الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
كَفى الغرب فخراً أنه متقدمُوأنَّ له مالاً به يتنعمُ
٢
وأن له في البر جيشاً عرمرماًيماثله في البحر جيش عرمرمُ
٣
نعم هو أرقى خطةً بشريةسمت باتباع العلم والعلم سُلَّم
٤
تَرقَّى فلمَّا اشتد ساعده عتاوَبات يغيظ الشرقَ والشرق يكظم
٥
يطيل على إِجحافه بحقوقهسكوتاً كأَنَّ الشرق ليس له فم
٦
فَيا أَيُّها الغرب المدلُّ بنفسهرويدك ما هَذا الغرور المذمم
٧
أَلَم يَكُ هَذا الشرق من قبل أَعصرٍمضت لك أستاذاً كبيراً يعلم
٨
مَضى زمن للعلم والشرقُ زاهرٌبأَنواره والغرب إذ ذاك مظلم
٩
فَكانَت سماء العلم في الشرق تحتويعلى أَنجم والغرب ما فيه أَنجم
١٠
وكان ظلام الجهل في الغرب عابساًوكان ضياء العلم في الشرق يبسم
١١
فَما كانَ يطغيه هناك رقيُّهولا يزدهيه أنه متقدم
١٢
فَيا غرب لا تجرح من الشرق قبلهبإيراد دعوى أنك اليوم أَعلم
١٣
رويدك لا تغترّ بالدهر إِن صفافَلَيس بباقٍ فيه بؤسى وأنعم
١٤
بِماذا تَرى أن ارتقاءك عهدهيدوم وأن الشرق لا يتقدم
١٥
أَتَزعم أن الشرق يلبث صاغراًأمامك مغصوباً وأَنت المكرَّم
١٦
وَتَبقى عليه هَكَذا متسيطراًتمص دم الأموال منه وتهضم
١٧
أَلا اصبر عليه نصف عصر فإنهسيرقى به لو أنه منك يسلم
١٨
سينهض من بعد الخمول إلى العلىويُرجع مجداً دارساً ويتمِّم
١٩
نعم فسدت في الشرق بعض عروقهولكن بجسم الشرق ما فسد الدم
٢٠
سترقى بلاد الشرق بعد انحطاطهالَو اَنَّ بنيها اِستَيقَظوا وتعلَّموا
٢١
يَزول تماماً ما بها من تأخرلَو اَنَّ حكومات البلاد تَنظِّم
٢٢
هُنالك يحيا المجد من بعد موتههنالك يبني العلم ما الجهل يهدم
٢٣
فتمنحها عَن طيب نفس مجالساًنيابيةً فيها العدالة تحكم
٢٤
وإن هي لا تعطي الرعايا حقوقهافإن الرعايا للحكومات ترغم
٢٥
فتأخذ منها ما تريد بقوةإذا اتحدت فهي الصواعق تحطم
٢٦
وأما بقاء العلم عندك آلةبها أنت تأتي ما تشاء فمبهم
٢٧
لَقَد طالَ صبر الشرق يا غرب فازدجرفإنك إن لم تزدجر سوف تندم
٢٨
تهكمت بالشرق احتقاراً لأهلهفَيا غرب ما إن يفلح المتهكم
٢٩
قصصت جناحيه وحملت ظهرهعنىً وهو لا يشكو ولا يتبرم
٣٠
فآلمت قلب الشرق والشرق صابرولكن لحين يصبر المتألم
٣١
لقد ظن أهل الغرب أو بعض أهلهوبعض ظنون الناس والناس مأثم
٣٢
بأن بقاء المسلمين جميعهمعلى الجهل أعصاراً من الدين ينجم
٣٣
لقد جهلوا الإسلام كل جهالةفآذوه ذما شأن من ليس يفهم
٣٤
وقالوا بنى الإسلام عمران أهلهزماناً وأما اليوم فهو يهدم
٣٥
وعدوا من الأسباب وهي كثيرةلديهم حجاب المسلمات واعظموا
٣٦
وليس من الدين الحجاب لو أننارجعنا إلى أحكامه نتفهم
٣٧
ولو كان نص قائل بوجوبهولا نص فيه حسبما أنا أعلم
٣٨
نأوله حتى تقول بينهوبين طريق العلم فهو المقدم
٣٩
فقد صرح الأعلام من علمائنابما دونوا من كتبهم وتكلموا
٤٠
بأن دليل العقل في كل مطلبهو السيف في تحكيمه الأمر يحسم
٤١
وأن دليل النقل إن كان مانعاًيُأَوَّل بالعقل الذي هو أحكم
٤٢
ومنا الطلاق استقبحوه لأنهيحل الرباط العائلي ويجذم
٤٣
نعم قبحه إن لم يكن لاقتحامهبواعث تقضى بالفراق مسلم
٤٤
وأما إذا ما كان ثم تنافرفإيقاعه بالطبع أولى وأسلم
٤٥
وقد جعل الإسلام أمر بتاتهثلاثاً ليكفي الوقت من هو يندم
٤٦
وأما التعدي في الزواج لأربعفمما أساءوا الظن فيه وأوهموا
٤٧
نعم جوز القرآن ذاك لأهلهبشرط إذا راعوه فهو محرم
٤٨
ألا وهو العدل الذي قد نفاه فيتعدده واللَه بالناس أعلم
٤٩
فوسع فيه المسلمون سياسةليكثر طبق الحاجة النسل منهم
٥٠
وأضربت عن باقي اعتراضاتهم فمالها قوة يأتي لها الرد مسلم
٥١
فإن شتمونا بعد ذلك كلهفما نحن للقوم المسيئين نشتم

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن جميل صدقي الزهاوي

شاعر بغدادي جمع بين الشعر والفلسفة، وُصف بأنه من طلائع نهضة الأدب العربي الحديث ورائد من روّاد التفكير العلمي. نشأ في بيت علم ووجاهة، إذ كان أبوه مفتي بغداد، فنظم بالعربية والفارسية منذ حداثته. تقلّب في مناصب تعليمية وقضائية ونيابية، من أستاذية الفلسفة الإسلامية في الآستانة إلى عضوية مجلس الأعيان العراقي. كتب في الفلسفة وترجم رباعيات الخيام شعرًا ونثرًا، وسمّاه رفائيل بطي فيلسوف بغداد في القرن العشرين.

قصائد أخرى لـجميل صدقي الزهاوي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة