩
إنما العدل والعذوبة ترجىمنهل حوضه كثير الزحام
٥٠
أيها المنهل احبني منك قربافلعلي أبلُّ منك أُوامي
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.