الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

يا ظبية أشبه شيء بالمها

ابن دريد الأزديالعصر العباسي · ١٠٥ قصيدة
٦ قراءة
١
يا ظَبيَةً أَشبَه شَيءٍ بِالمَهاتَرعى الخُزامى بَينَ أَشجارِ النَقا
٢
إِمّا تَرَي رَأسِيَ حاكي لَونُهُطُرَّةَ صُبحٍ تَحتَ أَذيالِ الدُجى
٣
وَاِشتَعَلَ المُبيَضُّ في مُسوَدِّهِمِثلَ اِشتِعالِ النارِ في جَزلِ الغَضى
٤
فَكانَ كَاللَيلِ البَهيمِ حَلَّ فيأَرجائِهِ ضَوءُ صَباحٍ فَاِنجَلى
٥
وَغاضَ ماءَ شِرَّتي دَهرٌ رَمىخَواطِرَ القَلبِ بِتَبريحِ الجَوى
٦
وَآضَ رَوضُ اللَهوِ يَبساً ذاوِياًمِن بَعدِ ما قَد كانَ مَجّاجَ الثَرى
٧
وَضَرَّمَ النَأيُ المُشِتُّ جَذوَةًما تَأتَلي تَسفَعُ أَثناءَ الحَشا
٨
وَاِتَّخَذَ التَسهيدُ عَيني مَألَفاًلَمّا جفا أَجفانَها طَيفُ الكَرى
٩
فَكُلُّ ما لاقَيتُهُ مُغتَفَرٌفي جَنبِ ما أَسأَرَهُ شَحطُ النَوى
١٠
لَو لابَسَ الصَخرَ الأَصَمَّ بَعضُ مايَلقاهُ قَلبي فَضَّ أَصلادَ الصَفا
١١
إِذا ذَوى الغُصنُ الرَطيبُ فَاِعلَمَنأَنَّ قُصاراهُ نَفاذٌ وَتَوى
١٢
شَجيتُ لا بَل أَجرَضَتني غُصَّةٌعَنودُها أَقتَلُ لي مِنَ الشَجى
١٣
إِن يَحم عَن عَيني البُكا تَجَلُّديفَالقَلبُ مَوقوفٌ عَلى سُبلِ البُكا
١٤
لَو كانَتِ الأَحلامُ ناجَتني بِماأَلقاهُ يقظانَ لأَصماني الرَدى
١٥
مَنزلةٌ مَا خِلتها يَرضى بِهالِنَفسِهِ ذو أرَبٍ وَلا حِجى
١٦
شيمُ سَحابٍ خُلَّبٍ بارِقُهُوَمَوقِفٌ بَينَ اِرتِجاءٍ وَمُنى
١٧
في كُلِّ يَومٍ مَنزِلٌ مُستَوبلٌيَشتَفُّ ماءَ مُهجَتي أَو مُجتَوى
١٨
ما خِلتُ أَنَّ الدَهرَ يُثنيني عَلىضَرّاءَ لا يَرضى بِها ضَبُّ الكُدى
١٩
أُرَمِّقُ العَيشَ عَلى بَرصٍ فَإِنرُمتُ اِرتِشافاً رُمتُ صَعبَ المُنتَهى
٢٠
أَراجِعٌ لي الدَهرُ حَولاً كامِلاًإِلى الَّذي عَوَّدَ أَم لا يُرتَجى
٢١
يا دَهرُ إِن لَم تَكُ عُتبى فَاِتَّئِدفَإِنَّ إِروادَكَ وَالعُتبى سَوا
٢٢
رَفِّه عَلَيَّ طالَما أَنصَبتَنيوَاِستَبقِ بَعضَ ماءِ غُصنٍ مُلتَحى
٢٣
لا تَحسبَن يا دَهرُ أَنّي جازِعٌلِنَكبَةٍ تُعرِقُني عرقَ المُدى
٢٤
مارَستُ مَن لَو هَوَتِ الأَفلاكُ مِنجَوانِبِ الجَوِّ عَلَيهِ ما شَكا
٢٥
وَعَدَّ لَو كانَت لَهُ الدُنيا بِمافيها فَزالَت عَنهُ دُنياهُ سوا
٢٦
لَكِنَّها نَفثَةَ مَصدورٍ إِذاجاشَ لُغامٌ مِن نَواحيها عمى
٢٧
رَضيتُ قَسراً وَعَلى القسرِ رِضىمَن كانَ ذا سُخطٍ عَلى صرفِ القضا
٢٨
إِنَّ الجَديدَينِ إِذا ما اِستَولَياعَلى جَديدٍ أَدنياهُ لِلبِلى
٢٩
ما كُنتُ أَدري وَالزَمانُ مولَعٌبِشَتِّ مَلمومٍ وَتَنكيثِ قُوى
٣٠
أَنَّ القَضاءَ قاذِفي في هُوَّةٍلا تَستَبِلُّ نَفس مَن فيها هوى
٣١
فَإِن عَثرتُ بَعدَها إِن وَأَلَتنَفسِيَ مِن هاتا فَقولا لا لعا
٣٢
وَإِن تَكُن مُدَّتُها مَوصولَةًبِالحَتفِ سَلَّطتُ الأُسا عَلى الأَسى
٣٣
إِنَّ اِمرأَ القَيسِ جَرى إِلى مَدىفَاِعتاقَهُ حِمامُهُ دونَ المَدى
٣٤
وَخامَرَت نَفسُ أَبي الجَبرِ الجَوىحَتّى حَواهُ الحَتفُ فيمَن قَد حَوى
٣٥
وَاِبنُ الأَشَجِّ القَيلُ ساقَ نَفسَهُإِلى الرَدى حِذارَ إِشماتِ العِدى
٣٦
وَاِختَرَمَ الوَضّاحَ مِن دونِ الَّتيأَمَّلَها سَيفُ الحِمامِ المُنتَضى
٣٧
وَقَد سَما قَبلي يَزيدٌ طالِباًشَأوَ العُلى فَما وَهى وَلا وَنى
٣٨
فَاِعتَرَضَت دونَ الَّذي رامَ وَقَدجَدَّ بِهِ الجِدُّ اللُهَيمُ الأُرَبى
٣٩
هَل أَنا بِدعٌ مِن عَرانين عُلىًجارَ عَلَيهِم صَرفُ دَهرٍ وَاِعتَدى
٤٠
فَإِن أَنالَتني المَقاديرُ الَّذيأَكيدُهُ لَم آلُ في رَأبِ الثَأى
٤١
وَقَد سَما عَمرٌو إِلى أَوتارِهِفَاِحتَطَّ مِنها كُلَّ عالي المُستَمى
٤٢
فَاِستَنزَلَ الزَبّاءَ قَسراً وَهيَ مِنعُقابِ لَوحِ الجَوِّ أَعلى مُنتَمى
٤٣
وَسَيفٌ اِستَعلَت بِهِ هِمَّتُهُحَتّى رَمى أَبعَدَ شَأوِ المُرتَمى
٤٤
فَجَرَّعَ الأُحبوشَ سُمّاً ناقِعاًوَاِحتَلَّ مِن غمدانَ مِحرابَ الدُمى
٤٥
ثُمَّ اِبنُ هِندٍ باشَرَت نيرانُهُيَومَ أُوارات تَميماً بِالصلى
٤٦
ما اِعتَنَّ لي يَأسٌ يُناجي هِمَّتيإِلّا تَحَدّاهُ رَجاءٌ فَاِكتَمى
٤٧
أَلِيَّةً بِاليَعمُلاتِ يَرتَميبِها النجاءُ بَينَ أَجوازِ الفَلا
٤٨
خوصٌ كَأَشباحِ الحَنايا ضُمَّريَرعَفنَ بِالأَمشاجِ مِن جَذبِ البُرى
٤٩
يَرسُبنَ في بَحرِ الدُجى وَبِالضحىيَطفونَ في الآلِ إِذا الآلُ طَفا
٥٠
أَخفافُهُنَّ مِن حَفاً وَمِن وَجىمَرثومَةٌ تَخضبُ مُبيَضَّ الحَصى
٥١
يَحمِلنَ كُلَّ شاحِبٍ مُحقَوقفٍمِن طولِ تدآبِ الغُدُوِّ وَالسُرى
٥٢
بَرٍّ بَرى طولُ الطَوى جُثمانَهُفَهوَ كَقَدحِ النَبعِ مَحنِيُّ القَرا
٥٣
يَنوي الَّتي فَضَّلَها ربُّ العُلىلَمّا دَحا تُربَتَها عَلى البُنى
٥٤
حَتّى إِذا قابَلَها اِستَعبَرَ لايَملِكُ دَمعَ العَينِ مِن حَيثُ جَرى
٥٥
فَأوجَبَ الحَجَّ وثَنّى عمرةًمِن بَعدِ ما عَجَّ وَلَبّى وَدَعا
٥٦
ثُمَّتَ طافَ وَاِنثَنى مُستَلِماًثُمَّتَ جاءَ المَروَتَينِ فَسَعى
٥٧
ثُمَّتَ راحَ في المُلَبّينَ إِلىحَيثُ تَحَجّى المَأزمانِ وَمِنى
٥٨
ثُمَّ أَتى التَعريفَ يَقرو مُخبِتاًمَواقِفاً بَينَ أُلالٍ فَالنَقا
٥٩
ثُمَّ أَتى المَشعَرَ يَدعو رَبَّهُتَضَرُّعاً وَخُفيَةً حَتّى هَمى
٦٠
وَاِستَأنَفَ السَبعَ وَسَبعاً بَعدَهاوَالسبعَ ما بَينَ العِقابِ وَالصُوى
٦١
وَراحَ لِلتَوديعِ فيمَن راحَ قَدأَحرَزَ أَجراً وَقَلى هُجرَ اللغا
٦٢
بَذاكَ أَم بِالخَيلِ تَعدو المَرطىناشِزَةً أَكتادها قُبَّ الكُلى
٦٣
شُعثاً تَعادى كَسَراحينِ الغَضامَيلَ الحَماليقِ يُبارينَ الشَبا
٦٤
يَحمِلنَ كُلّ شمَّرِيٍّ باسِلٍشَهمِ الجَنانِ خائِضٍ غَمرَ الوَغى
٦٥
يَغشى صَلى المَوتِ بِحَدَّيهِ إِذاكانَ لَظى المَوت كَريهَ المُصطَلى
٦٦
لَو مُثِّلَ الحَتفُ لَهُ قِرناً لَماصَدَّتهُ عَنهُ هَيبَةٌ وَلا اِنثَنى
٦٧
وَلَو حَمى المقدارُ عَنهُ مُهجَةًلَرامَها أَو يَستَبيحَ ما حَمى
٦٨
تَغدو المَنايا طائِعاتٍ أَمرَهُتَرضى الَّذي يَرضى وَتَأبى ما أَبى
٦٩
بَل قَسَماً بِالشُمِّ مِن يَعرُبَ هَللِمُقسمٍ مِن بَعدِ هَذا مُنتَهى
٧٠
هُمُ الأُلى إِن فاخَروا قال العُلىبِفي اِمرِئٍ فاخَرَكُم عَفرُ البَرى
٧١
هُمُ الأُلى أَجرَوا يَنابيعَ النَدىهامِيةً لِمَن عَرى أَو اِعتَفى
٧٢
هُمُ الَّذينَ دَوَّخوا مَنِ اِنتَخىوَقَوَّموا من صَعَر وَمَن صَغا
٧٣
هُمُ الَّذينَ جَرَّعوا مَن ما حلواأَفاوِقَ الضَيمِ مُمرّاتِ الحُسا
٧٤
أَزالُ حَشوَ نَثرَةٍ مَوضونَةٍحَتّى أُوارى بَينَ أَثناءِ الجُثى
٧٥
وَصاحِبايَ صَرِمٌ في مَتنِهِمِثل مَدَبِّ النَملِ يَعلو في الرُبى
٧٦
أَبيَضُ كَالمِلحِ إِذا اِنتَضَيتَهُلَم يَلقَ شَيئاً حَدُّهُ إِلّا فَرى
٧٧
كَأَنَّ بَينَ عَيرِهِ وَغَربِهِمُفتَأَداً تَأَكَّلَت فيهِ الجُذى
٧٨
يُري المَنونَ حينَ تَقفو إِثرَهُفي ظُلَمِ الأَكبادِ سُبلاً لا تُرى
٧٩
إِذا هَوى في جُثَّةٍ غادَرَهامِن بَعدِ ما كانَت خَساً وَهيَ زكا
٨٠
وَمُشرِفُ الأَقطارِ خاظٍ نَحضُهُحابي القُصَيرى جرشَعٌ عَردُ النَسا
٨١
قَريبُ ما بَينَ القَطاةِ وَالمطابَعيدُ ما بَينَ القَذالِ وَالصَلا
٨٢
سامي التَليلِ في دَسيعٍ مُفعَمٍرَحبُ الذراعِ في أَميناتِ العُجى
٨٣
رُكِّبنَ في حَواشِب مُكتَنَّةٍإِلى نُسورٍ مِثلَ مَلفوظِ النَوى
٨٤
يَرضَخُ بِالبيدِ الحَصى فَإِن رَقىإِلى الرُبى أَورى بِها نارَ الحبى
٨٥
يُديرُ إِعليطَينِ في مَلمومَةٍإِلى لَموحَينِ بِأَلحاظِ اللأى
٨٦
مُداخلُ الخَلقِ رَحيبٌ شَجرُهُمُخلَولِقُ الصَهوَةِ مَمسودٌ وَأى
٨٧
لا صَكَكٌ يشينُهُ وَلا فَجاوَلا دَخيسٌ واهِنٌ وَلا شَظى
٨٨
يَجري فَتَكبو الريحُ في غاياتِهِحَسرى تَلوذُ بِجَراثيمِ السَحا
٨٩
لَوِ اِعتَسَفتَ الأَرضَ فَوقَ مَتنِهِيَجوبُها ما خِفت أَن يَشكو الوَجى
٩٠
تَظُنُّهُ وَهوَ يُرى مُحتَجِباًعَنِ العُيونِ إِن ذَأى وَإِن رَدى
٩١
إِذا اِجتَهَدتَ نَظَراً في إِثرِهِقُلتَ سَناً أَومَضَ أَو بَرقٌ خَفا
٩٢
كَأَنَّما الجَوزاءُ في أَرساغِهِوَالنَجم في جَبهَتِهِ إِذا بَدا
٩٣
هُما عتادي الكافِيانِ فَقدَ مَنأَعدَدتُهُ فَليَنأَ عَنّي مَن نَأى
٩٤
فَإِن سَمِعت بِرَحىً مَنصوبَةلِلحَربِ فَاِعلَم أَنَّني قُطبُ الرَحى
٩٥
وَإِن رَأَيتَ نارَ حَربٍ تَلتَظيفَاِعلَم بِأَنّي مُسعِرٌ ذاكَ اللَظى
٩٦
خَيرُ النُفوسِ السائِلاتُ جَهرَةًعَلى ظُباتِ المُرهَفاتِ وَالقَنا
٩٧
إِنَّ العِراقَ لَم أُفارِق أَهلَهُعَن شَنَآنٍ صَدَّني وَلا قِلى
٩٨
وَلا اِطَّبى عَينيَّ مُذ فارَقتُهُمشَيءٌ يَروقُ الطَرفَ مِن هَذا الوَرى
٩٩
هُم الشَناخيبُ المُنيفاتُ الذُرىوَالناسُ أَدحالٌ سِواهُم وَهوى
١٠٠
هُمُ البُحورُ زاخِرٌ آذِيُّهاوَالناسُ ضَحضاحٌ ثِغابٌ وَأَضى
١٠١
إِن كُنتُ أَبصَرتُ لَهُم مِن بَعدِهِممِثلاً فَأَغضَيتُ عَلى وَخزِ السَفا
١٠٢
حاشا الأَميرَينِ الَّلذينِ أَوفَداعَلَيَّ ظِلّاً مِن نَعيمٍ قَد ضَفا
١٠٣
هُما اللَذانِ أَثبَتا لي أَملاًقَد وَقَفَ اليَأسُ بِهِ عَلى شَفا
١٠٤
تَلافَيا العَيشَ الَّذي رَنَّقَهُصَرفُ الزَمانِ فَاِستَساغَ وَصفا
١٠٥
وَأَجرَيا ماءَ الحَيا لي رَغَداًفَاِهتَزَّ غُصني بَعدَما كانَ ذوى
١٠٦
هُما اللَذانِ سَمَوا بِناظِريمِن بَعدِ إِغضائي عَلى لَذعِ القَذى
١٠٧
هُما اللَذانِ عَمَّرا لي جانِباًمِنَ الرَجاءِ كانَ قِدماً قَد عَفا
١٠٨
وَقَلَّداني مِنَّةً لَو قُرِنَتبِشُكرِ أَهلِ الأَرضِ عَنِّي ما وَفى
١٠٩
بِالعُشرِ مِن مِعشارِها وَكانَ كَالحَسوَةِ في آذِيِّ بَحرٍ قَد طَما
١١٠
إِنَّ اِبنَ ميكالَ الأَمير اِنتاشَنيمِن بَعدِما قَد كُنتُ كَالشَيءِ اللقى
١١١
وَمَدَّ ضَبعي أَبو العَبّاسِ مِنبَعدِ اِنقِباضِ الذَرعِ وَالباعِ الوَزى
١١٢
ذاكَ الَّذي ما زالَ يَسمو لِلعُلىبِفِعلِهِ حَتّى عَلا فَوقَ العُلى
١١٣
لَو كانَ يَرقى أَحَدٌ بِجودِهِوَمَجدِهِ إِلى السَماءِ لاِرتَقى
١١٤
ما إِن أَتى بَحرَ نَداهُ مُعتَفٍعَلى أُوارى علمٍ إِلّا اِرتَوى
١١٥
نَفسي الفِداءُ لِأَميرَيَّ وَمَنتَحتَ السَماءِ لِأَميرَيَّ الفِدى
١١٦
لا زالَ شُكري لَهُما مُواصِلاًلَفظي أَو يَعتاقَني صَرفُ المنى
١١٧
إِنَّ الأُلى فارَقتُ مِن غَيرِ قِلىًما زاغَ قَلبي عَنهُمُ ولا هَفا
١١٨
لَكِنَّ لي عَزماً إِذا اِمتَطَيتُهُلِمُبهَمِ الخَطبِ فَآه فَاِنفَأى
١١٩
وَلَو أَشاءُ ضَمَّ قُطرَيهِ الصِباعَلَيَّ في ظِلّي نَعيمٍ وَغِنى
١٢٠
وَلاعَبَتني غادَةٌ وَهنانَةٌتُضني وَفي ترشافِها بُرءُ الضَنى
١٢١
تَفري بِسَيفِ لَحظِها إِن نَظَرَتنَظرَةَ غَضبى مِنك أَثناءَ الحَشا
١٢٢
في خَدِّها رَوضٌ مِنَ الوَردِ عَلى الننسرينِ بِالأَلحاظِ مِنها يُجتَنى
١٢٣
لَو ناجَتِ الأَعصَمَ لاِنحَطَّ لَهاطَوعَ القِيادِ مِن شَماريخِ الذُرى
١٢٤
أَو صابَتِ القانِتَ في مُخلَولِقٍمُستَصعَبِ المَسلَكِ وَعرِ المُرتَقى
١٢٥
أَلهاهُ عَن تَسبيحِهِ وَدينِهِتَأنيسُها حَتّى تَراهُ قَد صَبا
١٢٦
كَأَنَّما الصَهباءُ مَقطوبٌ بِهاماءُ جَنى وَردٍ إِذا اللَيلُ عَسا
١٢٧
يَمتاحُهُ راشِفُ بَردِ ريقِهابَينَ بَياضِ الظَلمِ مِنها وَاللمى
١٢٨
سَقى العَقيقَ فَالحَزيزَ فَالمَلاإِلى النُحَيتِ فَالقُرَيّاتِ الدُنى
١٢٩
فَالمِربد الأَعلى الَّذي تَلقى بِهِمَصارِعَ الأُسدِ بِأَلحاظِ المَها
١٣٠
مَحَلَّ كُلِّ مُقرِمٍ سَمَت بِهِمَآثِرُ الآباءِ في فَرعِ العُلى
١٣١
مِنَ الأُلى جَوهَرُهُم إِذا اِعتَزَوامِن جَوهَرٍ مِنهُ النَبِيُّ المُصطَفى
١٣٢
صَلّى عَلَيهِ اللَهُ ما جَنَّ الدُجىوَما جَرَت في فَلَكٍ شَمسُ الضُحى
١٣٣
جَونٌ أَعارَتهُ الجَنوبُ جانِباًمِنها وَواصَت صَوبَهُ يَدُ الصَبا
١٣٤
نَأى يَمانِيّاً فَلَمّا اِنتَشَرَتأَحضانُهُ وَاِمتَدّ كِسراهُ غَطا
١٣٥
فَجَلَّلَ الأُفقَ فَكُلُّ جانِبٍمِنها كَأَن مِن قطرِهِ المُزنُ حَيا
١٣٦
إِذا خَبَت بُروقُهُ عَنَّت لَهاريحُ الصَبا تشبُّ مِنها ما خَبا
١٣٧
وَإِن وَنَت رُعودُهُ حَدا بِهاحادي الجَنوبِ فَحَدَت كَما حَدا
١٣٨
كَأَنَّ في أَحضانِهِ وَبَركِهِبَركاً تَداعى بَينَ سَجرٍ وَوَحى
١٣٩
لَم ترَ كَالمُزنِ سَواماً بُهَّلاًتَحسَبُها مَرعِيَّةً وَهيَ سُدى
١٤٠
فَطَبَّقَ الأَرضَ فَكُلُّ بُقعَةٍمِنها تَقولُ الغَيثُ في هاتا ثَوى
١٤١
يَقولُ لِلأَجرازِ لَمّا اِستَوسَقَتبِسَوقِهِ ثِقي بِرِيٍّ وَحَيا
١٤٢
فَأَوسَعَ الأَحدابَ سَيباً مُحسِباًوَطَبَّقَ البُطنانَ بِالماءِ الرِوى
١٤٣
كَأَنَّما البَيداءُ غِبَّ صَوبِهِبَحرٌ طَمى تَيّارُهُ ثُمَّ سَجا
١٤٤
ذاكَ الجدا لا زالَ مَخصوصاً بِهِقَومٌ هُمُ لِلأَرضِ غَيثٌ وَجَدا
١٤٥
لَستُ إِذا ما بَهَظَتني غَمرَةٌمِمَّن يَقولُ بَلَغَ السَيلُ الزُبى
١٤٦
وَإِن ثَوَت بينَ ضُلوعي زَفرَةٌتَملأُ ما بَينَ الرَجا إِلى الرَجا
١٤٧
نَهنَهتُها مَكظومَةً حَتّى يُرىمَخضَوضِعاً مِنها الَّذي كانَ طَغا
١٤٨
وَلا أَقولُ إِن عَرَتني نَكبَةٌقَولَ القَنوطِ اِنقَدَّ في الجوفِ السَلى
١٤٩
قَد مارَسَت مِنّي الخُطوبُ مارِساًيُساوِرُ الهَولَ إِذا الهَولُ عَلا
١٥٠
لِيَ اِلتِواءُ إِن مُعادِيَّ اِلتَوىوَلي اِستِواءٌ إِن مُوالِيَّ اِستَوى

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

شرح الأبيات (أول ٢٥ بيتًا)

هذه الأبيات مطلع «المقصورة» لابن دريد الأزدي (ت 321هـ)، وهو من أئمة اللغة والأدب في العصر العباسي. سُمّيت مقصورة لأن قوافيها كلها تنتهي بألف مقصورة، ومدح فيها آل ميكال. يبدأ الشاعر بخطاب ظبية، ثم يشكو المشيب وزوال الشباب ولوعة الفراق وقسوة الدهر، ويختم هذا المقطع بتأكيد صبره وجَلَده.

١

ينادي الشاعر امرأة جميلة يشبّهها بظبية هي أقرب شيء إلى المها، ترعى نبات الخزامى بين أشجار الكثبان.

المها: بقر الوحش، ويُشبَّه به الحسان في سعة العيونالخزامى: نبات بري طيب الرائحةالنقا: الكثيب أو التل من الرمل

٢

يقول لها: إن رأيتِ رأسي وقد صار لونه يشبه أول ضوء الصبح حين يظهر تحت أطراف الليل، أي اختلط بياض الشيب بسواد الشعر.

حاكي: مشابه ومماثلطرّة صبح: أول الصبح وحافة ضوئهالدجى: ظلمة الليل

٣

وانتشر الشيب الأبيض في شعره الأسود بسرعة، كما تنتشر النار في حطب الغضى الغليظ.

جزل: الحطب الغليظ اليابسالغضى: شجر صلب الخشب يبقى جمره طويلًا

٤

فصار رأسه كالليل المظلم حين ينتشر الصباح في جوانبه فتنكشف ظلمته.

البهيم: الشديد السواد الذي لا ضوء فيهأرجائه: جوانبه ونواحيهانجلى: انكشف وزال

٥

وأذهب الدهر نشاط شبابه وحيويته، وأصاب قلبه بآلام الحزن الشديد.

غاض: أنقص وأذهبشرّتي: نشاطي وحدّة شبابيتبريح الجوى: شدة الحزن وحرقة الوجد

٦

وصارت حياة اللهو والمرح التي كانت كالروضة الندية الخصبة يابسة ذابلة.

آض: صار وعادذاويًا: ذابلًامجّاج الثرى: كثير الندى حتى كأن ترابه يقذف الماء

٧

وأشعل البعد عن الأحبة في داخله جمرة لا تكفّ عن إحراق أحشائه.

النأي المشتّ: البعد المفرِّق بين الأحبةجذوة: جمرة ملتهبةما تأتلي: لا تقصّر ولا تكفّتسفع: تلفح وتحرق

٨

وأصبح السهر مقيمًا في عينه، بعد أن هجر النوم أجفانه.

التسهيد: السهر والأرقمألفًا: مكانًا يألفه ويقيم فيهالكرى: النوم

٩

وكل ما لقيه من مشيب وهموم هيّن يُغتفر إذا قيس بما خلّفه الفراق البعيد من ألم في نفسه.

أسأره: أبقاه وخلّفهشحط النوى: بُعد الفراق

١٠

لو أصاب الصخرَ الصلب بعضُ ما يقاسيه قلبه لتحطّم وتفتّت.

لابس: خالط وأصابفضّ: كسر وفتّتأصلاد الصفا: الصخور الملساء الشديدة الصلابة

١١

إذا ذبل الغصن الطري بعد نضارته فاعلم أن نهايته الفناء والهلاك، وهو يعني نفسه بعد ذهاب شبابه.

الرطيب: الطري النديقصاراه: غايته ونهايتهتوى: هلاك

١٢

يقول: أصابني حزن يعترض حلقي، بل غصة خانقة أشدّ فتكًا بي من الشجى.

شجيت: أصابني الشجى، وهو ما يعترض في الحلق من همّأجرضتني: خنقتني فلم أستطع البلععنودها: ما اعترض منها وشقّ احتماله

١٣

إن منع صبري دموعي من الظهور في عيني، فإن قلبي باكٍ لا يكفّ عن البكاء.

يحمِ: يمنع ويصدّتجلّدي: تصبّري وتظاهري بالقوة

١٤

لو أرتني الأحلام في نومي ما ألقاه في يقظتي من آلام لقتلني الموت فورًا.

ناجتني: حدّثتني وأرتنيأصماني: قتلني في الحالالردى: الموت

١٥

ما هو فيه حال مهينة لم يكن يظن أن عاقلًا صاحب رأي يرضاها لنفسه.

خلتها: ظننتهاأرب: عقل ودهاءحجى: عقل

١٦

حاله كمن يرقب سحابًا برقه كاذب لا يمطر، فهو معلّق بين الرجاء والأماني دون تحقيق.

شيم: النظر إلى البرق ترقّبًا للمطرخلّب: البرق الكاذب الذي لا مطر بعدهارتجاء: رجاء وأمل

١٧

كل يوم ينزل منزلًا جديدًا إما وبيئًا يستنزف روحه وإما مكروهًا لا يطيقه، يشكو كثرة التنقّل والغربة.

مستوبل: وبيء غير ملائم للإقامةيشتفّ: يستنزف حتى آخرهمهجتي: روحي ودم قلبيمجتوى: مكروه لا تطيب الإقامة فيه

١٨

لم يكن يظن أن الدهر سيردّه إلى حال من الشقاء لا يرضاها حتى الضب الذي يعيش في الأرض القاحلة.

يثنيني: يعطفني ويردّنيضرّاء: شدة وسوء حالضبّ الكدى: الضبّ الساكن في الأرض الصلبة، وهو مثل في الصبر على شظف العيش

١٩

يعيش على القليل الذي يُبقي رمقه، فإن طلب عيشًا كاملًا هنيئًا وجده صعب المنال.

أرمّق العيش: أعيش بالرمق، أي بأدنى ما يُبقي الحياةبرص: (البَرْض) القليل اليسيرارتشافًا: تناولًا كاملًا كمن يرتشف الماء

٢٠

يتساءل: هل يعيد إليه الدهر ولو سنة كاملة من العيش الذي عوّده عليه، أم أن ذلك لا يُرجى؟

حولًا: سنة

٢١

يخاطب الدهر: إن لم ترجع إلى إرضائي فترفّق بي على الأقل، فإن رفقك عندي يعدل رضاك.

عتبى: رجوع إلى الرضا وإزالة سبب العتاباتّئد: تمهّل وترفّقإروادك: إمهالك ورفقك

٢٢

يطلب من الدهر أن يخفف عنه بعد أن أتعبه طويلًا، وأن يُبقي على بقية حياة في غصن قد جُرِّد من قشره، يعني نفسه.

رفّه: خفّف وأرِحأنصبتني: أتعبتنيملتحى: مقشور قد نُزع لحاؤه

٢٣

يستدرك الشاعر فيقول للدهر: لا تظن أني أجزع من مصيبة مهما اشتدت ونهشتني كما تنهش السكاكين اللحم.

جازع: قليل الصبر شديد الحزننكبة: مصيبةتعرقني عرق المدى: تنزع لحمي عن عظمي كما تفعل السكاكين

٢٤

يقول: لقد خَبَرْتُ في نفسي رجلًا صبورًا لو سقطت عليه السماء بأفلاكها ما شكا ولا تضجّر.

مارست: عالجت وجرّبتالأفلاك: مدارات النجوم والكواكب

٢٥

وهو رجل لو ملك الدنيا بكل ما فيها ثم زالت عنه لعدّ ملكها وزوالها سواء، لزهده فيها وقوة صبره.

سوا: سواء، أي متساوٍ عنده

شرح مكتوب آليًا بمساعدة الذكاء الاصطناعي لطلاب المرحلة الثانوية، وقد يقع فيه خطأ. رأيت خطأ؟ استخدم زر «أبلغ عن خطأ».

عن ابن دريد الأزدي

شاعرٌ ولغويٌّ بصريّ، عُرف بين معاصريه بأنه أشعر العلماء وأعلم الشعراء، وهو صاحب «جمهرة اللغة» و«المقصورة» التي مدح بها آل ميكال. وُلد في البصرة، ثم أقام في عُمان اثني عشر عامًا قبل أن يعود إلى البصرة ويرتحل إلى فارس، حيث تولّى ديوانها. استقرّ آخر عمره في بغداد، واتصل بالمقتدر العباسي الذي رتّب له راتبًا شهريًّا.

قصائد أخرى لـابن دريد الأزدي الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة