١
أَتَرى الكِنانَةَ كَيفَ تَبعَثُ بِالدَمِاللَهَ لِلشُهَداءِ إِن لَم تَرحَمِ
٢
أَدنى المَراتِبِ في الصَبابَةِ عِندَهاتَلَفُ المُحِبِّ وَطولُ وَجدِ المُغرَمِ
٣
تُزجي تَحِيَّتَها فَيَكذِبُ دونَهاأَمَلُ المَلولِ وَمَطمَعُ المُتَبَرِّمِ
٤
ضَلَّ اِمرُؤٌ قَتَلَتهُ مِصرُ فَلَم يَصُنعَهدَ الوَلِيِّ لَها وَحَقَّ المُنعِمِ
٥
مَعشوقَةٌ يَجري مَعَ الدَمِ حُبُّهافي قَلبِ نَصرانِيِّها وَالمُسلِمِ
٦
المُستَبِدُّ بِنا يُريدُ فَنَرتَضيوَيَسومُنا خَوضَ الحُتوفِ فَنَرتَمي
٧
الآخِذُ الشُهَداءَ أَخذَ مُناجِزٍوَالمُستَبيحُ دَمَ الشَهيدِ الأَعظَمِ
٨
بَعثَتهُ مِصرُ مُجاهِداً وَرَمَت بِهِفَرَمَت بِجَيشٍ لِلفُتوحِ عَرَمرَمِ
٩
خاضَ الغِمارَ يَهُدُّ كُلَّ كَتيبَةٍوَيَهُزُّ راياتِ الكَمِيِّ المُعلَمِ
١٠
مُتَجَرِّداً لِلَهِ يَطلُبُ حَقَّهُوَيُقيمُ جانِبَ شَعبِهِ المُتَهَدِّمِ
١١
فَإِذا القَياصِرُ بِالأَرائكِ تَتَّقيوَإِذا الأَرائِكُ بِالقَياصِرِ تَحتَمي
١٢
كُلٌّ لَهُ فَزَعٌ وَكُلٌّ جازِعٌيَبغي القَرارَ وَلا قَرارَ لِمُجرِمِ
١٣
الظُلمُ أَجمَعُ وَالإِساءَةُ كُلُّهابَغيُ القَوِيِّ عَلى الضَعيفِ المُرغَمِ
١٤
وَمِنَ البَلِيَّةِ أَن يُقالَ لِأُمَّةٍتَبغي الحَياةَ حَذارِ أَن تَتَقَدَّمي
١٥
أَعدى الذِئابِ عَلى المَمالِكِ مَن يَرىأَنَّ الشُعوبَ فَريسَةُ المُتَهَجِّمِ
١٦
وَيَرى الشَرائِعَ في عَظيمِ جَلالِهاسَيفَ المُغيرِ وَمِخلَبَ المُتَحَكِّمِ
١٧
قُل لِلحَضارَةِ بَعدَ حُكمِ دُعاتِهابَرِئَت دُعاتُكِ مِنكِ إِن لَم تَظلِمي
١٨
زولي فَإِن رُمتِ البَقاءَ لِحاجَةٍتَبغينَ بَعدُ قَضاءَها فَتَلَثَّمي
١٩
هَل تَملِكينَ مِنَ الحَياةِ عُلالَةًأَم تَأخُذينَ مِنَ الحِفاظِ بِمَيسِمِ
٢٠
كوني كَعَهدِكِ بَينَ قَومِكِ إِنَّهُمتَرَكوكِ غَرقى في الحَديدِ وَفي الدَمِ
٢١
مَضَتِ الحَضارَةُ في جَلالِ حُماتِهاوَمَضوا بِأُبَّهَةِ الزَمانِ الأَقدَمِ
٢٢
الرافِعينَ مِنَ المَمالِكِ شَأوَهاالبالِغينَ بِها مَكانَ الأَنجُمِ
٢٣
المُتَّقينَ اللَهَ في ضُعَفائِهاالمانِعينَ حِمى الذَليلِ المُسلِمِ
٢٤
الجامِعينَ عَلى الهِدايَةِ أَهلَهاالصادِعينَ غَياهِبَ الزَمَنِ العَمي
٢٥
المُمطِرينَ الأَرضَ عَدلاً كُلَّهاالمُنبِتينَ بِها كِبارَ الأَنعُمِ
٢٦
في دَولَةٍ لِلَهِ عالِيَةِ الذُرىدُعِمَت بِآياتِ الكِتابِ المُحكَمِ
٢٧
سَطَعَ الزَمانُ بِها وَحُمَّ قَضاؤُهافَرَمى المَمالِكَ بِالزَمانِ المُظلِمِ
٢٨
يَضرِبنَ في سُبُلِ الغِوايَةِ وَالعَمىلا يَهتَدينَ إِلى السَبيلِ الأَقوَمِ
٢٩
شَعبٌ عَلى شَعبٍ يَجورُ وَأُمَّةٌتُلقي عَلى أُخرى مَخالِبَ ضَيغَمِ
٣٠
يَشكو الجَريحُ إِلى الجَريحِ وَجُهدُهُبَثُّ الأَسى وَتَوَجُّعُ المُتَأَلِّمِ
٣١
فَالأَرضُ تَسبَحُ في زَلازِلَ رُجَّفٍوَالجَوُّ يَغرَقُ في صَواعِقَ رُجَّمِ
٣٢
مَهلاً دُعاةَ العَدلِ في الأُمَمِ الَّتيصاحَ الغُزاةُ بِشِلوِها المُتَقَسَّمِ
٣٣
نُكِبَت بِكُم وَأَصابَها مِن ظُلمِكُمبَطشُ العَسوفِ وَغَضبَةُ المُتَهَضِّمِ
٣٤
هِجتُم عَلَيها الحادِثاتِ مُلِحَّةًتَلوي بِأَعرافِ الجِمالِ الجُشَّمِ
٣٥
رُدّوا الأَسِنَّةَ عَن حُشاشَةِ أُمَّةٍغَضبى الفُتوحِ إِلى الأَسِنَّةِ تَنتَمي
٣٦
زَأَرَت فَرَوَّعَتِ الشُعوبُ وَإِنَّماذَكَرَت مَفاخِرَ عَهدِها المُتَصَرِّمِ
٣٧
بَعَثَت إلى أمم السلام رسولَهافأثارها كالمارجِ المتضرِّمِ
٣٨
حَرباً عَلى المُتَمَرِّدينَ شَديدَةًتَرمي بِأَسرابِ المَنايا الحُوَّمِ
٣٩
جَوّالَةَ الغَمَراتِ ذائِبَةَ القُوىتَأتي وَتَذهَبُ بِالقَضاءِ المُبرَمِ
٤٠
هَزَّت يَمينُ مُحَمَّدٍ بِلِوائِهارُكنَ السماحِ وَطَوَّحتَ بِالمِرزَمِ
٤١
حَتّى إِذا هَمَّ الأَمينُ بِنَفسِهِدَفَعَ اللِواءَ إِلَيهِ غَيرَ مُذَمَّمِ
٤٢
يا سَيِّدَ الشُهَداءِ بَعدَ رَفيقِهِأَرضَيتَ رَبَّكَ في جِهادِكَ فَاِغنَمِ
٤٣
لَيسَ الَّذي بَدَأَ الجِهادَ فَلَم يَمُتإِلّا كَبادِئِ حِجَّةٍ لَم تُختَمِ
٤٤
وَأَجَلُّ ما رُزِقَ الرِجالُ هَمامَةٌتَنفي عُرامَ المَطلَبِ المُتَجَهِّمِ
٤٥
تَتَجَشَّمُ الصَعبَ المَخوفَ وَعِندَهاأَنَّ المَنِيَّةَ مَركَبُ المُتجَشِّمِ
٤٦
مَأوى المَمالِكِ وَالشُعوبِ وَمالَهُموَصَفوَكَ ظُلماً بِالغَريبِ المُعدِمِ
٤٧
لَكَ مِن يَقينِكَ ثَروَةٌ إِن قُدِّرَتقيسَت كُنوزُ العالَمينَ بِدَرهَمِ
٤٨
إيمانُ ذي الإيمانِ أَعظَمُ ثَروَةٍوَيَقينُ ذي الوِجدانِ أَفضَلُ مَنجَمِ
٤٩
ضَجَّ النُعاةُ فَضَجَّ كُلُّ مُوَحِّدٍوَاِرتَجَّ ما بَينَ الحَطيمِ وَزَمزَمِ
٥٠
وَتَلَفَّتَت مِصرٌ لِتَنظُرَ ما جَنَتبَرلينُ مِن حَدَثٍ عَميمِ المَأتَمِ
٥١
صَدَعَت بِبَرقٍ كَالصَواعِقِ هائِلٍوَرَمَت بِطَيرٍ في المَشارِقِ أَشأَمِ
٥٢
وَاِستَأثَرَت بِكَ وَهيَ تَعرِفُ ضَيفَهاعِرفانَ مُحتَفِلٍ بِمِثلِكَ مُكرِمِ
٥٣
برلينُ لا تَدَعي لِضَيفِكِ حاجَةًإِلّا اِنبَعَثتِ لَها بِغَيرِ تَلَوُّمِ
٥٤
إِن يَغتَبِط بِكِ لا يُشِع لَكِ قَومُهُحَقَّ الحَفيِّ وَلا يَدَ المُتَكَرِّمِ
٥٥
أَرَأَيتِ مَطمَعَ فاتِحٍ لَم يَنقَلِبوَشَهِدتِ مَصرَعَ فارِسٍ لَم يُهزَمِ
٥٦
لا تَجحَديهِ عَلى التَغَرُّبِ حَقَّهُفَإِذا جَهِلتِ مَكانَهُ فَتَعَلَّمي
٥٧
إِن كُنتِ مِلءَ الجَحفَلَينِ فَإِنَّهُمِلءُ الأَسِنَّةِ وَالظُبى وَالأَسهُمِ
٥٨
مِصرُ اللُبانَةُ لا أَصابَكِ ما بِهامِن مَأتَمٍ جَلَلٍ وَعَيشٍ عَلقَمِ
٥٩
سَئِمَت مُصابَرَةَ الخُطوبِ وَمَن يَكُنغَرَضَ الحَوادِثِ كُلَّ يَومٍ يَسأَمِ
٦٠
ظَمآى إِلى وِردِ الحَياةِ فَإِن تَرِدتَرِدِ المَنِيَّةَ في لُعابِ الأَرقَمِ
٦١
وَإِذا المَمالِكُ أَشرَقَت أَجواؤُهانُكِبَت جَوانِبُها بِجَوٍّ أَقتَمِ
٦٢
خَطِرِ المَهَبِّ يَموجُ في مُتَنَفَّسٍيَرمي بِآجالِ النُفوسِ مُسَمَّمِ
٦٣
يَستَعصِمُ الحُرُّ الأَبِيُّ وَقَد مَشىعِزريلُ بَينَ جَوانِحِ المُستَعصِمِ
٦٤
بَعَثوا بِصاحِبِهِم يُسائِلُ ما لَنافَثَوى بِمَنزِلَةِ الأَصَمِّ الأَبَكَمِ
٦٥
يَبغي البَيانَ وَقَد مَضى مَأثورُهُوَمِنَ القَضاءِ بَيانُ ما لَم يُكتَمِ
٦٦
إِنَّ الحَديثَ لَوِ اِستَطَعنا مَنعَهُحَولَينِ مَوصولَينِ لَم نَتَكَلَّمِ
٦٧
يا مِصرُ حَسبُكِ ما رَضيتِ مِنَ الأَذىوَبَرِئتِ مِن ماضيكِ إِن لَم تَنقَمِ
٦٨
ذَهَبَت عُهودُ المُستَبِدِّ ذَميمَةًوَمَضى زَمانُ العاجِزِ المُستَسلِمِ
٦٩
إِنَّ الَّتي رَمَتِ المَمالِكَ باعَدَتبَينَ المَضاجِعِ وَالشُعوبِ النُوَّمِ
٧٠
الأَرضُ تَركُضُ بِالشُعوبِ حَثيثَةًفَاِمشي عَلى آثارِها وَتَرَسَّمي
٧١
إِن كانَ قَيدُكِ لَم يُحَلَّ فَإِنَّهُخُلُقُ المُريبِ وَشيمَةُ المُتَوَهِّمِ
٧٢
سيري فَما بِكَ غَيرُ تِلكَ وَلابِناإِلّا مُراقَبَةُ العِدى وَاللُوَّمِ
٧٣
يا نازِحاً لَم نَقضِ حَقَّ بَلائِهِاللَهُ جارَكَ فَاِغتَبِط وَتَنَعَّمِ
٧٤
وَاِنفُض هُمومَكَ عَن فُؤادِكَ إِنَّنانَلقى الهُمومَ بِكُلِّ أَغلَبَ أَضخَمِ
٧٥
إِنَّ المَناكِبَ وَالنُفوسَ بِأَسرِهالَفِداءُ مِصرَ مِنَ المُهِمِّ المُؤلِمِ
٧٦
ماذا حَفِظتَ لَأَهلِها مِن حُرمَةٍوَقَضَيتَ مِن حَقٍّ عَلَيكَ مُحَتَّمِ
٧٧
حَيَّتكَ مِصرُ عَلى البِعادِ فَحَيِّهاوَدَعَت مُسَلِّمَةً عَلَيكَ فَسَلِّمِ
٧٨
جاوَزتَ حُسنَ الصُنعِ في خُدّامِهاوَكَفيتَ سوءَ الذِكرِ مَن لَم يَخدُمِ
٧٩
كَذَبَ المُضَلَّلُ لَن يَنالَكَ سَعيُهُإِلّا إِذا نالَ السَماءَ بِسُلَّمِ
٨٠
أَقسَمتُ مالَكَ في جِهادِكَ مُشبِهٌوَالحُرُّ مُؤتَمَنٌ وَإِن لَم يُقسِمِ
٨١
ما زِلتَ تُسرِفُ في المَغارِمِ دائِباًحَتّى جَعَلتَ النَفسَ آخِرَ مَغرَمِ
٨٢
أَيُّ القَواضِبِ بَعدَما قَطَعَ الظُبىوَلَوى الأَسِنَّةَ في الوَغى لَم يُثلَمِ
٨٣
رَدَّدتُ صَوتي في الرِثاءِ وَإِنَّمارَدَّدتُ مِن صَوتِ الكِنانَةِ في فَمي
٨٤
حَيَّتكَ في المَلَأِ العَلِيِّ وَأَزلَفَتحورُ الجِنانِ إِلَيكَ شَعرَ مُحَرَّمِ
٨٥
أَسَفي لَأَوبَةِ راحِلٍ لَم تَقضِهاعِدَةُ المُنى وَتَحِيَّةٍ لَم تُنظَمِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.