الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

سَلُوا مَنْ بها أسلُو لِمَ اختارتِ الصّدَّا

عبد الكريم البَسطيالمغرب والأندلس · ٣٢٣ قصيدة
٤ قراءة
١
سَلُوا مَنْ بها أسلُو لِمَ اختارتِ الصّدَّاولَمْ تَرْعَ لي العَهْدَ القديمَ ولا الوِدَّا
٢
لعلَّ لديْها إذْ تُجاوِبُ حُجّةٌتُبرِّدُ منْ قلبي بها الشوقَ والوَجْدَا
٣
فإنَّ بقلبي مِنْ ترادُفِ صَدِّهالهيباً يَفوقُ النّارَ قد وُقِدتْ وَقْدَا
٤
وقد كنتُ منها بالتقرُّب آنِساًفصرتُ فقيدَ الأنس مُذْ رامتِ البُعْدَا
٥
ولا ذنبَ لي إلاّ اشتهاري بحبّهاوكونِيَ مِنْ بين الأنام لها عَبْدَا
٦
وأشواقُ قلبي بالوصال تَضَرَّمتْوما غُمِّضَتْ عيني ولا ملَّتِ السُّهْدَا
٧
أُعانِقُ منها الغُصْنَ يَهتزُّ ناعماًوألْثُمُ منها الخدَّ قد أخْجلَ الوَرْدَا
٨
وأقطِفُ زهْرَ الرّوضِ مِنْ وَجَنَاتِهاوأرْشُفُ مِنْ فيها المُدَامةَ والشَّهْدَا
٩
وَقَدْ جَعَلَتْ إحدى يديَّ وسادةوصيّرتِ الأخرى على عَجَلٍ عَقْدَا
١٠
ورِجْلِي عليها كاللّحافِ لِنائِمٍوصدري يُحاذِي ذلك الصدْرَ والنَّهْدَا
١١
وأشكُو إليها ما ألاقي من الظمافتشكو الذي أشكو لِتَقْتُلَنِي عَمْدَا
١٢
وَمَوْرِدُها العذبُ الشَّهيُّ ومورِدِيمُباحان لكنَّ التُّقى مَنَعَ الوِرْدَا
١٣
فما بالُها دانَتْ بِهَجْرِي وقطّعتْحِبالَ وصالٍ كُنْتُ أُحْكِمُها شَدّا
١٤
لئن رَضيَتْ هجري رضِيتُ بوَصْلهاوطال مَدَى عَتْبي على ذاك وامتدّا
١٥
فَلي بالرِّضَى الزُّهْرِيِّ مِنْ آل زُهرةٍتَتَابعُ وصل لا أرى معه صَدَّا
١٦
إمامٌ يَؤُمُّ المُعنتين بسيفهمساءً وصُبْحاً لا يَمَلُّ ولا يَهْدَا
١٧
ويُبدِي بيانَ المُشْكِلاتِ بفَهْمِهفما مُشكِلٌ يَبْقى إذا شَرْحَه أبْدى
١٨
وَيَبْهَرُ زَهْرَ الرّوض رائقُ بِشْرِهفيُقصَدُ دون الرَّوْضِ كَيْ يَبْلُغَ القَصْدَا
١٩
إلى مالَه بين الورى من فَضائِلتَجَلَّى جلالاً أن يُحاطَ بها عَدَّا
٢٠
ومَازَ فنونَ العلم منها وفهمُهالأعظَمُ فضلٍ مَنْ حَواه حوى المجْدَا
٢١
فأحرَز في علمِ الحديث كَمُسْلِمٍوفي الفقه كالمِصْرِيِّ بلْ فَاقَهُ جُهْدَا
٢٢
وحَصَّلَ في التفسير كابنِ عطيةوفي السرد كالدّاني الذي أحْكَمَ السّرْدَا
٢٣
وماثَل عِلْماً سيبويهٍ وشيخَهُإذا ما عَروضُ الشّعرِ والنحوُ قَدْ عُدّا
٢٤
وعِلْمَا أُصول الفقه والدينِ فَإنُّهعَلاَ فيهما فوق الذي بهما اعْتَدَّا
٢٥
وفي لُغَةِ الأعْراب والطبّ صيتُهبعيدٌ وفي التاريخ قد جاوز الحدّا
٢٦
وسابَق في علمِ الحسابِ وجبْرِهسِوَاهُ وفي التكسير ما إن رأى نِدّا
٢٧
وأصبحَ في التَّعْديل بدْرَ هدايةَوفي المنطق المعروف أوْرى الورى زَنْدَا
٢٨
وأظهَر من علم البديع بدائعاًوقيّدَ من علم التصوّف ما نَدَّا
٢٩
وأبدى من الأحكام للناس مَقْنَعاًومن صنعة التوثِيقِ أوثَقَها عقْدَا
٣٠
فُنونُ علومٍ حازها اليومَ وحدَهبِصارمِ جِدٍّ لَمْ يُفَلَّ له حَدَّا
٣١
تولّى القضاءَ الصعبَ فاشتدّ كَربُهوحسْبُكَ من خَطْبٍ به كَرْبُه اشتدّا
٣٢
فجدَّدَ رَسْمَ العدل بعد دُروسِهوغادر ربْعَ الجوْر للعين مُنْهَدّا
٣٣
وغَلَّقَ بابَ الظُّلم من بعدِ فَتْحِهوفتّح باب الحق من بعد ما انسَدَّا
٣٤
فأيّدَ مظلوماً وهدّدَ ظالِماوأمّنَ مذعوراَ وأعدى من استَعْدَى
٣٥
وساوى وُقوفاً بين خَصْمٍ وخَصْمِهوأدَّبَ مَنْ في مَجْلِسِ الحُكْم فد لّدَّا
٣٦
وفاق شُريكاً في عَدالَتِه التيبإحْرازِها كُلَّ المَظالِمِ قَدْ رَدَّا
٣٧
وقد كان يَستعفِي احْتياطا لنفْسِهِليحفظها من حمل ما حملُه أرْدَى
٣٨
إلى أنْ أتَاهُ الله أسنى مُرادِهِفأعفاهُ والأفواهُ توسِعُه حَمْدَا
٣٩
فأضحى ظَلامُ الظُّلْم في الناس ظاهراًوأودَعَ نورَ الحقّ من بعدِه لّحْدَا
٤٠
وقام بأعباء الخطابةِ بعدَهُيُقرِّرُ فيها مِنْ مواعِظِهِ رُشْدَا
٤١
وشَفَّعَ بالإِقْراءِ منها وظيفةٌفأهدى مِنَ التّعليم أبدَعَ ما يُهْدى
٤٢
إلى ما جلاهُ بالتكلُّم دائِماًمن العلم للمسترشدين وما أسدى
٤٣
وناهيكَ بالفُتيا وظيفَ عِنايةٍيُريكَ الورى دأباً على بابه وَفْدَا
٤٤
وظائفُ دينٍ بالإمامةِ تُمِّمَتْحواها وحيداً واستقلّ بها فَرْدَا
٤٥
وكانَ مُجِدّاً في القيامِ بحَمْلِهاوصادفَ وقتاً لم يكن يَلحظُ الجِدَّا
٤٦
فأُخِّرَ عنها لا لِنقصٍ ووصمةٍوعُوِّضَ مِنْهُ مَنْ تَبدَّى له ضِدَّا
٤٧
فأضْحَى لَزِيمَ الدّارِ سَلْمانَ بَيتِهِوأظْهرَ في الدّنيا وزُهرتِها الزُّهْدَا
٤٨
فأفَّ لدنيا لَمْ تُوَفِّ حقوقَهوتَبّاً لقومٍ لم يُرَاعُوا له العهْدَا
٤٩
وعُذْراً لأهلِ العلم إن أظْهروا الأسَىولا عُذْرَ منهمْ للذي أظهرَ الجَلْدَا
٥٠
وَصَبْراً جَمِيلاً تِلْكَ دُنْيَاكَ لَمْ تَفِبِأشْجَانِهَا بَاحَتْ وَلَمْ تَسْتَطِعْ جَحْدَا
٥١
فَتىً خَيْرُهُ إنْ أصبحَ اليومَ ظاهراًرأى في عدٍ من ردِّهِ عِيشةً رَغْدَا
٥٢
فيا أيّها الحَبْرُ الذي فاق قدرُهعُلوّاً محلَّ البدْر قد قارن السَّعْدَا
٥٣
إليكَ رعاك اللهُ مني قصيدَةًحوتْ من حُلاكَ الغُرِّ أحسنَها بُرْدَا
٥٤
فخُذْها على عِلاّتِها أخذَ عالمٍوكن ناقداً منها الذي يقبل النَّقْدَا
٥٥
فليس نظامُ الشّعْرِ من شِيَمِي التيأُجاري بها في النظم مَنْ يُحسِن الطَّرْدَا
٥٦
ولكنّنٍي صيّرتُه لي مؤانساًبآبُرَةٍ حيث اغْتَدَتْ فِرَقُ الأعْدَا
٥٧
كأُنسي بَكتبٍ جاءني مِنْكَ بارِعٍهَصَرتُ به للصَّبْرِ أغصانَه المُلْدَا
٥٨
كتابُ هُدىً حلَّيْتَه بمواعِظٍبلاغتُها أضحتْ على كَبِدي بَرْدَا
٥٩
فصرتُ وإن أصبحتُ فيها مقيّداًبما فيه من آدابٍ اسْتَسْهِلُ القَيْدَا
٦٠
فما قَبْلَهُ أبْصرتُ واللهِ مِثْلَهُولا مَنْ لآلِي الكَتْبِ حَسَّنَها نَضْدَا
٦١
بَقيتَ تُسَلِّي كلَّ نفسٍ بمثْلِهِوتَبْذُلُ مِنْ تأنيسِها الوِسْعَ والجُهْدَا

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

قصائد أخرى لـعبد الكريم البَسطي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة