الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

يا مَدمَعَيَّ اِكفِياني نارَ أَحزاني

شكيب أرسلانالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٦م · ٨٩ قصيدة
٣ قراءة
١
يا مَدمَعَيَّ اِكفِياني نارَ أَحزانيإِنّي عَهِدتُكُما مِن خَيرِ أَعواني
٢
نارٌ تَأَجُج في قَلبي فَهَل لَكُماأَن تُطفِئاها بِتَسكابٍ وَتَهتانِ
٣
إِن لَم يَكُنِ اليَومِ لي رَنّاتٌ ثاكِلَةٌفَأَيُّ يَومٍ لَهُ وَجدي وَتَحناني
٤
أَقضي اللَيالي لا أَحظى بِطَيفٍ كَرىمُوَزَّعاً بَينَ حَيرانٍ وَحَرّانِ
٥
ما لي بِغَيرُ كُؤوسِ الدَمعِ مُغتَبِقٌوَلَيسَ غَيرَ نُجومِ اللَيلِ نَدماني
٦
تَأبى المُروءَةُ قَلباً غَيرَ مُتَّقِدٍعَلى حَبيبٍ وَطَرفاً غَيرَ رَيّانِ
٧
لا بَوَّأَتني المَعالي مَتنَ صَهوَتِهاإشن كانَ لَم يُصمِ قَلبي فَقَد خَلاني
٨
وَلَيسَ كُلُّ أَخٍ تَأتي مُنيَتُهُعَلى رُؤوسِ ذَويهِ دَكَّ بُنيانِ
٩
أَنّا فَقَدناكَ يا عَبدَ السَلامِ لَدنَكُنتَ المُرَجى لِأَوطارٍ وَأَوطانِ
١٠
وَكُنتَ رُكناً لَها إِنَّ أُمَّةً لَجَأَتمِنَ الوَرى لِأَساطينِ وَأَركانِ
١١
الباهِرُ الخَصلُ يَعيى مَن يُسابِقُهُوَالقاتِلُ الفَصلُ عَن عِلمٍ وَبُرهانِ
١٢
يَرمي بِكُلِّ مُراشٍ مَن كَنائِنِهِعَن كُلِّ قَوسٍ مِنَ التَفكيرِ مُرنانِ
١٣
كانَت مَحامِدُهُ شَتّى نُقولٌ لَهاسُبحانَ ناظِمِها في سَلكِ إِنسانِ
١٤
مُهَذَّبُ الخَلقِ في صَوفٍ وَفي كَدَرِوَناصِحُ الوُدِّ في سِرٍّ وَإِعلانِ
١٥
مَناقِبٌ سَنَّمَتهُ ذَروَةٌ قَعَسَتوَما أَقَرَّت لِأَقرانٍ بِإِقرانِ
١٦
بَصيرَةٌ تَستَشِفُّ الغَيبَ أَغمَضَهُوَهِمَّةً تَقرِنُ العالي ِلى الداني
١٧
كانَت لَهُ في هَوى الِسلامِ صارِخَةًالمَوتُ في سُبُلُها وَالعَيشُ سِيّانِ
١٨
وَعِزَّةُ العَرَرِ العَرباءِ مالِئَةٌعُروقَهُ مِلءَ أَنداءٍ لِأَغصانِ
١٩
أَخي الَّذي كُنتُ أَرجوهُ عَلى ثِقَةٍِذا تَشابَهَ ِخوانٌ بِخَوّانِ
٢٠
يَمضي ِلى المَجدِ إِذ يَمضي بِلا مَلَلٍوَلا يُبالي بِأَحقادٍ وَأَضغانِ
٢١
ما كانَ يَثنيهِ عَن عَلياءٍ يَقصِدُهاثانٍ وَلا يَرتَضي في السَبقِ بِالثاني
٢٢
ِن صَوَّبَت نَحوَهُ الأَعداءُ أَسهُمَهافَالمَجدُ وَالسِلمُ في الدُنيا نَقيضانِ
٢٣
ِن شِئتَ تَعلَمُ شَأوَ المَرءِ في شَرَفٍقِسهُ بِما هاجَ مِن بَغِيٍّ وَعُدوانِ
٢٤
ِنَّ الحَقيقَةَ مِثلَ الشَمسِ بِيَةٍِلّا التَجَلّي لِقَومٍ غَيرَ عِميانِ
٢٥
تَتَعتَعَ المَغرِبُ الأَقصى لِمَصرَعِهِفَلا تَرى مِن بَنيهِ غَيرَ سَكرانِ
٢٦
كَأَنَّما كُلُّ ما في الغَربِ مِن مَهجٍتَجَمَّعَت وَغَدَت في وَسَطِ تَطوانِ
٢٧
قَد كُنتُ مُلُ أَن نَحيا مُعاصَرَةًمَديدَ عُمرٍ وَأَلقاهُ وَيَلقاني
٢٨
أَدعو لَهُ في جِناني كُلَّما اِنفَرَدَتنَفسي بِنَجوى وَأَرعاهُ وَيَرعاني
٢٩
فَخَيَّبَ البَينُ ما قَد كُنتُ مُلُهُوَكَم أَرَتني اللَيالي ضِدَّ حِسباني
٣٠
خُذ في حَياتِكَ ما تَشتاقُ مِن نِعَمٍوَخُذ بِمِقدارِهِ تَهمامَ وَجدانِ
٣١
وَاِعلَم فَما صادَفَت عَيناكَ في زَمَنٍمِن قُرَّةٍ فَهيَ يَوماً قَرحُ أَجفانِ
٣٢
لَم تَحلُ لي مِن زَماني لَحظَةٌ عَذَّبتُِلّا أَمَّرتَ وَحاكَت وَقعَ مُرّانِ
٣٣
وَلا تُوَفِّر لي حَظٌّ أَلَذُّ بِهِِذا تَضَمَّنَ أَشجاني وَأَشجاني
٣٤
يا راحِلاً فَجِعَ الِسلامُ أَجمَعُهُفَالشَرقُ في نُدبِهِ وَالغَربُ صَنوانِ
٣٥
وَمُسلِماً بَطَلاً كانَت حَمِيَّتُهُتَملَأُ الفَجاجَ بِِسلامٍ وَيمانِ
٣٦
بُدِّلَت مِن هَذِهِ الدُنيا سَماءُ عُلاًفَاِبشِر أَمُستَبدِلُ الباقي مِنَ الفاني
٣٧
شَقَيتُ في دارِكَ الدُنيا في حَيرَتِهافَاِسعَد مِنَ المَلَأِ الأَعلى بِجيرانِ
٣٨
أَثواكَ رَبُّكَ في أَفياءِ جَنَّتِهِمُمَتَّعُ الروحِ في رَوحٍ وَرَيحانِ
٣٩
وَجادَ تُربٌ ضَريحٌ أَنتَ ساكِنُهُبِكُلِّ أَوطَفٍ داني الهُدبِ حَنانِ
٤٠
وَأَورَثَ اللَهُ مَن أَنجَبَت مِن وَلَدٍخِلالَكَ الغُرُّ هَذا خَيرُ سَلوانِ
٤١
فَاِذهَب عَلَيكَ سَلامُ اللَهِ ما طَلَعَتشَمسٌ وَناحَ حَمامٌ فَوقَ أَفنانِ
٤٢
يَقِلُّ بَعدَكَ مَدفوناً فَجِعتُ بِهِِن أُستطارُ عَلى ضَعفي لِحَدَثانِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن شكيب أرسلان

عُرف شكيب أرسلان بلقب أمير البيان، وهو كاتب وأديب ومفكر لبناني جمع بين الشعر والسياسة. أتقن العربية والتركية والفرنسية والألمانية، والتقى في أسفاره بمفكرين وأدباء منهم جمال الدين الأفغاني وأحمد شوقي. وثّق رحلته من سويسرا إلى مصر ثم جدة ومكة، وخلّف كتبًا منها «لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم؟» و«الحلل السندسية». كان من دعاة الوحدة الإسلامية والثقافية.

قصائد أخرى لـشكيب أرسلان الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة