الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
تضمن منك القبر لَو يَعلَم القَبرُأَديباً بكاه الناس وَالعلمُ وَالشعرُ
٢
بكاه الندى لما أصيب به الندىبكاه الحجى والمجد والحسب الوفر
٣
وَقفت عَلى قبر طوى أَقربَ الورىإِليَّ وَدمع الحزن من أَعيني نثر
٤
على جدث موفٍ جديد ترابههناك هناك الجود والنائل الغمر
٥
هناك هناك العلم والفهم والنهىهناك هناك الفضل والصدق والبشر
٦
هناك أخي عبد الغنيّ مغيَّبهناك شقيقي مؤنسي صاحبي البَر
٧
فَيا قَبر أَنتَ اليوم أَكرم بقعةمن الأرض ذاتَ العرض فيها اِنطوى حر
٨
ليَ الويل من رزء عظيم أصابنيوكسرٍ على الأيام ليس له جبر
٩
فيا لهوَ أفراح الليالي وطيبهاويا سلوة الأيام موعدك الحشر
١٠
لعمري قد اِجتثت يَدُ المَوت دوحةًتَسامَت الى العلياء أغصانها الخضر
١١
مضى من بهِ قد كان يسترُّ صحبُهفهل بعده يسترُّ من كان يسترُّ
١٢
لقد مات من قد كان للجود موئلالقد مات من قد كان يحيا بهِ البر
١٣
لَقَد ماتَ مَن قَد ماتَ عزي لموتهوَماتَ عزائي وَالسَكينة وَالصبر
١٤
لِنَفسي إذا ناجيت نَفسي ضراعةوأَوجه آمالي الَّتي بطلت غبر
١٥
وفي القلب حرٌّ فاض دمعي لأجلهِعلى أن دمعي لا يبوح بهِ الحرّ
١٦
ذخرت لهذا أدمعي ولمثلهفواخجلي في الرزء إن نفد الذخر
١٧
لعمرك ما موت اللئام خسارةولكن موت الأكرمين هو الخُسر
١٨
يقتّلنا ريب المنون وما لهسلاح ولا ناب هناك ولا ظفر
١٩
أتعلم هذي الناس أن حياتهمإلى الموت مهما التذ صاحبها جسر
٢٠
وأن رضا الأيام عنهم خديعةوأن مصافاة الليالي لهم مكر
٢١
نعم جهلوا والجهل عذر مصيرهمولو علموا ما اغتر من كان يغتر
٢٢
أَعبد الغنيّ اسمع إذا كنتَ سامعاًنداء أَخٍ قد نابه بعدك الضر
٢٣
نداءَ أخ ذم الحياة لأنهاإذا لم تكن يسراً لحاملها عسر
٢٤
نداء أَخ قد زارَ قبرك سائِلاًلتخبره هَل صان أَوصالك القبر
٢٥
أَم القبرِ لَم يحفظك حتى مشى البلىإلى ذلك الخد الَّذي دونه الزهر
٢٦
بِنَفسيَ يا عبد الغنيّ وأسرتيوَفاؤُك وَالحسنى عفافك وَالطهر
٢٧
على بُرحاءَ الشوق منا هجرتناوزدت على ما ليس يبلغه الهجر
٢٨
يعز عَلَينا أَن يلم بك الرَدىوَيذبل ذاكَ الزهر وَالورق النضر
٢٩
لقد طفت عشراً حول قبرك لاثماًتراباً عليهِ ما له قبل ذا قدرُ
٣٠
وأجريت من عيني دموعاً مصونةبها ابتل مني الخد والجيد والنحر
٣١
فأعززت تُرباً كان قبلك صاغراوأذللت دمعاً من خلائقه الكبر
٣٢
قضى اللَه رب الناس فينا بفرقةولِلّه رب الناس فيما قضى الأمر
٣٣
رحلت عَن الدُنيا وَخلفت للأسىأَخاً لك حلو العيش في فمه مر
٣٤
أَخاً لك أَبكي الدهر بعدك عينَهوَقَد كانَ قبلاً فيك يضحكه الدهر
٣٥
أَخاً لك لا شمس الضحى في نهارهتضيء وَلا في لَيله الأنجم الزهر
٣٦
إذا ما نهارى جاء ساورني الأسىوإن جنَّ ليلي فالأسى عسكر مجر
٣٧
وَما كانَ منك العمر قد بلغ المدىوَلكنما الأيام شيمتها الغدر
٣٨
تعاقب أيامي برغم فتمِّحيولا ينمحي من لوح فكري لك الذكر
٣٩
قسمت الأسى بين المساء وصبحهافهذا له شطر وهذا له شطر
٤٠
لذكراك في قَلبي ومن يأْسَ يدّكرْجوىً هُوَ مثل الجمر أَو دونه الجمر
٤١
يَذوب بِصَدري القَلب من حرّ ما بهوَذلك دَمعي لا بكيّ وَلا نزر
٤٢
بكيتك حتى صار يرحمني البكاوترحمني البلوى ويرحمني الضر
٤٣
يَقولون صبراً يا جَميل عَلى الَّذيأَصابك من رزء وأنى لي الصبر
٤٤
ولو أن أحزاني بدجلة ما جرتولو أنها بالصخر لانفطر الصخر
٤٥
ولو أنها بالبر زلزل عرضهولو أنها بالبحر لاضطرب البحر
٤٦
وما أنس لا أنس اجتماعاتنا التيبها العيش قرت عينه فهي العمر
٤٧
وَكُنّا غصوناً أَنتَ زهرة روضهاوَكُنّا نجوماً أَنتَ من بينها البدر
٤٨
لقد كنت للقطر العراقي سؤدداًوفخراً لو ان القطر دام له الفخر
٤٩
وإذ صرَّح الناعي له بوفاتهوقد راعني من أجل ما قاله الذعر
٥٠
خررت مكباً وانتفضت بجملتيكما انتفض العصفور بلله القطر
٥١
وقلت كما الطائيُّ قال بعصرهكذا فليجل الخطب وليفدح الأمر
٥٢
عذرت عيوناً فاض للرزءِ ماؤهاوليس لعين لم يفض ماؤها عذر
٥٣
فيا لك من خطب يضل له الهدىويا لك من كرب يضيق به الصدر
٥٤
ويا لك من رزءٍ له بتُّ واجماوبات فؤادي فيه يعروه ما يعرو
٥٥
ثقيل على روحي سماع نعيهفيا لت سمعي كان عنه به وقر
٥٦
وحين أتوا بالنعش من ضيعة لهتوُفىَ فيها صدَّق الخبرَ الخبر
٥٧
فقام عويلٌ للنساءِ وضجةلها ارتجفت أرض المنازل والجدر
٥٨
وصكت وجوه لم تكن قبلُ لطمتوأُرخى منها في مناكبها الشعر
٥٩
فقمنا حوالي نعشه نندب العلىونبكيه طول الليل حتى بدا الفجر
٦٠
ولما غسلناه وتمَّ جهازهوأُودع تابوتاً يجلله ستر
٦١
رفعناه بالأيدي وفوق خدودناوفوق تراقينا مدامعنا نثر
٦٢
مشى من صنوف الناس إذ ذاك خلفهبكاةً ألوفٌ ليس يحصيهم الحصر
٦٣
ولما وصلنا الأعظمية ضحوةدفناه في قبر أتم له الحفر
٦٤
نظرت بإمعان إلى قعر قبرهإذا عرضه شبران بعدهما فتر
٦٥
وأبنا إلى بغداد والناس ألسنتكرّر أوصافاً له كلها غرُّ
٦٦
وقمنا بمرسوم العزاء لأجلهِثلاثة أيام بها يقرأ الذكر
٦٧
فجاء إلينا الناس من كل وجهةيعزوننا في قولهم لكم الصبر
٦٨
ويتلون الروح التي أمس قد نأتفواتح يهدى في تلاوتها الأجر
٦٩
أيأمرني بالصبر قوم على الأسىوقد أهلكت أهل الليالي وهم كثر
٧٠
وقد غالت الإخوان إلا أقلهمكأنهمُ ما ساعدوني ولا سروا
٧١
دهتهم فرادى واحداً بعد واحدٍكأن الليالي عند أهلي لها وتر
٧٢
أرى الموت وثاباً عَلَى كل موسروكل فقير فات مجهوده اليسر
٧٣
فقد نزع المثرين من عقرِ مالهمكأنهمُ من قبل ذلك لم يثروا
٧٤
وغال أناساً مدقعين فلم يكنثقيلاً وإن الموت يحمده الفقر
٧٥
فيا موت زر أهل التعاسة إنهعظيم لدى من زرت منهم لك الشكر
٧٦
لنا من حياة في تضاعيفها الأذىطريق إلى الراحات مسلكه وعر

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن جميل صدقي الزهاوي

شاعر بغدادي جمع بين الشعر والفلسفة، وُصف بأنه من طلائع نهضة الأدب العربي الحديث ورائد من روّاد التفكير العلمي. نشأ في بيت علم ووجاهة، إذ كان أبوه مفتي بغداد، فنظم بالعربية والفارسية منذ حداثته. تقلّب في مناصب تعليمية وقضائية ونيابية، من أستاذية الفلسفة الإسلامية في الآستانة إلى عضوية مجلس الأعيان العراقي. كتب في الفلسفة وترجم رباعيات الخيام شعرًا ونثرًا، وسمّاه رفائيل بطي فيلسوف بغداد في القرن العشرين.

قصائد أخرى لـجميل صدقي الزهاوي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة