الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

أَعَلِمتَ مَن فَجِعَت بِهِ تِلكَ العُلى

شكيب أرسلانالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٦م · ٨٩ قصيدة
٤ قراءة
١
أَعَلِمتَ مَن فَجِعَت بِهِ تِلكَ العُلىوَسَأَلتُ أَيَّ رِجالِها صَدعُ البِلا
٢
حَتّى اِكتَسَت ثَوبَ السَوادِ لِفَقدِهِوَتَناوَحَت بِالنَدبِ نوحاً ثَكلا
٣
وَعَرَفتُ مِن لُبنانَ أَيَّ شُويخِهِغالَ الرَدى حَتّى أَميلَ وَزَلزَلا
٤
مَن كانَ أَسبَقَ قَومُهُ فَضلاً وَمَنقَد كانض صَدرُ ذَوي المَآثِرِ مَحفَلا
٥
مَن كانَ نَبلُ القَصدِ في أَعمالِهِشَرعاً وَكانَ القَصدُ فيهِ مَنهِلا
٦
مَن كانَ أَمضى هِمَّةَ مَن صارَمَفي كَفٍّ مَختَرِطٍ وَأَفتَكَ مَقتَلا
٧
مَن كانَ في عَزَماتِهِ في جَحفَلٍأَمسى يَفَلُّ مِنَ الحَديدِ الجَحفَلا
٨
مَن كانَ في حَزمِ النُهى في حَزمَةٍتَزري مَطاعِنُها الرِماحُ الذُبُلا
٩
سَبَقَ الرِجالَ إِلى المَآثِرَ فَاِعتَلىشَرَفاً وَبَرَّزَ مَجدُهُ فَتَأَثَّلا
١٠
وَقَضى زَماناً بِالسَدادِ وَرَأَيِهِفي الفِقهِ لا يَرتَدُّ إِلّا فَيصَلا
١١
وَقَضى حُقوقَ المَجدِ إِذ لَم يَعتَزِلإِلّا وَقَد بَلَغَ السِماكَ الأَعزَلا
١٢
حَتّى قَضى وَالمَوتُ فينا سَنَةًوَسُيوفُ مَدرَجِهِ رَواتِعٌ في الطَلا
١٣
جارَ القَضاءَ عَلى القَضاءِ بِمَوتِهِلَو لَم يَكُن بَينَ الخَلائِقِ مَنزِلا
١٤
فَهوَ الَّذي أَحيى رُسومَ الشَرعِ فيلُبنانَ تَنسِفُ سوحَهُ أَيدي البَلا
١٥
وَهوَ الَّذي في ما مَضى غَرسَ المُنىفَجَناهُ أَهلُ زَمانِهِ مُستَقبَلا
١٦
عَمَّت فَواضِلُهُ البِلادَ كَأَنَّماقَد كانَ مِنها بِالفَلاحِ موكِلا
١٧
رَنَّ الزَمانث بِذِكرِهِ وَبِفَضلِهِحَفَلتُ مَغاني العِلمِ وَاِمتَلَأَ المَلا
١٨
هُوَ راجِحُ العَقلِ الَّذي مِن عَقلِهِوَثَباتِهِ بِنتَ الحَصافَةِ مَعقِلا
١٩
رَبُّ البَيانِ البَيِّنُ اللَسنِ الَّذيقَد كانَ أَذلَقَ مِن سِنانِ مِقوَلا
٢٠
رَحبُ الذِراعِ إِذا الجِدال تَدافَعَتأَفواجُهُ تُركُ الخَصيمِ مُجَدَّلا
٢١
ما كانَ يَقصِرُ في السَماحِ تَفَضُّلايَمتاحُ مِنهُ وَلا يُرَدُّ مُؤَمِّلا
٢٢
يا قاضِياً باتَ القَضا مِن بَعدِهِيَبكي وَجيدُ المَكرُماتِ مُعطِلا
٢٣
مضن عاشَ دَهراً لا يَشُقُّ غُبارُهُفَضلاً وَكانَ بِنارِهِ لا يَصطَلي
٢٤
وَلَّيتُ عَن دارِ الفَناءِ إِلى البَقافَوَلَّيتُ في الدارَينِ وَضّاحَ الوَلا
٢٥
وَالناسُ رَكبٌ سائِرونَ بِمَهيَعِلِلمَوتِ يَتَّبِعِ الأَخيرَ الأَولا
٢٦
يَسعونَ لِلأَخرى وَتِلكَ حَقيقَةٌمُذ كُوِّنَت هَذي مَجازاً مُرسَلا
٢٧
وَالمَرءُ رَهنُ كَوارِثٍ ما تَنقَضيتَلقى عَلَيهِ كُلَّ يَومٍ كَلكَلا
٢٨
وَالنَفسُ تَملَأُ جِسمُهُ فَإِذا مَضَتوَجَدَت مَضيقَ لَهاتِهِ مُتَسَهِّلا
٢٩
لا تَخدَعُ الدُنيا اللَبيبَ فَكُلُّنابِتنا عَلى حُكمِ المَنِيَّةِ نَزَّلا
٣٠
فَاِذهَب عَلَيكَ مِنَ الإِلَهِ تَحِيَّةًتَجَنّى بِها ثَمَرُ النَعيمِ مُعَلِّلا
٣١
تُحدى السَحائِبُ في السَماحَتي إِذابَلَغَت ثَرى مَثواكَ سَحَّت هُطَّلا

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن شكيب أرسلان

عُرف شكيب أرسلان بلقب أمير البيان، وهو كاتب وأديب ومفكر لبناني جمع بين الشعر والسياسة. أتقن العربية والتركية والفرنسية والألمانية، والتقى في أسفاره بمفكرين وأدباء منهم جمال الدين الأفغاني وأحمد شوقي. وثّق رحلته من سويسرا إلى مصر ثم جدة ومكة، وخلّف كتبًا منها «لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم؟» و«الحلل السندسية». كان من دعاة الوحدة الإسلامية والثقافية.

قصائد أخرى لـشكيب أرسلان الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة