الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

مقصورة ابن دريد

ابن دريد الأزديالعصر العباسي · ١٠٥ قصيدة
٢٢ قراءة
١٥١
لدنٌ إِذا لويِنتُ سَهلٌ معطفيأَلوى إِذا خوشِنتُ مَرهوب الشَذا
١٥٢
يَعتَصِمُ الحِلمُ بِجَنبَي حَبوَتيإِذا رِياحُ الطَيشِ طارَت بِالحُبى
١٥٣
لا يَطَّبيني طَمَعٌ مُدَنّسٌإِذا اِستَمالَ طَمَعٌ أَوِ اِطَّبى
١٥٤
وَقَد عَلَت بي رُتَباً تَجارِبيأَشفَينَ بي مِنها عَلى سُبلِ النُهى
١٥٥
إِذا اِمرُؤٌ خيفَ لِإِفراطِ الأَذىلَم يُخشَ مِنّي نَزَقٌ وَلا أَذى
١٥٦
مِن غَيرِ ما وَهنٍ وَلَكِنّي اِمرُؤٌأَصونُ عِرضاً لَم يُدَنِّسهُ الطَخا
١٥٧
وَصَونُ عِرضِ المَرءِ أَن يَبذُلَ ماضَنَّ بِهِ مِمّا حَواهُ وَاِنتَصى
١٥٨
وَالحَمدُ خَيرُ ما اِتَّخَذتَ عدَّةًوَأَنفَسُ الأَذخارِ مِن بَعدِ التُقى
١٥٩
وَكُلُّ قَرنٍ ناجِمٍ في زَمَنٍفَهوَ شَبيهُ زَمَنٍ فيهِ بَدا
١٦٠
وَالناسُ كَالنَبتِ فَمِنهُم رائِقٌغَضٌّ نَضيرٌ عودهُ مُرُّ الجَنى
١٦١
وَمِنهُ ما تَقتَحِمُ العَينُ فَإِنذُقتَ جَناهُ اِنساغَ عَذباً في اللها
١٦٢
يُقَوَّمُ الشارِخُ مِن زَيغانِهِفَيَستَوي ما اِنعاجَ مِنهُ وَاِنحَنى
١٦٣
وَالشَيخُ إِن قَوَّمتَهُ مِن زَيغِهِلَم يُقِمِ التَثقيفُ مِنهُ ما اِلتَوى
١٦٤
كَذَلِكَ الغُصنُ يَسيرٌ عطفُهُلَدناً شَديدٌ غَمزُهُ إِذا عَسا
١٦٥
مَن ظَلَمَ الناسَ تَحامَوا ظُلمَهُوَعَزَّ عَنهُم جانِباهُ وَاِحتَمى
١٦٦
وَهُم لِمَن لانَ لَهُم جانِبُهُأَظلَمُ مِن حَيّاتِ أَنباثِ السَفا
١٦٧
وَالناسُ كُلّاً إِن فَحَصتَ عَنهُمجَميعَ أَقطارِ البِلادِ وَالقُرى
١٦٨
عَبيدُ ذي المالِ وَإِن لَم يَطمَعوامِن غَمرِهِ في جَرعَةٍ تَشفي الصَدى
١٦٩
وَهُم لِمَن أَملَقَ أَعداءٌ وَإِنشارَكَهُم فيها أَفادَ وَحَوى
١٧٠
عاجَمتُ أَيّامي وَما الغِرُّ كَمَنتَأَزّرَ الدَهرُ عَلَيهِ وَاِرتَدى
١٧١
لا يَنفَعُ اللُبُّ بِلا جَدٍّ وَلايَحُطُّكَ الجَهلُ إِذا الجَدُّ عَلا
١٧٢
مَن لَم تُفِدهُ عِبَراً أَيّامُهُكانَ العَمى أَولى بِهِ مِن الهُدى
١٧٣
مَن لَم يَعِظهُ الدَهرُ لَم يَنفَعهُ ماراح بِهِ الواعِظُ يَوماً أَو غَدا
١٧٤
مَن قاسَ ما لَم يَرَهُ بِما يرىأَراهُ ما يَدنو إِلَيهِ ما نَأى
١٧٥
مَن مَلَّكَ الحِرصَ القِيادَ لَم يَزَليَكرَعُ في ماءٍ مِنَ الذُلِّ صَرى
١٧٦
مَن عارَضَ الأَطماعَ بِاليَأسِ دَنَتإِلَيهِ عَينُ العِزِّ مِن حَيثُ رَنا
١٧٧
مَن عَطَفَ النَفسَ عَلى مَكروهِهاكانَ الغِنى قَرينَهُ حَيثُ اِنتَوى
١٧٨
مَن لَم يَقِف عِندَ اِنتِهاءِ قَدرِهِتَقاصَرَت عَنهُ فَسيحاتُ الخُطا
١٧٩
مَن ضَيَّعَ الحَزمَ جَنى لِنَفسِهِنَدامَةً أَلذَعَ مِن سَفع الذكا
١٨٠
مَن ناطَ بِالعُجبِ عُرى أَخلاقِهِنيطَت عُرى المَقتِ إِلى تِلكِ العُرى
١٨١
مَن طالَ فَوقَ مُنتَهى بَسطَتِهِأَعجَزَهُ نَيلُ الدُنى بَله القُصا
١٨٢
مَن رامَ ما يَعجزُ عَنهُ طَوقُهُم العِبءِ يَوماً آضَ مَجزولَ المَطا
١٨٣
وَالناسُ أَلفٌ مِنهُمُ كَواحِدٍوَواحِدٌ كَالأَلفِ إِن أَمرٌ عَنا
١٨٤
وَلِلفَتى مِن مالِهِ ما قَدَّمَتيَداهُ قَبلَ مَوتِهِ لا ما اِقتَنى
١٨٥
وَإِنَّما المَرءُ حَديثٌ بَعدَهُفَكُن حَديثاً حَسَناً لِمَن وَعى
١٨٦
إِنّي حَلَبتُ الدَهرَ شَطرَيهِ فَقَدأَمَرَّ لي حينا وَأَحياناً حَلا
١٨٧
وَفُرَّ عَن تَجرِبَةٍ نابي فَقُلفي بازِلٍ راضَ الخُطوبَ وَاِمتَطى
١٨٨
وَالناسُ لِلدهرِ خَلىً يلسُّهُموَقَلَّما يَبقى عَلى اللَسِّ الخَلا
١٨٩
عَجِبتُ مِن مُستَيقِنٍ أَنَّ الرَدىإِذا أَتاهُ لا يُداوى بِالرُقى
١٩٠
وَهوَ مِنَ الغَفلَةِ في أَهويةٍكَخابِطٍ بَينَ ظَلامٍ وَعَشى
١٩١
نَحنُ وَلا كُفران لِلَّهِ كَماقَد قيلَ لِلسارِبِ أَخلي فَاِرتَعى
١٩٢
إِذا أَحَسَّ نَبأَةً ريعَ وَإِنتَطامَنَت عَنهُ تَمادى وَلَها
١٩٣
كَثلَّةٍ ريعَت لِلَيثٍ فَاِنزَوَتحَتّى إِذا غابَ اِطمَأَنَّت إِن مَضى
١٩٤
نُهالُ لِلأَمرِ الَّذي يَروعُناوَنَرتَعي في غَفلَةٍ إِذا اِنقَضى
١٩٥
إِنَّ الشَقاءَ بِالشَقِيِّ مولَعٌلا يَملِكُ الرَدَّ لَهُ إِذا أَتى
١٩٦
وَاللَومُ لِلحُرِّ مُقيمٌ رادِعٌوَالعَبدُ لا تَردَعُهُ إِلّا العَصا
١٩٧
وَآفَةُ العَقلِ الهَوى فَمَن عَلاعَلى هَواهُ عَقلُهُ فَقَد نَجا
١٩٨
كَم مِن أَخٍ مَسخوطَةٍ أَخلاقُهُأَصفَيتُهُ الوُدَّ لِخُلقٍ مُرتَضى
١٩٩
إِذا بَلَوتَ السَيفَ مَحموداً فَلاتَذمُمهُ يَوماً أَن تَراهُ قَد نَبا
٢٠٠
وَالطِرفُ يَجتازُ المَدى وَرُبَّماعَنَّ لِمَعداهُ عِثارٌ فَكَبا
٢٠١
مَن لَكَ بِالمُهَذَّبِ النَدبِ الَّذيلا يَجِدُ العَيبُ إِلَيهِ مُختَطى
٢٠٢
إِذا تَصَفَّحتَ أُمورَ الناسِ لَمتُلفِ اِمرءاً حازَ الكَمالَ فَاِكتَفى
٢٠٣
عَوِّل عَلى الصَبرِ الجَميلِ إِنَّهُأَمنَعُ ما لاذَ بِهِ أولو الحِجا
٢٠٤
وَعَطِّفِ النَفسَ عَلى سُبلِ الأَساإِن اِستَفَزَّ القَلبَ تَبريحُ الجَوى
٢٠٥
والدَهرُ يَكبو بِالفَتى وَتارَةًيُنهِضُهُ مِن عَثرَةٍ إِذا كَبا
٢٠٦
لا تَعجَبن مِن هالِكٍ كيفَ هَوىبَل فَاِعجبَن مِن سالِمٍ كَيفَ نَجا
٢٠٧
إِنَّ نُجومَ المَجدِ أَمسَت أُفَّلاًوَظِلُّهُ القالِصُ أَضحى قَد أَزى
٢٠٨
إِلّا بَقايا مِن أُناسٍ بِهِمُإِلى سَبيلِ المَكرُماتِ يُقتَدى
٢٠٩
إِذا الأَحاديثُ اقتَضَت أَنباءَهُمكانَت كَنَشرِ الرَوضِ غاداهُ السَدى
٢١٠
لا يَسمَعُ السامِعُ في مَجلِسِهِمهجراً إِذا جالَسَهُم وَلا خَنا
٢١١
ما أَنعَمَ العيشَةَ لَو أَنَّ الفَتىيَقبَلُ مِنهُ مَوتُهُ أَسنى الرُشا
٢١٢
أَو لَو تَحَلّى بِالشَبابِ عُمرَهُلَم يَستَلِبهُ الشَيبُ هاتيكَ الحُلى
٢١٣
هَيهاتَ مَهما يُستَعر مُستَرجعٌوَفي خُطوبِ الدَهرِ لِلناسِ أَسى
٢١٤
وَفِتيَةٍ سامَرَهُم طَيفُ الكَرىفَسامَروا النَومَ وَهُم غيدُ الطُلى
٢١٥
وَاللَيلُ مُلقٍ بِالمَوامي بَركَهُوَالعيسُ يَنبُثنَ أَفاحيصَ القَطا
٢١٦
بِحَيثُ لا تهدي لِسَمعٍ نَبأَةٌإِلّا نَئيم البومِ أَو صَوت الصَدى
٢١٧
شايَعتُهُم عَلى السُرى حَتّى إِذامالَت أَداةُ الرَحلِ بِالجِبسِ الدَوى
٢١٨
قُلتُ لَهُم إِنَّ الهُوَينا غِبُّهاوَهنٌ فَجدّوا تحمَدوا غِبَّ السُرى
٢١٩
وَموحِش الأَقطارِ طامٍ ماؤُهُمُدَعثَرِ الأَعضادِ مَهزومِ الجَبا
٢٢٠
كَأَنَّما الريشُ عَلى أَرجائِهِزُرقُ نِصالٍ أُرهِفَت لِتُمتَهى
٢٢١
وَرَدتُهُ وَالذِئبُ يَعوي حَولَهُمُستَكَّ سمِّ السَمعِ مِن طَولِ الطوى
٢٢٢
وَمُنتجٍ أُمُّ أَبيهِ أُمُّهُلَم يَتَخَوَّن جِسمَهُ مَسّ الضوى
٢٢٣
أَفرَشتُهُ بِنتَ أَخيهِ فَاِنثَنَتعَن وَلَدٍ يورى بِهِ وَيُشتَوى
٢٢٤
وَمَرقَبٍ مُخلَولِقٍ أَرجاؤُهُمُستَصعَبِ الأَقذافِ وَعرِ المُرتَقى
٢٢٥
وَالشَخصُ في الآلِ يُرى لِناظِرٍتَرمُقُهُ حيناً وَحيناً لا يُرى
٢٢٦
أوفَيتُ وَالشَمسُ تَمُجُّ ريقَهاوَالظِلُّ مِن تَحتِ الحِذاءِ مُحتَذى
٢٢٧
وَطارِقٍ يُؤنِسُهُ الذِئبُ إِذاتَضَوَّرَ الذِئبُ عشاءً وَعَوى
٢٢٨
آوى إِلى نارِيَ وَهيَ مَألَفٌيَدعو العُفاةَ ضَوؤُها إِلى القِرى
٢٢٩
لِلَهِ ما طَيفُ خَيالٍ زائِرتَزُفُّهُ لِلقَلبِ أَحلامُ الرُؤى
٢٣٠
يَجوبُ أَجوازَ الفَلا مُحتَقِراًهَولَ دُجى اللَيلِ إِذا اللَيلُ اِنبَرى
٢٣١
سائِلهُ إِن أَفصَحَ عَن أَنبائِهِأَنّى تَسَدّى اللَيلَ أَم أَنّى اِهتَدى
٢٣٢
أَو كانَ يَدري قَبلَها ما فارِسٌوَما مَواميها القِفارُ وَالقرى
٢٣٣
وَسائِلي بِمُزعِجي عَن وَطَنٍما ضاقَ بي جَنابُهُ وَلا نَبا
٢٣٤
قُلتُ القَضاءُ مالِكٌ أَمرَ الفَتىمِن حَيثُ لا يَدري وَمِن حَيثُ دَرى
٢٣٥
لا تَسأَلَنّي وَاِسأَلِ المِقدارَ هَليَعصِمُ مِنهُ وَزَرٌ ومُدَّرى
٢٣٦
لا بُدَّ أَن يَلقى اِمرُؤٌ ما خَطَّهُذو العَرشِ مِمّا هُوَ لاقٍ وَوَحى
٢٣٧
لا غَروَ أَن لجَّ زَمانٌ جائِرٌفَاِعتَرَقَ العَظمَ المُمِخَّ وَاِنتَقى
٢٣٨
فَقَد يُرى القاحِلُ مُخضَرّاً وَقَدتَلقى أَخا الإِقتارِ يَوماً قَد نَما
٢٣٩
يا هَؤُلَيّا هَل نَشَدتُنَّ لَناثاقِبَةَ البُرقُعِ عَن عَينَي طَا
٢٤٠
ما أَنصَفَت أُمُّ الصَبِيَّينِ الَّتيأَصبَت أَخا الحِلم وَلَمّا يُصطَبى
٢٤١
اِستَحيِ بيضاً بَينَ أَفوادِكَ أَنيَقتادَكَ البيضُ اِقتِيادَ المُهتَدى
٢٤٢
هَيهاتَ ما أَشنَعَ هاتا زَلَّةًأَطَرَباً بَعدَ المَشيبِ وَالجَلا
٢٤٣
يا رُبَّ لَيلٍ جَمَعَت قُطرَيهِ ليبِنتُ ثَمانينَ عَروساً تُجتَلى
٢٤٤
لَم يَملِكِ الماءُ عَلَيها أَمرَهاوَلَم يُدَنِّسها الضِرامُ المُختَضى
٢٤٥
حيناً هِيَ الداءُ وَأَحياناً بِهامِن دائِها إِذا يَهيجُ يُشتَفى
٢٤٦
قَد صانَها الخَمّارُ لَمّا اِختارَهاضَنّاً بِها عَلى سِواها وَاِختَبى
٢٤٧
فَهِيَ تُرى مِن طولِ عَهدٍ إِن بَدَتفي كَأسِها لِأَعيُنِ الناسِ كلا
٢٤٨
كَأَنَّ قرنَ الشَمسِ في ذُرورِهابِفِعلِها في الصَحنِ وَالكَأسِ اِقتَدى
٢٤٩
نازَعتُها أَروعَ لا تَسطو عَلىنَديمِهِ شِرَّتهُ إِذا اِنتَشى
٢٥٠
كَأَنَّ نَورَ الرَوضِ نَظمُ لَفظِهِمُرتَجِلاً أَو مُنشِداً أَو إِن شَدا
٢٥١
مِن كُلِّ ما نالَ الفَتى قَد نِلتُهُوَالمَرءُ يَبقى بَعدَهُ حُسنُ الثَنا
٢٥٢
فَإِن أَمُت فَقَد تَناهَت لَذَّتيوَكُلُّ شَيءٍ بَلَغَ الحَدَّ اِنتَهى
٢٥٣
وَإِن أَعِش صاحَبتُ دَهري عالِماًبِما اِنطَوى مِن صَرفِهِ وَما اِنسرى
٢٥٤
حاشا لِما أَسأَرَهُ فِيَّ الحِجاوَالحِلمُ أَن أَنبَعَ رُوّادَ الخَنا
٢٥٥
أَو أَن أُرى لِنَكبَةٍ مُختَضِعاًأَو لِاِبتِهاجٍ فَرِحاً وَمُزدَهى

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن دريد الأزدي

شاعرٌ ولغويٌّ بصريّ، عُرف بين معاصريه بأنه أشعر العلماء وأعلم الشعراء، وهو صاحب «جمهرة اللغة» و«المقصورة» التي مدح بها آل ميكال. وُلد في البصرة، ثم أقام في عُمان اثني عشر عامًا قبل أن يعود إلى البصرة ويرتحل إلى فارس، حيث تولّى ديوانها. استقرّ آخر عمره في بغداد، واتصل بالمقتدر العباسي الذي رتّب له راتبًا شهريًّا.

قصائد أخرى لـابن دريد الأزدي الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة