١
كل الَّذين عَن المواطن غابوايا أم إلا أحمداً قد آبوا
٢
يا أم قد جاءَ البَريد ولَم يجئمن أَحمَدٍ يا أم بعد كتاب
٣
أَخبرته يا أم في كتبي لهأني مرضت فَلَم يوافِ جواب
٤
يا أم إن بقاءَ أحمد غائباًللصبر مني والعزاء غياب
٥
يا أم في قلبي اضطراب مالهيا أم عن قلبي الشقيِّ ذهاب
٦
يا أم مثلي وَالزَمان أمضّنييا أم لَيسَ عَلى البكاء يعاب
٧
ما كانَ ظني أن أَحمد مزمععني رَحيلاً لَيسَ منه مآب
٨
يا أم إني اليوم صرت بأَحمدٍبعد الوثوق بعهده أرتاب
٩
قالَت لَها الأم الشَفيقة خولةما كل ظنّ يا سعاد صواب
١٠
أَسعاد أَنت مريضة وأَخاف أنتزداد فيك من الأسى الأوصاب
١١
لا تَتْهميه بالسلو فَربماعاقته في أَسفاره أَسباب
١٢
قَد يوقف الإنسان عَن منويِّهما لَيسَ قبلاً يَحتَويه حساب
١٣
لي من تأخر كتبه عنا نعمعجب إذا فكرت فيه عجاب
١٤
لكن ذلك قَد يَكون لباعثظني بكشف غطائه كذاب
١٥
وَلننتظر يومين بعد فربماتأتي لنا بحديثه الأصحاب
١٦
إنَّ الحَقيقَة عند ذلك تَنجَليفَيَزول عنا هَذا الاستغراب
١٧
زارَت سعاداً في المَساء صَديقةٌللدمع فوق خدودها تسكاب
١٨
قالَت لَها ما لي أَراك كَئيبةًأَرَبابُ ماذا تَعلَمين رباب
١٩
لِم أَنت ساكتةٌ بربك أَخبريهَل عض أَحمدَ للحَوادِث ناب
٢٠
لا تَكتمي عني مغبة أَحمَدٍأَلَهُ بسوءٍ يا رباب أَصابوا
٢١
ماذا سمعت تحدثي فَقَد اِلتَوتمني لأجل بكائك الأعصاب
٢٢
قالَت عزاءَك يا سعاد تجلديفَلَقَد تقوَّض للرجاء قباب
٢٣
إن اللصوص أَتوا بليلٍ أَحمداًواِغتاله طمع لهم غلاب
٢٤
قَد جاءَ في هَذا لِزَوجي قاسممن صاحبٍ هَذا الصباح كتاب
٢٥
أَخذت سعاداً رجفة عَصبيةمن هول ما سمعت وَضاع صواب
٢٦
فكأنما نبأُ الفَجيعَة جذوةٌوَكأَنَّما إِخبارها إِلهاب
٢٧
من بعد ما اِحترقت بها اِنقضَّتْ كماينقضُّ من كبد السماء شهاب
٢٨
وَتقلَّبت فوق التراب كأنهاحملٌ تعجَّل ذبحَهُ القصّاب
٢٩
سقطت وَقَد خطف الرزية لونهافكأنها فوق التراب تراب
٣٠
رفعت إليها الأم واطئَ رأسهاوغدت تسائلها وليس تجاب
٣١
ثم اِرعوَت من بعد ساعة غيبةٍتَبكي كأن عيونها ميزاب
٣٢
وَتَقول يا أم استبد بحكمهفيَّ القضاء فَلي عليه عتاب
٣٣
يا موت إنك أَنت حلو فاِقتربإنَّ الحَياة من المرارة صاب
٣٤
يا موت غيري إن يَهبَك فإننيأنا لا أهابك والحياة أهاب
٣٥
أمنيتي قد صرت من أمنيتيأمنيتي أنَّ الحَياة عذاب
٣٦
يا أم قد أَتَت الحتوف تزورنيأَهلاً وَسهلاً أَيُّها الأحباب
٣٧
يا أم منها استوهبي لي مهلةيا أم حتى ترجع الغياب
٣٨
يا أم إن هناك أحمد يَبتَغيعوداً إِليَّ ودونه الأبواب
٣٩
ما تلك أَبوابٌ فَقَد حققتهابل إنها بين الطَريق هضاب
٤٠
وكأَنَّما في كل قمة هضبةيا أم من تلك الهضاب غراب
٤١
غربان بينٍ في الروابي وُقَّعٍمنها يدوّي في الفلا التنعاب
٤٢
وأَرى الطَريق أمام أَحمد واضحاًلكن عليه يا سلام ذئاب
٤٣
يا رب عونك فالذئاب تلوح ليمثل اللصوص وَفي الأكف حراب
٤٤
يا أحمد اثبت في مكانك باسلاًلا يوهننّك منهم الإرهاب
٤٥
كن حيث أنت وَلا تخف ستجيء منقبل الحكومة ذادةٌ أنجاب
٤٦
تأتي لخفرك بعد عشر دقائقمنهم كهولٌ لا تني وَشباب
٤٧
درء الحكومة عَن رعيتها الأذىمتحتِّم وَلَها الحماية داب
٤٨
وَسيقبضون عَلى اللصوص وَتَنتَحيبهمُ السجون وإن ذاك عقاب
٤٩
وَتَعود مخفوراً إِليَّ مشيعاًفيُقرُّ هذي العين منك إِياب
٥٠
يا أم قَد هَجموا عليه بجمعهمفي مرة وَالهاجمون صعاب
٥١
يا أم وهو مدافع عَن نفسهيا أم ما إن أحمدٌ هيّاب
٥٢
شرعت حراب الهاجمين تنوشهلِلَّه أحشاءٌ هناك تصاب
٥٣
قَد خرَّ من أَلم الجراح لجنبهوَتلطخت بدمائه الأثواب
٥٤
قَتَلوا حليلي أمسكوهم إنهمفروا إلى تلك الشعاب وَغابوا
٥٥
قَتَلوه وَيلي ثم وَيلي غيلةوالقاتِلون أسافلٌ أَذناب
٥٦
أين الحكومة أين أين رجالهاناموا وَنوم أولي الحراسة عاب
٥٧
أخذت تسليها هنالك خولةٌوَسحاب همّ سعادَ لا ينجاب
٥٨
حتىّ قَضَت حزناً وذلك بعدماعبثت بناعم جسمها الأوصاب
٥٩
فتبوأت جدثاً به نامَت سقىجدثاً به نامَت سعاد سحاب
٦٠
كانَت كعاباً في غضير شبابهالو أخَّر الموتَ الزؤامَ شباب
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.