١
يممت بيروت بعد الشام في سفريأجلو بأوجه أمجادٍ بها بصري
٢
شاهدت من أَهلها الأجواد عارفةما شاهدت مثلها عيناي في عمُري
٣
قد عاملوني بما توحي سريرتهمإني بما عاملوني جد مفتخر
٤
وكرَّموني وما لي ما أقابلهمسوى ثناء على تكريمهم عطِر
٥
آباء بيروت للأبناء قد غرسوافذاقَ أبناءٌ بيروت من الثمَر
٦
رأَيت أبناءها قوماً أولي هممٍما في عزائمهم شيء من الخور
٧
يا أَهل بيروت لا أَنسى حفاوتكمإذ جئت أدلف في بيروت من كبري
٨
يعيش شعب إذا ما كانَ مرتقياًفي ذمة العلم بعد الصارم الذكر
٩
حيّ الرئيس به حفت غطارفةكما تحف نجوم الليل بالقمر
١٠
حيّ النجوم وحيّ الليل يطلعهاما زينة الليل غير الأنجم الزهر
١١
أماثل من ذرى بيروت قد لمعوافي جو ليل من الأحداث معتكر
١٢
إني بحملي إلى بيروت في سفريشعراً كمستبضع تمراً إلى هجر
١٣
ما الشعر إلا شعور المرء يعرضهعلى الأنام بلفظ غير ذي عكر
١٤
جم لعمري الألى للشعر قد قرضواوَلَيسَ من برزوا فيه سوى نفر
١٥
لَقَد تَعاطاه ناس لا ابتكار لهموالكل قد ضربوا منه على وتر
١٦
الشعر فن إلى ذي العلم مفتقروَلَيسَ للشعر ذو علم بمفتقر
١٧
إن رمت تفقه معنى الشعر مكتنهاًفاسأل عن الشعر أَهل العلم والنظر
١٨
والشعر إن لم يفد معنى يخلدهفإنما هو معدود من الهذر
١٩
ولا يجيد سوى من كان مبتكراًوَلَيسَ كل أخي شعر بمبتكر
٢٠
أَينَ الَّذي يتقصى ما يشاهدهوينظم الشعر فيه نظم مقتدر
٢١
الشعر بحر خضم لا قرار لهما كل من غاص فيه جاء بالدرر
٢٢
لا يكبر الشعر مالم تُبق روعتُهفي نفس سامعه شيئاً من الأثر
٢٣
وهذه صورة للشعر أعرضهاعلى الَّذين يرون الشعر ذا صور
٢٤
حللت في روضة كانَ الكنار بهامغرداً فوق غصن ناعم نضر
٢٥
وَكانَ يلبس أَرياشاً مزوقةًكأَنَّه زهرة صفراء في الشجر
٢٦
وَقَد رآني أدنو منه مسترقاًففضَّل الصمتَ فعل الخائف الحذر
٢٧
نزا يطير نفوراً فوق أيكتهفقلت ريثك لا ترهب ولا تطر
٢٨
الزم مكانك لا تحذر مقاربتيفَلَيسَ مني عليك اليوم من خطر
٢٩
غرد فانت إذا غردت منفجراًفجَّرت منِّيَ دمعاً غير منفجر
٣٠
أنت المثير بأنغام ترجِّعهاللشجو في الناس والأطيار والزهر
٣١
لأنت شاعر هذا الروض أجمعهوأنت تنطق إما قلت بالغرر
٣٢
إني كما أنت للأطيار قاطبةلشاعر قد أغني الشعر للبشر
٣٣
لا بد للقلب من عطف على كلميإلا إذا كانَ مقدوداً من الحجر
٣٤
لَيسَ الَّذي سنه من فرحة ضحكتكمن بكى من صروف الدهر والغير
٣٥
الكون للمرء يستقريه مدرسةوالكون للمرء مملوء من العبر
٣٦
وَلَيسَ يُيئس أَرواحاً مفكرةشيء كحقٍّ مضاع أَو دم هدر
٣٧
لَقَد تجادل ناس حول منزلتيمن خاذل مكثر ذمي ومنتصر
٣٨
كانَت حياتيَ في بغداد تسعد منلبانة كنت أَقضيها ومن وطر
٣٩
وتلك أَيامي الأولى الَّتي اختلفتمما أُقاسيه عن أَيامي الأخر
٤٠
من بعد شربيَ كأس العيش صافيةقد صرت أَشربها طيناً مع الكدر
٤١
لَقَد كفرت بنعمى كنت أَملكهاوقد يغص الفتى بالبارد الخصر
٤٢
لا خير في الماء يأتيني بلا تعبوإن كفاني عناء الورد والصدر
٤٣
في البحر مد وجزر يعبثان بهوالمد والجزر مفعولان للقمر
٤٤
إن الحياة لحرب لا انقضاء لهاوليس إلا لأهل الصبر من ظفر
٤٥
لا تهربن من النار الَّتي اضطرمتوإن رمتك فنالَت منك بالشرر
٤٦
لا يكبر الناس في عصر نعيش بهمن لم يجادل ولم ينفع ولم يضر
٤٧
الحازمون رأوا في السعي مسعدةفَلَم يكونوا من الأعمال في ضجر
٤٨
والجاهلون قعود في مجالسهمفلا اعتماد لهم إلا على القدر
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.