الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
أحييك يا مصر الجَميلة يا مصرُبشعر يزكيه شعوريَ والفكرُ
٢
بشعر كتغريد العنادل مطربٍتعي الأذن ما يعني فينشرح الصدر
٣
بشعر إليه النفس تلقي قيادهاتخال به سحراً وليس به سحر
٤
إذا الشعر لم يهززك عند سماعهفَلَيسَ خَليقا أن يقال له شعر
٥
تحيَّة شيخ شاب أكثر رأسهوَلما تشب منه الصبابة والذكر
٦
تحيَّة من قد جاء أرضك ينضوىإلى راية في وجهها كتب النصر
٧
إلى راية خضراء كالنبت زانهاهلال به قد حق للعرب الفخر
٨
إلى بلد يَلقى به الحق ذادةًوَينعم في أكنافه الشاعر الحر
٩
إلى بقعة فيها الأديب مكرموأرض عليها ينبت الأدب النضر
١٠
قصدت بسيري مصر حتى وصلتهاولا بد من مصر وإن بعدت مصر
١١
وإن العراق اليوم كالبحر مائجبه تعبث الأنواء والمد والجزر
١٢
طغى ثم غاض البحر من بعد ما طغىوَلَيسَ بما في نفسه يعلم البحر
١٣
وَكابدت في تلك الربوع تعاسةًوَليلاً تثير الشجوَ أَنجمُه الزهر
١٤
فَيا لَك من ليل كأَنَّ نجومهعيون إلى وجهي لها نظر شزر
١٥
لَقَد طالَ حتى خلته غير منقضٍوَحتى كأَنَّ الليل لَيسَ له فجر
١٦
وَلِلَّه ما كابدته من تعصبيقبِّحه من راض أخلاقه العصر
١٧
يَلومون من يأبى سوى العقل هادياًوَيَرمون بالكفر امرأً ما به كفر
١٨
وَضاقَت بنا بغداد حتى كأَنَّهاعلى رَحَبٍ فيها لأبنائها قبر
١٩
وأما أحبائي هناك فقد قضواسوى النزر منهم لَو يَعيش ليَ النزر
٢٠
أراد العدى أن يرهقوني بمكرهموإن سلاح العاجزين هو المكر
٢١
وَما أَنا من يجزي القَبيح بمثلهعلى أن بعض الشر يدفعه الشر
٢٢
تجنبتهم من قبل أن يفرخ القلىوَقاطعتهم من قبل أن يفدح الأمر
٢٣
وَكَم وعدوا أن ينصفوني فما وفواوكم حلفوا أن يصدقوني فما بروا
٢٤
نصحت فَلَم أَسمَع كلامي كأَنَّمابآذان قومي حين أنصحهم وقر
٢٥
وَلَولا شباب أيدوني بنصرهملما كانَ للكسر الَّذي هاضني جبر
٢٦
على الصبر يا نفسي الكئيبة عوِّليفَلا عسر إلا سوف يعقبه يسر
٢٧
وَمن حاد عن نهج الحقيقة لم يعشومن لم يدار الدهر ناصبه الدهر
٢٨
تعلق بأهداب الطبيعة تنتفعهناك هناك الجود والنائل الغمر
٢٩
صبرت على ضيمي ببغداد حقبةًفما سرت إلا بعد أن نفد الصبر
٣٠
وَفي الأرض للرواد مرعىً وموردٌوفي الأرض منأىً عن مكان به ضر
٣١
وقد يبخل الإنسان في وفره علىأَخيه الَّذي أكدى ولا يبخل القطر
٣٢
وقد ذقت حلو العيش دهراً ومرهإلى أن تساوى في فمي الحلو والمر
٣٣
نزلت بوادي النيل أنقع غلتيفَزالَ بماء النيل عن كبدي الحر
٣٤
نزلت به بعد الفرات ودجلةأعلُّ فأنسانيهما ماؤه الغمر
٣٥
ذوت دوحة بالأمس كانَت تظلنيإذا صخدتني الشمس أفنانها الخضر
٣٦
لَقَد قطعوا أغصانها وفروعهافَلَم يَبقَ ذاكَ الفيء والورق النضر
٣٧
وَلَو أن في بغداد حراً أَعزهاولكنما بغداد لَيسَ بها حر
٣٨
سوى نفر ليسوا قليلاً بعلمهمأضاء بنور العصر منهم بها الفكر
٣٩
أولئك يعتز العراق بصدقهمويسعد في الآتي بمسعاهم القطر
٤٠
خذ الحق إن الحق يحسن أَخذهفَليسَ به عيب سوى أنه مر
٤١
وإن طريق المجد في كل بقعةقَريب على من سار لكنه وعر
٤٢
وَلما وصلت الثغر كان لحسنهبِوَجهي وقد أَحببته يبسم الثغر
٤٣
وَها أَنا ذا ألقى بمصر رعايةفمنها ليَ النعمى ومني لها الشكر
٤٤
لَقَد سر قَلبي أن في مصر أُمةًتمتع باستقلالها فلها الأمر
٤٥
وَقَد جاهدت مصر الفتية دونهوَبعد جهاد طال قد أَفلحت مصر
٤٦
فأكرم بقوم ناضلوا عن حقوقهموأَشجع بقوم لا يروعهمُ الذعر
٤٧
وَقوم إلى استقلال أوطانهم سعواأولئك فوق الأرض يبقى لهم ذكر
٤٨
وَفي مصر آداب وتلك ثمارهالأبناء مصر ثم للعرب الفخر
٤٩
فَيا مصر أَنت اليوم أَكرم بقعةحماها من الأطماع أَبناؤُها الغر
٥٠
تحررت لما شئت أَن تتحرريوَلَيسَ على حال يَليق بك الأسر
٥١
يَموت أناس في سبيل حقوقهموَلَيسَ يموت الحق فهو له العمر

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن جميل صدقي الزهاوي

شاعر بغدادي جمع بين الشعر والفلسفة، وُصف بأنه من طلائع نهضة الأدب العربي الحديث ورائد من روّاد التفكير العلمي. نشأ في بيت علم ووجاهة، إذ كان أبوه مفتي بغداد، فنظم بالعربية والفارسية منذ حداثته. تقلّب في مناصب تعليمية وقضائية ونيابية، من أستاذية الفلسفة الإسلامية في الآستانة إلى عضوية مجلس الأعيان العراقي. كتب في الفلسفة وترجم رباعيات الخيام شعرًا ونثرًا، وسمّاه رفائيل بطي فيلسوف بغداد في القرن العشرين.

قصائد أخرى لـجميل صدقي الزهاوي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة