الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

مقصورة ابن دريد

ابن دريد الأزديالعصر العباسي · ١٠٥ قصيدة
٢٢ قراءة
١
إِمّا تَرَي رَأسِيَ حاكى لَونُهُطُرَّةَ صُبحٍ تَحتَ أَذيالِ الدُجى
٢
وَاشتَعَلَ المُبيَضُّ في مُسوَدِّهِمِثلَ اشتِعالِ النارِ في جَزلِ الغَضى
٣
فَكانَ كَاللَيلِ البَهيمِ حَلَّ فيأَرجائِهِ ضَوءُ صَباحٍ فَانجَلى
٤
وَغاضَ ماءَ شِرَّتي دَهرٌ رَمىخَواطِرَ القَلبِ بِتَبريحِ الجَوى
٥
وَآضَ رَوضُ اللَهوِ يَبساً ذاوِياًمِن بَعدِ ما قَد كانَ مَجّاجَ الثَرى
٦
وَضَرَّمَ النَأيُ المُشِتُّ جَذوَةًما تَأتَلي تَسفَعُ أَثناءَ الحَشا
٧
وَاِتَّخَذَ التَسهيدُ عَيني مَألَفاًلَمّا جفا أَجفانَها طَيفُ الكَرى
٨
فَكُلُّ ما لاقَيتُهُ مُغتَفَرٌفي جَنبِ ما أَسأَرَهُ شَحطُ النَوى
٩
لَو لابَسَ الصَخرَ الأَصَمَّ بَعضُ مايَلقاهُ قَلبي فَضَّ أَصلادَ الصَفا
١٠
إِذا ذَوى الغُصنُ الرَطيبُ فَاعلَمَنأَنَّ قُصاراهُ نَفادٌ وَتَوى
١١
شَجيتُ لا بَل أَجرَضَتني غُصَّةٌعَنودُها أَقتَلُ لي مِنَ الشَجى
١٢
إِن يَحم عَن عَيني البُكا تَجَلُّديفَالقَلبُ مَوقوفٌ عَلى سُبلِ البُكا
١٣
لَو كانَتِ الأَحلامُ ناجَتني بِماأَلقاهُ يقظانَ لأَصماني الرَدى
١٤
مَنزلةٌ مَا خِلتها يَرضى بِهالِنَفسِهِ ذو أرَبٍ وَلا حِجى
١٥
شَيمُ سَحابٍ خُلَّبٍ بارِقُهُوَمَوقِفٌ بَينَ ارتِجاءٍ وَمُنى
١٦
في كُلِّ يَومٍ مَنزِلٌ مُستَوبلٌيَشتَفُّ ماءَ مُهجَتي أَو مُجتَوى
١٧
ما خِلتُ أَنَّ الدَهرَ يَثنيني عَلىضَرّاءَ لا يَرضى بِها ضَبُّ الكُدى
١٨
أُرَمِّقُ العَيشَ عَلى بَرضٍ فَإِنرُمتُ ارتِشافاً رُمتُ صَعبَ المُنتَهى
١٩
أَراجِعٌ لي الدَهرُ حَولاً كامِلاًإِلى الَّذي عَوَّدَ أَم لا يُرتَجى
٢٠
يا دَهرُ إِن لَم تَكُ عُتبى فَاِتَّئِدفَإِنَّ إِروادَكَ وَالعُتبى سَوا
٢١
رَفِّه عَلَيَّ طالَما أَنصَبتَنيوَاِستَبقِ بَعضَ ماءِ غُصنٍ مُلتَحى
٢٢
لا تَحسبَن يا دَهرُ أَنّي جازِعٌلِنَكبَةٍ تُعرِقُني عرقَ المُدى
٢٣
مارَستُ مَن لَو هَوَتِ الأَفلاكُ مِنجَوانِبِ الجَوِّ عَلَيهِ ما شَكا
٢٤
وَعَدَّ لَو كانَت لَهُ الدُنيا بِمافيها فَزالَت عَنهُ دُنياهُ سوا
٢٥
لَكِنَّها نَفثَةَ مَصدورٍ إِذاجاشَ لُغامٌ مِن نَواحيها عمى
٢٦
رَضيتُ قَسراً وَعَلى القسرِ رِضىمَن كانَ ذا سُخطٍ عَلى صرفِ القضا
٢٧
إِنَّ الجَديدَينِ إِذا ما اِستَولَياعَلى جَديدٍ أَدنياهُ لِلبِلى
٢٨
ما كُنتُ أَدري وَالزَمانُ مولَعٌبِشَتِّ مَلمومٍ وَتَنكيثِ قُوى
٢٩
أَنَّ القَضاءَ قاذِفي في هُوَّةٍلا تَستَبِلُّ نَفس مَن فيها هوى
٣٠
فَإِن عَثرتُ بَعدَها إِن وَأَلَتنَفسِيَ مِن هاتا فَقولا لا لعا
٣١
وَإِن تَكُن مُدَّتُها مَوصولَةًبِالحَتفِ سَلَّطتُ الأُسا عَلى الأَسى
٣٢
إِنَّ اِمرأَ القَيسِ جَرى إِلى مَدىفَاِعتاقَهُ حِمامُهُ دونَ المَدى
٣٣
وَخامَرَت نَفسُ أَبي الجَبرِ الجَوىحَتّى حَواهُ الحَتفُ فيمَن قَد حَوى
٣٤
وَاِبنُ الأَشَجِّ القَيلُ ساقَ نَفسَهُإِلى الرَدى حِذارَ إِشماتِ العِدى
٣٥
وَاِختَرَمَ الوَضّاحَ مِن دونِ الَّتيأَمَّلَها سَيفُ الحِمامِ المُنتَضى
٣٦
وَقَد سَما قَبلي يَزيدٌ طالِباًشَأوَ العُلى فَما وَهى وَلا وَنى
٣٧
فَاِعتَرَضَت دونَ الَّذي رامَ وَقَدجَدَّ بِهِ الجِدُّ اللُهَيمُ الأُرَبى
٣٨
هَل أَنا بِدعٌ مِن عَرانين عُلىًجارَ عَلَيهِم صَرفُ دَهرٍ وَاِعتَدى
٣٩
فَإِن أَنالَتني المَقاديرُ الَّذيأَكيدُهُ لَم آلُ في رَأبِ الثَأى
٤٠
وَقَد سَما عَمرٌو إِلى أَوتارِهِفَاِحتَطَّ مِنها كُلَّ عالي المُستَمى
٤١
فَاِستَنزَلَ الزَبّاءَ قَسراً وَهيَ مِنعُقابِ لَوحِ الجَوِّ أَعلى مُنتَمى
٤٢
وَسَيفٌ اِستَعلَت بِهِ هِمَّتُهُحَتّى رَمى أَبعَدَ شَأوِ المُرتَمى
٤٣
فَجَرَّعَ الأُحبوشَ سُمّاً ناقِعاًوَاِحتَلَّ مِن غمدانَ مِحرابَ الدُمى
٤٤
ثُمَّ اِبنُ هِندٍ باشَرَت نيرانُهُيَومَ أُوارات تَميماً بِالصلى
٤٥
ما اِعتَنَّ لي يَأسٌ يُناجي هِمَّتيإِلّا تَحَدّاهُ رَجاءٌ فَاِكتَمى
٤٦
أَلِيَّةً بِاليَعمُلاتِ يَرتَميبِها النجاءُ بَينَ أَجوازِ الفَلا
٤٧
خوصٌ كَأَشباحِ الحَنايا ضُمَّريَرعَفنَ بِالأَمشاجِ مِن جَذبِ البُرى
٤٨
يَرسُبنَ في بَحرِ الدُجى وَبِالضحىيَطفونَ في الآلِ إِذا الآلُ طَفا
٤٩
أَخفافُهُنَّ مِن حَفاً وَمِن وَجىمَرثومَةٌ تَخضبُ مُبيَضَّ الحَصى
٥٠
يَحمِلنَ كُلَّ شاحِبٍ مُحقَوقفٍمِن طولِ تدآبِ الغُدُوِّ وَالسُرى
٥١
بَرٍّ بَرى طولُ الطَوى جُثمانَهُفَهوَ كَقَدحِ النَبعِ مَحنِيُّ القَرا
٥٢
يَنوي الَّتي فَضَّلَها ربُّ العُلىلَمّا دَحا تُربَتَها عَلى البُنى
٥٣
حَتّى إِذا قابَلَها اِستَعبَرَ لايَملِكُ دَمعَ العَينِ مِن حَيثُ جَرى
٥٤
فَأوجَبَ الحَجَّ وثَنّى عمرةًمِن بَعدِ ما عَجَّ وَلَبّى وَدَعا
٥٥
ثُمَّتَ طافَ وَاِنثَنى مُستَلِماًثُمَّتَ جاءَ المَروَتَينِ فَسَعى
٥٦
ثُمَّتَ راحَ في المُلَبّينَ إِلىحَيثُ تَحَجّى المَأزمانِ وَمِنى
٥٧
ثُمَّ أَتى التَعريفَ يَقرو مُخبِتاًمَواقِفاً بَينَ أُلالٍ فَالنَقا
٥٨
ثُمَّ أَتى المَشعَرَ يَدعو رَبَّهُتَضَرُّعاً وَخُفيَةً حَتّى هَمى
٥٩
وَاِستَأنَفَ السَبعَ وَسَبعاً بَعدَهاوَالسبعَ ما بَينَ العِقابِ وَالصُوى
٦٠
وَراحَ لِلتَوديعِ فيمَن راحَ قَدأَحرَزَ أَجراً وَقَلى هُجرَ اللغا
٦١
بَذاكَ أَم بِالخَيلِ تَعدو المَرطىناشِزَةً أَكتادها قُبَّ الكُلى
٦٢
شُعثاً تَعادى كَسَراحينِ الغَضامَيلَ الحَماليقِ يُبارينَ الشَبا
٦٣
يَحمِلنَ كُلّ شمَّرِيٍّ باسِلٍشَهمِ الجَنانِ خائِضٍ غَمرَ الوَغى
٦٤
يَغشى صَلى المَوتِ بِحَدَّيهِ إِذاكانَ لَظى المَوت كَريهَ المُصطَلى
٦٥
لَو مُثِّلَ الحَتفُ لَهُ قِرناً لَماصَدَّتهُ عَنهُ هَيبَةٌ وَلا اِنثَنى
٦٦
وَلَو حَمى المقدارُ عَنهُ مُهجَةًلَرامَها أَو يَستَبيحَ ما حَمى
٦٧
تَغدو المَنايا طائِعاتٍ أَمرَهُتَرضى الَّذي يَرضى وَتَأبى ما أَبى
٦٨
بَل قَسَماً بِالشُمِّ مِن يَعرُبَ هَللِمُقسمٍ مِن بَعدِ هَذا مُنتَهى
٦٩
هُمُ الأُلى إِن فاخَروا قال العُلىبِفي اِمرِئٍ فاخَرَكُم عَفرُ البَرى
٧٠
هُمُ الأُلى أَجرَوا يَنابيعَ النَدىهامِيةً لِمَن عَرى أَو اِعتَفى
٧١
هُمُ الَّذينَ دَوَّخوا مَنِ اِنتَخىوَقَوَّموا من صَعَر وَمَن صَغا
٧٢
هُمُ الَّذينَ جَرَّعوا مَن ما حلواأَفاوِقَ الضَيمِ مُمرّاتِ الحُسا
٧٣
أَزالُ حَشوَ نَثرَةٍ مَوضونَةٍحَتّى أُوارى بَينَ أَثناءِ الجُثى
٧٤
وَصاحِبايَ صَرِمٌ في مَتنِهِمِثل مَدَبِّ النَملِ يَعلو في الرُبى
٧٥
أَبيَضُ كَالمِلحِ إِذا اِنتَضَيتَهُلَم يَلقَ شَيئاً حَدُّهُ إِلّا فَرى
٧٦
كَأَنَّ بَينَ عَيرِهِ وَغَربِهِمُفتَأَداً تَأَكَّلَت فيهِ الجُذى
٧٧
يُري المَنونَ حينَ تَقفو إِثرَهُفي ظُلَمِ الأَكبادِ سُبلاً لا تُرى
٧٨
إِذا هَوى في جُثَّةٍ غادَرَهامِن بَعدِ ما كانَت خَساً وَهيَ زكا
٧٩
وَمُشرِفُ الأَقطارِ خاظٍ نَحضُهُحابي القُصَيرى جرشَعٌ عَردُ النَسا
٨٠
قَريبُ ما بَينَ القَطاةِ وَالمطابَعيدُ ما بَينَ القَذالِ وَالصَلا
٨١
سامي التَليلِ في دَسيعٍ مُفعَمٍرَحبُ الذراعِ في أَميناتِ العُجى
٨٢
رُكِّبنَ في حَواشِب مُكتَنَّةٍإِلى نُسورٍ مِثلَ مَلفوظِ النَوى
٨٣
يَرضَخُ بِالبيدِ الحَصى فَإِن رَقىإِلى الرُبى أَورى بِها نارَ الحبى
٨٤
يُديرُ إِعليطَينِ في مَلمومَةٍإِلى لَموحَينِ بِأَلحاظِ اللأى
٨٥
مُداخلُ الخَلقِ رَحيبٌ شَجرُهُمُخلَولِقُ الصَهوَةِ مَمسودٌ وَأى
٨٦
لا صَكَكٌ يشينُهُ وَلا فَجاوَلا دَخيسٌ واهِنٌ وَلا شَظى
٨٧
يَجري فَتَكبو الريحُ في غاياتِهِحَسرى تَلوذُ بِجَراثيمِ السَحا
٨٨
لَوِ اِعتَسَفتَ الأَرضَ فَوقَ مَتنِهِيَجوبُها ما خِفت أَن يَشكو الوَجى
٨٩
تَظُنُّهُ وَهوَ يُرى مُحتَجِباًعَنِ العُيونِ إِن ذَأى وَإِن رَدى
٩٠
إِذا اِجتَهَدتَ نَظَراً في إِثرِهِقُلتَ سَناً أَومَضَ أَو بَرقٌ خَفا
٩١
كَأَنَّما الجَوزاءُ في أَرساغِهِوَالنَجم في جَبهَتِهِ إِذا بَدا
٩٢
هُما عتادي الكافِيانِ فَقدَ مَنأَعدَدتُهُ فَليَنأَ عَنّي مَن نَأى
٩٣
فَإِن سَمِعت بِرَحىً مَنصوبَةلِلحَربِ فَاِعلَم أَنَّني قُطبُ الرَحى
٩٤
وَإِن رَأَيتَ نارَ حَربٍ تَلتَظيفَاِعلَم بِأَنّي مُسعِرٌ ذاكَ اللَظى
٩٥
خَيرُ النُفوسِ السائِلاتُ جَهرَةًعَلى ظُباتِ المُرهَفاتِ وَالقَنا
٩٦
إِنَّ العِراقَ لَم أُفارِق أَهلَهُعَن شَنَآنٍ صَدَّني وَلا قِلى
٩٧
وَلا اِطَّبى عَينيَّ مُذ فارَقتُهُمشَيءٌ يَروقُ الطَرفَ مِن هَذا الوَرى
٩٨
هُم الشَناخيبُ المُنيفاتُ الذُرىوَالناسُ أَدحالٌ سِواهُم وَهوى
٩٩
هُمُ البُحورُ زاخِرٌ آذِيُّهاوَالناسُ ضَحضاحٌ ثِغابٌ وَأَضى
١٠٠
إِن كُنتُ أَبصَرتُ لَهُم مِن بَعدِهِممِثلاً فَأَغضَيتُ عَلى وَخزِ السَفا
١٠١
حاشا الأَميرَينِ الَّلذينِ أَوفَداعَلَيَّ ظِلّاً مِن نَعيمٍ قَد ضَفا
١٠٢
هُما اللَذانِ أَثبَتا لي أَملاًقَد وَقَفَ اليَأسُ بِهِ عَلى شَفا
١٠٣
تَلافَيا العَيشَ الَّذي رَنَّقَهُصَرفُ الزَمانِ فَاِستَساغَ وَصفا
١٠٤
وَأَجرَيا ماءَ الحَيا لي رَغَداًفَاِهتَزَّ غُصني بَعدَما كانَ ذوى
١٠٥
هُما اللَذانِ سَمَوا بِناظِريمِن بَعدِ إِغضائي عَلى لَذعِ القَذى
١٠٦
هُما اللَذانِ عَمَّرا لي جانِباًمِنَ الرَجاءِ كانَ قِدماً قَد عَفا
١٠٧
وَقَلَّداني مِنَّةً لَو قُرِنَتبِشُكرِ أَهلِ الأَرضِ عَنِّي ما وَفى
١٠٨
بِالعُشرِ مِن مِعشارِها وَكانَ كَالحَسوَةِ في آذِيِّ بَحرٍ قَد طَما
١٠٩
إِنَّ اِبنَ ميكالَ الأَمير اِنتاشَنيمِن بَعدِما قَد كُنتُ كَالشَيءِ اللقى
١١٠
وَمَدَّ ضَبعي أَبو العَبّاسِ مِنبَعدِ اِنقِباضِ الذَرعِ وَالباعِ الوَزى
١١١
ذاكَ الَّذي ما زالَ يَسمو لِلعُلىبِفِعلِهِ حَتّى عَلا فَوقَ العُلى
١١٢
لَو كانَ يَرقى أَحَدٌ بِجودِهِوَمَجدِهِ إِلى السَماءِ لاِرتَقى
١١٣
ما إِن أَتى بَحرَ نَداهُ مُعتَفٍعَلى أُوارى علمٍ إِلّا اِرتَوى
١١٤
نَفسي الفِداءُ لِأَميرَيَّ وَمَنتَحتَ السَماءِ لِأَميرَيَّ الفِدى
١١٥
لا زالَ شُكري لَهُما مُواصِلاًلَفظي أَو يَعتاقَني صَرفُ المنى
١١٦
إِنَّ الأُلى فارَقتُ مِن غَيرِ قِلىًما زاغَ قَلبي عَنهُمُ ولا هَفا
١١٧
لَكِنَّ لي عَزماً إِذا اِمتَطَيتُهُلِمُبهَمِ الخَطبِ فَآه فَاِنفَأى
١١٨
وَلَو أَشاءُ ضَمَّ قُطرَيهِ الصِباعَلَيَّ في ظِلّي نَعيمٍ وَغِنى
١١٩
وَلاعَبَتني غادَةٌ وَهنانَةٌتُضني وَفي ترشافِها بُرءُ الضَنى
١٢٠
تَفري بِسَيفِ لَحظِها إِن نَظَرَتنَظرَةَ غَضبى مِنك أَثناءَ الحَشا
١٢١
في خَدِّها رَوضٌ مِنَ الوَردِ عَلى الننسرينِ بِالأَلحاظِ مِنها يُجتَنى
١٢٢
لَو ناجَتِ الأَعصَمَ لاِنحَطَّ لَهاطَوعَ القِيادِ مِن شَماريخِ الذُرى
١٢٣
أَو صابَتِ القانِتَ في مُخلَولِقٍمُستَصعَبِ المَسلَكِ وَعرِ المُرتَقى
١٢٤
أَلهاهُ عَن تَسبيحِهِ وَدينِهِتَأنيسُها حَتّى تَراهُ قَد صَبا
١٢٥
كَأَنَّما الصَهباءُ مَقطوبٌ بِهاماءُ جَنى وَردٍ إِذا اللَيلُ عَسا
١٢٦
يَمتاحُهُ راشِفُ بَردِ ريقِهابَينَ بَياضِ الظَلمِ مِنها وَاللمى
١٢٧
سَقى العَقيقَ فَالحَزيزَ فَالمَلاإِلى النُحَيتِ فَالقُرَيّاتِ الدُنى
١٢٨
فَالمِربد الأَعلى الَّذي تَلقى بِهِمَصارِعَ الأُسدِ بِأَلحاظِ المَها
١٢٩
مَحَلَّ كُلِّ مُقرِمٍ سَمَت بِهِمَآثِرُ الآباءِ في فَرعِ العُلى
١٣٠
مِنَ الأُلى جَوهَرُهُم إِذا اِعتَزَوامِن جَوهَرٍ مِنهُ النَبِيُّ المُصطَفى
١٣١
صَلّى عَلَيهِ اللَهُ ما جَنَّ الدُجىوَما جَرَت في فَلَكٍ شَمسُ الضُحى
١٣٢
جَونٌ أَعارَتهُ الجَنوبُ جانِباًمِنها وَواصَت صَوبَهُ يَدُ الصَبا
١٣٣
نَأى يَمانِيّاً فَلَمّا اِنتَشَرَتأَحضانُهُ وَاِمتَدّ كِسراهُ غَطا
١٣٤
فَجَلَّلَ الأُفقَ فَكُلُّ جانِبٍمِنها كَأَن مِن قطرِهِ المُزنُ حَيا
١٣٥
إِذا خَبَت بُروقُهُ عَنَّت لَهاريحُ الصَبا تشبُّ مِنها ما خَبا
١٣٦
وَإِن وَنَت رُعودُهُ حَدا بِهاحادي الجَنوبِ فَحَدَت كَما حَدا
١٣٧
كَأَنَّ في أَحضانِهِ وَبَركِهِبَركاً تَداعى بَينَ سَجرٍ وَوَحى
١٣٨
لَم ترَ كَالمُزنِ سَواماً بُهَّلاًتَحسَبُها مَرعِيَّةً وَهيَ سُدى
١٣٩
فَطَبَّقَ الأَرضَ فَكُلُّ بُقعَةٍمِنها تَقولُ الغَيثُ في هاتا ثَوى
١٤٠
يَقولُ لِلأَجرازِ لَمّا اِستَوسَقَتبِسَوقِهِ ثِقي بِرِيٍّ وَحَيا
١٤١
فَأَوسَعَ الأَحدابَ سَيباً مُحسِباًوَطَبَّقَ البُطنانَ بِالماءِ الرِوى
١٤٢
كَأَنَّما البَيداءُ غِبَّ صَوبِهِبَحرٌ طَمى تَيّارُهُ ثُمَّ سَجا
١٤٣
ذاكَ الجدا لا زالَ مَخصوصاً بِهِقَومٌ هُمُ لِلأَرضِ غَيثٌ وَجَدا
١٤٤
لَستُ إِذا ما بَهَظَتني غَمرَةٌمِمَّن يَقولُ بَلَغَ السَيلُ الزُبى
١٤٥
وَإِن ثَوَت بينَ ضُلوعي زَفرَةٌتَملأُ ما بَينَ الرَجا إِلى الرَجا
١٤٦
نَهنَهتُها مَكظومَةً حَتّى يُرىمَخضَوضِعاً مِنها الَّذي كانَ طَغا
١٤٧
وَلا أَقولُ إِن عَرَتني نَكبَةٌقَولَ القَنوطِ اِنقَدَّ في الجوفِ السَلى
١٤٨
قَد مارَسَت مِنّي الخُطوبُ مارِساًيُساوِرُ الهَولَ إِذا الهَولُ عَلا
١٤٩
لِيَ اِلتِواءُ إِن مُعادِيَّ اِلتَوىوَلي اِستِواءٌ إِن مُوالِيَّ اِستَوى
١٥٠
طَعمي الشَريُّ لِلعَدُوِّ تارَةًوَالراحُ وَالأَريُ لِمَن وُدّي اِبتَغى

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن دريد الأزدي

شاعرٌ ولغويٌّ بصريّ، عُرف بين معاصريه بأنه أشعر العلماء وأعلم الشعراء، وهو صاحب «جمهرة اللغة» و«المقصورة» التي مدح بها آل ميكال. وُلد في البصرة، ثم أقام في عُمان اثني عشر عامًا قبل أن يعود إلى البصرة ويرتحل إلى فارس، حيث تولّى ديوانها. استقرّ آخر عمره في بغداد، واتصل بالمقتدر العباسي الذي رتّب له راتبًا شهريًّا.

قصائد أخرى لـابن دريد الأزدي الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة