١
عادت بعودك آمالي وأحلاميوهاج قربك تذكاري وتهيامي
٢
وقمت أستنجز الأيام موعدهامستشفياً من تباريح وآلامي
٣
فما هممت بما أرجوه مجتهداًحتى شعرت بنار تحت أقدامي
٤
وصائح بيَ لا ترجُ الخلاصَ فقدسُدَّ السبيل إليه منذ أعوام
٥
وما قضى اللّه إلا بالذي عجزتعن حمله مصر من خوف وأوهام
٦
إذ هد أركانها تيار غالبهاوقد يهد الرواسي الزاخر الطامي
٧
فما بها غير أنفاس ترددهاومعشر مستكين غير مقدام
٨
راضٍ بما اعتاد من ذل ومتربةوهول عادية بل جور أحكام
٩
فما تذكَّرَ يوماً أن موطنهباتت تمزقه أنياب ضرغام
١٠
يعرِّض النفس للباغي بلا عُدَدٍحتى يصاب فيشكو قسوة الرامي
١١
يا قادماً وعيون الخلق ترمقهأقم على الرحب يا ذا المطمح السامي
١٢
تأمَّل اليوم ما يبدو لعينك منوجوه حزبين أعوانٍ ولوّام
١٣
فمن رأى خطأ مسعاك بات وفيفؤاده منك غيظ محرق حام
١٤
فما تلقّاك إلا غاضباً حنقاًكأنما أنت جان شر آثام
١٥
ومن رآك مصيباً قام محتفلاًمكبراً لك يُبدي كل إكرام
١٦
يظن أنك لا تنفك ذا أملفي خوض معمعة أو نشر أعلام
١٧
وأن تعود إلى ماضي نفوذك في الوادي وتصبح ذا نقض وإبرام
١٨
كأنما هو ناس ما دهاك بماردتك أهواله ذا مخلب دام
١٩
ممزق الشمل مقهور الإرادة مكسور الجناحين في بؤس وإعدام
٢٠
تعدو أمام سراياك التي امتلأترعباً فلم تر منها غير إحجام
٢١
يا ثائراً رام إصلاح البلاد بماأقام من فتن فيها وإفسادِ
٢٢
وغره نفر أبدوا مآربهمفي دفع كل مغير جائر عاد
٢٣
فصاح في الناس يدعوهم ويجبرهمعلى الجهاد إلى أن أزعج الوادي
٢٤
وقام بالأمر لم يحكم وسائلهولا استعان بتدبير وإرشاد
٢٥
وسار يحسب أن الفوز متصللجنده باتصال الماء والزاد
٢٦
وما درى أن أقوى الطامحين إلىغصب البلاد له باتوا بمرصاد
٢٧
وكان ما كان مما ليس يجهلهلا حاضر يقظ الذكرى ولا باد
٢٨
وقائع شاب منها الدهر وامتلأترعباً بها الأرض من غور وأنجاد
٢٩
لو يعلم القوم عقباها وغايتهاما هُنِّئَت قبلها أم بأولاد
٣٠
ما أنس لا أنس يوم ارتدَّ فيلقهمعن الحصون ارتداد الهائم الصادي
٣١
مغادرين جموعاً عند غالبهممستسلمين بأرواح وأجساد
٣٢
فما مضى يومهم إلا وقادتهممُثَقَّلون بأغلال وأصفاد
٣٣
وتم للإنكيز النصر واتخدوامنهم لهم خير أنصار وروّاد
٣٤
واعتاد حزبُك ضيمَ المعتدي فغدالشر ما كنت تخشى شرَّ معتاد
٣٥
وانقاد مؤتمراً بالأمر منتهياًبالنهيِ والخوفُ فيه رائح غاد
٣٦
قد كنت تخشى على الأوطان حين ترىمن الأجانب فيها بعضَ أفراد
٣٧
واليوم ضاقت بحشد كالرمال فلايحصيه في ألف عام ألفُ عدّاد
٣٨
يموج كالبحر ضمتنا غواربُهُفأغرقتنا بإرغاء وإزباد
٣٩
بتنا أسارى خطوب لا مفر لنامن أسرها وعدمنا المنقذ الفادي
٤٠
إذا بكينا ليشفى الدمعُ غلَّتَناهاج الأعادي بإنذار وإيعاد
٤١
فنحبس الدمع بل نبدي الخضوع لهموفي الجوانح نخفي نار أحقاد
٤٢
هذي معيشة قوم رمتَ رفعتهميوماً فأسقطتَهم من طرف منطاد
٤٣
فلا يغرك من مصر زخارفُهاوما بها من بساتين وعمران
٤٤
فإنما هو ثوب ساتر بدناًأذابه طول أدواء وأحزان
٤٥
ولا يسرك ما قلناه من ظفروما فتحناه من نوب وسودان
٤٦
فلا نصيب لنا منه نعيش بهوإنما نحن في يأس وحرمان
٤٧
باتت بلادك فيما لا تطيب بهنفسٌ لحر ولا تلتذ عينان
٤٨
لو نستطيع انطلاقاً من مضائقهاخلت معالمها من كل عثماني
٤٩
ماذا الحنين إليها وهي غاضبةتأبى لقاءَك من هجر وسلوان
٥٠
عساك رمت بهذا أن تشارك فيحمل النوائب قلب المعشر العاني
٥١
لولاك ما سلب الأعداء نعمتهولا تحكِّمَ فيه كلُّ خوان
٥٢
وكان للقطر عن هذا الشقاء غنىلو كنت أخلصتَ في سر وإعلان
٥٣
ما كان أهدأنا بالاً وأحسنناحالاً وأبعدنا عن كل عدوان
٥٤
إذ الحكومة عدلٌ في يدي ملكٍصافي السريرة ذي رفق وإيمان
٥٥
نمسي ونصبح في حرية ولناعلى صروف الليالي كل سلطان
٥٦
والنيل مطَّرِدٌ عذبٌ نتيه بهعلى الفرات وسيحان وجيحان
٥٧
والشمل مجتمع والبشر ملتمعوالعيش ما بين ميدان وبستان
٥٨
قد كدر الدهر بعد الصفو موردهفالكل ما بين ظمآن وغصّان
٥٩
بفتنة ما جنينا من عواقبهاإلا أشد عقابٍ يزجر الجاني
٦٠
فيا بواقي العرابيِّين ليس لكمأن ترجعوا ما تقضَّى منذ أزمان
٦١
ولا تردّوا قضاءً ناب موطنكمبما تقدم من بغي وطغيان
٦٢
إذ خيب اللّه ما كانت نفوسكمتخفي وتعلن من ظن وحسبان
٦٣
كفاكمُ ما لقيتم بعد ثورتكممن التشتُّت عن أهل وأوطان
٦٤
فاستغفروا ربكم منها لعلكمُتحظون منه بغفران ورضوان
٦٥
ويا بلاديَ مالي كلما نظرتعيناي ما فيك من جند وأعوان
٦٦
وسطوةٍ للدخيل المعتدي اضطربتروحي وقرَّح سكبُ الدمع أجفاني
٦٧
وا حُرَّ شوقي إلى يوم أراك بهفي مأمن منه بل وا طولَ تحناني
٦٨
فلا نطيع سوى عبد الحميد ولانرضى أميراً سوى عباسك الثاني
٦٩
هناك أهتف بالأشعار منتعشاًمهنِّئاً أطرب الدنيا بألحاني
٧٠
يا مصر دام لك النيل الوفيُّ ولاأقلَّني فيك غصن غير ريان
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.