الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

أَحسَنُ ما فيهِ يُسرِحُ النَظَرَ

شكيب أرسلانالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٦م · ٨٩ قصيدة
٤ قراءة
١
أَحسَنُ ما فيهِ يُسرِحُ النَظَرَوادٍ بِحَيثُ الأُردُنِّ يَنفَجِر
٢
غارَت عَلَيهِ النُجودُ مِن شَغَفٍفَالغورُ ما بَينَهُنَّ مُنحَصِرُ
٣
قامَت عَلى الجانِبَينِ تَخفِرُهُكَذَلِكَ الحُسنُ شَأنُهُ الخَفَرُ
٤
مُبتَدِئُ الجَريَ في الشَمالِ لَدىشَيخٌ لَهُ الكِبرُ باتَ وَالكِبَرُ
٥
هاوٍ إِلى المَوتِ في الجَنوبِ لَدىبَحرٌ وَلا كَالبِحارُ يَحتَضِرُ
٦
وَمَن يَعُمُّ البَياضَ لِمَّتَهُفَهَل سِوى المَوتَ باتَ يَنتَظِرُ
٧
يا شَرقَ هُوَ نينٌ كَم لَدَيكَ جَرىمَعينٌ ماءَ حَصباؤُهُ دُرَرُ
٨
الشَطرُ تَلُّ القاضي يُسَلسِلُهُوَالشَطرُ مِن بانياسَ يَنحَدِرُ
٩
وَالحاصِباني باتَ إِثرَهايَشتَدُّ في الجَريَ لَيسَ يَصطَبِرُ
١٠
يَملَأُ مِنها الأُردُنَّ بِركَتُهُوَيَزدَهي مَرجَ حَولِهِ الخُضرُ
١١
حَيثُ وَشيجُ اليَراعِ مُشتَبِكٌكَأَنَّما الخَطُّ ثُمَّ وَالسَمُرُ
١٢
حَيثُ نُمُوَّ النَباتِ مُعجِزَةٌكَأَنَّما سوقُ قَمحِهِ الشَجَرُ
١٣
وَالصَيدُ ما إِن يَزالُ عَن كَثِبٍلا كِنَّ مِن دونِهِ وَلا قَتَرُ
١٤
بُحَيرَةٌ لَم يُرِم بِساحَتِهاضاقَ بِها أَن تَقِلُّهُ الصِغَرُ
١٥
يَمَّمَ أُخرى وَرامَ ثالِثَةًلَقَد تَرامَت بِهِ نَوى شُطرُ
١٦
أَمَّن جَسَرَالنباتَ مَعبَرَهُوَرُبَّما خاضَ دونَهُ الجَسَرُ
١٧
حَتّى إِذا فاضَ مِن هُناكَ غَدَتأَرضَ البَطيحاءِ مِنهُ تَزدَهِرُ
١٨
أَرضٌ عَلَت ماؤُهُ مَناكِبَهاوَباتَ مِنها في البَحرِ يَنفَغِرُ
١٩
أَقبِل يَرغى وَما بِهِ قَطَمٌوَظَلَّ يَعدو وَما بِهِ بَطَرُ
٢٠
حَتّى إِذا ما مِياهِهِ اِختَلَطَتبِهِ تَوَلّاهُ بَغتَةً سَكَرُ
٢١
مِن بَعدِ تِلكَ الحَياةُ باتَ بِهِمَيتاً وَفي البَحرِ يَغرَقُ النَهرُ
٢٢
بَحرُ الجَليلِ الَّذي شَواطِئُهُفي كُلِّ شَبرٍ مِن رَحبِها أَثَرُ
٢٣
غَذا دِماءَ المَسيحِ مَورِدُهُوَراقَهُ مِنهُ ريقُهُ النَضِرُ
٢٤
وَبَينَ أَمواجِهِ وَأَربَعَهُكانَت تَجلى آياتِهِ الكِبَرُ
٢٥
كَم فيهِ لِلكاتِبينَ مِن سَيرٍوَكَم نَبيينَ فيهِ تُدَّكَرُ
٢٦
عيسى حَوارِيُّهُ وَصَفوَتُهُوَالناسُ مِن حَولٍ وَعظُهُ زُمَرُ
٢٧
وَالصائِدونَ الأُلى لَهُ اِتَّبَعواهَدى وَذاكَ الشِراعُ مُنتَشِرُ
٢٨
وَكَفرٌ ناحومَ مَعَ عَجائِبِهاوَمَن بِها آمَنوا وَمَن سَفَروا
٢٩
وَالمُجدِلُ القَريَةَ الَّتي نَشَأَتمَريَمَ مِنها وَالطيبُ مُنتَشِرُ
٣٠
وَالزُهدُ فيهِ الأَفراحُ قَد دَمَجَتوَالفَقرُ مَعَهُ البَيانُ وَالفَقرُ
٣١
وَالخُبزُ تَقرى الأُلوفُ كَسَرتَهُوَالمَشيُ فَوقَ المِياهِ مُشتَهِرُ
٣٢
وَالقَولُ هَذي الفَتاةُ نائِمَةٌوَالبِكرُ عَزريلُ نَحوَها بَكَرُ
٣٣
وَكَم نَبَت بِالسَفينِ عاصِفَةًوَظَنَّ أَنَّ الرِكابَ قَد غَبَروا
٣٤
فَسَكَنَ البَحرَ وَهوَ مُضَّطَرِبٌمِن بَعدِ ما اِستَصرَخوا وَما جَأَروا
٣٥
سَجا بإِيماءَةٍ لَهُ وَنَجامِن حَملَتِهِ الأَلواحُ وَالدَسَرُ
٣٦
في ضِفَّتي هَذِهِ البُحَيرَةَ لَوتُبحِرُ الفِكرُ حارَتِ الفِكرُ
٣٧
كَم خَبَأَ الدَهرُ في جَوانِبِهاوَكَم رَمى فَوقَ مَوجِها القَدَرُ
٣٨
ما الأَبحُرُ السَبعُ مِن نَتائِجِهاما الرومُ ما الهِندُ ثُمَّ ما الخَزَرُ
٣٩
وَقَومُ موسى لَهُم بِساحَتِهامَركَعٌ صَدَقَ وَأَدمع غَزَرُ
٤٠
في طَبَرِيّا مَواقِفٌ حَمَدَتوَأَرضُها مُقَدَّسٌ وَمُغتَفَرُ
٤١
بِها رِجالُ التَلمودِ قَد سَكَنواوَجُلَّ آرائَهُم بِها زَبَروا
٤٢
وَكَم نَبى في ذي البِلادِ قَفاموسى وَكَم مَرَّ هَهُنا الخَضرُ
٤٣
يَكفيكَ ما في الأُردُنِّ مِن عَبَرٍنَهرٌ عَلَيهِ آباؤُهُم عَبَروا
٤٤
وَإِن يَحيى عَلى شَواطِئِهِبَينَ يَدَيهِ الأَنامِ تَطَهَّرُ
٤٥
ما القَنجُ ما النَيلُ في جَوانِبِهِما دِجلَةَ ما الفُراتُ يُعتَبَرُ
٤٦
وَالغورُ بَينَ البَحرَينِ مُنبَسِطٌتُسرِحُ فيهِ الجَآذِرُ العُفرُ
٤٧
لَو طَبَّقَتهُ أَيدي الوَرى عَمَلاًعضلى فِلَسطينَ فاضَتِ المِيَرُ
٤٨
قَد كانَ وَالماءُ غابِراً شَرَعاوَالآنَ ما إِن يَكادُ يَنحَسِرُ
٤٩
بُحَيرَةُ كُلِّ شَأنِها عَجَبُوَهيَ مِنَ الحُسنِ كُلِّها غُرَرُ
٥٠
لِلَهِ دَرُّ الكَنَدي واصِفُهاكَأَنَّها في نِهارِها قَمَرُ
٥١
كانَت تَحُفُّ الجِنانِ دَورَتَهاوَالآنَ تَحتَفُّ دورَها السِدَرُ
٥٢
مِرآةَ نورٍ مِنَ السُفوحِ لَهاإِطارَ نورٍ لَم تَحكِهِ الأَطَرُ
٥٣
كَأَنَّها في صَفائِها فَلَكُوَفَلكُها فيهِ أَنجُمٌ زَهَرُ
٥٤
أَجمَدَ بِقَومٍ رَأَوا مَحاسِنَهايَوماً فَما أَنشَدوا وَلا شَعَروا
٥٥
عِندَ الشَمالِ الأُردِنِّ وارِدُهاوَفي جَنوبِيَّها لَهُ صَدَرُ
٥٦
شَريعَةٌ مِنَ مِياهِها ظَهَرَتوَقَد تَلَتها شَرائِعُ أُخَرُ
٥٧
عَلَمُ عيسى هُنا شَريعَتَهُوَقَومُ موسى تَوراتَهُم فَسَروا
٥٨
وَفي حُروبِ الصَليبِ قَد رُفِعَتأَعلامُ دينِ الَّذي نِمتَ مُضَرُ
٥٩
يا يَومَ حِطينَ كَم حَطَطَت مِنَ الإِفرِنجِ شَأَناً ما كانَ يَنكَسِر
٦٠
هَبّوا مِنَ الغَربِ كَالجَرادِ فَلَميَكُن لِشَرقٍ بَردَهُم قُدَرُ
٦١
وَاِستَفتَحوا القُدسَ وَالبِلادِ وَلَميَعصِ عَلَيهِم بَدوٌ وَلا حَضَرُ
٦٢
وَهَدَّدوا المَسجِدَ الحَرامِ وَكَمدَعا مَلَبٍ فيهِ وَمُعتَمِرُ
٦٣
وَكادَ يَبكي الميزانَ فيهِ دَماًوَرَقَّ مِمّا أَصابَنا الحَجَرُ
٦٤
وَنابِتُ المُسلِمينَ داهِيَةًدَهماءَ قَد عَمَّهُم بِها الذُعرُ
٦٥
فَكُلُّ كَفٍّ أَصابَها شَلَلُوَكَم عَزَمَ أَصابَهُ خورُ
٦٦
وَكُلُّ جَمعٍ ناواهُم اِنقَلَبَتفُرسانُهُ وَهيَ لِلظَبيِ جُزُرُ
٦٧
وَحوصِرَت جَلَّقٌ وَلَو أَخَذَتلَم تَبقَ مُدنٌ لَنا وَلا مَدَرُ
٦٨
وَقيلَ دارُ الإِسلامِ قَد حَصَرَتوَحَفَّ باقي بِلادِهِ الخَطَرُ
٦٩
ما زالَ مِلءَ القُلوبِ رُعبَهُموَلَم يَكُن نافِعاً لَها الحَذَرُ
٧٠
حَتّى تَوَلّى زَنكي فَنازَلَهُموَكانَ مِن شيركو لَهُ وَزرُ
٧١
طَليعَةَ النَصرِ في وِلايَةِ نورِ الدينِ مَلِكٌ بِالعَدلِ يَأتَزِرُ
٧٢
مُجاهِدٌ ماهِدٌ بِخُطبَتِهِفي الفَتحِ وَالعَدلِ سارَت السِيَرُ
٧٣
تُقِرُّ عَينَ النَبِيِّ سيرَتُهُوَيَرتَضي مِثلَ هَديِهِ عُمَرُ
٧٤
ثُمَّ اِبنُ أَيّوبٍ جاءَهُ خَلَفاوَلَيسَ إِلّا سُروجِهِ سُرَرُ
٧٥
مَهَّدَ دارَ المَعزِ فَاِنقَلَبَتبِيوسُفَ مِصرَ وَهيَ تَفتَخِرُ
٧٦
لَمّا سَتقامَت لَهُ الأُمورَ وَلَميَبقَ رَقيبٌ وَاِنجابَت الغُمَرُ
٧٧
أَقبَلَ في جَحفَلٍ لَهُ لَجَبُيَطلُبُ ثَأرَ الدينِ الَّذي وَتَروا
٧٨
بِفِتيَةٍ سُمرُهُم إِذا عَشِقواسُمرُ صِعادٍ وَبيضُهُم بَتَرُ
٧٩
غَيرَ طِعانِ النُحورِ ما عَرَفواوَغَيرَ جَردِ الخُيولِ ما زَجَروا
٨٠
أَناخَ في شاطِئِ البُحَيرَةِ إِذإِلَيهِ عَن كُلِّ ناجِذٍ كَشَروا
٨١
فَقامَ مِن أَرضِهِ لِصَدمِهِمفي السَهلِ مِن لوبِياءَ وَاِشتَجَروا
٨٢
يَومَ تَلاقى الجَمعانِ وَالتَظَّت الهَيجاءُ حَتّى كَأَنَّها سَقَرُ
٨٣
يَومَ تَلاقى الجَمعانِ وَاِنتَصَبَ الميزانُ رَهنَ اِنحِرافِهِ الظَفَرُ
٨٤
الشَرقُ وَالغَربُ بَعدَ طولِ وَغىتَواقَفا وَالبِرازُ مُختَصَرُ
٨٥
ثَلاثَةً وَالنِزالُ بِينَهُمانِزالٌ مِن بَعدِ يَومِهِ العُصَرُ
٨٦
فَأَمطَرَتهُم قَسِيُّ جَيشِ صَلاحِ الدينِ نُبلاً مِن دونِهِ المَطَرُ
٨٧
وَدَوا وَقَد أَبصَروهُ عارِضَهُملَو سَتَرتُهُم مشن دونِهِ حَفَرُ
٨٨
كَأَنَّما قَوماً وَقَد وَثَبوازَعازِعٌ لِلغُصونِ تَهتَصِرُ
٨٩
ذاقَ العِدا مِن سُلافِ طَعنِهِمكَأساً بِغَيرِ العَنقودِ تَختَمِرُ
٩٠
لَمّا بَدا الأَمرُ غَيرَ ما حَسَبواوَالناسُ مِن فَوقِ صَبرِهِم صَبَروا
٩١
وَلَوا ظَبى يوسُفَ ظُهورَهُمتَأخُذُ مِنها فَوقَ الَّذي تَذَرُ
٩٢
ضَياغِمَ أَجفَلوا وَقَد نَظَرواحُمرَ المَنايا كَأَنَّهُم حُمرُ
٩٣
وَأَدبَرَ القُمصَ مَعَ فَوارِسِهِما غَرَّهُ مِثلَ غَيرِهِ الغُرَرُ
٩٤
لا عَجَبَ أَن نَجا وَحيطَ بِهِعادَةً ذي الأَرضِ نَشَرَ مِن قَبروا
٩٥
مالوا لِحِطّينَ طالِبينَ نَجافَلَم يَفِدهُم ضَلعٌ وَلا دَبَرُ
٩٦
وَأَسفَرَ السَبتَ عِن هَزيمَتِهِموَأَصبَحَ المُلكُ ضِمنَ مَن أُسِروا
٩٧
وَفَوقَ ذاكَ الصَعيدِ نائِمَهُمكَأَنَّهُ النَخلُ وَهوَ مُنقَعِرُ
٩٨
وَالهَيكَلِيّونَ مِن قَساوِرِهِملَم يَبقَ إِلّا هَياكِلَ دَثِرُ
٩٩
لَم يَجبَنوا ساعَةً وَإِن خَذِلواوَإِنَّما اللَيثُ دونَهُ النَمِرُ
١٠٠
في حَضرَةٍ مِن شُعَيبٍ قَ شَعَبواكَذا لَهُم عَن مِزارِهِ زورُ
١٠١
فَأُزلِفوا نَحوَ يوسُفَ خَضَعاًرِقابَهُم ناكِساً لَهُم بَصَرُ
١٠٢
تُرهِقَهُم ذِلَّةً وَتَحسَبُهُمقَوماً سُكارى كَأَنَّهُم حُشِروا
١٠٣
يوسُفَ عَصرٍ صَلاحُ مَملَكَةٍبِكُلِّ أَمرٍ لِلبِرِّ مُؤتَمَرُ
١٠٤
أَصبَحَ مُستَحيِياً دِماءَهُمحَياؤُهُ والخَلائِقُ الزُهرُ
١٠٥
أَبى عَلَيهِ الأَباءُ مَصرَعَهُموَعَفَّ إِذ عَفَّ وَهوَ مُقتَدِرُ
١٠٦
عَفواً بِهِ عَمَّهُم وَأَخرَجَ مِنبِنكَثِهِ السَهلُ ضاقَ وَالوَعرُ
١٠٧
وَفي بِأَرناطَ نَذرُهُ بيدٌإِذ طالَما لَم تَحكِ بِهِ النَذرُ
١٠٨
وَقالَ إِذ تَلَّهُ بِصارِمِهِها أَنا ذا لِلنَبِيِّ أَنتَصِرُ
١٠٩
أَزوَجَ بَينَ التَهليلِ مُهجَتَهُمَخضوبَةً صارِماً هُوَ الذِكرُ
١١٠
فَأَصبَحَ المُلكُ وَهوَ مُرتَجِفٌما شَكَّ أَنَّ بِالحُسامِ يَبتَدِرُ
١١١
أَبصَرَ جِسمَ البِرِنسَ مُنعَفِراًفَقالَ إِثرَ البِرِنسِ أَقتَفِرُ
١١٢
فَأَفرَخَ الرَوعُ مِنهُ ساعَةً إِذبُشِّرَ أَن لَن يُصيبِهُ ضَرَرُ
١١٣
عوقِبَ بِالأَسرِ موقِنٌ بَرديوَجَلَّ مُلكاً مَعَ العَمى العورُ
١١٤
قاصِمَةَ الظَهرِ لِلفِرِنجِ غَدَتوَقعَةَ قَرنى حِطينَ مُذ ظَهَروا
١١٥
كَأَن عَليا حَطينَ مُبتَدَأٌوَكُلُّ فَتحٍ مِن بَعدِها خَبَرُ
١١٦
حَظُّ اِبنِ أَيّوبَ أَن يَفوزَ بِهاوَاللَهُ مِن خَلقِهِ لَهُ أُثرُ
١١٧
وَحَظُّ جَيشٍ لِيَ النِداءُ غَدَتفي اللَوحِ مَكتوبَةٌ لَهُ الأَجرُ
١١٨
قَومٌ أَراحوا الأَقوامَ إِذ تَعِبواوَقَد أَناموا الأَنامَ إِذ سَهِروا
١١٩
بِهِم جُدودَ الإِسلامِ قَد صَعِدَتمِن بَعدِ ما كانَ أَهلُهُ عَثَروا
١٢٠
وَلِاِبنِ شاذي ذِكرُ شَذاهُ سَرىفي كُلِّ قَطرٍ كَأَنَّهُ القَطرُ
١٢١
قامَ بِوَجهِ الفِرِنجِ مُنفَرِداًوَالقَومُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ جَمَروا
١٢٢
حَتّى اِستَرَدَّ البِلادَ أَكثَرَهاوَأَصبَحُ القُدسُ دانٍ وَالصَخرُ
١٢٣
كانَت مِئتُ الحُصونِ تَعصِمُهُممَنيعَةً إِذ ثُغورَنا ثَغرُ
١٢٤
مِن كُلِّ حِصنٍ أَماطَ عَرَّتُهُمبِالسَيفِ لَم يَمشِ نَحوَهُم خَمرُ
١٢٥
وَاِستَعصَمَت صورٌ في مَعاقِلِهاوَكُلُّ طَرفٍ بِهِ لَها صُوَرُ
١٢٦
مَن فَرَطَ ما عَمَّهُم بِرَأفَتِهِوَفَلتِهِ فَلَهُم وَقَد كَثَروا
١٢٧
فَاِمتَنَعوا كُلُّهُم بِعَقوَتِهافَهيَ لَهُم مَلجَاٌ وَمُعتَصِرُ
١٢٨
إِن عيبَ بِالحِلمِ وَالوَفا بَطَلٌفَإِنَّهُ خَيرُ ما هَفا البَشَرُ
١٢٩
ما شانَ طولُ الأَنّاةِ في رَجُلٍإِن لَم يَكُن شانَ باعَهُ القِصَرُ
١٣٠
قَد كانَ في رِقَّةٍ وَفي جَلَدٍكَالسَيفِ في ماءٍ حَدُّهُ الشَرَرُ
١٣١
جَمرَةَ بِأسٍ ما شابَها وَهَلغَمرَةَ حِلمٍ ما شابَها كَدَرُ
١٣٢
ما كانَ يَدري مِنَ الوَغى ضَجَراًوَالكُلُّ في الجانِبَينِ قَد ضَجَروا
١٣٣
حَتّى يَميطَ العُوارُ أَجمَعُهُما هانَ مِن كُلِّ هَمِّهِ العُسرُ
١٣٤
أَمَّن دارَ الإِسلامِ بَعدَ عَناكَذَلِكَ الشُهدُ دونَهُ الإِبَرُ
١٣٥
لَم يُلهِهِ عَن ثُغورِ مَملَكَةٍثَغَرَ وَلا ناظِرٌ بِهِ حورُ
١٣٦
وَكانَ مِن حُرمَةِ العَدُوِّ لَهُأَنَّ ذِكرُهُ في بِلادِهِم عَطِرُ
١٣٧
تَغدو عِظامُ المُلوكِ واقِفَةًبِبابِهِ وَهوَ أَعظَمُ نَخرُ
١٣٨
وَيَنحَني حاسِراً بِتُربَتِهِرَأسٌ بِأَعلى التيجانِ مُعتَجِرُ
١٣٩
وَالفَضلُ يَحيا مِن بَعدِ صاحِبِهِوَالذِكرُ يَبقى وَلَو عُدتَ غَيرُ
١٤٠
وَنَحنُ مِن بَعدِ كُلِّ ذاكَ وَذالَم يَبقَ إِلّا الحَديثُ وَالسَمَرُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن شكيب أرسلان

عُرف شكيب أرسلان بلقب أمير البيان، وهو كاتب وأديب ومفكر لبناني جمع بين الشعر والسياسة. أتقن العربية والتركية والفرنسية والألمانية، والتقى في أسفاره بمفكرين وأدباء منهم جمال الدين الأفغاني وأحمد شوقي. وثّق رحلته من سويسرا إلى مصر ثم جدة ومكة، وخلّف كتبًا منها «لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم؟» و«الحلل السندسية». كان من دعاة الوحدة الإسلامية والثقافية.

قصائد أخرى لـشكيب أرسلان الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة