١
هل بعد خطبِك أستفيق فأنشدُلأهيم وجداً أو تعود محمدُ
٢
فارقت قومك والليالي صارمٌدانٍ إلى أعناقهم يتهدد
٣
وتركتهم في الخطوة الأولى إلىما كنت تأمل فالقطيع مشرَّد
٤
أين الضياء لهديهم أين الزلال لريِّهم لمساقهم أين اليد
٥
يا ويحهم والبر قفر شائكمتزلزل والبحر مرغٍ مزبد
٦
كنت الإمام ومت مكبوداً فمايذوي من الأحياء إلا الأكبد
٧
ما كنت تخشى عائقاً غير الردىلك في سبيل اللّه عما تقصد
٨
تفتي بدافعهم إلى نفّاعهمفتعينك الفتوى عليه وتسعد
٩
وتكون عدتهم ليوم جهادهمإن خانهم هذا الزمان الأنكد
١٠
وتفسر القرآن تسترعي بهأبناء دينك عصرهم وتزود
١١
وتجادل البلغاء عنهم بينمايخشى الجريء ويهمد المتوقد
١٢
وتروِّج اللغة الصحيحة فيهمُمن بعد ما عشقوا الركيك فأكسدوا
١٣
وتقوم بالشورى إذا طاشت بها الأحلام توترها لهم وتُسدِّد
١٤
وتؤلف الكتب الثمينة للورىتجلو قرائحهم بها وتجدد
١٥
ما كنت ترضى في الحكومة منصباًإلا لتظهر كيف يقضي السيد
١٦
من للرئاسة والسياسة والعلىإن كان فيها ذو التجارب يزهد
١٧
لم تعطك الألقاب إلا همةملء الوجود وأنعم لا تنفد
١٨
فأريت أهل الشرق أن صلاحهمبنفوسهم لا بالملوك مؤكَّد
١٩
وأبنت للمغلوب علة عجزهومراس غالبه فهمّ يقلد
٢٠
من بعد ما أمضى الليالي خائفاًمترقباً أو ذا شكاة يحقد
٢١
وأضله نفرٌ يرون نجاتهفي أن يسبُّوا من بغى ويعربدوا
٢٢
وفَّقت بينهما فذو غرس كماترجو وذو رزق يطيع ويحصد
٢٣
ذكروا نصيحتك التي لو صانهازعماؤهم من قبل لم يستأسدوا
٢٤
لولاك لاتَّبعوا العناد فقاتلواواستهدفوا أو أذعنوا فاستعبدوا
٢٥
فلو احتذى منهم مثالَك خمسةٌعاد الفخار إليهمُ والسؤدد
٢٦
يتطلب الدستورَ أقوامٌ ولووليت حكم شعوب قيصر أخلدوا
٢٧
وغداً يود غلاته وحماتهلو أطلقوا لك أمرهم وتقيدوا
٢٨
وقضيت فيهم مستبداً عادلاًفجمعت شملهم وأنت المفرد
٢٩
وكسبت ما لا يكسبنَّ متوَّجٌصعب الشكيمة بالجيوش مؤيد
٣٠
ولقد تغالى الناس في الشهوات لايعنيهمُ في الكون إلا العسجد
٣١
رانت على ألبابهم شبهاتهمفي الدين فاتهموا اليقين وفنّدوا
٣٢
وتوهموه مُقعِداً للناس عنعلم وعن مدنية وتشددوا
٣٣
وجروا سراعاً في فسيح ظنونهموشكوكهم متخبطين فألحدوا
٣٤
حتى إذا بلغوا المدى جادلتهمفأعدتهم مستسلمين فوحدوا
٣٥
هل بعد ما حكَّمت عقلك فيهميبقى من العقلاء من يتردد
٣٦
أنصفت حتى ما يُسِرُّ لمسلمٍمتنصرٌ حقداً ولا متهود
٣٧
ما قمت بالإصلاح إلا بعد ماقدَّرت قوة من يكيد ويفسد
٣٨
وجعلت عفوك عن عداتك سنةللقادرين بها إليهم تعهد
٣٩
ما الحرب تقتيل العدى لكنهانزع الحكيم من الورى ما عودوا
٤٠
ما أنت في الهيجاء خصماً فاتكاًتسقي المنية كل من يتمرد
٤١
ما عذر ذي الثقة الكبيرة نفسهإن لم يجد عذراً لديه الحُسَّد
٤٢
وبأي طب يستطاع علاج منيستنكر البرهان وهو مجسد
٤٣
ويرى التنقل في الممالك بدعةحين ارتحالك ناقداً تتفقد
٤٤
من بات غيرك والخطوب محيطةبالمغرب الأقصى رقيباً يرصد
٤٥
لو طال عمرك حقبة وصنعت ماأزمعت صنت ولاية تتبدد
٤٦
أتهمُّ بالأعباء عنهم ثم لايرضيهمُ إلا الخمول المقعد
٤٧
ماذا يضرك إن أبيت النفع لوحجبتك دار عنهم أو مسجد
٤٨
ما كان يبرد غلهم يا سيفهمحتى تبيت وأنت فيهم مغمد
٤٩
ونطقت بالشعر الصراح مودعاًفتركته وهو الأجل الأمجد
٥٠
أيضيعه أحد وتلك وصيةلذويه بالحق الذي لا يجحد
٥١
هذي حياة الجد في القوم الأُلَىهزلوا وجد سواهمُ يتصيد
٥٢
يا مكبرين محمداً سيروا علىآثاره إن الطريق ممهد
٥٣
اليوم يجلو الشعر عبرة أمسكمفاستجمعوا لغد يكن لكم الغد
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.